د. حمود بن عامر بن ناصر الصوافي
قسم اللغــة العربية، كليَّة العـُلوم والآداب، جامعة نزوى، سلطنة عمان
الملخص
يهدف البحث إلى معرفة العلاقة بين الرجل والمرأة، ودور كل واحد منهما في الحياة، وكيفية التعامل مع الاختلافات البيلوجية بينهما، وقد حاول الباحث أن يبرز بجلاء صورة المرأة، ونظرة الرجل المتقلبة نحوها من خلال استكناه المثل العماني، ومعرفة ما يرمز إليه؛ فقد يبدو ذما لأول مرة ولكن بالإنعام فيه ندرك أنه يعطي صورة أخرى مختلفة، وقيمة عليا غائبة عن أذهان المتلقين أول وهلة؛ لذلك حرصت الدراسة على سبر أغوار المثل العماني المتعلق بالمرأة، واستخلاص أهم ما يحمله من معان، ومجاهيل مطمورة في ثناياه، حيث يحمل هذا البحث أهمية قصوى، ومكانة عليا من خلال تعرّفنا على جوهر العلاقة بين الرجل والأنثى، وطريقة درء المشاكل المترتبة على جهلنا. وقد اتّبع الباحث في هذا البحث المنهج الاستقرائي المعني بتتبع أمثال العمانيين من كتاب (العمانيون حكمهم وأمثالهم والشعبية)، والمنهج الوصفي الذي عني بوصف المثل وتحليل ما يرمز إليه، وما يتلمس من استعماله، وقد توخينا في ذكر الأمثال المتعلقة بالمرأة معرفة العلاقة بين الجنسين، ومدى أهمية المرأة للرجل، وجعلها بؤرة تفكيره في كل حين وآن.
الكلمات المفتاحيّة: المرأة، الرجل، المثل.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)
نظرة الرجل والمرأة إلى بعضهم
حينما ننظر إلى واقعنا، ونتمعن في تصرفاتنا نخال أننا أكثر قدرة، وأبين حجة، وأقسى نظرة اتجاه الطرف الآخر؛ فقد جبلنا على حب ذواتنا أولا، ثم حب أهلنا وأقاربنا، ثم قبيلتنا، ثم دولتنا وهلم جرا.
وعندما يكون المرء في بيته يضع مقارنة بينه وبين زوجه أو أخته؛ فيزعم أنه أكثر فتوة، وأشد شكيمة في مواجهة المصائب، والتغلب على العراقيل؛ وليس هذا لأنه الأقوى دائما، بل لكونه مجبولا على حب نفسه، وصنع عالمه، ولا سيما وقد أدرك الرجل أنه خشن مقارنة بالأنثى:” فـ”المرأة ذات طبيعة راقية ناعمة، والرجل ذو طبيعة خشنة قاسية”(1)، ويعد هذا الاختلاف في طبيعتهما الناعمة والقاسية مصدر جذب لكليهما(2).
وقد يعطي هذا التنوع بعدا تكامليا إلا أن بعضهم تماهى في النظر إلى المرأة من المنحنى الذاتي الأوحد، وتجاوز ذلك إلى التقليل من شأنها تارة، والتعدي عليها تارة أخرى؛ إذ ظلت فكرة قانون الغابة لم تغادر العقلية البشرية الذكورية، ولا سيما حين يغيب الناصح والدين الذي يحفظ كل كيان حقه من الاعتداء.
وقد تستّر بعضهم تحت عباءة الدين أحيانا، والعادات مرارا؛ لتمرير هذه الأفكار السوداوية اتجاه المرأة؛ فبدا بعض” الخطاب الذكوري المستند إلى الدين والعادات يمارس في كل الحالات هيمنته على المرأة، ويجعلها خاضعة لكل الممتلكات الذكرية المسلوبة طبعا هذا من جهة يمارس هيمنة رمزية على المجتمع في حد ذاته تجعل من الناس داخل المجتمع يخضعون له”(3).
وهذه النظرة السلبية لا يكاد يسلم منها أحد، فقد ورد عن الفلاسفة أنهم كانوا:” يحطون من شأنها، ويقللون من أهميتها، [و]اعتبروها ناقصة القعل، حيوانية الطبع، غريزية السلوك”(4).
وقد تنطلق هذه الممارسات ضد المرأة من أعراف اجتماعية مرتبطة بالقوة وفحولة الرجل، فـ”هناك مجموعة من المفاهيم المرتبطة بممارسة العنف ضد المرأة، تمهد الأرضية المناسبة لتسويغه وتبريره في البنية الثقافية للمشاركين، وهي الطاعة ومفهوم الرجولة؛ إذ تتعرض المشاركات للعنف نتيجة الفهم الخاطئ لحق الطاعة التي تترجم لديهن خضوع، وتحمل الإهانة، وعدم الاحتجاج والشكوى، وإن المرأة تخرج عن طاعة الرجل تقابل بالعنف وهذا لضبطها”(5). فكل هذه الأفكار قد ولدت لدى طائفة من الذكور نظرة غير إيجابية اتجاه المرأة وعملت:” المخيلة الذكورية في كل وقت على إقصاء ونكران وجود المرأة، والأكثر من ذلك عدم الاعتراف بشخصها في منظومته القولية بحيث يتم إلصاق المرأة بالدار وسجنها فيه قوليا وفعليا”(6).
وقد نرى هذه النظرة السلبية القاتمة عن المرأة إلا أن هناك قوة مؤثرة فيها، وأنوثة طاغية بها، تجعل أقوياء الرجال يذعنون لمراميها، وينكسون الأعلام اتجاهها، وقد استمدت المرأة تلك القوة من جمالها وقدرتها التأثيرية في عقول الرجال، وتغيير قراراتهم اتجاهها فهي قوة من ضعف إلا أنها كانت بها تحطم كل نظرة سلبية رآها الرجل، أو ذكرها لأقرانه في مجالس أنسه، فـ”المعروف لدى النساء أن جمالهن هو معبودهن الوحيد، فهن يرغبن هذه المفاتن حتى يبلغن درجة تحسدهن عليها الكثيرات”(7).
