علم الوضع مفهوما

عبدالواحد عبدالحميد جبر الجبوري و د. محمد ذنون يونس

قسم اللغة العربية، كلية الآداب، جامعة الموصل، العراق و قسم اللغة العربية، كلية التربية للبنات، جامعة الموصل، العراق

الملخص

مع بدايات القرن العشرين بدأ الاهتمام بعلم الوضع يقلّ, والكتابات في تعليميته تتضاءل ولجنوح الدراسات الأكاديمية نحو الدراسات التطبيقيّة المحضة, القائمة على معالجة عيّنات وظواهر استعماليّة؛ لم ينل عنايةً كافية تبرز دوره في ميدان العلوم اللغويّة, لذلك تشكّلت صورة باهتة ومشوّهة عن هذا العلم بوصفه علمَ منطقٍ وفلسفة وذلك لتداخلٍ موضوعي ملزمٌ في مباحثه بين الجانب اللغوي والجانب المضموني والفكري, وإنّ الغرض من هذه الدراسة بيان طبيعة هذا العلم الذي لم يستغن عنه مبحثٌ من مباحث اللغة؛ لأنّ وجود الدلالة الوضعية يكشف لنا أنّ اللغة نظامٌ من الرموز والعلاقات الدالّة على معانٍ ممنفردة وضعت لمقاصد ضرورية ليتواصل بها الناطقون, وإنّ النظام الذي يميّز بين الألفاظ المفردة ودلالاتها السياقيّة يعود إلى (علم الوضع), ومعرفة دلالات الألفاظ حالة الوضع بغية التمييز بينها عند دخولها في سياقات تعبيرية متعددة, ويضع لها قواعد ضابطة تحكمها, وتبيين درجة الانحراف في كل استعمالٍ مع وضع المقاييس الثابتة المراقبة حركة التراكيب في الاستعمالات الكلاميّة المختلفة؛ فالوضع جهاز مركزي ونظام سيطرة على الاستعمالات المختلفة مميّزاً بين صحيحها وسقيمها والمقبولل منها والمردود.

الكلمات المفتاحية: علم الوضع ، الالفاظ ، اللغة العربية.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

المقدمة

تعدّ النظريّة الوضعية جدارا ساندا وسدا ذريعا أمام القراءات التأويلية غير المنضبطة؛ لأنّها الأصل الثابت لكلّ عمليّات (الاصطلاح والتوصيف والتّقسيم والتّعريف ووضع الأحكام)؛ لأنّ العلوم تنشد الدّقّة في هذه المباحث فلا بدَّ من وجود معيارٍ تعتمده وهو الوضع, كما تتأسس فكرة التمييز بين الفئات النحوية والصيغ الصرفية والحقائق والمجازات والمفردات والمركبات على قواعد الوضع وأحكامه وأنواعه, وتتأسس فكرة الإعراب والبناء والتعريف والتنكير والتمييز بين أنواع التوابع على معايير الوضع ومقاصد الواضعين, ومن هذا المنطلق المعرفي كان لا بدّ من الوقوف على ماهيّة هذا العلم وفائدته وموضوعه وغايته والثمرة المرجوة منه بغية إيضاح أهميّة هذا العلم في سلسلة العلوم المعرفية الإنسانيّة, ولذا نقول:

