تعدد المعنى وأثره في الترجمة الآلية باستعمال الذكاء الاصطناعيّ، دراسة تطبيقيَّة في ضوء لسانيات المتون

د. صلاح محمد أبو الحسن مكي و د. مسعود سعيد الحديدي

قسم اللغــة العربية، كليَّة العـُلوم والآداب، جامعة نزوى، سلطنة عمان

الملخص

تهدف هذه الورقة إلى الربط بين التراث والحداثة من خلال دراسة ظاهرة “تَعدُّد المعنى” وتعريفها وآراء القدماء فيها من ناحية، وإظهار دورها في فهم النَّص المترجم آليًا، وإبراز أهم الصعوبات التي تواجه الذكاء الاصطناعي في الترجمة من اللغة العربية أو إليها من جانب آخر،  ذلك لأنَّ تعدد المعنى بالنسبة للألفاظ يتعلق بالمستوى التداوليّ، الذي يرتبط بثقافة المجتمعات، تلك الثقافة التي ترتبط بالعادات، والتقاليد، والأعراف، والديانات، والأعراق، الأمر الذي يحتم على المترجم أن يكون مُلمـَّـــًا بثقافة اللغة المترجَم منها واللغة المترجَم إليها، الأمر الذي يراعيه العقل البشريّ أثناء عملية الترجمة، لذا يقوم البحث بتتبع ومراقبة مراعاة الذكاء الاصطناعي لهذه الأمور أثناء الترجمة الآلية. كما أنَّ هذه الورقة تطرح فكرًا جديدًا يدعو إلى دراسة اللغة من خلال لسانيات المتون، هذا المجال الذي يعاني من ندرة في المؤلفات وعدم اهتمام في المواقع العنكبوتية العربية مقارنة باللسانيات الحاسوبية، الأمر الذي دفعني وبعض اللسانين إلى الاهتمام بلسانيات المتون واعتبارها من الحقول اللسانية الحديثة التي أحدثت تغييرًا منهجيـًا في دراسة اللغة، حتى باتت الاستعانة بها ـ درسـًا وبحثـًا وتعلمـًا وتعليمـًا ـ أمرًا ضروريــًا يمكن أن يقدم فوائد في مجالات لسانية ودراسات لغويَّة متعددة، ويقدم كذلك نتائج أكثر دقة في بحوث لغويَّة متنوعة؛ لاسيَّما مجال الترجمة الآلية باستعمال الذكاء الاصطناعيّ.

الكلمات المفتاحيّة: تعدد المعنى، الترجمة الآلية، الذكاء الاصطناعيّ، لسانيات المتون.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

المُقدمَة

هناك وعي  واهتمام كبير من قبل اللسانين العرب باللسانيات الحاسوبية ـ لا سيمَّا في الآونة الأخيرة ـ  في مقابل ذلك هناك ندرة في مؤلفات لسانيات المتون ـ أو لسانيات المدونات كما يُطلق عليها البعض ـ وعدم اهتمام في المواقع العنكبوتية العربية بلسانيات المتون مقارنة باللسانيات الحاسوبية(1)، الأمر الذي دفع بعض اللسانين إلى الاهتمام بلسانيات المتون واعتبارها من الحقول اللسانية الحديثة التي أحدثت تغييرًا منهجيـًا في دراسة اللغة، حتى باتت الاستعانة بها ـ درسـًا وبحثـًا وتعلمـًا وتعليمـًا ـ أمرًا ضروريــًا يمكن أن يقدم فوائد في مجالات لسانية ودراسات لغويَّة متعددة، ويقدم كذلك نتائج أكثر دقة في بحوث لغويَّة متنوعة(2). والسبب الرئيس فيما يَعِـدُ به هذا الحقل من فوائد ونتائج هو البيانات اللغويَّة الضخمة التي يشتغل عليها الباحث في هذا النوع من البحوث بمساعدة الحاسوب وبرامجه، ونظرًا لأنَّ الترجمة تُعدُّ من أهم الموضوعات المطروحة في الساحة الفكريَّة والثقافيَّة، ونظرًا لكونها ظاهرة لسانيَّة فكريَّة ثقافيَّة علميَّة ذات طابع إشكاليّ منهاجيّ وابستومولوجي كَـثُر الحديث عنها بين اللسانين والأدباء والنقاد والمترجمين؛ فقد ولَّى البحث شطره تجاه هذا الحقل المعرفيّ الكبير، لكن ليست الترجمة بمعناها المطلق بل الترجمة باستخدام الحاسوب، أو ما يُعرف بالترجمة الآلية؛ لا سيَّما الترجمة الآلية باستعمال الذكاء الاصطناعيّ.

     ومشاكل الترجمة موضع مدارسة ومناظرة بين العلماء العرب والغربيين منذ القِدَم(3)؛ فقديمــًا طوع الجاهليون الكلمات غير العربية واستعملوها، ثم ترجم العرب العلوم اليونانية منذ وقت مبكر، كما رصد الدكتور إبراهيم أنيس هذه الظاهرة في القرن الرابع الهجريّ عند العرب القدماء في ثنايا حديثه عن السيرافي( توفي نحو 368 هـ)(4) ومناظرته التي جرتْ بينه وبين الفيلسوف النصراني أبي بشر متّى بن يونس عام 326 هـ، هذا الفيلسوف الذي وصفه ابن النديم (توفي نحو 380هـ) في كتابه (الفهرست) بأنّه: “إليه انتهت رياسة المنطقيين في عصره”(5)، وقد وصلنا نص هذه المناظرة على يد تلميذ السيرافي أبي حيان التوحيدي (توفي نحو 400 هـ) في كتابه الممتع “الإمتاع والمؤانسة” في رسالة بعنوان “ثورة السيرافي على ترجمة يونس بن متى وشكِّه في صحتها”(6)، حيث خاطب أبو سعيد السيرافي يونس بقوله: “على أن هناك سرا ما علق بك ولا أسفر لعقلك، وهو أن تعلم لغة من اللغات لا تطابق لغة أخرى من جميع جهاتها بحدود صفاتها، في أسمائها وأفعالها، وصروفها وتأليفها، وتقديمها وتأخيرها واستعارتها وتحقيقها”، فالسيرافي يرى استحالة مطابقة النَّص المترجم للنَّص الأصليّ(7).

     ثم استمر الاهتمام بالترجمة في العصر الحديث عقب الاتصال المصري بالغرب على يد رفاعة الطهطاوي ورفاقه في نهاية القرن التاسع عشر الميلاد، ثم مرحلة ابتعاث اللسانين العرب بداية النصف الثاني من القرن العشرين للحصول على الدكتوراه من الجامعات الغربية، ثم ظهور جهود مجمع اللغة العربية في القاهرة عام 1934م، وإقامة المؤتمرات الدوليَّة للترجمة والتعريب، ثم كانت المرحلة الأخيرة في نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين التي انتقل فيها اللسانيون للاهتمام باستعمال الحاسوب في عمليات الترجمة، وهو ما أُطلق عليه “الترجمة الآلية”.

     أمَّا عند الغربيين فنرى (جوته) أمير شعراء الألمانية يقول: ” إنَّ أعظم درجات فن الترجمة تتحقق عندما يمكن للترجمة أن تحل محل الأصل دون أن تكتفي بأن تكون بديلاً عنه(8)، كما كان الشاعر الإنجليزي والمترجم الكبير “فتزجيرالد” يقول عن ترجمته لرباعيات الخيام: “إنها تحويل أو تأويل لأبيات الفارسيّ عمر الخيام”، ولم يكن يسميها ترجمة دقيقة لكلمات الشاعر ومعانيه لأنه أراد بها أن يجعلها تعبيرًا عن فلسفة الشاعر ومذهبه في المعيشة يقول فيها بعبارته الإنجليزيَّة ما يفهم منه القارئ لباب تلك الفلسفة وطوية ذلك المذهب، ولا يدعي أنه يلتزم نصوصه ومعانيه التزام المترجم للنَّص الأصيل، لذلك تُعد ترجمة “فتزجيرالد” لرباعيات الخيام في القرن التاسع عشر من عيون الترجمات في العالم التي حظيت بشهرة واسعة، وأشاد بها نقاد كُثر من النقاد المعاصرين، أمثال: تينيسون، وكارلايل، ودانتي غبريال روزيتي، وسوينبيرن، وروسكين، وغيرهم(9).

     فالجميع يعترف بصعوبة الترجمة واستحالة كونها بديلا عن النَّص الأصليّ؛ ذلك لأنَّ عقبات عدة ومشكلات جمَّة يواجهها المترجم، وتزداد هذه المشكلات  تعقيدًا عند ترجمة الألفاظ التي تتعدد معانيها لا سيِّما من خلال برامج الترجمة الآلية ؛ لأنَّ ترجمة هذا النوع من الألفاظ ترجمة حرفية يُجهد المترجم إجهادًا كبيرًا(10)، ويؤدي إلى فساد المعنى المراد ترجمته(11).

      ولمَّا تجاوز عدد اللغات في العالم سبعة الآف لغة كانت الحاجة ماسة لوجود وسيلة فعَّالة وقوية وسريعة تساعد على كسر حواجز اللغة وتسهل عملية التواصل بين البشر؛ فلجأ البعض إلى استخدام الترجمة الآلية، وتطور الأمر إلى أن أصبحت الترجمة الآلية أفضل آلية لأداء هذه المهمة.

    ومما لا شكَّ أنَّ التكنولوجيا الحديثة أسهمت في التطور الهائل والسريع في مختلف جوانب ومجالات الحياة، ومن أهم هذه المجالات : مجال الذكاء الاصطناعي الذي أدمج حديثا في تطوير الترجمة الآلية، إلى أن أصبح هذا الدمج جزءًا مهما في جميع محركات البحث في الآونة الأخيرة.

أهدف الدراسة

يصبو هذا البحث إلى دراسة ظاهرة “تَعدُّد المعنى” ودورها في فهم النَّص المترجم آليًا، وإبراز أهم الصعوبات التي تواجه الذكاء الاصطناعي في الترجمة من اللغة العربية أو إليها لا سيمَّا ترجمة الألفاظ التي أصابها التعدد الدلاليّ، لأنَّ هذا النوع من الألفاظ يتعلق بالمستوى التداوليّ، الذي يرتبط بثقافة المجتمعات، تلك الثقافة التي ترتبط بالعادات، والتقاليد، والأعراف، والديانات، والأعراق، الأمر الذي يحتم على المترجم أن يكون مُلمـَّـــًا بثقافة اللغة المترجَم منها واللغة المترجَم إليها، الأمر الذي يراعيه العقل البشري أثناء عملية الترجمة، لذا يقوم البحث بتتبع ومراقبة مراعاة الذكاء الاصطناعي لهذه الأمور أثناء الترجمة الآلية.

     ذلك لأنَّ كثير من الألفاظ تمتلك القدرة على حمل معاني جديدة تتعايش مع معانيها السابقة ولا تلغيها بل يمكن للفظ الواحد أن يُستعمل في الحقيقة والمجاز، كما يمكن تضييق المعنى أو توسعته بما يقتضيه المقام، كما يمكن استعمال ذات اللفظ بمعناه المجرد أو الماديّ، وكل هذا تسمح به ظاهرة “َتعدُّد المعنى” فهي تهب دلالات متعددة ومتنوعة للفظ الواحد كأن نقول: ضَرَبَ زيدٌ عليـًا، وضَرَبَ زيدٌ خيمة في الصحراء، وضَرَبَ زيدٌ في الأرض، وضَرَبَ زيدٌ رقبة قيس، فلفظة (ضَرَبَ) تعدَّدت معانيها، ولم يلغ أي معنى جديد سابقه  بل أضافت ظاهرة”تعدُّد المعنى” مرونة في التعبير(12)؛ لكن يظل السؤال قائمـــًا؛ هل الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على التفرقة بين هذه الدلالات المتعددة للفظ الواحد أم لا؟ وهو الأمر الذي سنقوم بدراسته في هذه الورقة.

 أَهمية الدراسة

تبرز أهمية دراسة ظاهرة تعدد المعنى في الترجمة الآلية باستعمال الذكاء الاصطناعي لنصوص المدونات في كونها تُسهم في تحديد معانى الكلمات وتُعين في التَّـمييز بين المفاهيم والمصطلحات؛ فهي تُسهم في تحديد المعنى المقصود للكلمة، وتُعين في التمييز بين المفاهيم، فبها تُحدَّد دلالة المفردات والتراكيب التي لا يمكن الوصول إلى فهمها في معزل عن فكرة «تعدُّد المعنى» كما أنَّ إغفال الذكاء الاصطناعي لهذه الظاهرة اللغويَّة المهمة يوقعه في الحرج وسوء الفهم؛ من هنا جـاءت فكرة وأهمية هذه الورقة التي تقوم على دراسة تَعدُّد المعنى وأثره في النَّص المترجم آليــًا باستعمال الذكاء الاصطناعي.

منهج الدراسة

اعتمدنا في هذه الدراسة على المنهج الوصفيّ الذي يقوم على أساس وصف وتحليل وحصر ظاهرة “تعدد المعنى” والتعرف على خصائصها الواضحة من خلال النصوص المترجمة آليــًا باستعمال الذكاء الاصطناعي داخل مدونة من أكبر المدونات، هي (المدونة اللغويَّة العربية) الموجودة في منصة فلك للمدونات اللغويَّة على الشبكة الدولية(13)، وهي مدونة لغويَّة عربية تضم أكثر من مليار كلمة مما دوَّن باللغة العربية ابتداء من عصر ما قبل الإسلام وحتى العصر الحديث، وتشمل نصوصــًا من مختلف البلدان، مع الأخذ في الحسبان طبيعة وحجم النشاط الفكري لكل فترة، وتنوع أوعية النشر فيها مثل: المخطوطات، والصحف، والكتب، والدوريات، والمجلات، ونحوها، والسائد من المجالات العلمية والفكرية المختلفة مثل: المعتقدات، وعلوم العربية، والعلوم الطبيعية، والحضارة والفنون وغيره.

الدراسات السابقة

قد تتعدد الدراسات حول قضية معينة، ويجتهد الباحثون في تناول هذه القضية كلٌ من زاويته، في محاولةٍ لسد الفجوات، لذا لابدَّ للدراسة أنْ تتميز عن غيرها من الدراسات السابقة، ولابدَّ للباحث أن يعالج أمرًا لم ينتبه إليه أقــرانه، من هنا نستطيع أن نقول : إنَّ هذه الدراسة أو تلك قد تناولتْ جانبــًا لم يُدرَسْ من قبل.

       أمَّا بالنسبة لدراسة ظاهرة “َّتعدُّد المعنى” فقد تمَّ تناولها في العديد من النصوص والمدونات العربيَّة الأصيلة نحو:

  • (ظاهرة التعدد الدلاليّ في المعاجم العربية عرض ونقد) للباحث : على أبو لاجي عبد الرازق ـ بحث منشور في مجلة جهار ـ مجلة بحوث إسلامية واجتماعية متقدمة ـ ماليزيا ـ العدد الثاني ـ الخامس عشر من فبراير ـ 2012م.
  • (ظاهرة المشترك اللفظي ومشكلة غموض الدلالة ـ للباحث : أحمد نصيف الجنابي ـ مجلة المجمع العراقي ـ المجلد الخامس والثلاثون ـ الجزء الرابع ـ محرم 1405هـ.
  • (ظاهرة تعدد المعنى في القرآن الكريم دراسة في ضوء نظرية التحليل التكويني ـ للباحث: أشرف محمد ساعدي ـ حولية كلية اللغة العربية بجرجا ـ جامعة الأزهر ـ مصر ـ ديسمبر ـ 2020م.
  • (تعدد المعنى في شرح المثل؛ جمهرة الأمثال أنموذجًا ـ للباحث: حسين يوسف ـ مجلة أبحاث في اللغة والأدب الجزائريّ ـ العدد الثالث عشر ـ 2017م.

