د. يحي صالح بن يحي و كلثوم قوماني
مخبر التراث (الباحث الأول)، قسم اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب واللغات، جامعة غرداية، الجزائر
الملخص
تطرح ورقتنا البحثية إشكالية لسانية اجتماعية وتعليمية تقوم على إمكانية الاستفادة من الصلة السرمدية والتوقيفية بين القرآن الكريم واللغة العربية، للعمل على ضمان حياة كريمة للغة العربية تكفل لها الاستقرار والبقاء، بما يحقّق الشعور بالأمن اللغوي للناطقين بها والذين يتعلّمونها باعتبارها لغة ثانية، لاسيما في المجتمعات التي تعاني من تعدد لساني أو ازدواجية. وذلك بناء على الفرضية القائلة إنّ القرآن الكريم المنزّل بلسان عربي مبين، من شأنه أن يدعم تعليم العربية وتعلّمها لاسيما عند مجاورتها للغات أخرى منافسة لها، بشرط أن يكون المتعلّم متمسّكا بالقرآن الكريم ومتعاهدا له بشكل مستدام. وعليه، فهذه الورقة محاولة لمعالجة الموضوع استنادا إلى مبادئ اللسانيات الاجتماعية وتعليمية اللغات، مع التركيز على نظريات تعلّم اللغات، لاسيما النظرية السلوكية لملاءمتها لحيثيات الموضوع. مع عرض موجز لبعض التجارب التي كانت ولا تزال محل بحث في إطار مشروعنا البحثي الجاري العمل فيه، ضمن مخبر البحث الذي ننتمي إليه.
الكلمات المفتاحية: تعليم القرآن، تعدد اللغات، الأمن واللا أمن اللغويين، ملكة العربية، لغة ومجتمع.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)
مقدّمة
منطلق هذا الموضوع ملاحظة هامة مؤسّسة على مبادئ اللسانيات الاجتماعية وتحديدا في حقل تعدّد اللغات وتعايشها وتصارعها وتأثير بعضها في بعض، مفادها أنّ البيئات التي تتوفر فيها أكثر من لغة، وهو ما يطلق عليه وضعية التعدد الألسني، من شأنها أن تكون متوتّرة لغويا، ويشعر بعض مستعملي تلكم اللغات بفقدان الأمن الألسني أو انعدامه (Linguistic insecuruty)(1) كنوع من الانهزام النفسي والانحباس اللساني، لاسيما إذا لم تجد لغة هؤلاء الدعم والعناية من المجتمع سياسة وتخطيطا بغرض تطويرها وتنميتها، مما يترك المجال للغات الغالبة كي تسود وتسيطر، ويؤدّي هذا الوضع بطبيعة الحال إلى ظهور مثل تلكم الحالات من الاكتئاب والانهزام في داخل المتكلمين، وهو ما يصطلح عليه بحالة الانفصام و/أو اللاأمن اللساني.
يحدث هذا الانفصام لدى الأفراد الذين يكونون غير قادرين على استعمال لغتهم بحرية، أو يجدون أنفسهم ملزمين بكتمها وإخفائها ظنا منهم بأنّها دون غيرها من اللغات مكانة واعتبارا، فيصبحون وكأنّهم يعيشون في حصار نفسي. ويحصل هذا الشعور من جراء التصادم أو التصارع بين اللغات (الأسن)، وغلبة بعض اللغات وسيطرتها في واقع الاستعمال، لاسيما إذا كانت اللغات الغالبة ذات حضور قوي في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعلمية، مما يقلّل من شأن ومكانة اللغة المغلوبة، ويؤدي إلى حالة الضيق النفسي والقهر الاجتماعي المذكور.
وبناء على ما سبق، فإنّ ورقتنا البحثية هذه تحاول عرض تجربة فرقتنا البحثية في الموضوع(2)، ووجهة نظرها حول هذه الإشكالية/ من خلال خلاصة ما انتهت إليه من استنتاجات ذات دلالة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
- إنّ البيئات ذات التعدد اللغوي عموما، ومثالها الجزائر، حيث تتواجد اللغتان العربية والفرنسية في صراع مستمر كواقع تاريخي ناتج عن تعرّض الجزائر للاستعمار الفرنسي لأكثر من قرن، مما يؤدّي حتما إلى شعور غالبية أفراد المجتمع بحالة من القهر اللغوي، أو انعدام الأمن.
- إنّ تعاهد أبناء الجزائر عموما للقرآن الكريم واحتفائهم به تلاوة وحفظا، سواء في العهد الاستعماري أم بعد الاستقلال، أدّى إلى تخفيف حدّة الشعور باللاأمن اللغوي تجاه اللغة الفرنسية بخاصة، وذلك بفضل رسوخ ملكة الفصحى لديهم، على الرغم من كون العربية لغة ثانية بالنسبة لشريحة هامة من المجتمع (الأمازيغ).