أولا: المفهوم

بعد أن استقرَّت نظرية الوضع اللفظيّ وآلت علماً, واتّضحت معالمها في الفكر اللغويٍّ العربي بشكل مستقلٍّ ظهرت الحاجة لتعريفها بوصفها فنّاً وعلماً, وجاءت تعريفات علماء الوضع لهذا العلم متقاربةَ الفكرة والمضمون, متباينةَ الألفاظ؛ منها أنّه: “علمٌ يُبحث فيه عن أحوال اللفظ من حيث الوضع”(1), وبهذا تخرج أقسام الأدب كلّها(2), وبدأ التعريف بالجنس وهو(علم) والمعنيُّ به هنا: العلم الحصولي الانفعالي, الذي يُوجد بعد وجود الموجودات(3), ومعنى هذا أنّ المسائل التي تُعرَض فيه لها الصبغة العلميّة من حيثُ القواعد الشّموليّة والطبيعة التّنظيميّة, والمقدّمات البديهيّة التي يبتني العلم عليها, والمصطلحات الخاصة به التي تحدد المفاهيم, ومكونات القضايا التي يتألّف منها, وإنّ الذي يناسب البحث عن أحوال اللفظ هو إرادة المسائل التي تبحث في أحوال اللفظ العربي, وبهذا تتحقق السمة العلميّة لهذا الفن ويغدو علماً مستقلًّا كباقي علوم اللغة العربية المتعددة, ويبحث في هذا العلم (عن أحوال اللفظ), ومعلوم أنّ أحوال اللفظ متنوعة متعددة, فهنالك أحوال تتعلّق ببنية الكلمة من حيث ما يطرأ عليها من تغييرات الإعلال والإبدال والقلب والحذف وغيرها, ويبحث في هذه الأحوال (علمُ الصرف), وهنالك أحوال تتعلّق باللفظ من حيث الإعراب والبناء, ويبحث فيها (علمُ النحو), إذن الأحوال التي تطرأ على اللفظ كثيرة ومتعددة, وباعتبار تلك الأحوال والخصائص تتنوّع علوم العربيّة وتستقلّ بعضها عن بعض, وإن كان المبحوث عنه واحداً وهو (اللفظ العربي), ولهذا احتاج إلى تقييد تلك الأحوال بالحيثيّة المعنيّة بوضع اللفظ العربيّ, أي: أنّه لا يعرض في علم الوضع أحوال اللفظ من حيث الاعلال والإبدال كعلم الصرف, ولا من حيث الإعراب والبناء كعلم النحو, ولا من حيث مطابقة اللفظ لمقتضى الحال كالبلاغة, ولا من حيث بيان المعنى المعجمي كمتن اللغة؛ بل من حيث وضع الألفاظ وطبيعة ذلك الوضع, وأنواع الموضوعات والمعاني الموضوع لها, ونظرا لكون الحيثيّة تحتاج لشيءٍ من التّفسير ذهب بعض المعرّفين لتعريف هذا العلم بأنّه: “علمٌ باحثٌ عن تفسير الوضع وتقسيمه إلى: الشخصي والنوعي والعام والخاص, وبيان حال وضع الذوات ووضع الهيئات إلى غير ذلك”(4), وهو تعريف باعتبار جهة الوحدة الذّاتيّة؛ لأنّ مسائله اجتمعت في موضوعٍ واحد هي (الألفاظ) من حيث ما يعتور ذواتها وضعاً من الحيثيّات الداخلة في حقيقته التي أشار إليها المعرّف, وعرّفه الدَّجْوي (ت: 1365 ه) بتعريفٍ مقاربٍ فقال: هو “علمٌ يبحث عن أحوال الّلفظ العربي من حيثُ ما يعرف به شخصيّة الوضع ونوعيّته وخصوصه وعمومه إلى غير ذلك”(5), ولعلّ المدرّس (ت: 1426 ه) اقتصر على الحيثيّة لما في التفسير من قصور أطال في تعداد تلك الأحوال فقال: هو “مسائل يُبحثُ فيها عن أحوالِ اللفظ من حيثُ الوضع”(6), وفي اختياره (المسائل) على (العلم) تصريحٌ بأنّ المراد بالعلم هنا المسائل والقواعد.

والوضع يشمل الوضعَ (التعييني) عن طريق تخصيص اللفظ للمعنى وضعاً, و(التّعيُّني) الواقع على الألفاظ المنقولة عن معانيها إلى معانٍ أخرى تستقرّ عليها بكثرة الاستعمال لها, وهجر المعنى الأوّل(7).