أمَّا دراسة هذه الظاهرة في النصوص المترجمة آليــًـا باستعمال الذكاء الاصطناعي والتي تنتمي لمدونة لغوية حاسوبية فهذه زاوية لم تُطرق من قبل الباحثين؛ لذا اتجهت الدراسة إلى سبر أغوار نص من النصوص التي تنتمي لما يُعرفُ بلسانيات المتون؛ في محاولة للبحث عن إجابة بعض التساؤلات؛ مثل:

  • ما أثر الذكاء الاصطناعيّ في الترجمة الآلية؟
  • ما أثر تعدد المعنى في الترجمة الآلية باستعمال الذكاء الاصطناعيّ؟
  • ما مدى إسهام لسانيات المتون في الدرس اللسانيّ الحديث؟
  • ما أثر تعدد المعنى في بناء المعجم الآلي؟

لذا فقد عُقدت الدراسةعلى: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، على النحو التالي:

المبحث الأول: الذكاء الاصطناعيّ  ولسانيات المتون

أولاً: الذكاء الاصطناعيّ : النشأة والمفهوم

ظهرت الإرهاصات الأولى لثورة ما يعرف بــ “الذكاء الاصطناعيَ” حلال الحرب العالمية الثانية، حينما فكر البريطانيون في ابتكار آلة تساعدهم على فك شفرات آلة التواصل الخاصة بالجيش الألماني(14)؛ الأمر الذي قاد العلم البريطاني “AlanTuring” إلى اختراع آلة “Bombe” التي نجحت في فك رموز رسائل الجيش الألماني، وقد أدى هذا السبق الكبير إلى قلب موازين عملية التواصل؛ فاختراع آلة لها القدرة على التحدث مع البشر دون أن يدرك البشر أنها آلة أمر غاية في الخطورة؛ ما دفع البعض إلى القول : إنَّ هذا النوع يمكن أن يسمَّى بالآلات الذكية(15).

        وشهد عام 1956 الميلادي مولد مصطلح ” الذكاء الاصطناعيّ” لأول مرة في مؤتمر دارتموث، وقد ظهر لبعض الباحثين دور فعَّال في الترويج للذكاء الاصطناعيّ أمثال: “John McCarthy” ، و”Allen Newell”، و “Herbert Simon” ، كما ظهر العديد من مراكز الأبحاث الخاصة بالذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية(16).

   وفي ستينيات القرن الماضي عمل باحثون آخرون على تطوير خوارزميات لحل بعض المشكلات الهندسية والرياضية، إلى أن توصلوا في بداية السبعينيات إلى بناء أول ربوت ذكي في اليابان عام 1972م، ومنذ هذا التاريخ وحتى منتصف التسعينيات كان هناك نقص حاد في تمويل البحوث الخاصة بالذكاء الاصطناعيّ؛ إلى أن عاودت الشركات الأمريكية اهتمامها بهذا المجال في نهاية التسعينيات حينما صممت شركة (IBM) جهاز كمبيوتر تمكن من الفوز على بطل الشطرنج العالميّ “kasparov”، ثمَّ انطلق التعلم الآلي دون رجعه لتحقيق النجاح تلو الآخر؛ إلى أن أصبح التعلم الآليّ معتمدًا في العديد من الخدمات عبر الأنترنت، وبفضل هذا تحول قطاع التكنولوجيا إلى قاطرة تقود العديد من أسواق الأسهم العالمية اليوم، وعلى رأس هذه الأسواق الأسواق الأمريكية(17).

         يهدف الذكاء الاصطناعيّ إلى فهم طبيعة الذكاء الإنسانيّ عن طريق عمل برامج للحاسب الأليّ قادرة على محاكاة السلوك الإنسانيّ المتسم بالذكاء؛ لذلك يُعرَّف الذكاء الاصطناعيّ أنَّه محاكاة الآلة لعمل الإنسان، أو هو قدرة الآلة على مجاراة الإنسان في إنجاز المهام التي تحتاج ذكاء بشريا لإنجازها، ليس هذا فحسب بل التفوق علي الإنسان في سرعة الأداء ودقة التحقيق والإنجاز، وتُعدُّ هذه نقطة تحول هامة تتعدَّى ما هو معروف باسم “تقنية المعلومات” التي تتم فيها العمليَّة الاستدلاليَّة عن طريق الإنسان(18).

ثانيـــًا :  لسانيات المتون النشأة والمفهوم

ليس ثمة مناص من التداخل بين الحقول اللسانيَّة والعلوم الأخرى في الدوائر المعرفيَّة والعلميَّة بحثـًا وتحليلاً، ومن أوجه هذا التداخل ولوج تقنيات الحاسب وبرمجياته وأدواته التحليليَّة والمعالجاتيَّة إلى الحقل اللسانيّ(19)؛ فالحاسوب هو أداة القرن الحالي دون منازع، فقد دخل تقريبا كل بيت وكل مؤسسة خاصة وعامة، وأدى استخدامه في مجالات الحياة العلمية والعملية إلى تطورات كبيرة في الحقول المختلفة(20)، ويمكننا الإفادة من الحاسوب في النشاط اللغويّ بوجوه متعددة، يمكننا تلخيصها في ثلاث صور رئيسة على النحو التالي:

(أ)ـ الاستعمال العام:

مثل منسق النصوص والترجمة بمعاونة الحاسوب وقواعد بيانات المصطلحات.

(ب)ـ الاستعمال الخاص:

أداة للبحث اللسانيّ كما هو الحال مع لسانيات المدونات اللغوية واستعمال برمجيات قواعد البيانات في تحليل الأخطاء اللغوية.

(ج)ـ البحث اللسانيّ الحاسوبيّ المتخصص:

مثل تطوير البرمجيات المختلفة للتعامل مع اللغة، مثل برمجيات التعرف على الأصوات وتوليفها والترجمة الآلية(21).

     ويطلق عادة على دراسة اللغة في ضوء النصوص اللغويَّة المدونة والمخزنة حاسوبيًا مصطلح “لسانيات المتون” و”لسانيات المدونات اللغويَّة” و“لسانيات المدونة” و“لسانيات الذخائر” و“لسانيات الذخيرة”، وقد رجَّحتُ مصطلح “المتن” لوجوده في التراث اللغويّ، وشرحه بأنه يشير إلى المادة اللغويَّة التي تُجمع للدراسة(22)، ومن ثم فهو ليس نظرية جديدة في اللسانيات بقدر ما هو منهج جديد أو مقاربة في البحث اللساني.

   أمَّا بالنسبة لمصطلح “المدونة اللغويَّة” فقد تباينت المصطلحات الدالة عليها، فقد أطلق عليها رائد العمل العربي في مجال المدونات المحوسبة عبدالرحمن صالح الحاج مصطلح “الذخيرة اللغويَّة”، كما أطلقت عليها مها الربيعة مصطلح “الذخيرة النصيَّة”، وأطلق عليها عبدالغني أبو العزم مصطلح “المكنز”، في حين أطلقت عليها سلوى حمادة “المدونة النصيَّة”، غير أنها أسمتها أيضـًا “المدونات اللغويَّة”(23).

    نخلص من هذا كله إلى وجود عدد من الترجمات لهذا المصطلح وإن كنت أرى أن أفضلها هو “المدونة اللغويَّة”؛ ذلك لأنه مصطلح غير مبتذل في استخدامات ومجالات أخرى بخلاف مصطلح الذخيرة والذخائر والمادة المدونة؛ إذ الذخيره تُستخدم في السلاح، وكلمة المادة كلمة عامة لا تصلح مصطلحـًا لعلم، أمَّا المدونة فقد انتشر الآن وبات المصطلح الأكثر شيوعــًا، وهو الاسم الذي أُطلق على أشهر مدونتين عربيتين معروفتين: (مدونة مكتبة الإسكندرية في مصر) و(مدونة مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في الرياض)، وقد يتحرج البعض من استعمال مصطلح “مدونة” لأنها تستعمل مقابل كلمة (blog) أي المدونة الشخصية على شبكة المعلومات؛ لذلك كان الاقتراح بإضافة كلمة (اللغويَّة) للتميز بينهما(24).

  وخلاصة القول إنَّ مصطلح “المدونة اللغويَّة” في اللسانيات الحديثة يأتي للدلالة على مجموعة من النصوص اللغوية الشفوية أو المكتوبة الموثقة(من حيث المصدر والتاريخ والنوع كحد أدنى)، وعرَّفها البعض بأنها مجموعة من نصوص اللغة الطبيعيَّة(25)،   وبشكل أدق يجب أن نضيف أنَّ المدونات الحاسوبية نادرًا ما تكون مجموعات اعتباطية من النصوص، فهي تُجمع بصورة عامة لغايات محددة وغالبـًا ما تُجمع بشكل غير رسميّ ممثلة لبعض اللغة أو نوع من النصوص(26)، كما يمكن تقسيم المدونات اللغويَّة من زوايا مختلفة، على النحو التالي:

(أ)ـ المدونات من حيث العموم: وتنقسم إلى الأنواع التالية:

1- المدونات العامة:

وهو هذا النوع من المدونات التي أنشئت لأغراض مختلفة ومن نصوص متباينة، ومن أمثلتها: “مدونة اللغة العربية” ، و” المدونة الوطنية البريطانية”.

2- المدونات الخاصة:

وهي المدونات الخاصة بنوع من النصوص، أو منطقة جغرافية، أو خاصة بمؤلف ما، أو بنص ما.

3- المدونات المتشابهة.

التي تشتمل على نصوص متشابهة من حيث المحتوى، ومن أمثلة ذلك المدونات التي تهدف دراستها للمقارنة بين كُتَّاب مختلفين في كل من اللغتين أو نوعية اللغة، مثل أساليب أهل اللغة ومتعلِّميها من غير أهلها، وهذا النوع من المدونات هو السائد في الدراسات اللغويَّة التقابليَّة.

4- المدونات المتوازية:

التي تشتمل على مجموعة من النصوص المتماثلة بلغتين مختلفتين، ويستفاد في هذا النوع من المدونات في دراسات الترجمة والمترجمين.

5- مدونات المتعلمين:

تتكون من أعمال أنتجها متعلمون للغة، وتفيد هذه المدونات من في تحليل أخطاء الدارسين من خلفيات ومستويات مختلفة، ومن ثمَّ تفيد أيضـًا في دراسات اكتساب اللغة الثانية، ومن أمثلة هذا النوع (مدونة كامبردج للمتعلمين ـ Cambridge Learners Corpus )، و (مدونة لونجمان للمتعلمين ـ Longman Learners Corpus )، و(مدونة متعلمي العربية المكتوبة ـ  (The written Arabic Corpus(27).

6- المدونات التعليميَّة:

وتشمل المواد التعليميَّة لمنهج ما لأغراض تعليميَّة مختلفة، ويستفاد من هذه المدونات في تعليم اللغة وفي فحص المواد التعليميَّة ودراستها.

(ب)ـ المدونات من حيث الزمن: وتنقسم إلى الأنواع التالية:

1- المدونات التاريخيَّة:

هي المدونات التي تشتمل على نصوص من عصور مختلفة، وبصورة متوازنة، للتعرف على التطور الذي طرأ على اللغة وعلى استعمالات ألفاظها ومعانيها وتراكيبها إلى غير ذلك، وهذا النوع من المدونات يجب أن يكون الأساس لأي عمل معجميّ تاريخيّ يعتمد على الاستقراء المنهجي بدلا من الاجتهادات الشخصية والحدس والتخمين، ومن الأمثلة على هذا النوع من المدونات ARCHER(28).

2- مدونات رصد التطور اللغويّ:

وهي المدونات التي ترصد المستحدثات المعجميَّة وأعراض التطور الدلاليَّ؛ لذا فإنَّ هذا النوع من المدونات قابل للتغيير عن طريق التحديث المستمر لقاعدة البيانات اللغويَّة، وذلك بغرض تحديث معاجمها بين الفينة والفينة، وإضافة ما يطرأ على اللغة من ألفاظ جديدة أو ملاحظة الاستعمالات لبعض مداخل تلك المعاجم.

(ج)ـ مدونات حسب نوع اللغة: وتنقسم إلى الأنواع التالية:

1- مدونات اللغة المنطوقة:

وتُسمَّى أيضًا المدونات المحكية نحو النصوص الهاتفية، والبرامج الإذاعية، والمحادثات اليوميَّة، ومن أمثلة هذا النوع مدونات (مدونة الإنجليزية المنطوقة للمحترفين ـ Corpus of spoken professional English ) ومدونة ( كول هوم ـ ( CAALHOME Corpus الخاصة بمحادثات هاتفية باللهجة المصرية.

2- مدونات اللغة المكتوبة:

وهذا هو الغالب على المدونات اللغويَّة المختلفة؛ لكن هناك مدونات تجمع بين اللغة المحكية والمكتوبة مثل : المدونة الوطنية البريطانية BNC).

(د)ـ مدونات من حيث الوسم: وتنقسم إلى الأنواع التالية:

1- المدونات الخام:

وهي التي تخلو من أية زيادات صرفيَّة، أو نحويَّة، أو معجميَّة، أو غيرها، ويمثل هذا النوع معظم المدونات اللغويَّة، لا سيَّما العربية منها.

2-  المدونات الموسومة:

وهي المدونات التي نجد فيها وسمــًا للكلمات يبيِّن قسم الكلام الذي تنتمي إليه، وتكون غنية بالزيادات الصرفيَّة، أو النحويَّة، أو المعجميَّة، أو غيرها، ومن أفضل الأمثلة على هذا النوع من المدونات هو: (مدونة لانكستر المعربة للغة الإنجليزيَّة ـ  (Lancaster parsed Corpus.

ثالثــًا  : لسانيات المتون واللسانيات الحاسوبية

هناك وعي  واهتمام كبير من قبل اللسانين العرب باللسانيات الحاسوبية لا سيمَّا في الأونة الأخيرة، في مقابل ذلك هناك ندرة في مؤلفات لسانيات المتون، وعدم اهتمام في المواقع العنكبوتية العربية بلسانيات المتون مقارنة باللسانيات الحاسوبية، فهل يعود السبب في تأخر ظهور لسانيات المتون إلى الاكتفاء بعلم اللغة الحاسوبي عن لسانيات المتون؟ أم يعود إلى أنَّ هناك تداخلاً بين العلمين؟

    أرى أنَّ السبب هو وجود تداخل بين هذين العلمين لدى كثير من الباحثين، لا سيَّما هؤلاء الذين يعرِّفون اللسانيات الحاسوبية تعريفــات عامــة، ويدخلون ضمنها لسانيات المتون، ويبدو أن هؤلاء الباحثين اكتفوا بالتعريف باللسانيات الحاسوبية عن تعريف لسانيات المتون حيث لم يذكروا تعريفا للسانيات المتون في معاجمهم، أو أن اطلاعهم على لسانيات المتون جاء متأخرًا عن تأليفهم هذه المعجم(29)، وقد يُفسَّر عدم الاهتمام بلسانيات المتون إلى اكتفاء البعض بعلم اللغة الحاسوبي ظنــًا منهم بأنه ولسانيات المتون شيئ واحد، وهو ما أكَّد عليه ماهر حبيب عيسى ووسمه بالفجوة الرقميَّة بين العالم العربي والغرب(30).