العلاقة التكاملية بين الجنسين
العلاقة بين المرأة والرجل تكاملية، وإن بدا الرجل متسلطا أحيانا إلا أن الميزات الموجودة في المرأة تحطم ذلك العنف، وتقلل من التأثير فيه على المرأة، فإذا نظرنا إلى طبيعة كل منهما عرفنا السر في أفكار المرأة والرجل وطبيعتهما، فـ”تفكير الرجل إداري من العام إلى الخاص، وتفكير المرأة تنفيذي من الجزئي إلى الكلي”(8).
وقد تظهر هذه الفروقات في الأعمال نفسها، فكل واحد من الاثنين يأخذ وضعية تختلف عن الآخر، وينظر إلى زاوية تكون متكاملة مع الآخر، ولولا هذا الاختلاف والتكامل ما استطاع الإنسان أن يعيش بعيدا عن الآخر في هذا الكون، فـ” فإذا شرع الاثنان يفكران في موضوع خدمة الجماعة مثلا فإن الرجل ينصرف تفكيره المباشر إلى مواجهة أوضاع المجتمع وعلاقاته بالمجتمعات الأخرى، أما تفكير المرأة فإنه ينصرف مباشرة نحو الأمور الإنسانية، وحاجات الإنسان الغذائية والصحية”(9).
فربما لا يمكن أن نقول إن الرجل أقوى من المرأة في مواجهة الصعوبات أو الأمور الذي تعترضه في حياته، بل يقوّم ذلك على حسب الأحداث الذي تعترض هذا الرجل أو المرأة؛ فـ:” في مواجهة الصعوبات الكبرى نجد مفارقات غير متوقعة، ولكنها تؤكد الاختلاف بينهما؛ فحين يصاب الرجل في تجارته مثلا أو وظيفته، فإننا نرى الرجل يصاب باليأس الكلي، فيصاب بالشلل في جسمه أو يتوفى، في حين أن زوجته تنظر إلى المصيبة بمنظار أضيق فتفكيرها أهدأ، وتنطلق من جزئيات لا تخطر على بال الرجل فتشرع من الصفر فتنقذ زوجها، وتصنع من الحاضر المصاب مستقبلا أقوى، وتعيد إلى زوجها وضعه السابق أو ما يتجاوزه”(10).
فهناك أمور تهدّ المرأة، ويكون الزوج عونا لها، وثمة أمور تهدّ الرجل؛ فتكون المرأة عونا له من الانهيار، وضيق النفس، والوقوع في وحل الانهزامية، والكآبة النفسية.
فتلك الجزئية التي تنطلق منها الأنثى، تعد ميزة فيها، ويستفيد منها المجتمع بأسره، إلا أنها تكون معاكسة لدى الرجل؛ إذ انطلاقته تكون وفق ذاتية معينة، جبل عليها؛ فلا يمكن أن نخلط ما بين هذا الرؤى التي يعتمد عليها الرجل أو الأنثى بل إن أية محاولة للتوحيد تحت عباءة المساوة في كل شيء يعد مساسا في تركيبة الذكر والأنثى، وقضاء على الفطرة التي أودعت في كل منهما؛ لذلك جنحت عن الصواب الكتب التي فصّلت موضوع المرأة والرجل وفق أهواء الكاتبين دون نظر إلى طبيعتيهما، فكانت هذه الكتب:” أحادية الطرح، أو متحيزة وللأسف تعزز عدم الثقة، والاستياء تجاه الجنس الآخر. فأحد الجنسين ينظر إليه على أنه ضحية للجنس الآخر، إن الحاجة ماسة إلى دليل دقيق لفهم مدى صحة ذلك الاختلاف بين الرجال والنساء”(11)، فكل من سلك هذا المسلك، وغيب عن وعيه هذه الاختلافات، فلن يكون قادرا على صنع الحياة السعيدة في المجتمع، فيقول جون غراي:” عن طريق فهم الاختلافات الخفية للجنس الآخر، نكون قادرين على البذل، وقبول الحب الذي في قلوبنا بنجاح”(12).
فارتباط الجنسين ببعضهما كبير، وعدم استغناء أحدهما عن الآخر واضح؛ لذلك لا تستطيع المرأة أن تعيش بمنأى عن الرجل، ولا الرجل يمكنه أن يعيش دون المرأة، وقد بان أن الذين حاولوا التفريق بينهما، أو شيطنة أحدهما على الآخر خسروا الرهان لأن” الظواهر العديدة التي تلازم المرأة في كل أطوار حياتها، تدل على أنها ظامئة على الدوام لتكون محور اهتمام الرجل”(13)، فكل منهما يحتاج للآخر، ويرغب في ملأ العاطفة التي فيه، فالرجال بطبيعتهم ” بحاجة إلى أن يجدوا أساليب لإظهار أنهم يهتمون، والنساء بحاجة إلى أن يجدن أساليب لإظهار الثقة “(14) فإذا لم نفهم هذا الاختلاف التكاملي فكأننا لم نفهم أحد الجنسين، فتظل المرأة لغزا للرجال، والرجال لغزا للنساء لا يستطيع أحدهم أن يتعامل مع الآخر بصورة لائقة ومتزنة.
استقلالية المرأة، وضرورة وجود القوامة
يحق للمرأة أن ترتبط بالرجل، والرجل أيضا أن يرتبط بالأنثى؛ لأن الحياة لا يمكن أن تستقيم دون دعم كل منهما للآخر، فقد قالوا إن “المرأة تشك في نفسها، وقدرتها على الاستقلال”(15)، وهناك أشياء في هذه الحياة تبحث عنها المرأة في الرجل، وتجدها وسيلة لمقارنة هذا الرجل على غيره، وسببا للارتباط به، وحبها له كـ” اتزان العقل، طيبة القلب، سخاء اليد، الكرم، القوة، المرح. وهي تكره بالفعل أشياء أخرى منها: البخل، الغرور التردد”(16).