إنّ الوقوفَ على حقائق الأشياء منوطٌ بمعرفتها بقدر الطاقة البشرية, ولما كانت الحقائق كثيرةً والمسائل العلميّة متنوعة احتاجت إلى جهاتٍ تضبط مسائلها وفروعها من خلال مراقبة ما يعرض لها من أحوال, وما يميّز حقيقةً عن أخرى, لذلك أُفردت (الأحوال الذاتية) المتعلّقة بشيءٍ واحد تحتَ موضوعٍ واحد جمعوا فيه مسائله وباعتباره عُدّ (عِلماً واحداً), ولمّا كان الحكم على الشيء فرع تصوّره؛ كان لزاماً أن يكون لكلّ علمٍ موضوعٌ تتمايز به العلوم عن بعضها, وغايةٌ إذا فُقدت كان البحث في موضوع ذلك العلم عبثا, وفائدةٌ أو ثمرةٌ مبنيةٌ على ذلك العلم بذلك الموضوع, والمسائل الراجعة إلى موضوع العلم بالذات أو بالقصد تسمّى تلك الجهة التي تضبطها (جهة الوحدة الذاتيّة), والمسائل الراجعة إلى غاية العلم وهي أمر خارج عن حقيقة العلم تسمّى تلك الجهة التي تضبطها (جهة الوحدة العرضية), ولهذا انشغل العلماء في مقدّمات العلوم ببيان تعريف موضوع العلم وغايته مع مسائل أخرى كاستمداده وحكمه ومسائله إلى آخر ما اصطلح على تسميتها بمبادئ العلوم العشرة, لكنّ التركيز الكبير يكون على موضوع العلم وغايته(8).

 ثانيا: الموضوع

أمّا موضوعه: فهو (اللفظ من حيث وضعه)؛ لأنّ كلّ مسائله المتكثرة راجعةٌ إلى اللفظ باعتبار وضعه, ومن المقرر أنّ موضوع العلم هو: ما يبحث في العلم عن الأعراض الذّاتيّة لموضوع العلم, والعرض الذاتي هو: الخارج المحمول الذي يلحق الشيء لذاته أو لجزئه أو لمساوٍ له, وبهذا الاعتبار يتميّز هذا العلم عن العلوم الأخرى وتعدّ مسائله علماً واحداً, وتسمّى (جهة الوحدة الذّاتيّة)؛ لأنّها راجعةٌ إلى الموضوع, ونظرتنا إلى مسائل (علم الوضع) ترينا أنّ تلك المسائل  تتّخذ من اللفظ وإشكاليّاته موضوعا له, سواء كان اللفظ موضوعاً بالفعل أو بالقوة, ليشمل الألفاظ الصادرة من الفم عند الإنسان, وما من شأنه الصدور؛ ليدخل في مسائل هذا العلم (كلامُ الله تعالى) المنزّه عن الجوارح وأعضاء النطق ضمن موضوع علم الوضع, وإنّ جميع الأبحاث والقواعد الواردة والمسائل المعروضة في هذا الفن تتعلّق بالوضع العرفي سواء كان وضعاً عرفيّاً خاصّاً أم عرفيّاً عامّاً, وبيان ما يتّصل باللفظ الموضوع عموماً وخصوصاً, وشخصيًّا ونوعيًّا, وبيان أحوال الذّوات والهيئات للألفاظ المفردة والمركّبة وما يطرأ عليها في وضعها, وتوجيهها طبقاً لأركانه وطرق وضعه, وفي الحكم عليها وبها حسب مقاييسه.

كما يشتمل على الإجابة عن ماهيّة (الوضع اللفظي) الذي به نقف على حقيقته, وما هي القواعد العلميّة التي تؤدي رعايتها وعدم الخروج عنها إلى دقّة استعمال اللغة على ما هي عليه, إذ إنّ جميع مسائل هذا العلم يحمل فيها الحكم على موضوع العلم الذي هو اللفظ بالذات؛ كقولنا: الاسم موضوع لكذا, أو بالواسطة كقولنا: المبهم يحتاج إلى قرينة, فإنّ المبهم هو ذلك الضمير مثلاً الموضوع لأمرٍ خاصٍّ باعتبار أمرٍ عام ممّا يؤدي إلى الاحتياج إلى القرينة.