      لذا وجب علينا التنويه لإبلا ثمة فرق بين هذين العلمين وهو أن استخدام أو محاكاة النظريات اللغوية لإنتاج برامج حاسوبية يقع في إطار علم اللغة الحاسوبي؛ أمَّا الإفادة من هذه البرامج في التحليل اللغويّ ودراسة الظواهر اللغويَّة دون التدخل في برمجيتها فيدخل في إطار لسانيات المتون.

رابعـــًا: لسانيات المتون والأنماط الحديثة للترجمة الآلية

     يُعدُّ مجال الإفادة من المتون في الترجمة من أكثر الميادين التي أثرت البحث العلميّ، والترجمة الآلية لهما منحيان: منحى معتمد على القاعدة، ومنحنى معتمد على المثال، وهذا الأخير هو مجال المتون الذي يعتمدها ويؤسس عليها(31)، كما أن للترجمة الآلية أنماط نحو: الترجمة باستخدام الذكاء الاصطناعي (AI)، وترجمة (Google)، وترجمة (Bing)، وترجمة (Deepl)، وترجمة (Amazon)، وترجمة (SDL)، وترجمة (Babylon)، وسوف نلقى الضوء بشكل موجز على هذه الأنماط على النحو الآتي:

(أ)ـ  ترجمة الذكاء الاصطناعي(AI).

وإذا ما سلطنا الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في الترجمة، نستطيع القول: إنَّ الذكاء الاصطناعي أحدث ثورة في معالجة المعلومات والتي تحسنت طوال السبعين سنة الفائتة، وأن تقنياته ساهمت ولا تزال تساهم في جعل عملية الترجمة الآلية أكثر اتقانــًا.

(ب)ـ ترجمة (Google).

     أطلقت هذه الخدمة عام 2006م، وهو يتيح الترجمة بين عدد من اللغات، حيث يدعم هذا التطبيق أكثر من مائة لغة من بينها اللغة العربية والإنجليزيَّة وغيرهمان ويسمح هذا الموقع بالترجمة من أي لغة موجودة في القائمة إلى أي لغة أخرى.

(ج)ـ ترجمة (Bing).

    بدأ هذا الموقع بتوفير ترجمات نصية مجانية عام 2007م، وقد طوَّرت شركة (Microsoft) نظامـًا بحثيـًا حسبما تمكن من تحقيق ترجمة تكافؤ الترجمة البشرية حيث يستخدم الجيل التالي من هندسة الشبكات العصبية والتعلم الثنائي مع التحديث لواجهة برمجة التطبيقات للترجمة.

(د)ـ ترجمة (Deepl).

       ظهر هذا المترجم إلى الجمهور عام 2017م، وقد تميز هذا البرنامج بجودة عالية في الترجمة، ويستخدم البرنامج ما يسمَّى تكنولوجيا التعلم العميق على أساس الشبكات العصبية الاصطناعية، حيث يتم تددريب الشبكة العصبية على الترجمة بتغذيتها بترجمات صحيحة سابقة ثمَّ ربطها ببعضها البعض حتى يمكن أن تستنتج منها كيفية ترجمة نصوص جديدة.

(هـ)ـ ترجمة (Amazon).

  بدأ هذا الموقع بتقديم خدمة الترجمة الآلية لأول مرة عام 2018م، وهي عبارة عن خدمة ترجمة نصية تستخدم تقنيات متقدمة للتعلم الآلي ونموذج التعلم المستمر لتحسين فعالية الترجمة لتوفير ترجمة عالية الجودة مع مرور الوقت، حيث يمكن استخدام (Amazon) لترجمة المستندات النصية أو لإنشاء تطبيقات تعمل بلغات متعددة.

(هـ)ـ ترجمة (SDL).

      تدعم خدمة (SDL free translation) ما يقرب من خمس وأربعين لغة للترجمات البيسطة، كما يمكن لمستخدم هذا التطبيق أن يتمتع باستماع أو نسخ أو مشاركة أو طباعة الترجمة بسهولة، كما يمكن الاستفادة من ميزة الترجمة الفورية من تلقي النص المترجم أثناء كتابته.

(و)ـ ترجمة (Babyion).

     يقدم هذا التطبيق برنامجــًا جيدًا للترجمات، يمكن تنزيله على مختلف المنصات أو العمل على واجهة الويب الخاصة به، وهو يدعم ما يقرب من ثلاثين لغة، وتعتبر ترجمته دقيقة حسب الكثير من المستخدمين.

المبحث الثاني: تعدد المعنى بين النشأة والمفهوم

أولاً: مفهوم تعدد المعنى:

تعدد المعنى أو التَّعدُّد الدِّلاليّ من الظواهر اللغويَّة البارزة التي نالت عناية العلماء قديمًا وحديثـًا، ولم تقتصر هذه العناية وهذا الاهتمام على علماء اللغة فحسب، وإنَّما تعرض لها علماء البلاغة و الأصول و التفسير و الحديث، ومنهم من خصها بمصنفٍ مستقل ومنهم من درسها كمبحث في ثنايا مصنفه.

    وبالنظر إلى ما ورد في دراسات القدماء نجد أنهم لم يتفقوا على مصطلح واحد، فقد أطلق عليها اللغويون تعدد المعنى أو المشترك اللفظيّ أو التعدد الدلاليّ أو ما اتفق لفظه واختلف معناه، و أطلق عليها المفسرون الوجوه والنظائر أو الأشباه والنظائر، أما البلاغيون فقد تعرضوا لها من خلال دراستهم لأبواب الجناس والتورية والمجاز؛ لذا يمكن القول: إنَّ هذه المصطلحات هي مسميات لظواهر جزئية تقع كلها في دائرة واحدة يُطلق عليها ” تعدد المعنى” .

    وقد قامت بعض الدراسات المعاصرة  بدراسة هذه الظاهرة تحت مسمى تعدد المعنى(32)، ويُقصد به كل ما له علاقة بكون الدال الواحد يحمل أكثر من مدلول واحد، أو كون المدلول الواحد يتجاذبه أكثر من دال واحد، أو لفظ واحد ومدلولات متعددة، لذا نستطيع القول: إنَّ التعدد الدلالي هو اللفظ الواحد الدال على معنيين أو أكثر سواء كان هذان المعنيان مختلفين أو متقاربين وبغض النظر عن السبب الذي أدى إلى ذلك سواء أكان صرفيًا أم بلاغيًا أم غير ذلك(33).

    وبذلك يدخل تحت هذا المفهوم المعاني المتعددة للفظ الواحد على اختلاف العوامل التي تؤدي إلى وقوع هذا التعدد سواء أكان مرجع ذلك إلى خروج اللفظ من الحقيقة إلى المجاز، أم دخول اللفظ في التراكيب المسكوكة، أم استعمال اللفظ مصطلحًـا، ومن ذلك :(المعنى الأصلي أو الحقيقي الذي يكون للفظ عند الوضع اللغوي، والمعاني المتولدة عن تنوع مجال الاستعمال، والمعاني المصطلحية التي تنتج عن استعمال اللفظ مصطلحا في بعض العلوم، واتفاق لفظين – لكل منهما معناه أو معانيه الخاصة – في الشكل، والمعاني الوظيفية أو المسكوكة الناتجة من دخول اللفظ في التركيب، والمعاني المجازية للفظ(34).

ثانيـــًا : تعدد المعنى والمشترك اللفظيّ

يبدو من كلام اللغويين العرب الأوائل أنهم لا يُفرّقون بين الاشتراك اللفظي و بين تعدد المعنى(35) فالمفهوم منهما عندهم كما يبدو واحد، فالاشتراك اللفظيّ يعني اتحاد اللفظ في الصيغة والنطق والكتابة، والأصل في أغلب الأحيان أيضا مع تعدد المدلول، أو بتعبير آخر هو إطلاق كلمة واحدة في اللغة على معنيين فأكثر على السواء دون شرط ارتباطها بالسياق الكلامي(36).

   وقد حاول بعض علماء اللغة المعاصرين التفريق من حيث المفهوم بين ” الاشتراك اللفظي ” أو ما يسمونه homonymy وبين ” تعدد المعنى ” أو ما يطلقون عليه polysemy ، وينظرون إليهما على أنهما موضوعان مستقلان فيقرر أولمان أنه إذا كان اللفظان ينتميان إلى كلمتين مختلفتين فهما من المشترك اللفظي أما إذا كانت الألفاظ ترجع إلى أصل واحد فهذا هو التعدد الدلالي(37).

   وبهذا فإن مصطلح ” المشترك اللفظي ” وفق هذا المفهوم يعني وجود كلمات منحدرة من أصول مختلفة وذات مدلولات مختلفة أيضا ولكنها متقاربة أو متطابقة من حيث الصيغة أو النطق، بينما يعني ” تعدد المعنى وجود كلمة واحدة منحدرة من أصل واحد لها أكثر من مدلول.

    ورغم محاولة بعض المحدثين التفريق الدقيق بين مفهومي المصطلحين السابقين، فإن هذا التفريق وإن كان موجودًا في الواقع، إلا إنه على المستوى العملي والتطبيقي هو أمر صعب ويحتاج إلى دراسة متأنية بسبب التداخل الملحوظ بينهما، والذي نشأ عن اعتبار بعض الكلمات متعددة المعنى عند بعض من أشرنا إليهم من العلماء من ضمن المشترك اللفظيّ المجرد تطابق هذه الكلمات في النطق أو الصياغة، لعدم وجود ما يشعر متكلم اللغة العادي بوجود علاقة بينها أو عدم إدراك أو ملاحظة هذه العلاقات من قبل هذا المتكلم، وعدم وجود ما يدل دلالة قاطعة على انحدارهما من أصل واحد.

وقد أشار أولمان إلى تحفظ الاشتقاقيين والباحثين في الأصول التاريخية للكلمات على هذا الرأي، ذلك لأن التعليل المذكور لا يسهل معه التفريق بين الاشتراك اللفظي، وتعدد المعنى بنحو ثابت، فهناك كلمات قد لا يدرك المتكلم العادي في الأعم الأغلب أدنى علاقة بين معانيها المتعددة، ولا يمكننا إخراج هذه الكلمة عن كونها كلمة متعددة المعنى واعتبارها أكثر من كلمة منحدرة من أصول مختلفة، وقد دمج بعض المعاصرين بين المصطلحين واعتبرهما يعبران في العربية عن تعدد المعنى(38).

بالتدقيق نلحظ أنَّ أحمد مختار وسلوى العوا يساويان بين المصطلحين في المفهوم الذي هو” تعدد المعنى” لكنهما يجعلان للتطور التاريخي دوره في مفهوم المصطلح Homonymy لا الأول Polysemy وهذا ما أشار إليه ليونز(39).

ومع ما قدمه اللغويون من جهود في هذه القضية فإن اختزال التعدد الدلاليّ في المشترك اللفظيّ أو تعدد المعنى أمر يفتقد إلى الدقة فكل من المشترك اللفظيّ وتعدد المعنى يُمثل صورة من صور التعدد الدلاليّ، ولا يمكن استخدام أي منهما بمفرده للتعبير عن هذه الظاهرة حيث يقول أحد الباحثين والمشترك اللفظي بمفهومه الشائع بما فيه الأضداد قليل بالقياس إلى ما ليس مشتركا لكن التعدد الدلالي في الألفاظ غير المصطلح عليها بالاشتراك يكاد يدخل كل ألفاظ اللغة معجميَّة كانت أو تركيبية، وبالتحديد فإن الألفاظ المعجميَّة تتعدد دلالتها(40).

ومما يدل على ذلك أنه بالرغم من الخلاف الذي حدث بين القدماء والمحدثين من علماء اللغة حول وجود المشترك اللفظي في اللغة من عدمه إلا أن أيا من الفريقين لم ينكر تعدد المعاني للفظ الواحد؛ حتى إن ابن درستويه وهوأكثر المنكرين لظاهرة المشترك اللفظيّ من القدماء وتبعه في ذلك الدكتور إبراهيم أنيس من المحدثين رد ذلك الإنكار إلى اعتبار بعض معاني اللفظ من المجاز ” قد كان ابن درستويه محقا حين أنكر معظم تلك الألفاظ التي عدت من المشترك اللفظي واعتبرها من المجاز، واعتبار هذه المعاني من المجاز وإن كان يخرج هذه الألفاظ من دائرة المشترك اللفظي – عند المعارضين لوجود المشترك – إلا أنه لا يخرجها من دائرة التعدد الدلالي فهم لا ينكرون وجود هذا التعدد(41).

ويمكن القول بأن المشترك اللفظي وتعدد المعنى صورتان من صور التعدد الدلالي وكأن التعدد الدلالي حسب هذه الرؤية دائرة كبيرة تضم بداخلها كلا من المشترك اللفظي وتعدد المعنى فإذا خرج اللفظ من دائرة المشترك حسب قولهم إلا أنه ما زال داخل الدائرة الأكبر وهي التعدد الدلالي؛ ونخلص من خلال ما سبق إلى أن التعدد الدلالي ظاهرة لغوية ترتبط بدلالات اللفظ ومعانيه وهي كما تراها هذه الدراسة أشمل من المشترك اللفظي، وتعدد المعنى، ولا تشتمل على ظاهرة الترادف.

رابعــــًا : عوامل تعدد المعنى

تعدد المعنى ظاهرة من الظواهر اللغويَّة لها عوامل عدة بعضها صرفيّ مثل (اتفاق صيغة اسم الذات مع صيغة المصدرـ اتفاق صيغة الاسم الجامد مع صيغة بعض المشتقات ـ قلب بعض حروف العلة همزة في الاشتقاق ـ وجود وزن واحد لأكثر من صيغة صرفية)، وبعضها دلاليّ مثل (التطور الدلاليّ ـ استعمال الألفاظ كـ “مصطلحات”)،  وبعضها بلاغيّ مثل: ( الاستعارة ـ الكناية ـ التشبيه ـ المجاز)، والتعدد الدلاليّ باستعمال علم البديع ومن آلياته (الجناس ـ التورية) وسوف نتناول هذه العوامل بالدراسة والتمثيل والتحليل من خلال المبحث الثالث الخاص بالدراسة التطبيقيَّة.

المبحث الثالث: تعدد المعنى والترجمة الآلية في (المدونة اللغويَّة العربية) دراسة تطبيقيَّة

    قبل الولوج إلى دهاليز الترجمة الآلية وجب التأشير إلى مصطلح الترجمة ـ بشكل عام ـ وارتباط هذا المصطلح بالمعنى وقضاياه، حيث يعرَّف البعض الترجمة بقولهم: هي نقل معاني نص من لغة إلى لغة أخرى مع مراعاة الدقة والأسلوب(42)، ويعرِّفها آخرون بقولهم: هي نقل مضمون نص لغويّ من لغة إلى أخرى مع الاحتفاظ بشكل متقارب في تكوين الجمل والفقرات، ومن خلال هذين التعريفين يمكن القول إنَّ عملية الترجمة ترتكز على دعامتين رئيسيتين أولهما المعنى والأخرى الأسلوب، وهو ما يعني أنَّ تحديد المعنى المقصود من النصِّ المراد ترجمته من أهم المهام التي يجب أن يقوم بها المترجم سواء كان بشرًا أو آلة(43).