- إنّ غزارة الإنتاج الأدبي الناطق و/أو المنشور بالعربية، في جزائر الاستقلال عموما، وبخاصة في البيئات غير الناطقة بالعربية، مثل بيئة وادي مزاب على سبيل المثال لا الحصر، لاسيما وأنّها تمثل مجتمع الدراسة، يعدّ خير دليل على تأثير القرآن الكريم في تصحيح الوضع وتحقيق فرضية الدراسة.
ومما تستند إليه ورقتنا هذه أنّ بقاء العربية قوية طيلة القرون الخمسة عشر لهجرة الرسول (ﷺ)، إنّما يعود إلى الصلة القوية بين العربية والقرآن الكريم عموما، وهو ما يؤكّد عليه ابن خلدون بخاصة(3)، وتؤكّد عليه هذه الورقة، من خلال دراسة تأثير تعاهد القرآن الكريم على رسوخ ملكة العربية لدى متعلميها وشعورهم بالأمن اللغوي. منوّهة بجهود مؤسسات تعليم القرآن الكريم عبر التاريخ على اختلاف أشكالها وأنظمتها (المحاضر والزوايا والمساجد والمدارس والمعاهد)، في حصول هذا التأثير وبقائه ما دامت للقرآن قائمة.
ولعلّ قول المولى سبحانه وتعالى: )الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2)( (يوسف؛1-2)، يعدّ بمثابة تصريح واضح ومباشر من الذات العلية (سبحانه)، بوجود صلة قوية وعلاقة متميّزة؛ تاريخية ودينية بين القرآن الكريم واللسان العربي، مما عزّز من قيمته فيما بين الألسن، وأضفى عليه نوعا من القدسية والجلال ما لم يحظ به لسان آخر قبله ولا بعده.
إضافة إلى ما سبق، فإنّ هذه الدراسة لا تنطلق من فراغ، بل تقيم طروحاتها على أصول الدرس اللساني؛ النظري والتطبيقي ومرجعياتهما المعرفية المختلفة، وكذا الأسس المنهجية لعلم تعليم اللغات (Didactics)، ونظريات الاكتساب اللغوي (Language Acquisition)، والتي نجد العديد من الدارسين يتحدثون(4) عنها باعتبار ما لها من علاقة ودور في معالجة مشكلات تعلّم اللغات وتحسين التحصيل، سواء في إطار اللسانيات أم في إطار علم النفس وعلوم التربية.
أهمية البحث
يكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة، من حيث كونه محاولة للإسهام في حل مشكلة ضعف مستوى تعليم العربية وتعلّمها عموما، ولاسيما في البيئات ذات التعدد اللساني، والتي عادة ما يكون المتعلمون فيها حاملين لأكثر من لغة إذ تعدّ العربية بالنسبة لهم لغة ثانية أو لغة علم وثقافة، وهذا الضعف يرجع فيما نحسب إلى عدم الأخذ بأسباب المنهج العلمي في تعليم العربية بصفة عامة، وهو ما يذهب إليه عبده الراجحي في كتابه علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية(5)، وتؤكّد عليه هذه الورقة بالملاحظة أيضا، مما يجعلنا نفترض إمكانية معالجة المشكل، من خلال توظيف هذه الخصوصية المتمثّلة في الصلة الحميمية بين العربية والقرآن الكريم، لتحقيق الجودة في منهجية تعليم العربية وتعلّمها، بما يفيد في رفع مستوى التحصيل والاكتساب وترسيخ ملكة الفصحى لدى المتعلّمين.
ودون التنكر لكونها لغة بشرية من جهة، ومرتبطة بالقرآن الكريم من جهة أخرى، يمكن القول إنّ بإمكاننا استثمار هذه الخاصية للغة العربية، والتي تجعل المسلمين بخاصة يعيشون مع العربية باستمرار، من خلال تعاهدهم للقرآن الكريم سماعا وتلاوة وحفظا وتجويدا وتدبّرا …إلخ، إذ أنّ هذا الوضع يضمن نوعا من الانغماس المطوّل في هذه اللغة ولو بصفة غير مقصودة، لتعزيز اكتسابها وترسيخ ملكتها، وتحقيق الفصاحة المنشودة للمتعلمين، وبالتالي شعورهم بالأمن اللغوي المألمول.
وإذا أخذنا بالتوجيه القرآني الحنيف الذي يأمر بالسماع للقرآن والاستماع له والإنصات، في قوله تعالى: )وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ((الأعراف؛ 204)، ولاسيما إذا كانت التلاوة مجوّدة وبأحكامها المعروفة، فإنّنا نلاحظ أنّ المستمع سوف يزداد تعلّقا بالعربية، كما يزداد تحفيزا على حسن استقبالها واستيعابها، وبالتالي يسهل عليه تعلّمها وامتلاك ناصيتها. وهو ما يصطلح عليه التعليميون بالقابلية للتعلّم.