ثالثا: غايته

أمّا غايته أو فائدته فإنّ لكلّ علمٍ غايةً باعثة على تحصيله, تسمّى: غاية العلم وفائدته, وبين الغاية والفائدة خصوصٌ وعمومٌ مطلق, لا يظهر إلّا من خلال معرفة الوضع, وبهذا تظهر أهميّة هذا العلم في عرض فائدته وغايته, والفرق بينهما “أنّه إذا ترتّبَ على فعل أثرٌ فذلك الأثر من حيثُ إنّه نتيجةٌ لذلك الفعل وثمرة يسمى فائدة, ومن حيثُ إنّه على طرف الفعل ونهايته يسمى غايةً, يعني أنّ الواضع لمّا اعتبر في الأثر الناشئ عن فعل ما أنّه ناجمٌ عنه بوجه كونه نتيجةً وثمرةً سمّاه فائدة, ولمّا اعتبر فيه أنّه واقعٌ في نهاية الفعل لا من حيث كونه نتيجةً سمّاه غايةً, وفائدة الفعل وغايته متّحدان بالذات مختلفان بالاعتبار لاختلاف مفهومهما(9).

وغاية (علم الوضع) والثّمرة المرجوّة من دراسته تظهر في أنّها توقف القارئ للفكر اللغوي على أصل الوضع, ومعرفة وضع الألفاظ المخصوصة لمعانيها إجمالاً, والاقتدار التام على تمييز الموضوع عن غيره, وتمييز موضوعات اللغة والصرف والاشتقاق والنحو وغير ذلك بعضها عن بعض, وتمييز بعض الأقسام عن بعض آخر, وتمييز أمارات الحقيقة عن قرائن المجاز, و”إذا كانت علوم اللغة لعصمة اللسان عن الخطأ في الفكر, فالوضع لكونه علماً لغويّاً يرجع إلى هذه الغاية ولكن من حيثُ الوقوف على أصل الوضع للصيغ والتراكيب لتنزيلها منازلها…؛ فغاية علم الوضع الأساسية إيقافُ المتعلِّم والدارس على وضع الألفاظ بإزاء معانيها, وليس كل الالفاظ اللغوية المستعملة؛ لأنّ ذلك مهمة المعجم, وإنّما إيقاف الألفاظ باعتبار اندياحها في مجموعة تضم آلاف الكلمات والتراكيب, كوضع المصادر وأسمائها, والأفعال وأنواعها, والمشتقّات وصيغها, والتركيب الاسمي والفعلي الخالي من القيود والمخصَّصات والمقيد بالمفاعيل وغيرها من الفضلات, والتّركيب الإسنادي التّام وغيره من الإضافي والوصفي والإيقاعي”(10), وغايته الكبرى أيضاً حل الإشكال القائم في وضع (اسم الإشارة واسم الموصول والضمائر والحرف), والتفرقة بين (وضع الحروف) المحتاجة إلى ضميمة, و(وضع المبهمات من الأسماء) في احتياج كلٍّ منها للقرينة, وافتقار الأولى لها افتقار تحقُّقٍ ووجود, والأخيرة افتقار وضوحٍ وبيان, وبيان العلّة الوضعيّة التي جمعتهما بوضع وفرّقتهما بآخر, وللرّد على مَن أشكل عليه ورود (المبهمات) و(الحرف) في وضعٍ واحد عند المتأخّرين, واشتراط المتقدمين لها الاستعمال في غير ما وُضعت له, والتفرقة بين (وضع الأسماء المعلومة من المعارف) و(وضع المبهمات), في استقلال الأولى وضعاً ووضوحاً, وافتقار الثانية في الوضوح واحتياجها القرائن المزيلة للخفاء, والفرق بين (المبهمات) و(النّكرات), وأنّ الوقوف على العلل التي دفعت العرب لاستعمالٍ دون آخر تمييز الموضوع الخاصّ من العام له آثاره في الاستدلال الفقهي المتعلّق بأفعال المكلّفين صحّةً وفسادًا وفرضًا وتحريمًا(11).