    من هنا فإنَّ عملية الترجمة ترتبط ارتباطا وثيقا بالمعنى وقضاياه، فلا يمكن الفصل بين الترجمة وما يتعلق بالمعنى حيث إنَّ قيمة الترجمة وجودتها تعتمدان في المقام الأول على قدرة المُترجم على إداراك المعنى المقصود من السياق المراد ترجمته في اللغة المصدر ومدى قدرته على نقل هذا المعنى إلى اللغة الهدف، لذا يمكن تقسيم الترجمة من حيث النَّص المُتَرْجَــم إلى ثلاث مراحل هي :

  • التحليل اللغويّ للنَّص الأصليّ في اللغة المصدر(44).
  • البحث عن المقابلات الصحيحة التي تعطي المعنى عينه في اللغة الهدف.
  • إخراج النَّص المُـتَرْجَــم إلى اللغة الهدف في صورة أسلوبية متكاملة.

كما يمكن تقسيم الترجمة من حيث المُـتَرْجِــم إلى أربعة أقسام هي :

  • الترجمة البشرية التامة.
  • الترجمة البشرية باستخدام الحاسوب.
  • الترجمة الآلية بمساعدة الإنسان.
  • الترجمة الآلية التامة(45).

    وذاك النوع الرابع ـ الترجمة الآلية التامة ـ هو النوع المقصود في دراستنا هذه، وعلى الرغم من وجود بعض الآراء والملاحظات التي تشكك في إمكانية الاعتماد على الترجمة الآلية التامة فإنَّ هناك العديد من الدراسات والمحاولات التي تُجْرَى بهدف التطوير التقنيّ المستمر لبرامج الترجمة، وتحسينها والوصول إلى أفضل مستوى ممكن(46)، كما أنَّ هناك العديد من الأسباب المقنعة للتمسك بهذ النوع من الترجمة تعود في مجملها إلى توفير الكثير من الجهد المبذول في الترجمة البشرية، وكذلك توفير إمكانية ترجمة العديد من الَّنصوص إلى عدة لغات، لا سيَّما في خضم ثورة التقدم العلمي الهائل عبر الثورة العلميّة والمعلوماتيَّة في شتى مجالات المعرفة وجوانبها، وقد عدَّد أحد الباحثين أسباب احتياج اللغة العربية للترجمة الآلية التامة وفصَّل القول فيها على النحو التالي(47):

(أ): كثرة النصوص.

وجود كمية هائلة مما يجب ترجمته من النصوص مما لا يكفي المترجمين من البشر القيام بجزء يسير منها.

(ب): كثرة اللغات.

حيث يزيد عدد اللغات الحية اليوم عن أربعة ألاف لغة في كافة أنحاء العالم.

(ج): ضعف حركة الترجمة في الوطن العربي:

أبرز تقرير التنمية الإنسانية العربية الأول لعام 2002م ضعف حركة الترجمة في الوطن العربيّ، مما يكاد يقضي على دورها المأمول في نقل المعرفة وتوطينها باللغة العربية، وقد كشفت الإحصاءات في هذا الصدد على وجه الخصوص أن ما تترجمه دولة أوربية صغيرة كاليونان يصل إلى خمسة أضعاف ما تقوم بترجمته دول العالم العربي مجتمعة.

(د): صعوبة الترجمة بالنسبة للمترجمين:

   إنَّ عملية الترجمة بالنسبة للمترجمين عملية مملة وبطيئة، الأمر الذي يحدُّ من أعداد المترجمين ويجعلهم بضاعة نادرة في عصر العولمة وهذا يعطي أهمية كبيرة للترجمة الآلية فالحاسوب يمكنه أن يعمل أربعة وعشرين ساعة في اليوم، ويمكن استبداله بما هو أفضل منه وتحسين أدائه وسرعته مع التقدم التقني غير المنقطع.

   لذا فإنَّ البحوث والدراسات مستمرة بلا انقطاع لتحسين عملية الترجمة الآلية التامة من اللغة العربية وإليها في محاولة للكشف عن معوقات عملية الترجمة الآلية التامة التي يمكن إجمالها على النحو التالي(48):

  • عدم وجود دعم كاف للبحث في هذا المجال.
  • التَّعدد الدلاليّ لبعض الكلمات من خلال العوامل الصرفيَّة أو العوامل الدلاليَّة أو العوامل البلاغيِّة.
  • طول الجمل ـ أحيانــًا ـ في اللغة العربية.
  • عدم وجود معجم عربي محوسب مخصص لخدمة عملية الترجمة الآلية التامة.
  • قلة عدد النصوص المترجمة بين اللغة العربية واللغات الأخرى.
  • غياب علامات الإعراب، وعلامات التريم عن غالبية النصوص العربية.

   ومن منطلق أنّ الدلالة هي الركيزة الرئيسة في عملية الترجمة الآلية، حيث تهدف الترجمة إلى نقل مجموع دلالات النص من اللغة المصدر إلى اللغة الهدف، فعندما تتعدد دلالة لفظ ما في النص المراد ترجمته يكون على نظام الترجمة الآليّ أن يحدد المعنى المقصود من بين المعاني المتاحة لهذا اللفظ مما يتطلب تزويد هذا النظام بآليات لحل مثل هذه المشكلات، ولمَّا كانت المشكلة الرئيسة في عملية الترجمة الآلية للكلمات متعدة الدلالة هي التعرف على معاني الكلمات في سياقاتها المختلفة فينبغي أن تكون ذاكرة النظام مُعدَّة للتعامل مع هذه السياقات المتنوعة وتمكين النظام من اختيار المقابل المناسب، تلك المهة التي يقوم بها العقل البشري في سهولة ويسر، فالعقل البشري بكل سهولة يستطيع تحديد المعنى المقصود بلفظة (العين) في السياقات التالية( عين الجيش ـ عين الماء ـ حاجب العين ـ العين الفضة)؛ على المقابل نجد الحاسوب في معاناة كبيرة من البحث على المعلومات التي أدخلت له من أجل الوصول إلى الترجمة الصحية، وإن لم يتم إدخال معلومة أو أكثر من المعلومات التي يحتاج إليها الحاسوب لتحديد المعنى الصحيح؛ ظهر الخلل والاضطراب والخطأ في الترجمة الآلية؛ لا سيَّما أنَّ هذه الكلمات المتعددة الدلالة والتي تتمتع بقدر كبير من الانتشار والشيوع ينتج عنها اللبس الدلاليّ، أو كما يطلق عليه بعض اللسانين (الغموض الدلالي) (49)؛ وهو الأمر الذي يشكل جوهر المشقة والصعوبة في عملية الترجمة الآلية.

  وعلى الرغم من كل هذه المعوقات التي يزدحم بها طريق الترجمة الآلية؛ إلا أنَّ المقارنة بين الواقع وبين بداية التفكير في القيام بهذا النوع من الترجمات يدعو إلى التفاؤل وبث الأمل في وجود أنظمة قادرة على إنتاج نوع من نُظُم الترجمة تمتلك القدرة على الوصول إلى مستوى متقدم يرضى المستخدمين، لذا فقد فرضت الترجمة الآلية التامة نفسها كواحدة من أهم التطبيقات في المعالجة الآلية للغات الطبيعية ، والتي أصبح  من الصعب الاستغناء عنها؛ وعلى الرغم من وجود بعض المعوقات؛ إلا أنَّ هذا يدعونا إلى المزيد من البحوث والدراسات لتطوير هذا الحقل اللسانيّ الحديث والوصول به إلى أفضل النتائج.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

الدراسة التطبيقيَّة

يصبو البحث إلى الكشف عن أثر التعدد الدلاليّ في عملية الترجمة الآلية باستعمال الذكاء الاصطناعيّ (GPT chat translation) بشكل تطبيقيّ من خلال دراسة وتحليل السياقات التي تُظهر التعدد الدلاليّ لبعض الألفاظ التي تمَّ انتقائها من (المدونة اللغويَّة العربية) الموجودة في منصة فلك للمدونات اللغويَّة على الشبكة الدولية، ومعالجة هذه السياقات من خلال ترجمتها آليــًا باستعمال موقع جوجل لترجمتها إلى اللغة الإنجليزيَّة، والتدقيق في النصوص المترجمة آليــًا، والبحث في مدى دقة المقابلات الإنجليزيَّة ومناسبتها للسيَّاقات العربية من عدمه، وقد تم انتقاء الألفاظ وترتيبها بناء على عوامل التعدد الدلاليّ؛ على النحو التالي:

أولاً:التعدد الدلاليّ باستعمال العوامل الصرفيَّة

     الصرف هو تحويل الأَصل الواحد إلى أمثلة مختلفة، لمعانٍ مقصودة لا تحصُل إلا بها، كاسمي الفاعل والمفعول، واسم التفضيل، والتثنية والجمع، إلى غير ذلك(50)، إلا أنَّه أحيانًا يحدث نوع من التداخل بين هذه الأبنية من حيث صورة  اللفظ فينتج عن ذلك أن تصلح صيغة واحدة لأكثر من دلالة وهو ما يؤدي إلى حدوث التعدد الدلاليّ من نوع الهومونيمي، وفيما يلي نعرض لبعض العوامل الصرفيَّة التي تؤدي إلى حدوث التعدد الدلاليّ ومن هذه العوامل :

(أ)ـ اتفاق صيغة اسم الذات مع صيغة المصدر : ومن ذلك لفظة (الجُبْن):

نص المدونة GPT chat translation المعنى المعجميّ المعنى السياقيّ
1ـ وقد وضع أمامه بصل أخضر وقطعة جبن  ورغيف خبز ويتناول افطاره –        Green onions, a piece of cheese, and a loaf of bread may be placed in front of him, and he eats his breakfast الجبن الذي يؤكل الجبن الذي يؤكل
2ـ هذا ليس دينا بل جبن  وخوف وهلع يجب أن يعالج –        This is not religion, but rather cowardice, fear and panic that must be dealt with نقيض الشجاعة نقيض الشجاعة

        بالتدقيق في الجدول السابق نلحظ أنَّ لفظة (الجبن) وردت متعددة الدلالة، حيث وردت اسم ذات للدلالة على نوع من الطعام وهو ما جُمِّدَ من اللَّبَن و صُنِع بطريقة خاصة(51)، ووردت مصدرًا من: جَبُنن جُبنًا، وهو ضد الشجاعة(52)، وبالتدقيق في الترجمة الآلية باستعمال الذكاء الاصطناعيّ (GPT chat translation) نلحظ أنَّ البرنامج قد استبدل بكلمة (الجبن) في الأمثلة السابقة كلمتين من اللغة الإنجليزيَّة، وقد كان اختيار البرنامج موفقــًا في ترجمة هذه اللفظة، والسبب في ذلك هو وجود قرائن سياقيَّة ساعدته على اختيار المعني الدقيق، ففي المثال الأول الكلمات (بصل ـ رغيف ـ خبز ـ افطار) ساعدت البرنامج على اختيار كلمة (cheese)، بينما في المثال الثاني كلمتي (خوف ـ هلع) ساعدت البرنامج على اختيار لفظة إنجليزيَّة أخرى مقابلة للفظة الجبن وهي لفظة (cowardice).

(ب)ـ اتفاق صيغة (الجمع) مع صيغة (الاسم الجامد) مع صيغة (االمصدر) : ومن ذلك لفظة(الخيار):

نص المدونة GPT chat translation المعنى المعجمي المعني السياقي
1ـ شرائح خيار  مخلل ، وأوراق من قلب الخس ، وملح ، وفلفل. –        Pickled cucumber slices, lettuce leaves, salt, and pepper. الذي يؤكل الذي يؤكل
2ـ لم يدع أمام المجتمع الدولي أي خيار  آخر سوي فرض عقوبات صارمة. –        The international community was left with no other choice but to impose strict sanctions. مصدر اختار مصدر اختار
3ـ كما قال رسول الله عن نفسه ( أنا خيار من خيار  من خيار ) فقد ولد من أبوين قرشيين عزيزين كريمين. –        As the Messenger of God said about himself (I am the best of the best of the best), he was born of noble and generous Quraysh parents. جمع الخيِّر جمع الخيِّر

بالتدقيق في الأمثلة السابقة نلحظ أن لفظة (الخيار) وردت متعددة الدلالة، حيث جاءت اسما جامدًا للدلالةعلى ثمار النبات المتسلِّق من الفصيلة القرعيّة، وهي ثمار أسطوانيَّة تشبه القثّاء ذات قشرة خضراء ولبّ أبيض نضر تؤكل نيِّئة، وهي نوع من الخضر، وجاءت مصدرًا لـلفعل (اختار) للدلالة على خِيار الشِّراء أو البيع: وهو الحقّ المطلق لبيع أو شراء شيء في تاريخ معيّن وبسعر متَّفق عليه، وليس له خيار:  أي ليس أمامه خيار، فهو مضطرّ، وهو بالخيار: أي يختار ما يشاء، وجاءت جمعــًا للدلالة على خيار الشَّيء: أفضله ، وهو من خِيار الناس(53).

      وبتحليل سلوك البرنامج(GPT chat translation) في الأمثلة السابقة نجد أنه قد استعمل ثلاثة ألفاظ مقابلة للفظ (الخيار) في اللغة الإنجليزيَّة، ففي المثال(1) استعمل المقابل الإنجلزيّ(cucumber) للدلالة على نوع من الخضروات، وقد كان اختيار البرنامج موفقــًا في ترجمة هذه اللفظة، والسبب في ذلك هو وجود قرائن سياقيَّة ساعدته على اختيار المعني الدقيق مثل (مخلل ـ خس ـ فلفل ـ ملح)، وفي المثال (2) استعمل المقابل (choice) لوجود القرائن السياقية التي ترجح هذا المعني، وفي المثال (3)  استعمل لفظ (the best) بمعنى الأفضل لوجود القرائن السياقية الدالة على ذلك، وهي الجملة التي شرحت المعنى (فقد ولد من أبوين قرشيين عزيزين كريمين)؛ لذا كان البرنامج(GPT chat translation) موفقًا في ترجمة هذه النصوص.

(ج)اتفاق صيغة الاسم الجامد مع صيغة بعض المشتقات :

قد تتفق صيغة بعض المشتقات مع الاسم الجامد في اللفظ ، لكنهما يختلفان في الدلالة، فينتج عن ذلك أيضا التَّعدُّ الدَّلاليّ؛ نحو لفظة (الحديث):

نص المدونة GPT chat translation المعنى المعجمي المعني السياقي
1ـ في حديث عائشة رضى الله عنها –        In the hadith of Aisha, may God be pleased with her الحديث أحاديث النبي(ص)
2ـ حديث  القرآن الكريم عن النبي (صلي) –        The hadith of the Holy Qur’an الحديث معلومات
3ـ وهل أتاك حديث  موسي –        Did you hear the hadith of Moses? الحديث النبأ
4ـ أوضح رئيس الجامعة في حديث  تليفوني –        The president explained in a telephone interview.

الكلام المقابلة
5ـ وأكد في حديث  اذاعي –        He confirmed in a radio interview الكلام المقابلة
6ـ حديث  أو حوار بشأن –        a conversation or dialogue about الكلام المحادثة
7ـ حديث  مستمر معهم من خلال المحافل الدولية –        Conversation with them through international forums.

الكلام المحادثة
8ـ وهناك حديث  أن سيناء تشهد نوعا من المواجهة بين عناصر –        There is talk that Sinai is witnessing a kind of confrontation between elements الكلام أنباء
9ـ تطوير المجازر يتضمن انشاء مجزر آلي حديث –        Developing slaughterhouses includes establishing a modern automated slaughterhouse المعاصر المعاصر
10ـ إنه حديث  العهد بالزواج –        He is newly married

 

القريب القريب
11ـ ولكنه مصمم من خلال حوار آخر حديث – But it was designed through another recent dialogue الجديد مؤخرًا
12ـ جاذبه أطراف الحديث –        Attracting people to talk الحوار الكلام

       بالتدقيق في الجدول السابق نلحظ لفظة الحديث وردت اسـمـًا جامدًا للدلالة على الكلام؛ فقد جاء في المعجم: الحديث: ما يتحدَّث به من كلامٍ وخبر،و يُقال: حديث جانبيّ، وحديث صحفيّ، وجاذبه أطرافَ الحديث: شاركه في الحوار، وما لي معك حديث: لا شأن لي معك، وحديث العَهْد بالزَّواج: تزوَّج منذ وقتٍ قريب ، وتأتي صفة مشبهة باسم الفاعل للدلالة جمع حِداث وحُدَثاء: أي الجديد العصريّ، يُقال: صدر الكتاب حديثــًا(54).