فطبيعة الرجل والمرأة المختلفة، وتمايز كل منهما عن الآخر أدى إلى جعل القوامة في الرجل، إضافة إلى أن كل عمل لا يوجد له راع أو ضابط مصيره الزوال، وضياع الحقوق تحت منظومة: كل يطبق رأيه، ويسير وفق ما يمليه عليه ضميره؛ فتتشابك المصالح، ويقضى على الوئام، وتشيع المشكلات، فـ”هناك ضرورات لوجود من يمثل الإدارة والمسؤولية في الأسرة، ولا شك أن قيما معينة لا بد أن يُتمثل بها ذكرها علماء النفس: كالتوازن، وشمول الرؤية، والحزم. وهذه الأمور قد توجد في بعض النساء إلا أن وجودها في الرجال أكثر؛ فأعطي القوامة. ووجودها بصورة كبيرة في الأنثى قد يجعلها تتخلى عن أنوثتها التي جبلت عليها، والتي عدت ميزة بها تتفوق بها على الرجل”(17).
لذا لا عجب أن رأينا الإسلام قد خص الرجل بالقوامة؛ لكونه أكثر تهيئة لهذا الجانب، وأجدر في ضبط البوصلة في الأسرة، وليس هذا الأمر تشريفا له، وحطا من قدر المرأة بمقدار ما عُد تكليفا له أثمانه، كما أن للمرأة تكاليفها التي لا بد من دفع ثمنها حفاظا على الأسرة من التصدع والهدم، فيقول الله تعالى في ذلك:” الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ”[النساء/34].
صورة المرأة الأولية في الأمثال:
قد تبدو الصورة قاتمة لأول وهلة، تَرَاعُ حين تراها، وتكره أن يتمثل بها أهلك ومجتمعك، ولكنك لما تمعن النظر، وتنظر في منبت المثل، تدرك سر ضربه، وتعلم سبب وجوده؛ لأن الأمثال ما وضعت إلا للقضاء على السلبيات، ووضع حد لبعض الممارسات؛ فقد تكون خاصة لفئام من الناس، وربما تعمم على كثير من الأشخاص؛ لذلك لا مجال للمقارنة بين المثل العماني الذي يبدو سلبيا: “الحاجة سويدة وجه”(18) بالمثل العربي الذي يبدو إيجابيا: “الحاجة تفتق الحيلة”(19)، أو ما اشتهر حديثا “الحاجة أم الاختراع”(20)؛ إذ البون شاسع بين مواقف المثلين، والفرق كبير في تأويلهما، والأجدر أن نقول: كل منهما يكمل الآخر وقد يخدمه؛ فالأول مدعاة لوجود الثاني، وليس منفصلا عنه؛ إذ إن الحاجة التي تضطرك أولا إلى فعل أشياء تأنفها أو تعفر ماء وجهك بها قد تنتشلك من محنتك، وتفتح لك أفقا جديدا في التفكير، ومكانا خارج الصندوق.
ولو حاولت أن تفسر كل مثل وحده، لضاع المثل، وصار عديم الفائدة، ومتناقضا مع الأمثال الأخرى؛ إذ ينبغي أن تدرس الأمثال في صورة متزنة ومتكاملة لا مجزأة ومقتضبة، وقد حاولنا في هذه الأمثال استكناه دور المرأة وصورتها في الأمثال العمانية من خلال المعادلة السابقة، والتوجه الآنف ذكره.
صورة المرأة في الأمثال العمانية
ارتبطت صورة المرأة بعلاقتها بزوجها، ووضعها في بيتها بين أبويها وإخوتها، وهذه العلاقة المقدسة قد تمر بمراحل مختلفة، ومسالك متعددة، تكون سببا لوجود أمثال تحاول أن تعالج الأحداث، وتقدم الحلول الممكنة للمشكلات؛ فلم يقصد من تلكم الأمثال التقليل من شأن المرأة، أو المساس بكرامتها بمقدار ما أريد الاهتمام بها، وإصلاح بعض النواقص التي تعتري أي إنسان في البسيطة، ولكن تخصيص الزوجة أو الأم أو البنت بهذه الأمثال دلالة واضحة على حضور المرأة في عالم الرجال، ورغبتهم بها، وحبهم لها؛ لذلك بدا لنا أن يكون تقسيم الأمثال على حسب صفات المرأة وطبيعتها أكثر نجاعة من تقسيمها على أساس المرأة الزوجة والأم والبنت، وقد ظهر لنا من خلال تتبع الأمثال في كتاب: “العمانيون أمثالهم وحكمهم” أنها تتركز على الصفات والموضوعات الآتية.
عمل المرأة وعطاؤها
بان من خلال النظر في الأمثال أن شرفها بدا جليا من خلال كثرة الأمثال التي أشارت إلى عملها في بيتها، واستعدادها لتقديم العون إلى الأسرة ومساعدة الآخرين.
-تبغى تزعل ما متفيقة من شغلان بيتها: أي: (تبغي: تريد، ما متفيقة: لا تجد وقتا) إن أعمال البيت لا تسمح لها بأن تظهر زعلها؛ فالعمل يستغرق كل وقتها(21)، ولهذا المثل معنى إيجابي وهو أن العمل شرف ومانع من الحسد، والوقوع في أعراض الناس، وإشعال الخصومة بين الأزواج، فكان صمام أمان وسلاحا رادعا من الوقوع في المصائب والمشاكل، وقد خص المرأة في المثل؛ لكونها حازت الفضل في عمل بيتها، ونأت عما يسقط كرامتها، ويضيع دينها.