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

رابعا: أهميّته

تكمن أهمية (علم الوضع) أيضاً في حفظ مفردات ومركبات اللغة, حقائقها ومجازاتها, وفي تفسيره الظواهر الصّرفية والنحوية والبلاغية والأصولية, وتحديد الفئات الصرفية والنحوية والبلاغية في موضعها, ولقيام معيار الوضع في أذهان المصنّفين الأوائل الذين قسّموا الكلمة إلى أقسامٍ ثلاثة, وكل واحد منها إلى أقسام أخر, وطبيعة ما تحتويه من دلالات خصّها به لإداء وظائف معيّنة مخصوصة, وكيفية التمييز بينها من خلال الوضع والاستعمال, ومساهمته في استنباط الأحكام وفهم النصوص, ولا سيما في جانب الأدلة التي تعتمد الحقيقة والمجاز, وتحديد الرموز المستعملة في النظام اللغوي(12), ومعرفة الأساس الذي بنى عليه النحاة تقسيماتهم وتوجيهاتهم للأبواب النّحوية, والوقوف على الدوافع والمعطيات العلمية المسببة لهذه الاختيارات, حتى قال طاش كبري زاده: “وهذا علمٌ نافعٌ في الغاية”(13), ولا نكاد نبالغ إذا قلنا إنّ قراءة علوم الصرف والنحو والبلاغة في التراث اللغوي العربي بشكلٍ رصين قائمة على التّضلّع بهذا العلم؛ لما بينها وبينه من وشائج وعلاقات وصلات, حتى إنّ كثيراً من مقررات تلك العلوم مبنيّة على فلسفة الوضع واعتباراته المتعددة, ومن أهميته أنّه لا يمكن لباحثٍ ما في قضية لغوية معيّنة أن يدخل إليها إلّا بعد أن يقف على أصلها وهو ما وضعت له أوّل الأمر, وهو سابقٌ للاستعمال.

الخاتمة

يشكّل وضع اللفظة جوهر العمليّة التواصليّة دون إغفالٍ لأهمية أنواع التواصل الأخرى كالإشارة والعقد والخطوط والكتابة, إلّا أنّ علم الوضع اللغوي يقوم على اعتبار الألفاظ الموضوعة المستعملة, وهي متعددة الاستعمالات ومتباينة الوضع لتباين اعتبارات الواضع لها عند وضعها, وهذه الألفاظ متساوية الإقدام قبل الوضع, وإنّ وضع الألفاظ هو الذي يكسبها أحكامها التوصيفيّة من حيث منح المعنى المعجميّ أولاً, ومن حيث التوزيع الصرفي صحّة وإعلالا, وصيغة وبناء, والنحوي من حيث التعريف والتنكير والإعراب والبناء, وهذه المباحث اللغويّة لا يمكن إدراك فلسفتها اللغويّة دون معرفةٍ مسبقةٍ بهذا العلم, ووجه اقتصار الوضع على الوضع اللغوي للألفاظ دون غيرها أنّ الألفاظ أخفّ الموضوعات التي لا يحتاج عند استعمالها إلى إحضار الموضوع له, ويُكتفى باستحضاره ذهناً, كما يضبط العمليّة اللغويّة بمحافظته على الركائز التواصليّة بين أفراد البيئة اللغويّة الواحدة, وقد ظهرت المباحث الوضعية في الدراسات اللغوية القديمة ظهوراً مكثّفاً؛ وشكّلت أساساً نظرياً متيناً في الوقوف على دلالات الكلمة الأصليّة وتفرّعاتها الاستعماليّة, ونظاماً عميقاً لمراقبة الصيغ الصرفيّة وتحوّلاتها, ومعياراً منهجيّاً لتحديد التكوينات النحويّة الأصليّة ومتغيّراتها, ولا يمكن للباحث أن يقف على المنجز اللساني العربي القديم دون قراءة مكثّفة لطبيعة هذا العلم المركزي المهم.