       وبتحليل سلوك البرنامج (GPT chat translation) في الأمثلة السابقة نجد أنه استعمل تسعة ألفاظ إنجليزية مقابلة للفظ (الحديث) التي وردت في اثني عشر موضعــًا بدلالات عربية متباينة، على النحو التالي:

       في المثال (1) لم يترجم البرنامج (GPT chat translation) الكلمة واكتفى بكتابتها باللغة الإنجليزيَّة هكذا (hadith) للدلالة على أحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو قصور في خلق المفردات الجديدة، والأمر نفسه في المثال(2): (حديث  القرآن الكريم عن النبي (صلي) والمثال(3): (هل أتاك حديث موسى) نجد أن البرنامج لم يترجمهما أيضــًا، واكتفى بلفظة (hadith) ، مع أن لفظة (حديث) لها دلالة مختلفة في كل مثال، فكلمة (حديث) في المثال(2): (حديث  القرآن الكريم عن النبي صلي الله عليه وسلم) معناها (معلومات) أي المعلومات التي أخبرنا بها القرآن الكريم عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكان من الأولى أن يترجمها البرنامج إلى لفظة (information)، ودلالة لفظة (حديث) في المثال(3): (هل أتاك حديث موسى) معناها (نبأ)، وكان حري ترجمتها إلى (news)، لكن البرنامج لم يفعل ذلك، وعالج المثاليين كما عالج المثال(1):(في حديث عائشة رضى الله عنها)، وهذا أمر خاطئ، لكن ربما يكون تفسير ذلك أن البرنامج قد صُمَّم على الالتزام باللفظة دون ترجمة في النصوص الدينيَّة أو التي يظن البرنامج أنها دينيَّة، دون مراعاة السياق وهذا ما نعده قصورًا في الترجمة الآلية لهذه اللفظة.

    وبالتدقيق في المثالين (4)، و(5) نجده استعمل المقابل الإنجليزي(interview) للدلالة على الحديث التلفزيوني أو الإذاعي، وهذه اللفظة تترجم في العربية إلى لفظة (المقابلة) وهي دلالة واسعة فضفاضة، يُقصد بها دلالات أخرى في اللغة العربية كمقابلة اختيار الوظيفة مثلا، والأحرى ترجمتها بلفظة (dialogue).

   وفي المثاليين (6)، و(7) نجده استعمل المقابل الإنجليزي (conversation) للدلالة على الحديث المشفوع بالنقاش بين طرفين، وهي ترجمة موفقة، أما في المثال(8) فلم يوفق في استعمال لفظة(talk) لأن لفظة حديث هنا تدل على (الأنباء) وكان الأولى ترجمتها باللفظ (news).

    وفي المثال (9) استعمل البرنامج المقابل الإنجليزي (modern) بمعنى المعاصر وهي ترجمة موفقة لوجود قرائن سياقيَّة تدعمها مثل كلمتي(تطوير ـ آلي)، كما وفق البرنامج في المثال (10) عندما ترجم لفظة حديث إلى المقابل الإنجليزي(newly) ذلك لأن التركيب (newly married) يُعدًّ من الكلمات المتلازمة والتراكيب الثابتة في اللغتين العربية والإنجليزية.

     وفي المثال(11) ترجم البرنامج لفظة (حديث) إلى لفظة (recent) التي تعني (مؤخرًا) وكان الأولى أن تترجم إلى لفظة (modern) التي تعني جديد، وفي المثال رقم (12) ترجم البرنامج لفظة (الحديث) إلى لفظة(talk)  وهو ما يعدُّ اختيارًاغير موفق على الرغم من توافر القرائن السياقيَّة التي تدل على أنَّ الحديث بين شخصين يتناوبان في الحديث والمناقشة، فالترجمة الأقرب هنا هي (dialogue) أو (conversation).

    من خلال التحليل السابق نلحظ أن تعدد المعنى لكلمة (الحديث) قد أدى إلى وقوع البرنامج (GPT chat translation)في تضارب وخلط ، حيث لم يوفق البرنامج في الترجمة الآلية إلا في موضعين اثنين، من أصل تسع ترجمات جاء بها، كما أنه أهمل ترجمة ثلاثة مواضع أخرى لم يأت فيها بمقابل إنجليزي.

(د)- قلب بعض حروف العلة همزة في الاشتقاق:

ومن ذلك أن تقلب عين الفعل همزة في اسم الفاعل ” والقاعدة أنه متى أُعِلَ الفعل بقلب عينه ألفا أُعِلَ اسم الفاعل منه بقلب عينه همزة (55)، وذلك في مثل : قام قائم، ونام نائم. فإذا صادف ذلك وجود فعل آخر له معنى آخر وكانت عينه همزة أصبح اسم الفاعل له الصيغة نفسها ومن ذلك لفظة (السائل): 

نص المدونة GPT chat translation المعنى المعجمي المعني السياقي
1- أن تنظفها بقطعة من القماش المبلل بالماء أو سائل  منظف آخر. –        Clean it with a piece of cloth moistened with water or another cleaning liquid. السائل مركب كميائي
2- جاء سائل للنبي. –        A questioner came to the Prophet السائل المستفسر
3-جاء سائل للنبي يطلب –        A beggar came to the Prophet asking. السائل الشحاذ
4- سائل الله –        Asking God. السائل الداعي
5- إلا أن مسئول البنك أكد لهم استحالة صرف مليون جنيه اليوم مما دفعهم لطلب مبلغ سائل  من نجله. –        However, the bank official assured them that it was impossible to spend one million pounds today, which prompted them to request a liquid sum from his son. السائل النقديّ

     بتحليل سلوك البرنامج في الأمثلة السابقة التي قُلب فيها حرف العلة في اسم الفاعل من (سال) إلى همزة ليصبح اسم الفاعل (سائل)، فيلتبس معناه مع اسم الفاعل من (سأل)، نجد أن البرنامج أصيب بالارتباك أمام هذا النوع من التغيير الصرفيّ في بنية الكلمة، نستعرضه على النحو التالي:

في المثال (1) وفق البرنامج في ترجمة الكلمة إلى المقابل الإنجليزي (liquid)الذي يدل على حالةٌ من حالات المادَّة الثّلاث، وسَطٌ بين الصلابة والغاز(56)، جاء في المعجم: سالَ يَسيل ، سِلْ ، سَيْلاً وسَيَلانًا وسُيُولةً ، فهو سائل:  سال الماءُ ونحوُه جَرَى، سال دمُه(57) وهذه ترجمة منطقية لوجود قرائن سياقية تساعد على الوصول إلى هذا السياق مثل لفظتي (مبلل ـ ماء)، وهو الأمر الذي يعكس أهمية القرائن السياقيَّة بالنسبة للبرنامج، الأمر الذي يبدو أكثر وضوحـًا في المثالين (2)، و(3)؛ فقد ترجم البرنامج لفظة السائل إلى (questioner) للدلالة على الرجل الذي جاء للنبي (صلى الله عليه وسلم) مستفسرًا عن أمور الدين، وقد ذهب البرنامج إلى هذه الترجمة في عدم وجود قرينة تنفي هذا المدلول، لكن عندما توفرت قرينة سياقية بزيادة كلمة واحدة على الجملة (يطلب) قام البرنامج يتغيير الترجمة على الفور، واستبدل (beggar) بلفظة (questioner)، للدلالة على الشحاذ أو المتسوِّل ، قال تعالى “وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ”(58).

     كما نلحظ تغير البرنامج للفظة المترجمة في مثال (4) للفظة (Asking) وهذه لفظة جديدة للدلالة على الرجل الذي يدعو الله سبحانه وتعالى وأزعم أنها ترجمة موفقة في هذا السياق، لكنه ارتكب خطأ فادحــًا في المثال(5) عندما ترجم لفظة (سائل) في التركيب (مبلغ سائل) التي تدل على (الأموال النقديَّة) إلى المقابل الإنجليزي (liquid)، فهذه ترجمة خاطئة وقع فيها البرنامج بسبب التعدد الدلالي للكلمة ، وكان الأولى استعمال المقابل الإنجليزي(amount).

ثانيــــًا : التعدد الدلاليّ باستعمال العوامل الدلاليَّة

هناك بعض العوامل الدلاليَّة لها تأثير كبير على ظاهرة التَّعدُّد الدلاليّ نستعرضها على النحو التالي:

(أ)ـ التَّغيُّر الدلاليّ:

    من الكلمات التي تعرضت للتطور الدلالي لفظة(العيش) ومعناها: الحياة، والعَيْشُ ما تكونُ به الحياةُ من المطعم والمَشْرَبِ والدَّخْل(59). وهي من الكلمات التي أصابها التخصيص الدلالي، للدلالة على ما يتقوت به الناس ويقالُ: عيشُ بني فلانٍ اللَّبَنُ، أو الخبز، أو الأرز، والجدول التالي يوضح السياقات التي وردت فيها لفظة (العيش) في المدونة اللغوية العربية:

نص المدونة                   GPT chat translation                  المعنى المعجمي المعني السياقي
1ـ كانوا فى رفاهية ورغد من العيش –        They were in luxury and comfortable living العيش الحياة
2ـ هو المطلب الأساسى العميق الذى قامت من أجله الثورة ;العيش  والحرية والعدالة الاجتماعية –        It is the profound basic demand for which the revolution was established; Live, freedom and social justice العيش الخبز
3ـ أوفر لكم العيش  الحاف –        I provide you with comfortable living العيش الخبز
4ـ طوابير العيش  والبوتاجاز وحوادث الطرق والقطارات –        Live queues, gas stoves, road and train accidents العيش الخبز
5ـ توفير رغيف العيش  فقط حتي لا يثور الناس –        Providing only a loaf of bread so that people do not revolt. العيش الخبز
6ـ في سلطنةعمان وتناولنا العيش واللحم والدجاج –        In the Sultanate of Oman, we ate bread, meat, and chicken العيش الأرز

بتحليل سلوك البرنامج في الأمثلة السابقة ، نجد أن البرنامج لم يدرك التطور الدلاليّ الذي أصاب لفظة (العيش)، ففي المثال (1) يترجم لفظة العيش إلى لفظة(living) الدالة على الحياة، وهي ترجمة منطقية دلت عليها القرائن السياقية ( رفاهية ـ رغد)، لكن عندما تخصص مدلول الكلمة للدلالة على قوت الناس في قطر من الأقطار لم ينتبه البرنامج لهذا التخصيص على الرغم من وجود القرائن السياقية الدالة على ذلك، ففي جمهورية مصر يُطلق لفظ العيش للدلالة على الخبز، حتى صار شعارًا للمصريين كما في المثال(2) (العيش الحرية العدالة الاجتماعيَّة) فالناس تطالب بتوفير: الخبز ، لكن البرنامج استعمل المقابل الإنجليزي (Live) على الرغم من وجود القرينة السياقية التي هي معروفة لدي الجميع وهي دلالة هذا الشعار على توفير الخبز، ليس هذا فحسب ففي المثاليين (3)، و (4) تم وصف لفظة العيش بلفظة (الحاف) وهو وصف لا يكون إلا للخبز في مصر، ولفظة (طوابير) وهذا الوصف يعرفه الجميع في مصر والمنطقة العربية للدلالة على ازدحام الناس عند شراء الخبز ووقوفهم في صفوف طويلة المعروفة بـظاهرة ( طوابيرالخبز)، ومع هذا فإنَّ البرنامج لم ينتبه لهذا واستعمل المقابل الإنجليزي(Living) ، وكان عليه أن يستعمل المقابل الإنجليزي (bread)، لكن البرنامج لم يستعمل المقابل الإنجليزي(bread) للفظة العيش إلا عندما جاءت مع لفظة (رغيف) فهذه هي القرينة السياقية الوحيدة التي جعلته يذهب للترجمة الصحيحة. كما أنَّ البرنامج عاد ليخطأ مرة أخرى حينما تخصص مدلول لفظة العيش في دولة أخرى بمعنى آخر؛ ففي سلطنة عمان تخصص مدلول لفظة العيش للدلالة على (الأرز) لكن البرنامج استعمل المقابل الإنجليزي (bread)،  وهو استعمال في غير محله، والصواب هو المقابل الإنجليزي(rice) للدلالة على لفظة العيش في استعمال الأشقاء العمانيين.

(ب)ـ استعمال اللفظ كـ “مصطلح”.

جاء في المعجم : رَفَعَ الشيءَ رَفْعًا، ورِفاعًا: أَعلاه، وفي التنزيل العزيز: (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ)، و رَفَعَ البناءَ: طوّله، وفي التنزيل العزيز(إِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ)، و رَفَعَ الشيءَ: حمله ونقله، الرَّفْعُ (في النحو) : نَوْعٌ من الإعراب علامته الضمة وما ينوب عنها(60).