-“من حشت تعشت”: (حشت: حصدت القمح أو غيره، تعشت: تناولت العشاء)، أي: إذا حصدت القمح أو الشعير فستتناول عشاءها، وإذا لم تحصده تبقى بدون عشاء، ويضرب هذا(22)، المثل للتعبير على ضرورة الاعتماد على النفس، والعمل للحصول على العيش(23)، وفيه دلالة عل كد المرأة وعونها أهلها.
-من غلبش حبّش كيله: أي: (غلبش: غَلَبَكِ، حبش: حَبَّكِ، فإبدال الكاف شينا موجود في لغة العرب(24)): إذا تعذر عليك المشتري لقمحك أو حبك فيمكنك أن تقومي بكيله لنفسك، ويضرب هذا المثل على ركود السوق وقلة حركة البيع والشراء(25)، وقد أشار إلى المرأة هنا؛ لكونها أكثر عملا، ودورها في الأسرة واضح ومؤثر.
-“بو شايلة الشلول كله ما يغلبها موخل(26)“(شايلة: حاملة، الشلول: الأحمال الثقيلة، والموخل: هو المنخل(27)) وتفسيره أن الشخص الذي يتحمل الصعاب، لا يرهقه أو تضايقه الأمور الطفيفة(28)، وفيه إشارة إلى قدرة المرأة على التحمل، ومواجهة المصاعب، والعمل في البيت.
-يوم ما رامت على الجراب دارت على الجزلة: أي: لما أعياها حمل الجراب: وهو زنبيل التمر المتين المصنوع من سعف النخل، أخذت تجرب قدرتها على الجوال الصغير المصنوع من الخيش(29). وهنا بيان لاستقواء المرء على ما يقدر عليه، وقد أشار إلى المرأة؛ لكون المثل متعلقا بشؤون البيت فهو ألصق بها، وفيه دلالة أيضا على أهمية المرأة ودورها في أعمال البيت.
-“لو سند فيها خير سدت دراويشها أو كفت سنورها”: (سند: اسم امرأة، دراويشها: نوافذها) يضرب للشخص الذي لا فائدة منه، ولا يستطيع أن يؤدي عملا مفيدا لصالحه أو لصالح أحد؛ لافتقاره إلى المقومات الخلقية، فضلا عن الذين يعتمدون عليه(30)، وقد ضرب المثل بالأنثى في التحذير من هذه الخصلة؛ لكون الأنثى أوفق في عمل البيت، وأكثر شغلا فيه، فأراد أن يشير إلى دورها في حفظ البيت والعناية بنظافته.
-“كدي يا غزالة وكلي يا سبالة”: يستعمل المثل للتعبير عن شخص ذي مقام يكد ويكدح من أجل شخص تافه، فقد يقوم رب البيت بأعمال مرهقة وأحد أبناء البيت أو الخدم يستفيد من ذلك العمل(31)، وقد استعمل كلمة غزالة لأمرين: حرص المرأة على العمل وإتقانه، وجمالها وحسن طباعها، وقارنها بالسبالة التي تطلق على أطراف الشيء ويراد به في المثل: الأشخاص التافهون الذين يستغلون الآخرين، ويستفيدون من تعبهم، فيبدو أن للمثل اهتماما بالأنثى وتقديرا لها وإكراما لما تقوم به من عمل، وما ينظر إليها المجتمع من نظرة حانية، وصورة جميلة.
-“كان تبغى تصلي ما تغلب” أي من يريد أن يقيم الصلاة فيمكنه أن يقيمها ويتمها(32)، فلا يمنعها شغل أو ولد من إقامتها، وقد خص المرأة؛ بكونها أكثر عملا، واهتماما بأولادها فأعطاها أهمية في الذكر، وقدمها في النصيحة.
-“كما ضاضوه(33) العورا يجيها الرزق إلى مثقابها“: ضاضوه: الشِّقِرّاقُ، المثقاب: أي المنقار، والعورا: هي العمياء، ويضرب هذا المثل للشخص الذي لا يريد أن يعمل(34) أو يبذل مجهودا ويفضل أن يعتمد على غيره في الحصول على طعامه وحاجته.(35) وخصوصية الأنثى هنا؛ لكونها أكثر شغلا وعملا فأراد أن يؤكد دورها، وينصح المتقاعسات من النساء على وجوب عملهن ورعايتهن.
صفات أكثر التصاقا بالمرأة
قد ترى بعض الصفات سلبية لأول وهلة إلا أنك حين تدرك خصوصية المرأة ستعلم أنك أعطيتها حقها، ووضعتها في مكانها اللائق بها.
-(توكل مال الزوج وتحن للمطلق)، أي: تأكل من صفحة زوجها، ولا تشكره، وتبالغ في مدح طليقها ولا تنساه(36)، ولا غرابة في ذلك؛ فقد توجد زوجات يعمدن إلى ذلك، ويتذكرن أزواجهن السابقين.
ومثل هذا الإعجاب والكره يحصل من قبل الزوج أيضا؛ فتعجبه خصال سامقة في زوجته السابقة ويكره أخرى، وقد يعجب بخصال في الزوجة اللاحقة ويكره أخرى، إلا أن تخصيص المثل للزوجة؛ لكون الرجل هو المتكفل بالنفقة على الزوجة، فحينما يدفع لها ما يلزمها، فيجد صدا منها أو اعتراضا، أو تلميحا، فيخال أن ما يدفعه لها يعبر عن نكران الجميل وسوء للعشرة، فكان المثل ضرورة لدفع هذه الخصلة، وتجاوز هذا التوهم.