وكذلك الأمر بالنسبة لتلاوة القرآن الكريم وتكراره وهو ما نجد الإشارة إليه في مواضع عدّة من القرآن الكريم، تأكيدا على ارتباط فعل التلاوة بالإيمان بنزول القرآن وحقيقته، ومن مثل ذلك، قوله تعالى: ) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ((البقرة؛ 121). إذ تعدّ التلاوة أداء لغويا هي الأخرى، يتعلّق بالأداء الاستقبالي، كما يساعد على ترسيخ السماع وتحفيز ملكة المتعلّم وتمكينه من القدرة على الإنتاج اللغوي، أي صناعة الكلام.
ومن خلال تتبع سائر الأفعال اللغوية المختلفة، والمرتبطة بتعهّد المسلمين للقرآن الكريم، من مثل تكرار التلاوة باعتبارها فعلا تعبّديا، ووردا يتلزم المسلم به في أوقات مختلفة، فضلا عما يكون له منها في الصلوات المفروضة والنافلة، وكذا الحفظ والاستظهار باعتبارهما من الطاعات المندوبة والتي يتنافس عليها المسلمون، مما يعزّز ويقوّي ما ذهبنا إليه من إمكانية استثمار تلكم الصلة بين العربية والقرآن، في تحقيق الهدف المنشود، ألا وهو معالجة الضعف في المهارات الأساسية لمتعلّمي العربية، وترسيخ ملكتها لديهم وانطلاقهم . وبالتالي شعورهم بالأمن اللغوي.
- أسئلة البحث
بناء على أنّ هدفنا من هذا الموضوع هو عرض تصور فرقتنا البحثية لمعالجة الموضوع بمنهجية أصيلة ذات مرجعية تاريخية ودينية، مفادها أنّ تعاهد القرآن الكريم بالتلاوة والحفظ، يجعل صاحبه أكثر حظا من غيره في تحصيل ملكة العربية واكتساب الفصاحة واللّسانة وبالتالي لا يشعر بانعدام الأمن في استعماله للعربية، لأنّه يكون ماهرا بها مشافهة وكتابة وبالتالي لن يشعر بالانهزام أما الآخرين ممن يلجه باللغات الأجنبية أو يتفوق فيها. وهو ما تؤكده نتائج البحوث والتجارب المتصلة بتعليم العربية المستند إلى القرآن الكريم عموما. وعليه، فإنّ من أهمّ التساؤلات التي تطرحها هذه الورقة، ما يلي:
- كيف يؤثّر تعاهد القرآن الكريم في نشر وتقوية العربية في البيئات ذات التعدد اللساني؟
- كيف يمكن تفسير العلاقة بين تعاهّد القرآن الكريم وترسيخ ملكة العربية لدى المتعلّم في ضوء نظريات الاكتساب اللغوي؟
- كيف السبيل إلى توظيف الصلة بين القرآن والعربية من أجل ضمان الأمن للغة العربية.
وللإجابة عن تلكم الأسئلة، استندنا إلى مبادئ اللسانيات الاجتماعية وتعليمية اللغات، مع التركيز على نظريات تعلّم اللغات لاسيما النظري السلوكية لـ: سكينر (Skinner) والعقلية لتشومسكي (Noam Shomsky).
- الإطار النظري
تنتمي هذه الدراسة إلى زمرة البحوث اللسانية التطبيقية، أي تلكم التي تعنى بحل المشكلات الاجتماعية ذات العلاقة باللغة، فهي تخص تحديدا مشكلة الضعف الذي يعاني منه متعلمو العربية بصفة خاصة، ويشعرهم بالقهر اللغوي المصطلح عليه بحالة انعدام الأمن في خطابهم بلغتهم أو الانفصام اللغوي، مما يقتضي أن تكون مقاربة الموضوع لسانية تطبيقية اجتماعية، بما يستلزمه معالجة الموضوع من مرجعيات أساسية داعمة، ولاسيما المرجعية إلى علوم الدين وعلم الاجتماع، والمرجعية إلى علم النفس وعلوم التربية.
فأمّا من حيث تأسيس الدراسة نظريا، فإنّها تقوم بداية على مبادئ اللسانيات واللسانيات التطبيقية، وذلك، من حيث كون الموضوع محل الدراسة موضوعا لغويا طبيعيا، إذ اللغة العربية تعدّ لغة بشرية طبيعية لها من الخصائص ما لأية لغة أخرى، وتخضع في تحليلها أو تدريسها إلى عين ما تخضع له سائر الألسنة البشرية الأخرى، مما يتّصل باختصاص اللسانيات العامة (النظرية)، ومن حيث كون الموضوع متعلّقا بمشكلة ذات صلة باللغة، يحاول البحث إيجاد حل لها، ونعني بذلك مشكلة ضعف التحصيل في تعلّم العربية والشعور بالانفصام أو القهر اللغوي، بحيث تستهدف الورقة بحث المشكلة واقتراح حل لها، وهو ما يدخل ضمن اختصاص اللسانيات التطبيقية اللسانيات الاجتماعية.