نص المدونة GPT chat translation المعنى المعجمي المعني السياقي
2ـ هيئة قناة السويس وأوناش الرفع  . –        Suez Canal Authority and lifting cranes. الرفع الحمل
2ـ يضع نقطة علي آخر الكلمة بما يسميه العلماء نقط الإعراب الذي يضبط أواخر الكلم (الرفع  والنصب والجر) –        He places a dot at the end of the word with what scholars call dots of grammaticalization, which marks the end of the words (nominative, accusative, and genitive). الرفع الرفع في النحو
3ـ سيتم تنفيذ المشروع عليها سواء بالمحافظات أو المدن الجديدة , كما تم الانتهاء من أعمال الرفع  المساحي وجار الانتهاء من أعمال الجسات للأراضي –        In the sand dunes and in the coastal plain. The project will be implemented in either the governorates or new cities. Surveying work has also been completed and land surveying work is being completed. الرفع القياس
الانتفاضة كان سببها الرفع  المفاجيء لاسعار عدد من السلع الاساسية في مصر. –        The uprising was caused by the sudden increase in the prices of a number of basic commodities in Egypt الرفع الزيادة

 

  وبالتدقيق فيما جاء في المعجم نلحظ أن كلمة (الرفع) وردت بدلالتين: إحداهما لغويَّة بمعنى الحمل والإعلاء، كما في المثال (1) والتي اختار لها البرنامج المقابل الإنجليزي (lifting)، وهناك دلالات اصطلاحيَّة لكلمة (الرفع) اجتهد البرنامج في ترجمتها، ففي المثال (2) وردت كلمة (الرفع) للدلالة على الرفع في علم النحو، وقد ترجمه البرنامج بالمقابل الإنجليزي (nominative) وهي ترجمة سليمة موافقة لما ورد في معجم المصطلحات الألسنية(61). أمَّا في المثال (3) ترجم البرنامج مصطلح (الرفع المساحي ) في علم الجفرافيا،إلى المقابل الإنجليزي (Surveying)  وهي ترجمة حرفية غير دقيقة والأصوب ترجمة المصطلح إلى المقابل الإنجليزي (polarimetry) (62)،  وفي المثال (4) جاء البرنامج بترجمة غير سليمة للمصطلح الاقتصادي (رفع الأسعار) حيث جاء بالمقابل الإنجليزي (increase)، في حين أن الترجمة الصحيحة لهذا المصطلح (Raise the price) وهذا التضارب الذي أصاب الترجمة الآلية لهذا المصطلح، أمر متوقع ذلك لأن انتقتال الكلمة المفردة في اللغات الحية من مدلول إلى مدلول آخر على مر السنين أمر مقبول به في الدراسات اللغويَّة؛ كما أنَّ انتقال الكلمة من محتوى إلى محتوى آخر يكون نتيجة طبيعية لتلبية اللغة للمعطيات الحضاريَّة التي تستعمل في مستحدثات عديدة، تلك المعطيات التي تشكل واقعا بارزا في المعاجم؛ عربية كانت أم أجنبية، فقد نجد أحيانــًا معان كثيرة للكلمة الواحدة لا تجمع بينهما رابطة تشد بعضها إلى بعض، الأمر الذي يزيد من صعوبة ترجمة هذه المفردات التي تتحول بطبيعة الحال إلى مصطلحات، وترجمة هذا النوع من المفردات التي تتعدد معانيها تلبية للمعطيات الحضارية التي تحولها بدورها إلى مصطلحات متخصصة يتوقف على مدى تغذية برامج الترجمة الآلية بالسياقات المختلفة، فمتى كان البرنامج غنيتًا بالساياقات زادت الفرصة للحصول على ترجمة سليمة، الأمر الذي يحتاج إلى تحديث البرنامج بشكل مستمر وامداده بالسياقات المستحدثة أولاُ بأول، الأمر الذي يعجل من ضرورة عمل معجم لغوي آلي قابل للتحديث بشكل مستمر؛ ذلك لأن التعادل أو التقابل المعجمي والاصطلاحي يعتمد على المعلومات التي يتم تخزينها في الحاسوب أولاً بأول.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

ثالـثـــًا : العوامل البلاغيَّة

     يكاد يتفق اللسانيون القدماء والمحدثون على أنَّ التَّعدد الدلاليّ قد ينتج عن الأساليب البلاغية في اللغة العربية، ذلك لأنَّ هذه الأساليب قد ارتبطت ارتباطا وثيقا بمعنى اللفظ، ولمَّا كانت هذه الأساليب البلاغية مرتبطة هذا الارتباط الوثيق بمعنى اللفظ، باتت هذه الأساليب ذات تأثير مباشر في المعنى وما يتعلق به من قضايا كقضية (التَّعدًّد الدِّلاليّ)، وسوف نحاول فيما يلي عرض هذه الأساليب وعلاقة كل منها بالتعدد الدلاليّ وأثره على الترجمة الآلية على النحو التالي:

أولاً : التعدد الدلاليّ باستعمال الاستعارة

تُعدٌّ الاستعارة آلية من الآليات الرئيسة للتعدد الدلاليّ؛ الاستعارة أحد أعمدة الكلام، وعليها المعول في التوسّع والتصرّف، وبها يتوصّل إلى تزيين اللفظ ، وتحسين النظم والنثر(63)،  فهي ضرب من المجاز اللغويّ علاقته المشابهة دائما بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ، وهي في حقيقتها تشبيه حذف أحد طرفيه، وتطلق على استعمال اسم المشبّه به في المشبّه، فيسمى المشبّه به مستعارا منه، والمشبه مستعارا له، واللفظ مستعارا، وقرينة الاستعارة التي تمنع من إرادة المعنى الحقيقي قد تكون لفظية أو حالية ؛ فعندما يقول شخص ما : في شركتكم خنازير ؛ فإن لفظة (حنازير) هذه لا تدل على هذا الحيوان المعروف ؛ بل تدلُّ على بعض المعاني التي يستلهما المتلقي من مخزونه الذهني مثل (القذارة ـ الوضاعة ـ النجاسة ـ الكسل) تلك السمات الدلاليَّة التي تشتهر بها هذه الوحدة المعجميَّة (خنازير) فالمتكلم عندما يتلفظ بالمنطوق الاستعاريّ (في شركتكم خنازير) يريد ذم بعض العاملين في شركة المتلقي ، وهنا لا يتم التعامل مع المعني الحرفيّ للوحدة المعجميَّة، بل مع مجموعة من عناصر السمات الدلاليَّة لهذه الكلمة بوصفها وحدة دلاليَّة (64)؛ وهذا ما نتعتبره التحدي الحقيقيّ أمام برامج الترجمة الآلية التي ينبغي عليها أن تتتعامل مع هذه التغييرات التي تصيب اللفظ ، لذلك سوف نتناول أحد النماذج الاستعارية التي وردت في المدونة اللغوية ونحلل كيفية تعامل البرنامج معها على النحو التالي:

نص المدونة GPT chat translation المعنى المعجمي المعني السياقي
1ـ العلاقة بين رأس  المال والسلطة -The relationship between capital and power رأس رأس المال
 2ـ التعليم وجودته علي رأس  الأولويات القومية . -Education and its quality are top national priorities. رأس قمة الأولويات
3ـ الحاكم الذي هو رأس  الدولة – The ruler who is the head of the state رأس الحاكم
 4ـ مشروع رأس الحكمة – Ras El Hekma Project رأس اسم مدينة
4ـ كانت نصيحة هي رأس الحكمة – Advice was the beginning of wisdom رأس غاية الحكمة

 

        جاء في المعجم : الرأْسُ من كل شيء: أعلاه، ومن البدن : جزء أعلاه يحوي العينين والفم والأنف والأذنين وبداخله المخ، والرأْسُ سيّد القوم، ورأْسُ الشهر والسنَة: أوّل يوم مِنهما، ويقال: عنده رأْسٌ من الغنم: فَرْد منها، ورَأْسُ المال: جملة المال التي تستثمر في عمل ما، ورأس الأكحل موضع باليمن(65).

     بالتدقيق في المعنى المعجميّ نلحظ أن لفظة (رأس) قد وردت بمعاني حقيقية وأخرى مجازية، وهو مطابق للواقع اللغويّ، لكن عندما عرضنا النصوص العربية على برنامج الذكاء الاصطناعي ليترجمها ترجمة آلية تبن أنَّ الاستعمال المجازى للفظة (الرأس) أربك المترجم الآليّ بشكل كبير، ففي المثال (1) استعمل البرنامج المقابل الإنجليزي (capital) للدلالة على التركيب المجازي (رأس المال) وقد وفق البرنامج في هذه الترجمة لا سيَّما استعماله للفظة واحدة نيابة عن التركيب الإضافي في اللغة العربية، وفي المثال (2) استعمل المقابل الإنجليزي (top) للدلالة على التركيب المجازي (رأس الأولويات) وهي ترجمة موفقة من البرنامج ، وفي المثال (3) أُصيب البرنامج بالارتباك واستعمل المقابل الإنجلزي (head of the state) وكان من الأفضل أن يسير على المنهج ذاته في استعمال كلمة واحدة بدلا من التركيب الإضافي (رأس الدولة) وكان عليه أن يستعمل المقابل الإنجليزي(president)، وفي المثال(4) استعمل البرنامج اللفظة كما هي دون ترجمة وكان موفقا في هذا الاختيار للدلالة على اسم مدينة في مصر (Ras El Hekma)، وفي مثال رقم (5) اختار البرنامج التركيب الإنجليزي (beginning of wisdom) للدلالة على التركيب (رأس الحكمة) وفي هذا خلل أيضا في معاجة البرنامج لهذه الترجمة من جانيبن الأول تخليه عن منهجه في ترجمة التراكيب العربية إلى كلمة واحدة في الإنجليزية، والجانب الآخر هو اختيار المقابل الإنجليزي غير المناسب (beginning) وكان من الأفضل أن يستعمل المقابل الإنجليزي(Great wisdom) أو (The pinnacle of wisdom) ، لذا نعتبر أن الترجمة الآلية باستعمال البرنامج منفردًا غير دقيقة وتحتاج إلى تنقيح وتدخل بشري.

ثانيــــــًـا : التعدد الدلالي باستعمال الكناية

من الآليات المستعملة في انتاج التعدد الدلاليّ، وهي التعبير عن الشيء لفظـًا أو معنــًا بلفظ غير صريح فالجانب غير الصريح وغير المباشر سمة مشتركة بين الطرفين ؛ فعندما نقول : (طويل النجاد) فالمراد به طول القامة مع جواز أن يراد حقيقة طول النجاد أيضا، فالنجاد حمائل السيف، وطول النجاد يستلزم طول القامة، فإذا قيل : فلان طويل النجاد، فالمراد أنّه طويل القامة، فقد استعمل اللفظ في لازم معناه، مع جواز أن يراد بذلك الكلام الإخبار بأنّه طويل حمائل السيف وطويل القامة، أي يراد بطويل النجاد معناه الحقيقي(66). ومن أمثلة هذا النوع ما يلي:

نص المدونة GPT chat translation المعنى المعجمي المعني السياقي
 1ـ وتنص الشهادة علي ان درجة ابصارك لاتقل عن 6 / 6 بالنظارة وانك سليم القلب  والصدر – The certificate states that your vision is not less than 6/6 with glasses and that you are healthy heart and chest. سليم القلب صحته جيدة
2ـ أن يكون سليم القلب ، عفيف النظر ، صادق القول. He must be of sound heart, chaste in sight, and honest in speech سليم القلب مؤمن بالله

بالتدقيق في الجدول السابق نلحلظ أن التركيب الإضافي (سليم القلب) جاء في المثال (1) بالمعنى الحقيقي وقد وفق البرنامج في ترجمته إلى (healthy heart) أي القلب الصحيّ، أما عندما جاء التركيب مجازيــًا للدلالة على نقاء وطهارة القلب فقد ارتبك البرنامج في ترجمته، وجاء بالمقابل الأجنبي (sound heart) ، وكان الأفضل أن يترجمه إلى (Pure heart).

 ثالثا : التعدد الدلاليّ باستعمال الجناس

يأتي الجناس في المرتبة الثانية بين العوامل البلاغيَّة بعد المجاز، لكنه يختلف عن المجاز في كونه اتفاق في اللفظ واختلاف في المعنى ولا يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا، بل يكونان حقيقيين(67). وما يعنينا هنا هو الجناس التام ” والتام منه أن يتفقا في أنواع الحروف وأعدادها وهيئاتها وترتيبها(68).ومن أمثلة هذا النوع في المدونة ما يلي: 

نص المدونة GPT chat translation الكلمة الأولى الكلمة الثانية
1ـ صلينا المغرب في المغرب – We prayed Maghrib in Morocco الصلاة البلد
2ـ وصلنا المغرب في المغرب -We arrived in Morocco in Morocco البلد موعد الصلاة

بالتدقيق في الجدول السابق ومعالجة البرنامج لكلمة (المغرب) نستطيع أن نقول : إن البرنامج لم يلتفت لظاهرة تعدد المعنى لكلمة (المغرب) في المثال (2)، على الرغم من أنه التفت إليها في المثال رقم (1) ذلك لأن الفعل (صلينا) كان هو القرينة السياقية التي ساعدت البرنامج في الترجمة الدقيقة للكلمة فاختار المقابل الإنجليزي (Morocco) للدلالة على البلد واستعمل كلمة (Maghrib) كما هي دون ترجمة للدلالة على صلاة المغرب، وهذا منهج البرنامج في المصطلحات الدالة على الدين الإسلاميّ لا يترجمها بل يستعملها كما هي كما سبق في معالجة لفظة (الحديث) ، لكن عند غياب هذا الفعل المرتبط بالشعيرة الإسلامية المعروفة ارتبك البرنامج ولم ينتبه لتعدد المعنى فأخطأ في الترجمة حيث ترجم الكلمتين إلى مقابل إنجليزي واحد وهو (Morocco) الدال على البلد العربي الشقيق.

 الخاتمة

  • سلَّطت هذه الورقة الضوء على حقل من الحقول اللسانيَّة الحديثة يعاني من ندرة في المؤلفات؛ هو (لسانيات المتون أو لسانيات المدونات)، وقد توصلت الدراسة إلى نتيجة مهمة في هذا الإطار مفادها أنّ هذا الحقل اللسانيّ الحديث بات رافدًا رئيســًا للبيانات اللغويَّة الضخمة التي يشتغل عليها الباحث في هذا النوع من البحوث بمساعدة الحاسوب وبرامجه؛ وأنَّ الاستعانة به ـ درسـًا وبحثـًا وتعلمـًا وتعليمـًا ـ أمرًا ضروريــًا يمكن أن يقدم فوائد في مجالات لسانية ودراسات لغويَّة متعددة، ويقدم كذلك نتائج أكثر دقة في بحوث لغويَّة متنوعة.
  • سلَّطت هذه الدراسة الضوء على المشكلات التي تواجه المترجمين عند ترجمة النصوص باستعمال برامج الترجمة الآليَّة، لا سيَّما الذكاء الاصطناعي، ووقد أظهرت الدراسة أن هذه المشكلات تتعلق بجوانب متعددة منها ما هو مرتبط بالعوامل الصرفيَّة، ومنها ما هو مرتبط بالعوامل الدلاليَّة، ومنها ما هو مرتبط بالعوامل البلاغيَّة.
  • عمدت هذه الدراسة إلى تتبع ترجمة بعض الألفاظ التي تندرج تحت إطار ما يعرف بظاهرة “تعدد المعنى”؛ وأثبتت الدراسة أن “تعدد المعنى” يمثل العقبة الكبرى في عملية الترجمة الآلية باستعمال الذكاء الاصطناعي، حيث تهدف عملية الترجمة بصفة عامة والترجمة الآلية باستعمال الذكاء الاصطناعي بصفة خاصة إلى نقل مجموع الدلالات الصحيحة من اللغة المصدر إلى اللغة الهدف؛ ذلك لأنَّ دلالات النَّص ترتبط بدلالة ألفاظه حيث تمثل دلالة كل لفظ دلالة جزئية من دلالات النَّص؛ فعندما تتعدد دلالة لفظ ما في النَّص المراد ترجمته يكون على نظام الترجمة الآليّ أن يحدد المعنى المقصود من بين المعاني المتاحة لهذا اللفظ، مما يتطلب تزويد هذا النظام بآليات لحل هذه المشكلات.
  • تُعدُّ اللغة العربية من أكثر اللغات صعوبة عند ترجمة النصوص ترجمة آلية، وذلك لأسباب عدة : على رأسها عدم وجود الكم الكافي من الأبحاث اللغويَّة في اللغة العربية لإنشاء مصادر حاسوبيَّة ضرورية في بيئة الحاسب الحديثة، وعدم وجود معجم عربيّ آليّ يهتم بالمعاني البلاغيَّة على مستوى التراكيب، أوالتغيرات الدلاليَّة أوالصرفية على مستوى المفردات، وعدم توفر برامج بحث تتقيد بشكل جيد باللغويات الحاسوبية الحديثة، وعدم تبني عملية الترجمة إلى اللغة العربية لأسلوب منهجيّ مؤطَّـر نظريــًا أو تطبيقيــًا(69).
  • نلحظ أن الذكاء الاصطناعيّ لم يقدم المعنى الدقيق لكثير من المفردات التي أصيبت بتعدد المعنى، حيث وقف تعدد المعنى، حجر عثرة حال بين الذكاء اللاصطناعي ووصوله للترجمة الدقيقة لكثير من المفردات، الأمر الذي يدفع دفعــًا بضرورة التدخل البشريّ في المعالجة الآلية لترجمة بعض الألفاظ لا سيَّما تلك التي أصيبت بتعدد المعنى.
  • كشفت الدراسة أن الذكاء الاصطناعيّ كان يعتمد على بعض القرائن السياقيَّة الثابتة دون الالتفات إلى تعدد المعني الذي أصاب الكلمة؛ كعدم ترجمته للألفاظ التي لها علاقة بالنصوص الدينية وتركها كما هي كترجمته للفظة (الحديث) مثلا بـ (Hadith) وهذا أمر خاطئ، لكن ربما يكون تفسير ذلك أن البرنامج قد صُمَّم على الالتزام باللفظة دون ترجمة في النصوص الدينيَّة أو التي يظن البرنامج أنها دينيَّة، دون مراعاة السياق وهذا ما نعده قصورًا في الترجمة الآلية لمثل هذا النوع من الألفاظ ، لا سيَّما عندما يتعدد معناها، لأن البرنامج قد أخطأ في ترجمة لفظة (الحديث) عندما جاء بلفظة (Hadith) كمقابل لها، وهي بعيدة تماما عن المعنى الدينيّ المقصود.
  • كشفت الدراسة أنَّ التعدد الدلاليّ قد يتسسب في تحويل بعض الألفاظ إلى مصطلحات، وهو الأمر الذي أربك برنامج الذكاء الاصطناعيّ عند ترجمته لهذه النوع من المصطلحات.
  • أثبتت الدراسة أنه من الممكن الاعتماد على ظاهرة تعدد المعنى كمقياس لجودة الترجمة من عدمه حيث إنها تمثل مستوى متقدم من الدلالة.
  • أثبتت الدراسة أن ظاهرة تعدد المعنى تكون عاملاً إيجابيا عند الانتباه إليها وأخذها في الاعتبار في عملية الترجمة الآلية للغة العربية باستعمال الذكاء الاصطناعيّ، كما أنها تمثل عبئـًا وتتسبب في وقوع الأخطاء عند عدم أخذها في الاعتبار، لذا توصى الدراسة بعدم الاعتماد بشكل تام على الذكاء الاصطناعيّ في الترجمة الآلية، ولا بد من مراجعة النصوص والدلالات والسياقات ومقاصد المتكلمين؛ هذه المقاصد التي لا يدركها بشكل سليم إلا العقل البشريّ، بل لا نغلو إذا قلنا حتى العقل البشريّ إن لم يكن مستوعبا لبعض الأمور قد يضل مقاصد المتكلمين أحيانا، لذا وجب علينا مراجعة التراجم الآلية.