-(طلبته الواحمة…كلته المربية)، أي إن المرأة الحامل طلبت شيئا تتوحم عليه، فأكلته المرأة المربية أي: الواضعة(37) فالمثل يضرب لمن يفعل شيئا أو يقدم أمرا ما فيأخذه آخرُ غيرُ مستحقه، فهناك امرأة حامل تشتهي أطعمة وأشياء مدهشة ومثيرة؛ مما يحرص الزوج على تلبية تلك الطلبات، ويسعد بتلك الحاجيات؛ لأنه ينتظر زائره، فيحرص كل الحرص على سلامته وسلامة أمه إلا أن المرأة الأخرى المربية (الواضعة) التي لا تشتهي الطعام، ولا تكثر منه؛ بسبب تعبها وضعف حالها، وقلة نومها، ووجود وليدها في أحضانها قد أكلت طعام الحامل.
فهنا أجيد وضع المثل في جعله بين أمرين متناقضين: امرأة تشتهي الأكل في أعلى رغباتها، وأخرى لا تعلّق لها فيه إلا أن الوضع انعكس رأسا على عقب؛ فكأن المثل أراد أن يعيب ويحذر أولئك الذين يحاولون أن يأكلوا من طعام مَن لا يصبر عنه البتة، ويصفهم بأنهم وصلوا إلى أشد دناءات الخسة، وقد مثّل بالمرأة لكون الأمر ألصق بها، وغرابة ما يحدث لهما إبان(الحمل والوضع).
-(سارت تبغى قرنين جات بلا أذنين) أي: إن العنزة ذهبت لتحصل على قرنين، ولكنها عادت(38). بلا أذنين، ويمكن أن يطلق المثل على من يسعى في سبيل النجاح، ولكنه لا يلقى إلا الفشل”(39) بل قد يخسر كل ما أراد أن يحققه، فهذا المثل يمكن أن يطلق على كل رجل أو امرأة إلا أنه خص المرأة؛ لكونها أضعف من الرجل، فأراد أن ينبهها أن مجازفتها غير المدروسة عاقبتها أليمة، ونجاحها ضئيل.
–“سارت تبغى الدار جاها البرد من وراء: (تبغى: تريد)، أي: ذهبت لتحصل على الدفء أو الحماية، ولكن جاءها البرد من الخلف، ويمكن أن يطلق المثل على الشخص الذي لا يحتاط في تصرفه(40)، سواء كان رجلا أو امرأة، وقد وجه النصيحة إلى المرأة؛ لكون خداعها أسرع من الرجل. فلزم تنبيهها على ذلك، وخصها بالذكر.
-“ما تطيح السقيفة إلا على رأس الضعيفة”(41): (السقيفة: السقف المرتفع) ويقصد به هنا: المصائب لا تقع إلا على الضعيف، وقد أشار إلى المرأة؛ لكونها الحلقة الأضعف، فأراد أن يحذرها من كيد الكائدين، وينتشلها من أذية الآخرين.
-“بنت الصائغ تشتهي الصوغ وبنت النساج عريانه”، أي إن ابنة صاحب الأمر لا تجد من يكسوها لباسا أو ذهبا، فأراد المثل أن ينبه على ذلك، ويعالج هذه العادة، وقد خص البنت؛ لكونها أكثر دلالا وقربا من أبيها، وأسرع في تلبية طلبها فيما يتعلق باللباس أو الذهب والفضة. ويشبه المثل المصري أو العربي باب النجار مخلع(42).
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)
المرأة العاطفية
عَرف العماني طبيعة المرأة، ومدى تأثرها بمحيطها؛ فحاول أن يتعرف على عاطفتها واستجابتها لداعيها، وتأثرها به، ومن خلال الأمثال التي وقفنا عليها بان هذا الأمر، واتضح الاختلاف البيولوجي بين الرجل والمرأة؛ فكان ضرب المثل للمرأة مقصودا في رعايته لهذا المبدأ.
-(تبغى من تينها وأعنابها وحاتم على بابها)(43) ، فكأن المرأة لا تستطيع أن تستفيد من بستانها؛ إذ جعل عليه حاتم الكريم الذي لا يدع أحدا إلا أعطاه، ولا يتقرب منه شخص إلا وهبه ما وقع تحت يديه، واختار المرأة في هذا المثل؛ لأنها أكثر سماحة ورغبة في العطاء؛ إذ لم تعترض على كرم أهلها، ولم تصخب عليهم.
-“المال مال أبوها…ويزودوها في سيعنة”: سيعنة: كيس من الجلد، أي: الأموال هي أموال أبيها، ولكن يعطونها زادا قليلا في كيس من الجلد. ويمكن أن يطلق المثل على من ليس له سيطرة على شؤونه أو نفسه(44). وفي المثل تحذير المرأة من مغبة بخسها حقها في الميراث أو ما لها نصيب منه، ولا سيما أنها كتومة، عطوفة، محبة لأهلها، لا تريد أن تنازع في مال، أو تخاصم في زائل.
-“بو يربيها في ثبانه تلدغه في لسانه: (بو: الذي، ثبانه: حجره) هو تعبير عن نكران الجميل ممن ليس بأهل للجميل(45). وقد حذر من بعض النساء اللاتي ينسين آباءهن أو من قام بخدمتهن، وذكره النساء؛ لكونهن أكثر تقلبا؛ فقد تحسن إليها، وتحرص على العناية بها، ولكنَّ فورة الغضب عندها كبيرة، وتغيير القرارات لديها سريعة.
-“ماتت الحمارة وانقطعت الزيارة”: يضرب المثل لناكر الجميل(46)، وأشار إلى الأنثى في قوله: “الحمارة” وحقرها ليس؛ لأنه يحقر المرأة، ولكن يحقر هذا الفعل الشائن المرتبط بالمصالح الآنية، وقد ذكر الأنثى؛ لأنها سريعة التقلب، تغلب عليها العاطفة أكثر من العقل؛ فلا عجب أن ترى أمر الطلاق والزواج قد عهد للذكور؛ لكونهم أكثر روية من الأنثى.