كما يدخل ضمن التأسيس النظري للدراسة، كون هذه الورقة تستند في تحليلها للموضوع وما تقترحه من حل للمشكلة إلى نظريات تعلّم اللغات وتعليمها، بغرض تحسين منهجيات تعليم اللغات سواء للناطقين بها أم لغير الناطقين. وفي هذه الورقة، نحاول الاستدلال على مدى إمكانية الإفادة من مبادئ هذه النظريات ولاسيما النظرية السلوكية منها من أجل الاستثمار إيجابيا في طبيعة العلاقة بين القرآن الكريم واللغة العربية من الناحية العلمية والعملية، من أجل ضمان نتائج أحسن في تحصيل ملكة الفصاحة لدى متعلّم العربية المسلم خاصة، وهو ما تقرّره الوقائع في الميدان، من خلال النتائج المبهرة الملاحظة عموما في مستويات الفصاحة ورسوخ ملكة الفصحى لدى خريجي المدارس القرآنية وحفظة القرآن الكريم، بما يؤكّد على حصول التأثير بين تعهدهم للقرآن الكريم وحصولهم على الجودة والإتقان.
- ومن ضمن ما ينبغي الإشارة إليه ضمن التأسيس النظري للموضوع كذلك، كون الدراسة تقوم على مبدأ أصيل تعتمده أصول التربية والتعليم قديما وحديثا، ألا وهو مبدأ الانغماس اللغوي(6) أو الغمر اللغوي (Immersions linguistique /Bain linguistique) باعتباره الإطار الحيوي الذي يتم خلاله اختبار مبادئ نظريات تعلّم اللغات، وهو ما يقصده عبد الرحمن الحاج صالح بقوله: « فمن أراد أن یتعلّم لغة من اللغات، لابد أن یعیشها وأن یعیشها هي وحدها لمدة معینة، فلا یسمع غیرھا ولا ینطق بغیرھا وأن ینغمس في بحر أصواتها -كما یقولون- لمدة كافیة لتظهر فیه هذه الملكة»(7). كما أنّ مبدأ الانغماس اللغوي مما تلجأ إليه مناهج تعليم اللغات الأجنبية عموما، حيث تهيؤ الظروف للمتعلّم من خلال برامج دقيقة ومدروسة تسمح له بالإقامة (Séjour) الفعلية ولمدة زمنية طويلة نسبيا في الوسط الطبيعي للغة المراد تعلّمها، ومع الناطقين بها أصالة(8)، كي يكون له حظ من الانغماس فيها أو كما عبّر به عنها ياسبيرسن: (الحياة داخل اللغة) « Lives in language »(9)، فيسمعها من أفواههم فصيحة نقية، ويكون ملزما بالاجتهاد والمحاولة من أجل التحدّث بها معهم، وتقليدهم في محاوراتهم، وبالتالي يكون أخذه للغة بصفة مباشرة وتلقائية، بعيدا عن تعقيدات الدروس النظرية التي تتم داخل الفصل الدراسي. وهو ما كان العرب قديما يطبقون لتأديب فلذات أكبادهم وتفصيح ألسنتهم منذ نعومة أظافرهم، إذ كانوا يعهدون بهم إلى البادية، حيث البدو الخلص، وحيث نقاوة اللغة وفصاحة اللسان، فينغمس هؤلاء الأطفال في تلكم البيئة الفصيحة ويمكثون فيها مدّة من الزمن، حتى تصقل ألسنتهم بفضل سماعهم للأشعار البليغة والفصيحة وحفظها، فينشؤون على سليقة أصحابها.
انطلاقا من هذه الحقائق المثبتة تاريخيا وتجربة، فإنّ متعلّم العربية الذي يتعهّد القرآن الكريم سماعا وتلاوة وحفظا، ويمكث معه لمدّة قد تطول أو تقصر، يكون –ولو بشكل غير مقصود- في حالة انغماس لغوي (شبه طبيعي) لكونه يعيش لمدة طويلة مع أعظم نص (خطاب) عرفته العربية قداسة ومكانة، وأنقاها فصاحة وأبلغها أسلوبا، وأعجزها نظما، فهو الذي عجز فحول شعراء العرب عن أن يأتوا بمثله.