الهوامش

(1) محمد الخولي: معجم علم اللغة النظري ـ طبعة جديدة ـ مكتبة لبنان ـ بيروت ـ 1991م ـ ص51 / محمد الخولي: معجم علم اللغة التطبيقي ـ ط1 ـ مكتبة لبنان ـ بيروت ـ 1986م ـ ص21 /  سامي عياد حنا ، وكريم زكي حسام الدين، ونجيب جريس : معجم اللسانيات الحديثة ـ طذ ـ مكتبة لبنان ناشرون ـ بيروت ـ 1997م ـ ص26  / رمزي منير بعلبكي : معجم المصطلحات اللغويَّة ـ ط1 ـ دار العلم للملايين ـ بيروت ـ لبنان ـ 1990م ـ ص 110.

(2) كانت لسانيات المدونات محل جدال واسع في سبعينيات القرن الماضي؛ لكن هذا الجدل خبا وصار جزءًا من الماضي، حتى أنْ هناك من يراها الآن منهجيَّة تدخل في أغلب العلوم اللغويَّة.

(3) يُنظر : أبو الفرج الأصفهاني : الأغاني ـ تحقيق: إحسان عباس وآخرون ـ دار صادر ـ بيروت ـ ط1 ـ 2002م ـ  ج6/ص126 / عز الدين إسماعيل: المصادر الأدبية واللغوية ـ مكتبة غريب للنشر ـ القاهرة ـ ص41 : ص43.

(4) للمزيد يُنظر : الذهبي : سير أعلام النبلاء ـ رتبه واعتنى به : حسان عبد المنان ـ بيت الأفكار الدولية لنشر ـ لبنان ـ 204م ـ 16/248.

(5) ابن النديم : الفهرست ـ دار المعرفة للطباعة والنشر ـ بيروت ـ لبنان ـ ص63

(6) إبراهيم أنيس: ـ دلالة الألفاظ ـ مكتبة الأنجلو ـ القاهرة ـ 1997م.ـ ص 169.

(7) إبراهيم أنيس: دلالة الألفاظ  ص 169.

(8) يُنظر: حفناوي بعلي: الترجمة وجماليات التلقي المبادلات الفكرية والثقافية ـ دروب للنشر والتوزيع ـ ط1 ـ د.ت ـ ص21 / عبود عبده: العلاقات الأدبية السورية الألمانية المعاصرة ـ مجلة جامعة دمشق ـ عدد فبراير ـ 2021م ـ ص 24وما بعدها / باهر محمد الجوهري: ترجمة الشعر بين الألمانية والعربية ـ كتاب المؤتمر الثالث لقسم اللغة العربية بكلية الألسن ـ جامعة عين شمس (العربية وقضايا الترجمة الآن )  ـ 2019م ص 40.

(9) منير سويداني : الترجمة ودورها في ردم الفجوة الحضارية بين الشرق والغرب ـ مجلة المعرفة ـ سورية ـ العدد 552، أيلول2009م ، ص296.

(10) محمد عناني : فن الترجمة ـ الشركة المصرية العالمية للنشر لونجمان ـ ط5 ـ 2000م  ـ ص120 .

(11) يرى الدكتور محمد حسن عبد العزيز أنَّ هذه الصعوبات موجودة أيضــًا في ترجمة الألفاظ المتصاحبة؛ للمزيد يُنظر : المصاحبة في التعبير اللغوي ـ دار الفكر العربي ـ القاهرة ـ ط1 ـ  1987م. ص 46.

(12) أبو القاسم سعدالله : إشكالية تعدد معاني ودلالات الألفاظ في الترجمة ـ مجلة الترجمة واللغات ـ جامعة الجزائر ـ يناير 2012م ـ ص188 وما بعدها .

(13)https://falak.ksaa.gov.sa/corpora/arabiccorpus. تاريخ الدخول 5 نوفمبر 2024م.

(14) تُعرف هذه الآلة باسم  “Enigma”

(15)Michael Cronin; Translation and Globalization , London ; New York; Routledge Taylor, Francis, 2011.  .

(16)Michael Cronin; Translation and Globalization , P58  .

(17) للمزيد يُنظر : آلان بونيه :الذكاء الاصطناعي واقعه ومستقبله ـ ترجمة : على صبري ـ المجلس الوطني للثقافة والفون والآداب ـ الكويت ـ1993م ـ ص11  .

(18) آلان بونيه : الذكاء الاصطناعي واقعه ومستقبله  ـ ص 11.

(19) يُنظر : سلطان بن ناصر المجيول: البحث اللغويّ في المدونات العربية الحاسوبية بين الممكن  والمحتمل  والمأمول ـ كتاب المدونات اللغوية بناؤها وطرائق الإفادة منها ـ صدر عن مركز الملك عبدالله للتخطيط و السياسات اللغوية والذي جرى دمجه في مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ـ الرياض ـ 1445هـ ـ ص237/ نعمان بوقرة : استؤاتيجيات الإقناع في الخطاب الصحفي السعودي ـ دراسة نصية تداولية، مقاربة تطبيقية على مدونة صحيفة الجزيرة ـ الرياض ـ جامعة الأميرة نورة ـ 2012م ـ ص19 وما بعدها/عبد الرحمن صالح : ورقة حول مشروع الذخيرة اللغوية ـ مجلة اللسان العربي ـ العدد48 ـ 1999م،

 Aijmer, K, and Altenberg, B: English Corpus Linguistics, London and New York, Longman, 1991, Chapters 10,11,12,16.

(20) محمود إسماعيل صالح : المدونات اللغوية  وكيفية الإفادة منها ـ كتاب المدونات اللغوية بناؤها وطرائق الإفادة منها ـ صدر عن مركز الملك عبدالله للتخطيط و السياسات اللغوية والذي جرى دمجه في مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ـ الرياض ـ 1445هـ ـ ص19/ محمد على الزركان : اللسانيات وبرمجة اللغة العربية في الحاسوب ـ المؤتمر الدولي الأول “اللغة العربية والتقنيات المتقدمة” ، الرياض ـ مكتبة الملك عبدالعزيز ـ 1993م ـ ص 55 وما بعدها.

(21) محمود إسماعيل صالح : المدونات اللغوية  وكيفية الإفادة منها ـ ص19.

(22) وهنا أتفق مع الكثير من الباحثين مثل : محمد محمد يونس ، وصالح العصيمي ، ومحمود إسماعيل صالح للمزيد يُنظر : وصالح العصيمي :لسانيات المتون وعلوم اللغة ـ مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ ظهر المهراز ـ فاس ـ العدد التسع عشر ـ السنة الخامسة والثلاثون ـ ص 42 / محمود إسماعيل صالح:  لسانيات المدونات اللغوية  مقدمة للقارئ العربي ـ https://dr-mahmoud-ismail-saleh.blogspot.com/2014/04/blog-post_5.html. ـ تاريخ الدخول 4/11/2024.

(23) يُنظر: عبد الغني أبو العزم : اللغة العربية والمعالجة الآلية : برامج صخر نموذجــًا ، سلوى السيد حمادة : المعالجة الآلية للغة العربية المشاكل والحلول ـ دار غريب ـ ط1 ـ القاهرة ـ 2009م ـ ص238 / مها الربيعة 1433هـ ، عبد الرحمن صالح : المعالجة الآلية للغة العربية ـ البيان ـ 1999م .

(24) محمود إسماعيل صالح : المدونات اللغوية  وكيفية الإفادة منها ـ ص : 19 : 20.

(25)McEnery  et al 4 , 2006.

(26) leech : 116 .

(27) تتكون هذه المدونة من 300 مقالة، وقد تم إنشاؤها في جامعة أريزونا بمركز المصادر التعليمية عن الثقافة واللغة ومحو الأمية بالولايات المتحدة الأمريكية، وتعتبر هذه المدونة نموذجـًا لما يمكن أن يكون عليه هذا النوع من المدونات للمزيد: يُنظر: Meyer, c : English Corpus Linguistics: An Introduction, Cambridge: Cambridge University Press.

(28) تشتمل هذه المدونة على نصوص للإنجليزية البريطانية والأمريكية للفترة من 1650 إلى 1990..

(29) محمد الخولي: معجم علم اللغة النظري ـ طبعة جديدة ـ مكتبة لبنان ـ بيروت ـ 1991م ـ ص51/ محمد الخولي: معجم علم اللغة التطبيقي ـ ط1 ـ مكتبة لبنان ـ بيروت ـ 1986م ـ ص21/ سامي عياد حنا ، وكريم زكي حسام الدين، ونجيب جريس : معجم اللسانيات الحديثة ـ طذ ـ مكتبة لبنان ناشرون ـ بيروت ـ 1997م ـ ص26/ رمزي منير بعلبكي : معجم المصطلحات اللغويَّة ـ ط1 ـ دار العلم للملايين ـ بيروت ـ لبنان ـ 1990م ـ ص 110.

(29) ماهر عيسى : الارتقاء بتعليم العربية التقليدي إلى المستوى الإلكتروني ـ بحث مقدم إلى نودوة تطوير المناهج والاختصاصات الجامعية ـ جامعة حلب ـ 30-31 أيار ـ 2006م ـ ص 8.

(30) ماهر عيسى : الارتقاء بتعليم العربية التقليدي إلى المستوى الإلكتروني ـ بحث مقدم إلى نودوة تطوير المناهج والاختصاصات الجامعية ـ جامعة حلب ـ 30-31 أيار ـ 2006م ـ ص 8.

(31) صالح العصيمي : لسانيات المتون وعلوم اللغة ـ ص62.

(32) من هذه الدراسات : ألفة يوسف : تعدد المعنى في القرآن الكريم ـ دار سحر للنشر ـ كلية الآداب منوبة ـ ط2 ـ د.ت.

(33) للمزيد يُنظر : ستيفن أولمان : دور الكلمة في اللغة ـ ترجمة: كمال بشر ـ مكتبة الشباب ـ القاهرة (د. ت)ـ ص ۱۱۲، على أبو لاجي : ظاهرة التعدد الدلالي في المعاجم العربية عرض ونقد ـ  ص ٦٨.

(34) للمزيد يُنظر: حسام البهنساوي: التوليد الدلالي دراسة للمادة اللغوية في كتاب شجر الدر لأبي الطيب اللغوي في ضوء نظرية العلاقات الدلالية ـ مكتبة زهراء الشرق ـ القاهرة ـ 2003م ـ  ص ۳۱ و ما بعدها.

(35) حاول بعض المعاصرين اعتبار الترادف من باب تعدد المعنى (يُنظر: يوسف صالح: التعدد الدلالي وأثره في الخلاف الفقهي / علي أبو لاجي : ظاهرة التعدد الدلالي في المعاجم العربية الحديثة) ؛ للمزيد: يُنظر: رمضان عبد التواب : فصول في فقه اللغة ـ مكتبة الخانجي ـ القاهرة ـ 1994م ـ ط3ـ ص 309.

(36) السيوطي : المزهر في علوم اللغة وأنواعها ـ المكتبة العصرية ـ  تحقيق: محمد جاد المولى وآخرون ـ 1/369 ـ الزبيدي :تاج العروس من جواهر القاموس ـ تحقيق : مجموعة من المحققين ـ طبعة حكومة الكويت ـ د.ت ـ 1/25.

(37) أولمان : دور الكلمة في اللغة ص 112وما بعدها.

(38) للمزيد يُنظر: أحمد مختار عمر: علم الدلالة ص 165: 167/ سلوى العوا : الوجوه والنظائر في القرآن الكريم ـ بتقديم الدكتورة عائشة عبد الرحمن ـ دار الشروق ـ القاهرة ـ ط1 ـ ١٩٩٨م، ص ٤٩.

(39) جون ليونز : اللغة وعلم اللغة ـ ترجمة وتعليق: مصطفى التوني ـ دار النهضة العربية ـ ط1ـ۱۹۸۷م ـ 1/200وما بعده.

(40) ردة الله بن ردة : دلالة السياق : رسالة دكتوراه ـ كلية اللغة العربية ـ جامعة أم القرى ـ ١٤١٨هـ ـ ص ٢٤٣.

(41) إبراهيم أنيس: دلالة الألفاظ ـ ص ۲۱۳،  إبراهيم أنيس ـ دلالة الألفاظ ص ٢١٤

(42) يُنظر: سلوى السيد حمادة : المعالجة الآلية للغة العربية المشاكل والحلول ـ دار غريب ـ ط1 ـ القاهرة ـ 2009م ـ ص238.

(43) يُنظر: محمد زكي: اللغة العربية والترجمة الآلية المشاكل والحلول ـ ط1 ـ دار غريب ـ القاهرة ـ 2009م ـ ص1.

(44) تهدف هذه المرحلة إلى فهم المقصود الصحيح من هذا النَّص.

(45) وهو النوع المقصود بالدراسة في هذا البحث.

(46) يُنظر: محمد رشاد حمزاوي : في لغة الصحافة وتعريب العلوم ، قضاياها وإشكالاتها ومناهج دراستها ـ مجلة اللسان العربي ـ مكتب تنسيق التعريب ـ عدد 56 ـ د.ت / سلوى السيد حمادة : المعالجة الآلية للغة العربية المشاكل والحلول، عبدالله الحميدان: مقدمة في الترجمة الآلية، محمود إسماعيل صالح: الترجمة الآلية التطورات الجديدة، محمد زكي: اللغة العربية والترجمة الآلية المشاكل والحلول ـ مؤتمر التعريب الحادي عشر ـ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ـ عمان ـ 2018م / الحاسوب والبحث اللغويّ المدونات اللغويَّة نموذجا ـ الرياض ـ جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن ـ منشورات كرسي ـ صحيفة الجزيرة للدراسات اللغوية الحديثة ـ 2012م/ محمد حسن عصفور : تأثير الترجمة على اللغة العربية ـ مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والإنسانية ـ المجلد الرابع ـ العدد الثاني ـ 2004م.