-“هي ترقص ومن عمرها ينقص“: يطلق هذا المثل على أي عمل يفيد من ناحية، ويضر من ناحية أخرى، لكون الرقص تعبير عن الفرح والسعادة، ومن ثَمَّ نقصان من العمر وفي ذلك مدعاة إلى الحزن”(47)، والنصيحة هنا وجهها المجتمع إلى الأنثى، وخصها بها؛ وذلك لأن الإنسان عليه أن يعتبر فيما يراه ويسمعه فلا يتمادى في الفرح حد الفسوق، والخروج عن تعاليم الإسلام، ولا يعزف عن الفرح المؤدي إلى نقاء النفس والتخفف من أعباء الحياة، وقد أشار إلى المرأة؛ لكونها أجنح إلى الفرح المتمادي والحزن المتماهي، فتغلب عليها العاطفة الجياشة في كل من الفرح والحزن.
-“يوم ما عرفت تلعب قالت الملعب ضيق” أي لما فشلت في النجاح، احتجت بأن الملعب ضيق، فيضرب المثل للشخص الذي يحاول التملص من مسؤوليته، أو الذي يتلمس الحيلة من خلال قصوره عن العمل(48)، وقد أشار إلى المرأة في هذا المثل؛ لكونها أجحد فيما تظن أنه ممكن، فإذا لم تجد لما تريده حاولت أن تسوّغ فعله، وتبرهن أن له شيئا من الصحة إلا أن المثل أراد أن يحذر من مثل هذه المكائد.
-(بكاية وماتت فيها) والبكاية هي النائحة المحترفة.(49) أي: أي تبالغ المرأة النائحة في إظهار الحزن على الميت، فينقد في هذا المثل من يمارس مهنة البكاء، ويبالغ في إثارة كوامن النفوس، وزيادة أثر الفقد على المحيطين؛ فلم تكتف المرأة بالتظاهر لما تقوم به من عمل، بل أدّت دورها بإتقان، وبالغت في مهنتها بحذق، وقد اختار المرأة؛ لكونها أسكب دموعا، وأرهف نفوسا.
– (جيبوا لها تيس من الحيل) أي: هاتوا للشاة تيسا من الحيل؛ فقد وصفت تيوس الحيل بالنجابة والفحولة. ويمكن أن يعمم المثل، ويطلق على المرأة، أو على الشخص الذي لا يرضى بما عنده، ويطلب ما هو بعيد عنه(50)، سواء كان رجلا أو امرأة، وقد ركز على المرأة أو أنث المثل؛ لكون المرأة أكثر تغيًرا في آرائها وتوجهاتها؛ فقد ترضى اليوم بشيء وتهجره غدا، وقد تمدحك اليوم وتذمك غدا، ليس لأنها ناكرة للمعروف بل؛ لأن طبيعتها العاطفية تسيطر على عقلها، فتجعلها تصدر الآراء متسرعة دون روية أو نظر إلى مآلاتها.
-” شيء ناقة حنت على ولد غيرها”، وإنما تحن لولدها.(51)، وهو يشبه المثل القائل: كل أثنى بأبيها معجبة، فهي تحن لأولادها وأهلها، فيشير إلى إخلاص المرأة وحنيتها لأولادها فهي مجبولة على ذلك.
حرص الرجل على المرأة ووصفها بالجمال وحسن الخلق:
حرص الرجل على الأنثى، وقدّرها، وعمد إلى سبل كثيرة للحفاظ عليها وتكريمها، فمن ضمن ذلك محاولة إصلاح ذات البين عند كل تنازع أو مخالفة للواقع، ووصفها بأوصاف حسنة، وأخلاق إنسانية سمحة، وعنى بهذه الأخلاقيات أكثر من عنايته بالشكل الخارجي؛ إذ الشكل الخارجي إلى زوال، والخلق الداخلي باق ما بقي الخير في هذا العالم.
– بو يوكل حلواها يصبر على بلواها: (بو: الذي، يوكل: يأكل) أي: من يفوز بحلاوة الأشياء لا بد أن يصبر على مرها(52)، ويتحمل ما تأتي به من شدائد(53). وكذلك الذي يخطب حسناء ويعجب بها؛ فلا بد أن يصبر على ما يجده من سوء عشرة معها، وقد تجلى في هذا المثل نظرة الرجل الإيجابية إلى المرأة، ووصفها بالحلوى الجميلة التي يستلذها الزوج، ويعجب بها إلا أن هذا الإعجاب لا يمنع من وجود منغصات أثناءه؛ لذلك عليه أن يصبر على ما يصدر منها، وما يأتي من جهتها؛ لتكون الحياة سمحة جميلة دون منغصات.
-“بو يخجل من بنت عمه ما يجيب أولاد”: أي الزوج الذي يخجل من زوجته لا يمكن أن ينجب أولادا(54)، وأشار إلى ابنة العم في الاختيار؛ لتقوية الروابط بين الأسرة، ومراعاة أخلاق الأسرة، والتنافس الشريف على البنت القريبة، وترجيح اختيارها.
–إن بغيت عونها برق في لونها: (عونها: مساعدتها، وخصالها الحميدة، برق: انظر) أي: إذا أردت المرأة الكريمة فتأمل في صفاتها وأخلاقها، فيضرب المثل على ضرورة التأكد من الشيء أو العمل به قبل القيام به(55)، وقد خص المرأة في هذا المثل؛ لكونها المختارة من قبل الرجال، والحببة نفسها بجمالها ورشاقتها إليهم، وقد حض الإسلام على مراعاة الخلق والدين في اختيار الزوجة، فقال عليه الصلاة والسلام: “تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ”(56).
-بو يبغى لبنها يبرق على وجنها: (بو: الذي، يبغى: يريد) البحث عن الأصل في انتقاء الزوجة أو المرأة الحكيمة(57).