على أنّ هذه الصورة من الانغماس اللغوي القرآني من حيث الاصطلاح تعتبر انغماسا اصطناعيا شبه طبيعي، ذلك لأنّها عبارة عن بيئة لغوية افتراضية واستثنائية، يكون الحوار فيها مع النص لا مع الإنسان، ومع ذلك، فإن بإمكانها أن توفّر للمتعلّم كل الظروف اللازمة لحصول التفاعل المنشود مع اللغة موضوع التعلّم، وحصول الاكتساب الجيد لمهارات الاتصال الأساسية وترسيخ ملكة الفصحى لديه.
- الدراسات السابقة وجدة الموضوع
تعدّ فكرة هذه الورقة جديدة وجريئة – فيما نحسب – من حيث زاوية النظر ومنهجية الطرح، ولكنّا مع ذلك لا ندّعي السبق إلى تناول إشكالية أمن اللغة العربية(10) وصلة هذا الأمن بالقرآن الكريم وكذا ضعف المنهجية العلمية في تعليم العربية بالمقابل إلى ما تتمتّع به تعليميات اللغات الأجنبية عموما. مما يجعلنا نشير ههنا إلى وجود دراسات مشابهة وقريبة من الموضوع، بل وخادمة له، لا نرى موجبا لاستعراضها، لاسيما وأنّها تفضي في جلها إلى غاية واحدة ألا وهي العمل على رفع مستوى التحصيل في العربية عموما وترسيخ ملكتها لدى المتعلّمين.
أمّا الجديد الذي تتناوله الورقة، ونعني به الدعوة إلى توظيف العلاقة التاريخية والدينية بين القرآن الكريم واللغة العربية لتحسين تعليم العربية، من خلال ما اصطلحنا عليه بـ: الانغماس اللغوي القرآني (شبه الطبيعي)، فهي من اجتهاد الباحث سواء من حيث وضع المصطلح أو شرح مفهومه، وتحديد شروطه وآلياته، ذلك لأنّنا لم نعثر -فيما اطلعنا عليه من بحوث ومصادر معلومات- على دراسة سابقة تحمل الإشكالية ذاتها أو هذا الاصطلاح نفسه.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)
- منهجية البحث
الدراسة عبارة عن مقاربة نظرية، لمشكلة واقعية تتعلّق بضعف مستوى تعلّم العربية، والتي تعدّ من التحديات الكبرى التي تواجهها العربية في العصر الحاضر، في ظل العولمة وصراع اللغات وتطوّر مناهج وتكنولوجيا تعليم اللغات عالميا. في محاولة للإسهام في حلها، من خلال اقتراح منهجية أصيلة تقوم على أسس ومبادئ اللسانيات التطبيقية. وعليه، فإنّ أهم الإجراءات البحثية المعتمدة في دراساتنا تتلخّص فيما يلي:
1- توصيف المشكلة وتشخيص الواقع، من خلال الوقوف على حالة الضعف المنتشر في مستوى فصاحة العربية لدى الناطقين بها فضلا عن غيرهم، وذلك رغم الجهود العديدة المبذولة من قبل مختلف المؤسسات البحثية المتخصصة، والجهات المسؤولة، في سبيل الرقي بمناهج تعليمها، على اختلاف مصادرها ومستوياتها؛ حكومية كانت أم خاصة، مما استدعى منا بناء إشكالية للموضوع تقوم على أساس السؤال عمّا إذا كان بالإمكان إيجاد وسيلة ناجعة وقوية لحل المشكلة، وهو ما افترضته ورقتنا باقتراحنا استثمار العلاقة بين تعهد القرآن الكريم واللغة العربية.
2- تحليل العلاقة بين تعهد القرآن الكريم وترسيخ ملكة العربية وبالتالي تحقيق الشعور بالأمن اللغوي لدى متعلّم العربية المسلم خاصة، من خلال شرح ما يمكن أن يحدثه ذلكم التعهاّد (الملازمة المستمرة) للقرآن الكريم، من نشاط لغوي حقيقي من شأنه أن يحفّز على الاكتساب ويؤكّده، مثل: السماع (الاستماع للقرآن والإنصات له)، والقراءة (التلاوة التجويد والتدبّر)، والحفظ (التكرار والاستظهار). إذ بمجرّد أن يلتزم المتعلّم بذلك، يصبح وكأنّه يعيش مع العربية في انغماس لغوي حقيقي، ولو كان مصطنعا أو شبه طبيعي.