(47) محمد زكي: اللغة العربية والترجمة الآلية ص4 وما بعدها.

(48) للمزيد يُنظر : محمد زكي: اللغة العربية والترجمة الآلية ص4 وما بعدها.

(49) للمزيد يُنظر : محمد أحمد محمود حماد : غموض الدلالة؛ أأنماطة وعوامله ووسائل التخلص منه ـ رسالة دكتوراه ـ كلية دار العلوم ـ جامعة القاهرة ـ 1986م.

(50) أحمد الحملاوي : شذا العرف في فن الصرف ـ دار الفكر العربي ـ بيروت ـ 1999 ـ ص9.

(51) الوسيط ( ج ب ن).

(52) اللسان ( ج ب ن).

(53) أحمد مختار عمر: اللغة العربية المعاصرة ( خ ي ر).

(54) المعجم الوسيط ( ح د ث) ، أحمد مختار عمر: اللغة العربية المعاصرة ( ح د ث).

(55) أحمد الحملاوي : شذا العرف في فن الصرف ـ طبعة دار الكيان ـ د.ت ـ ص ٥٥.

(56) المعجم الوسيط (سال).

(57) أحمد مختار عمر: اللغة العربية المعاصرة ( س أ ل).

(58) أحمد مختار عمر: اللغة العربية المعاصرة ( س أ ل).

(59) المعجم الوسيط ( ع ي ش).

(60) المعجم الوسيط ( ر ف ع).

(61) مبارك مبارك : المصطلحات الألسنية، فرنسي ، إنجليزي، عربي ـ دار الفكر اللبناني ـ بيروت ـ ط1 ـ 1995م ـ ص198.

(62) بيار جورج : معجم المصطلحات الجغرافية ـ ترجمة : حمد الطفيلي، هيثم اللمع ـ المؤسسة الجامعية للنشر والتوزيع ـ ط2 ـ 2002م ـ ص 654.

(63)  ُينظر : ابن رشيق القيرواني : العمدة ـ دار الكتب العلميَّة ـ بدون ـ 2001م ـ  1/ 24 ـ  عبدالقاهر الجرجاني : أسرار البلاغة ـ إحياء التراث العربي ـ بدون ـ 2005م ـ ص22 / الخطيب القزويني : الإيضاح في علوم البلاغة (المعاني والبيان والبديع) ـ دار الكتب العلميَّة ـ بدون ـبيروت ـ لبنان ـ ص 266 / للمزيد من تعريفات القدماء للاستعارة يُنظر:عبد العزيزعتيق: علم البيان ـ  دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت – لبنان ـ بدون – ١٩٨٢ م ـ ص 173 : ص 175.

(64) للمزيد يُنظر : على محمود : الأفعال الإنجازية ص 150 وما بعدها.

( 65) يُنظر : محيط المحيط، المعجم الوسيط، معجم اللغة العربية المعاصر (ر أ س).

(66) الجرجاني : التعريفات ص 164.

(67) يُنظر : عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة  ـ تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ـ دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه ـ ۸/ ۲۷۷ ، يوسف أبو العدوس : النظرية التفاعلية للاستعارة ـ ص ۲۲۷.

(68) القزويني : الإيضاح في علوم البلاغة ـ وضع حواشيه إبراهيم شمس الدين ـ منشورات دار الكتب العلمية ـ ط1 ـ ٢٠٠٣م ـ ص ٢٨٨، محمد قاسم مصطفى : محمد بن كناسة الأسدي حياته وشعره ـ مجلة آداب الرافدين ـ الموصل ـ ١٩٧٥م ـ ص ٣١٣.

(69)- Linder.D. Translating Abbreviations from Text into English, the American Translators Association Chronicle 9, 1999, P53-59.

المصادر والمراجع

  • إبراهيم أنيس، (1997م)، دلالة الألفاظ، مكتبة الأنجلو،ط3، القاهرة.
  • أحمد الحملاوي،(1999م)، شذا العرف في فن الصرف، دار الفكر العربي، ط1، بيروت.
  • أحمد مختار عمر:
  • (2003م)، علم الدلالة، عالم الكتب، ط5، القاهرة.
  • (2008م)، اللغة العربية المعاصرة،عالم الكتب، ط1، القاهرة.
  • ألفة يوسف: تعدد المعنى في القرآن الكريم ، دار سحر للنشر، كلية الآداب ، ط2، منوبة، تونس.
  • باهر محمد الجوهري،(2019م)، ترجمة الشعر بين الألمانية والعربية، منشور في كتاب المؤتمر الثالث لقسم اللغة العربية بكلية الألسن، جامعة عين شمس (العربية وقضايا الترجمة الآن)، القاهرة .
  • بطرس البستاني،(1987م)، محيط المحيط قاموس مطول للغة العربية، مطبعة،ط1، لبنان.
  • حسام البهنساوي،(2003م)، التوليد الدلالي دراسة للمادة اللغوية في كتاب شجر الدر لأبي الطيب اللغوي في ضوء نظرية العلاقات الدلالية، ط1، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة.
  • حفناوي بعلي(د.ت)، الترجمة وجماليات التلقي المبادلات الفكرية والثقافية، ط1، دار اليازوري للطباعة والنشر، الأردن.
  • الخطيب القزويني(2003)، الإيضاح في علوم البلاغة (المعاني والبيان والبديع)، وضع حواشيه إبراهيم شمس الدين، ط1، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت .
  • ردة الله بن ردة(1418هـ)، دلالة السياق، رسالة دكتوراه، كلية اللغة العربية، جامعة أم القرى ، السعودية.
  • ابن رشيق القيرواني(2001م)، العمدة، دار الكتب العلميَّة، ط ـ 1، لبنان، بيروت.
  • رمزي منير بعلبكي(1990م)، معجم المصطلحات اللغويَّة، دار العلم للملايين، ط1، بيروت، لبنان.
  • رمضان عبد التواب(1994م)، فصول في فقه اللغة، مكتبة الخانجي،ط3، القاهرة.
  • سامي عياد حنا، وكريم زكي حسام الدين، ونجيب جريس،(1997م)، معجم اللسانيات الحديثة، مكتبة لبنان ناشرون ،ط1، بيروت.
  • سلطان بن ناصر المجيول،(1445هـ)، البحث اللغويّ في المدونات العربية الحاسوبية بين الممكن والمحتمل والمأمول، كتاب المدونات اللغوية بناؤها وطرائق الإفادة منها، صدر عن مركز الملك عبد الله للتخطيط والسياسات اللغوية والذي جرى دمجه في مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ، ط1، الرياض.
  • سلوى السيد حمادة،(2009م)، المعالجة الآلية للغة العربية المشاكل والحلول، دار غريب ، ط1 ، القاهرة.
  • سلوى العوا،(1998م)، الوجوه والنظائر في القرآن الكريم ، بتقديم الدكتورة عائشة عبد الرحمن ، دار الشروق، ط1 ، القاهرة.
  • صالح العصيمي : لسانيات المتون وعلوم اللغة ، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ظهر المهراز، فاس ، العدد التاسع عشر، المغرب.
  • عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد،(1959م)، شرح نهج البلاغة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه، ط1، مصر.
  • عبدالرحمن جلال الدين السيوطي،(1998م)، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، تحقيق: محمد جاد المولى وآخرون، المكتبة العصرية، ط1، مصر.
  • عبد الرحمن صالح(1999م)، ورقة حول مشروع الذخيرة اللغوية ، مجلة اللسان العربي ، العدد48، المغرب .
  • عبد العزيزعتيق،(1982م)، علم البيان، دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع ، ط1، بيروت ، لبنان .
  • عبد الغني أبو العزم،(2000م)، اللغة العربية والمعالجة الآلية: برامج صخر نموذجــًا، .مجلة فكرونقد، العدد 31، المغرب.
  • عبدالقاهر الجرجاني،(2005م)، أسرار البلاغة، إحياء التراث العربي، ط1، لبنان .
  • عبد الله الحميدان،(2000م)، مقدمة في الترجمة الآلية، مكتبة العبيكان، ط1، الرياض.
  • عبد الله شمس الدين الذهبي،(2004م)، سير أعلام النبلاء ، رتبه واعتنى به: حسان عبد المنان، بيت الأفكار الدولية لنشر، ط1، لبنان.
  • عبود عبده،(2021م)، العلاقات الأدبية السورية الألمانية المعاصرة، مجلة جامعة دمشق، عدد فبراير، دمشق.
  • عز الدين إسماعيل،(2000م)، المصادر الأدبية واللغوية في التراث العربي، مكتبة غريب للنشر، ط1، القاهرة.
  • على أبو لاجي عبدالرازق،(2012م)، ظاهرة التعدد الدلالي في المعاجم العربية الحديثة عرض ونقد، مجلة جهار للبحوث الإسلامية والاجتماعية المتقدمة، العدد الثاني ، ماليزيا .
  • على محمود،(2010م)، الأفعال الإنجازية في اللغة العربية المعاصرة دراسة دلاليَّة ومعجم سياقي، مكتبة الآداي، ط1، القاهرة.
  • أبو الفرج الأصفهاني،(2002م)، الأغاني، تحقيق: إحسان عباس وآخرون، دار صادر، ط1، بيروت.
  • أبو القاسم سعدالله،(2012م)، إشكالية تعدد معاني ودلالات الألفاظ في الترجمة، مجلة الترجمة واللغات، منشورات جامعة الجزائر، يناير، الجزائر.
  • ماهر عيسى،(2006م)، الارتقاء بتعليم العربية التقليدي إلى المستوى الإلكتروني، بحث مقدم إلى ندوة تطوير المناهج والاختصاصات الجامعية ، جامعة حلب ،30-31 أيار ، حلب.
  • مبارك مبارك،(1995م)، المصطلحات الألسنية(فرنسي ـ إنجليزي ـ عربي)، دار الفكر اللبناني،ط1، بيروت.
  • مجموعة من الباحثين،(2012م)، الحاسوب والبحث اللغويّ المدونات اللغويَّة نموذجًا، جامعة ألميرة نورة بنت عبدالرحمن، منشورات كرسي صحيفة الجزيرة للدراسات اللغويَّة الحديثة، الرياض.
  • مجمع اللغة العربية بالقاهرة ،(1969م)، المعجم الوسيط، ط1، القاهرة.
  • محمد أحمد محمود حماد،(1986م)، غموض الدلالة أنماطة وعوامله ووسائل التخلص منه، رسالة دكتوراه ، كلية دار العلوم ، جامعة القاهرة ، القاهرة.
  • محمد رشاد حمزاوي،(د.ت)، في لغة الصحافة وتعريب العلوم قضاياها وإشكالاتها ومناهج دراستها ، مجلة اللسان العربي، مكتب تنسيق التعريب، عدد 56 ، الرباط.
  • محمد زكي،(2009م)، اللغة العربية والترجمة الآلية المشاكل والحلول، دار غريب ، ط1، القاهرة.
  • محمد حسن عبدالعزيز(1987م)، المصاحبة في التعبير اللغوي، دار الفكر العربي، ط1، القاهرة.
  • محمد حسن عصفور،(2004م)، تأثير الترجمة على اللغة العربية، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والإنسانية، المجلد الرابع، العدد الثاني، الشارقة.
  • محمد الخولي:
  • (1986م)، معجم علم اللغة التطبيقي، مكتبة لبنان، ط1، بيروت.
  • (1991م)، معجم علم اللغة النظري، طبعة جديدة، مكتبة لبنان،ط1، بيروت.
  • محمد مرتضى الحسيني الزبيدي،(د.ت)، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: مجموعة من المحققين، طبعة حكومة الكويت، الكويت.
  • محمد على الزركان،(1993م)، اللسانيات وبرمجة اللغة العربية في الحاسوب، المؤتمر الدولي الأول “اللغة العربية والتقنيات المتقدمة”، مكتبة الملك عبد العزيز، ط1، الرياض.
  • محمد عناني،(2000م)، فن الترجمة، الشركة المصرية العالمية للنشر لونجمان، ط5 ـ القاهرة.
  • محمد قاسم مصطفى،(1975م)، محمد بن كناسة الأسدي حياته وشعره، مجلة آداب الرافدين، ط1، الموصل.
  • محمد بن مكرم بن على ابن منظور،(1998م)، لسان العرب، دار صادر،ط5 بيروت.
  • محمود إسماعيل صالح،(1445هـ)، المدونات اللغوية وكيفية الإفادة منها، كتاب المدونات اللغوية بناؤها وطرائق الإفادة منها، صدر عن مركز الملك عبد الله للتخطيط والسياسات اللغوية والذي جرى دمجه في مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية،ط1، الرياض.
  • منير سويداني،(2009م)، الترجمة ودورها في ردم الفجوة الحضارية بين الشرق والغرب، مجلة المعرفة، سورية، العدد 52، أيلول، سورية.
  • مها الربيعة، عبد الرحمن صالح،(1999م)، المعالجة الآلية للغة العربية، مكتبة البيان، ط1، بيروت.
  • ابن النديم(1997م)، الفهرست، دار المعرفة للطباعة والنشر، ط2، بيروت، لبنان.
  • نعمان بوقرة،(2012م)، استراتيجيات الإقناع في الخطاب الصحفي السعودي دراسة نصية تداولية مقاربة تطبيقية على مدونة صحيفة الجزيرة، جامعة الأميرة نورة ، الرياض.
  • يوسف أبو العدوس،(1997م)، الاستعارة في النقد الأدبي الحديث الأبعاد المعرفية والجمالية، الأهلية للنشر والتوزيع ، ط1، الأردن.
  • يوسف صالح،(2010م)، التعدد الدلالي وأثره في الخلاف الفقهي، رسالة دكتوراه ، جامعة صنعاء، صنعاء.

المراجع المترجمة

  • آلان بونيه،(1993م)، الذكاء الاصطناعي واقعه ومستقبله، ترجمة: على صبري، المجلس الوطني للثقافة والفون والآداب، ط1، الكويت .
  • بالمر ،(1998م)، علم الدلالة إطار جديد ، ترجمة: الدكتور صبري إبراهيم السيد، دار المعرفة الجامعية، ط1، الأسكندرية.
  • بيار جورج،(2002م)، معجم المصطلحات الجغرافية ، ترجمة: حمد الطفيلي، هيثم اللمع، المؤسسة الجامعية للنشر والتوزيع، ط2، بيروت.
  • جون ليونز،(1987م)، اللغة وعلم اللغة، ترجمة وتعليق: مصطفى التوني، دار النهضة العربية، ط1، مصر .
  • ستيفن أولمان،(1987م)، دور الكلمة في اللغة ، ترجمة: كمال بشر، مكتبة الشباب، ط1، القاهرة.

المراجع الأجنبية

  • Aijmer, K, and Altenberg, B: English Corpus Linguistics, London and New York, Longman, 1991.
  • D. Translating Abbreviations from Text into English, the American Translators Association Chronicle 9, 1999.
  • Meyer, c: English Corpus Linguistics: An Introduction, Cambridge: Cambridge University.
  • Michael Cronin; Translation and Globalization, London, New York; Routledge Taylor, Francis, 2011.

 

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)