-“بو يدور الحلل فتجيه العلل”(58). أي: من يقصد الشيء الجميل قد يجد القبح كالمرأة الحسناء في المنبت السوء، وقد مثّل بالمرأة؛ لكون الاختيار يقع عليها، والاهتمام يتوجه إليها.
التمثيل بالأنثى أقوى في التحذير
اعتمد الرجل على المرأة في التحذير؛ لكون ضرب المثل بها في التنفير من الفعل أقوى، والقضاء عليه أسرع؛ فكان هذا الاختيار من أسباب التخلص من بعض السلبيات والآثار السيئة.
-“بو يقحمها الديب ما تعدل” أي العنز التي يهاجمها الذئب لا تحسُن أحوالها…وكذلك، القبيلة التي تتعرض لهجوم من أحد خصومها لا تعود إلى حالتها السابقة. (59) وكأنه يحذر أيضا المرأة من ارتكاب الفاحشة واقتحام خصوصيتها؛ إذ كل ذلك رجوعه سيكون صعبا، وقد خص الأنثى؛ لأنها إذا كشفت أو أنجبت ولد زنى يكون عارا عليها في الدنيا والآخرة.
–ما يستوي ودري بنش وشلي بنتنا: (ودري: اتركي، بنش: بنتك)، أي لا تتركي ابنك، وتحملي ابن الآخرين، فيضرب المثل لمن يقترح أمورا غير معقولة.(60) ويعبر هذا المثل عن سوء الفكرة وغبائها؛ فقد تعاكس الواقع والفطرة السوية؛ لأن المرأة جبلت على حب أولادها، فإذا أحبت ابن غيرها فقد أبعدت النجعة، وخالفت الفطرة، وكذاك من يأتي غريبة أو مستحيلا فقد بعُد عن الصواب، ووقع في سوء الحظ، وعلّق المثل بالمرأة؛ لكونها أقوى دلالة في التحذير من مغبة هذا الأمر وآثاره السيئة.
-“تودر بنها وتربى غبنها”: أي تترك ابنها الحلال، وتهتم بتربية ابنها غير الشرعي، ويطلق هذا المثل على الشخص الذي يتخلى عن شيء حقيقي من أجل شيء وهمي، لا حقيقة له(61)، ويشبه المثل السابق الذي يشير إلى اختلال في الفطرة السوية، وسلوك مسلك الشواذ في التفكير، ولم يجد المجتمع أفصح وأقوى في التحذير من ذلك من هذا المثل المرتبط بالأنثى.
-“منش روحش تدوري الورق ولقيتيه: (منش: أي منك، تدوري: تبحثي) يضرب هذا المثل للشخص الذي يسبب المتاعب لنفسه بنفسه؛(62) فحذر في هذا المثل من جلب المتاعب، وعدم الحكمة في التعامل مع الواقع، وقد أشار إلى المرأة؛ لكون التمثيل بها أنجح في البعد عن مثل هذه التصرفات.
التحذير من المرأة الخبيثة
بدت المرأة أكثر عدالة وصدقا إلا أن هناك نساء يعمدن إلى الخسة والدناءات في مواجهة الخصوم والآخرين؛ فحذر المجتمع من مغبة اتباع طرق الشيطان في ذلك والاغترار بالمرأة؛ إذ هناك نساء لا نصحهن وإرشادهن.
-“مريمو إذ سدت بابها باب الله مفتوح” أي أنه إذا أغلقت مريمو بابها فإن باب الله مفتوح(63)، ومريمو يقصد: مريم، وهي امرأة عمانية خبيثة وماكرة، كانت تعيش في وادي العق في عمان في الزمن الماضي خلال حكم السيد سلطان بن أحمد(64)، وقد خصص الحادثة هنا، لوجود نساء استثنائيات يمكنهن الاستقواء والتحكم بمصائر بعض الناس، فقصد أن يحذر من كيدهن، وينقي المجتمع من شرورهن، فإذا كان المجتمع قد حذر سابقا النساء مما قد يلحق بهن من أضرار فإنه هنا حذر من كيد بعض النساء حتى لا يقع الرجال في شراكهن؛ “فالحذر يؤتى من مأمنه“(65).
النتائج
-ينظر كل جنس إلى الآخر من زاويته الضيقة، ويتصرف بناء على طريقة تفكيره.
-كل من المرأة والرجل له خصائصه التي يحاول عن طريقها المحافظة على كيانه، والتأثير في الآخر.
-من أسباب النظرة القاصرة للآخر هو عدم الفهم، والتشبث ببعض العادات الاجتماعية القديمة، أو النظرة الدينية غير المستندة إلى دليل شرعي.
-يمتلك كل من الرجل والمرأة قدرات تؤدي إلى التكامل، وخدمة الآخر.
-جعلت القوامة ومسؤولية كل جنس بناء على مؤهلاته وقدراته التي امتاز بها عن الآخر.
-تكونت الأمثال عبر تداولات اجتماعية، وتجارب جمعية، أريد بها التخلص من المشاكل، والقضاء على السلبيات.
-بدت صورة المرأة في الأمثال الشعبية (العمانية أنموذجا) سيئة إلا أن الإمعان فيها، والنظر إلى أسبابها جعلنا نراها إيجابية، تصب في مصلحة المرأة.
-حمل المثل في طياته جوانب مشرقة، ونظرة حانية اتجاه النساء، تدلل على حاجة كل من الرجال والنساء إلى بعضهم بعضا.
-كانت الأسباب التي جعلت من الأنثى أيقونة للمثل معقولة تراعي حالة المرأة العاطفية، وخصائصها النفسية، ودورها الكبير في خدمة الآخرين وحبهم له.
– ارتبطت صورة المرأة السيئة في الأمثال؛ بكونها حالات استثنائية رغب المجتمع في التحذير من هذه الحالات.