3- تحليل عملية الاكتساب وفق مبادئ وأسس نظريات تعلّم اللغات، ولاسيما النظرية البنائية (السلوكية) لـ: سكينر (Skinner) التي تتلاءم وطبيعة الموضوع، من حيث كون هذه النظرية تعتمد على أساس تعريف اللسانيات البنوية للغة بأنّها عبارة عن مجموعة من الألفاظ والتراكيب التي تنتظم وفق نظم وقواعد معيّنة، بحيث يتعرّض لها المتعلّم عن طريق آليات الاستقبال من سماع وقراءة وحفظ فيخزنها في ذهنه، وبفضل تكرار هذه العملية يحصل لديه تعزيز لمكتسباته وترسيخ لها فتحصل لديه ملكة تلكم اللغة. وهو عينه ما يحدث لمتعهد القرآن، إذ بفضل سماعه وإنصاته المتكرر للقرآن الكريم، وكذا اجتهاده في تلاوته وتدبّره وتجويده باستمرار، أو اجتهاده كذلك في حفظه، وهو أمر يتمّ كلّه باللغة العربية وفي سياق لغوي عربي قرآني فصيح، أو بالاصطلاح التعليمي: في انغماس لغوي قرآني فصيح، فإنّه سوف تترسّخ لديه ملكة الفصحى لا محالة، بكل ما تعنيه العبارة من معنى، سواء من حيث الثروة اللفظية، أم من حيث الأسلوب، ويقل لحنه، وذلك، دون الحاجة إلى معرفة قواعد النحو والإعراب.
على أنّ الورقة لا تستثني من المسألة النظرية العقلية (التوليدية التحويلية) لنعوم تشومسكي (Noam Chomsky)، وكذا النظرية المعرفية لبياجيه (Piaget)، وإن كانت لا تركّز عليهما، باعتبار طبيعة الموضوع، بل وتعتبرها سندا قويا يعزّز ويؤكد صحة الفرضية، من حيث كونها تستند إلى التعريف الذي يقول إنّ اللغة عبارة عن فطرة وقدرة أو إدراك داخلي للإنسان، وبمجرّد أن يتعرّض لنموذج من اللغة، يكون قادرا على تقليده والإتيان بمثله، من خلال النسج على المنوال.
- استنتاجات البحث
وبفضل منهجية البحث سالفة الذكر، فإنّنا نسجّل مجموعة من الاستنتاجات، نحسبها قابلة للتطبيق الميداني، لا سيما وأنّها استنتاجات تعزّزها التجارب التاريخية والممارسات العملية المختلفة، منها:
- استنتاج منطقي وتجريبي يتعلّق بنجاعة تطبيق مبدأ الانغماس اللغوي لتحسين تعليم اللغات وتعلّمها وتقويتها، وبالتالي تحقيق الأمن اللغوي للمتعلّم، وهو ما يؤكّد عليه جل المهتمين بهذا الشأن من معلّمين وباحثين في حقل تعليمية اللغة العربية خاصة، حيث يقرّرون أنّ الناجحين في تعلّم اللغات عموما سواء أكانت لغة أولى أم ثانية أم لغات أجنبية، هم أولئك الذين ينالون حظا من الانغماس في محيط اللغة موضوع التعلّم، وبيئتها الحيوية، ليأخذوها مباشرة من ألسنة فصحائها ونصوصها الأصيلة.
وهو الاستنتاج عينه الذي توصّلنا إليه بالنسبة لمتعلّم العربية المتعاهّد للقرآن الكريم خصوصا في بحوث سابقة(11) من بينها ورقة بعنوان: أثر حفظ القرآن على التفوق في مادة اللغة العربية(12)، قدّمت في المؤتمر الدولي الخامس للدراسات العربية والإسلامية الحضارية بماليزيا. إذ لاحظنا فيها أنّ المتفوّقين في العربية من طلبة المدارس والجامعات على سبيل المثال، هم في الغالب من متعهّدي القرآن الكريم بالتلاوة والحفظ- على اعتبار تعهّد القرآن الكريم -بالشكل الذي شرحناه- نوعا من الانغماس اللغوي (الاصطناعي)، ومن خلال فحص علامات مادة اللغة العربية في امتحان شهادة الباكالوريا لعينة من الطلبة المتعهدين للقرآن الكريم وغير المتعهدين له، انتهينا إلى تأكيد هذه الفرضية بشكل واضح لا يترك مجالا للتأويل أو الشك.
- استنتاج نظري ومعرفي، يتعلّق بنجاعة الاعتماد على النظرية البنائية السلوكية في تعليم اللغات وتعلّمها، بحكم نجاح التجربة واقعيا بتطبيق مبدأ الانغماس اللغوي، وتأكيد التجارب الواقعية الملموسة، وغير المقصودة أحيانا، والتي تؤكد على إسهام تعليم القرآن الكريم بصفة عامة في رفع مستوى تعليم العربية ونشرها، وهو ما أشرنا إليه أيضا في أوراق بحثية، كما أسلفنا.
- استنتاج علمي نظري وعملي، يتعلّق باقتراح بناء برامج ومقررات تعليمية للعربية على أساس تطبيق مبدأ الانغماس القرآني ولو بشكل اصطناعي أو شبه طبيعي، على اعتبار خصوصية العربية، من حيث ارتباطها بالقرآن الكريم، الذي يظل النص الوحيد المحتفظ على فصاحة العربية ونقائها، مما يستلزم استثماره بعلمية ومنهج في تعليمها.