-استعمال الأنثى في بعض الأمثال جعل منها قوة رادعة، وقدرة على توصيل الفكرة إلى شرائح مختلفة من الناس.
الحواشي
(1) سيمون دي فوار، كيف تفكر المرأة: (د.ت) المركز العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، ص3.
(2) جون غراي، الرجال من المريخ والنساء من الزهرة، (2017)، ط1، مكتبة جرير، السعودية، ص78.
(3) سليم سهلي، العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، تعنيف المرأة أنموذجا، (2021م) المركز الديمقراطي العربي، ألمانيا، ص127.
(4) كيف تفكر المرأة، ص15.
(5) العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، ص205.
(6) المصدر السابق، ص105.
(7) كيف تفكر المرأة، ص18.
(8) عدنان السبيعي، الصحة النفسية للمرأة والأم، (2002م) دار الفكر المعاصر، دمشق (د.ط)، ص180، 181.
(9) الصحة النفسية للمرأة والأم، ص181
(10) الصحة النفسية للمرأة والأم، ص181
(11) الرجال من المريخ والنساء من الزهرة، ص19.
(12) المصدر السابق، ص36.
(13) كيف تفكر المرأة، ص19.
(14) الرجال من المريخ والنساء من الزهرة، ص131..
(15) كيف تفكر المرأة، ص22.
(16) المصدر السابق، ص23.
(17) الصحة النفسية للمرأة والأم، ص184.
(18) مثل اشتهر في الأوساط العمانية قديما وحديثا.
(19) الخوارزمي، محمد، الأمثال المولدة، (1424هـ)، المجمع الثقافي، أبو ظبي، ص150.
(20) مختار، أحمد، معجم اللغة العربية المعاصرة، (2008م)، ط1، عالم الكتب، ط1، 1/121.
(21) كولونيل، لفتانت: العمانيون حكمهم وأمثالهم الشعبية، (1980)، ط2، ص19.
(22) المصدر السابق، ص95.
(23) المصدر السابق، ص96.
(24) جاء في المفصل:” وهي شين التي تلحقها بكاف المؤنث إذا وقف من يقول: أكرمتكش، ومررت بكش. وتسمى الكشكشة”، الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538هـ)، د. علي بو ملحم، مكتبة الهلال – بيروت، ط1، 1993م، 1/463.
(25) المصدر السابق، ص99.
(26) المصدر السابق، ص24.
(27) المصدر السابق، ص24.
(28) المصدر السابق، ص25.
(29) المصدر السابق، ص109.
(30) المصدر السابق، ص78.
(31) المصدر السابق، ص69.
(32) المصدر السابق، ص66.
(33) اشتهر عند العرب الشِّقِرّاقُ، جاء عن الخليل:” الشِّقِرّاقُ، والشِّقِرقاقُ، والشِّرِقْراقُ، لغات: طائر يكون بأرض الحرم، في منابت النخل كقدر الهُدْهُد، مرقط بخضرة وبياض وحمرة وسواد”. الخليل، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: 170هـ): كتاب العين، المحقق: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال، 5/245.
(34) المصدر السابق، ص74.
(35) المصدر السابق، ص75.
(36) المصدر السابق، ص11.
(37) المصدر السابق، ص45
(38) المصدر السابق، ص43.
(39) المصدر السابق، ص44.
(40) المصدر السابق، ص44.
(41) المصدر السابق، ص85.
(42) المصدر السابق، ص21.
(43) المصدر السابق، ص20.
(44) المصدر السابق، ص89.
(45) المصدر السابق، ص24.
(46) المصدر السابق، ص80.
(47) المصدر السابق، ص106.
(48) المصدر السابق، ص109.
(49) المصدر السابق، ص20.
(50) المصدر السابق، ص31.
(51) المصدر السابق، ص51.
(52) المصدر السابق، ص21.
(53) المصدر السابق، ص22.
(54) المصدر السابق، ص23.
(55) المصدر السابق، ص94.
(56) صحيح البخاري (1422ه)، دار طوق النجا، ط1، رقم الحديث:( 5090).
(57) المصدر السابق، ص22.
(58) المصدر السابق، ص23.
(59) المصدر السابق، ص26.
(60) المصدر السابق، ص83.
(61) المصدر السابق، ص105.
(62) المصدر السابق، ص97.
(63) المصدر السابق، ص91.
(64) المصدر السابق، ص92.
(65) العسكري، جمهرة الأمثال (د.ت)، دار الفكر – بيروت، 2/271.
المصادر والمراجع: المصادر غير مرتبة أبجديا
-جون غراي، الرجال من المريخ والنساء من الزهرة، (2017)، ط1، مكتبة جرير، السعودية.
-الخليل، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: 170هـ): كتاب العين، المحقق: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال.
-الخوارزمي، محمد، الأمثال المولدة، (1424هـ)، المجمع الثقافي، أبو ظبي.
-الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538هـ)، د. علي بو ملحم، مكتبة الهلال – بيروت، ط1، 1993م.
-سليم سهلي، العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، تعنيف المرأة أنموذجا، (2021م) المركز الديمقراطي العربي، ألمانيا.
-سيمون دي فوار، كيف تفكر المرأة: (د.ت) المركز العربي للنشر والتوزيع، القاهرة.
-صحيح البخاري (1422ه)، دار طوق النجا، ط1.
-عدنان السبيعي، الصحة النفسية للمرأة والأم، (2002م) دار الفكر المعاصر، دمشق (د.ط).
-العسكري، جمهرة الأمثال (د.ت)، دار الفكر – بيروت.
-كولونيل، لفتانت: العمانيون حكمهم وأمثالهم الشعبية، (1980)، ط2.
-مختار، أحمد، معجم اللغة العربية المعاصرة، (2008م) ، ط1، عالم الكتب، ط1.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)