- استنتاج علمي نظري وعملي، يتعلّق بصحة الفرضية التي بنينا عليها البحث، والتي مفادها أنّ استثمار العلاقة بين القرآن والعربية، من شأنه ضمان جودة تعليم العربية من جهة، وتحقيق الأمن للعربية، لاسيما في الأوساط والبيئات ذات التعدّد اللغوي. وقد اعتمدنا بيئة الجزائر عينة لمجتمع الدراسة.
- التوصيات
وبناء على ما سبق، تأسيسا وتأصيلا واستنتاجا، يمكن لنا أن ننهي ورقتنا بعدد من التوصيات التي نرجو أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل جهات القرار والتنفيذ، نوجزها فيما يلي:
- تشجيع الجهود البحثية والعملية المبذولة في الموضوع لاستثمار صلة العربية بالقرآن الكريم، لتصحيح العديد من الاختلالات في منظومتنا التربوية ومنهجيات تعليم العربية بخاصة.
- تصحيح النظر إلى العلاقة بين تعليم اللغة العربية والقرآن الكريم، من خلال رفع مستوى حضور النص القرآني في مقررات التعليم العام، مع حسن استثمار هذه العلاقة في تعليم العربية خاصة.
- ضرورة التفكير في برامج تعليمية للعربية مبنية على أساس نظريتنا الداعية إلى ضرورة تفعيل الانغماس القرآني، واستثماره باعتباره واقعا معيشا من أجل ضمان الجودة في تعليم العربية ومعالجة مشكل الضعف الملاحظ في اكتسابها. وبالتالي تحقيق الأمن للعربية في ديارها وديار البيئات ذات التعدد اللساني بخاصة.
- الخاتمة
لقد انتهت ورقتنا (بحمد الله تعالى) على أنّ العربية في حاجة إلى مزيد من العناية والاهتمام تعليما وتعلّما وسياسة وتخطيطا، لاسيما من خلال حسن استثمار علاقتها بالقرآن الكريم لتجويد تعليمها وتقوية ناصيتها، وضمان الشعور بالأمن لمستعمليها، سواء أمام اللغات المتعايشة معها داخليا (لغات المسلمين غير العربية، أم اللغات المتصارعة معها عالميا (اللغات الأجنبية).
- المراجع
- القرآن الكريم. (برواية ورش).
- ابن خلدون، عبد الرحمن، المقدمة، تح: عبد الواحد وافي، دار نهضة مصر، القاهرة، 2004م.
- ابن منظور، لسان العرب، دار المعارف، دار الكتاب المصري، القاهرة، مصر، (د.ت).
- أنور الجندي، المؤامرة على الفصحى لغة القرآن، دار الاعتصام، القاهرة، (د.ت)
- أنيس فريحة، نظريات في اللغة، دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان، ط2، 1981م.
- جون سوان وآخرون، معجم اللغوات الاجتماعية، ترجمة: فواز محمد وعبد الرحمن حسني، دار وجوه للنشر والتوزيع، الرياض، ط1، السعودية، 2019م.
- دوجلاس براون، أسس تعلّم اللغة وتعليمها، تر: عبده الراجحي وعلي علي أحمد شعبان، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، 1994م.
- زاهد زهير غازي، العربية والأمن اللغوي، مكتبة الوراق، عمان الأردن، 2000م.
- عبد الرحمن الحاج صالح، بحوث ودراسات في اللسانيات العربية، موفم للنشر، الجزائر، (دط)، 2007م، مجلد01، ص 193.
- عبده الراجحي، علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية، مكتبة غريب، القاهرة، مصر، (د.ط)،1996م.
- مناع آمنة و بن يحي يحي، الانغماس اللغوي وأثره في تعليمية اللغات، دراسة لسانية، مجلة الواحات للبحوث والدراسات، جامعة غرداية، الجزائر، 2016، المجلد9، العدد 01، ص: 1050-1055.
- يحي بن يحي، دور المدارس الحرة في دعم تعليم العربية ونشرها في الجزائر والعالم، معهد الحياة بالقرارة عينة، المؤتمر الدولي الرابع للغة العربية، دبي، الإمارات العربية، 2015.
- يحي بن يحي، أثر حفظ القرآن على التفوق في مادة اللغة العربية؛ دراسة لعلامات عينة من كشوف الباكالوريا لطلبة من جامعة غرداية بالجزائر، 5th International Conference on Arabic Studies & Islamic Civilization, Malysia, (ICASIC2018)
- يحي بوتردين، تعليمية النص القرآني في إطار التكوين العالي المتخصص في اللغة العربية وآدابها، (أطروحة دكتوراه)، جامعة الجزائر، 2006.
- Otto JESPERSEN , Lives in language, Babel The Language Magazine, February 2016, pp 29-31.
- Roy LYSTER , Grandes questions et options en pédagogie de l’immersion, Journal de l’immersion, L’Association canadienne des professeurs d’immersion, Ottawa (Ontario) , vol :31, N :3, 2009, p: 8
الهوامش
(1) يعد ويليام لابوف (William Labov) لساني أمريكي (ولد 1927)، من أوائل من وظّفوا مصطلح فقدان أو انعدام الأمن اللغوي في بحث نشره في 1972. وهذا المصطلح يستعمل للدلالة على حالة نفسية تنتاب المتكلمين نتيجة لمواقفهم السلبية تجاه خطاباتهم في مقابل خطابات غيرهم، ينظر: جون سوان وآخرون (2019)، معجم اللغوات الاجتماعية، ترجمة: فواز محمد وعبد الرحمن حسني، دار وجوه للنشر والتوزيع، الرياض، ط1، السعودية، ص235.
(2) فرقتنا البحثية، عنوانها: اللغة والمجتمع، تابعة لمختبر البحث في التراث الثقافي واللغوي والأبي بالجنوب الجزائري، كلية الآداب واللغات، قسم اللغة العربية، جامعة غرداية (الجزائر).
(3) ينظر: ابن خلدون، عبد الرحمن، (2004)، المقدمة، تح: عبد الواحد وافي، دار نهضة مصر، القاهرة، ج3، ص830.
(4) ينظر على سبيل المثال: دوجلاس براون، أسس تعلّم اللغة وتعليمها، تر: عبده الراجحي وعلي علي أحمد شعبان، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، 1994م.
(5) ينظر: عبده الراجحي، علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية، مكتبة غريب، القاهرة، مصر، (د.ط)،1996م، ص89.
(6) لقد تم لنا التطرق لهذا المفهوم وتخريجه لغة واصطلاحا في مقال مشترك، ينظر: مناع آمنة و بن يحي يحي، الانغماس اللغوي وأثره في تعليمية اللغات، دراسة لسانية، مجلة الواحات للبحوث والدراسات، جامعة غرداية، الجزائر، 2016، المجلد9، العدد 01، ص: 1050-1055. وينظر حول بيداغوجيا الانغماس:
-Roy LYSTER , Grandes questions et options en pédagogie de l’immersion, Journal de l’immersion, L’Association canadienne des professeurs d’immersion, Ottawa (Ontario), vol :31, N :3, 2009, p: 8.
(7) عبد الرحمن الحاج صالح، بحوث ودراسات في اللسانيات العربية، موفم للنشر، الجزائر، (دط)، 2007م، مجلد01، ص 193.
(8) هذا الاصطلاح من اقتراحنا، ولا نحسب أحدا من الباحثين طرحه من قبل، وهو: الناطقين بالعربية أصالة، ونعني به المتعلمين للعربية المولودين من أب وأم عربين، بالمقابل إلى الناطقين بالعربية افتراضا الذين هم المتعلمون للعربية من المسلمين غير العرب، ينظر أطروحتنا للدكتوراه، تعليمية النص القرآني في إطار التكوين الجامعي المتخصص في اللغة العربية وآدابها، جامعة الجزائر ،2006، ص 267.
(9) Otto JESPERSEN , Lives in language, Babel The Language Magazine, February 2016, pp 29-31.
(10) لقد عالج موضوع الأمن اللغوي غير واحد من الدراسين، منهم أنور الجندي في كتابه: المؤامرة على الفصحى لغة القرآن، زاهد زهير غازي في كتابه: العربية والأمن اللغوي، عبد السلام المسدي في كتابه: الهوية العربية والأمن اللغوي، وصالح بلعيد في كتابه: في الأمن اللغوي، وغيرهم.
(11) توصلنا في بحوث سابقة إلى الاستنتاج ذاته، سواء في أطروحتنا للدكتوراه 2006م، أم في مختلف الأوراق البحثية التي قدمناها في مؤتمرات مختلفة عن هذا الموضوع، وهو ما نحاول البرهنة عليه في هذه الورقة بمنهج نظري تأسيسي. ومن بين تلكم الأوراق نذكر: يحي بن يحي، دور المدارس الحرة في دعم تعليم العربية ونشرها في الجزائر والعالم، معهد الحياة بالقرارة عينة، المؤتمر الدولي الرابع للغة العربية، دبي، الإمارات العربية، 2015.
(12) يحي بن يحي، أثر حفظ القرآن على التفوق في مادة اللغة العربية؛ دراسة لعلامات عينة من كشوف الباكالوريا لطلبة من جامعة غرداية بالجزائر، 5th International Conference on Arabic Studies & Islamic Civilization, Malysia, (ICASIC2018)
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)