قائمة المصادر والمراجع

  • نهاية الوسع شرح رسالة الوضع, أبو بكر الميرروستمي, مخطوط, مكتبة السليمانيّة.
  • حاشية العجلوني على الرسالة الوضعية العضدية, اسماعيل الجرّاحي العجلوني, مخطوط, ضمن مجموع.

ثانيا: الكتب:

  • أبجد العلوم, أبو الطيب, محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القنوجي, دار ابن حزم, بيروت- لبنان, ط1و 2002م.
  • حاشية الدسوقي على الوضعية شرح الرسالة العضديّة, العلامة محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي, ومعه حاشية الحفناوي على الشرح المذكور, عني بهما: مرعي حسن الرشيد, دار نور الصباح, مديات- تركيا, ط1, 2012م.
  • خلاصة علم الوضع, الشيخ يوسف الدجوي, مكتبة القاهرة, د.ط, د.ت.
  • رسائل العرفان في الصرف والنحو والوضع والبيان, الشيخ عبدالكريم المدرّس, الدار العربيّة للطباعة- بغداد, ط1, 1978م.
  • علم الوضع دراسة في فلسفة اللغة بين علماء أصول الفقه وعلماء اللغة, أ. د. عبدالرزاق أحمد محمود الحربي, ديوان الوقف السني- دائرة البحوث والدراسات, بغداد, ط2, 2013م.
  • قراءات في علم الوضع, د. محمد ذنون يونس, دار الرياحين, بيروت- لبنان, ط1, 2018م.
  • متن في الوضع, إبراهيم حقي بن خليل الأكيني, وهو منشور ضمن المجموع المنتخب من متون علم الوضع, جمع وتحقيق: د. شامل شاهين, دار غار حراء, دمشق- سورية, ط1, 2006م.
  • المحمدي في شرح الوجيزة, الأستاذ الملّا محمد باقر, د.ط, د.ت.
  • مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم, أحمد بن مصطفى الشهير بطاش كبري زاده, دار ابن حزم, بيروت- لبنان, ط1, 2010م.
  • المقرر في شرح منطق المظفّر مع متنه المصحح, السيد رائد الحيدري, مكتبة محدث, قم- إيران, ط1, 2020م.

الهوامش

(1) المحمدي في شرح الوجيزة, الأستاذ الملّا محمد باقر: 3-4.

(2) ينظر: نهاية الوسع شرح رسالة الوضع: 2.

(3) ينظر: المقرر في شرح المنطق مع متنه المصحح, السيد رائد الحيدري: 17.

(4) أبجد العلوم: أبو الطيب القِنَّوجي: 552.

(5) خلاصة علم الوضع: 3.

(6) رسائل العرفان في الصرف والنّحو والوضع والبيان: 185.

(7) ينظر: علم الوضع دراسة في فلسفة اللغة بين علماء أصول الفقه وعلماء اللغة, أ.د. عبدالرزاق أحمد محمود الحربي: 131.

(8) ينظر: متن في الوضع, الأكيني: 127-128, وهو منشور ضمن: المجموع المنتخب من متون علم الوضع, جمع وتحقيق: الدكتور: شامل شاهين.

(9) ينظر: أبجد العلوم: 42, وحاشية الدسوقي على الوضعية شرح الرسالة العضديّة, الدسوقي, ومعه: حاشية الحفناوي على الشرح المذكور, عني بهما: مرعي حسن الرشيد: 58.

(10) قراءات في علم الوضع, د. محمد ذنون يونس: 18-19.

(11) ينظر: حاشية العجلوني على الرسالة الوضعية العضدية, اسماعيل العجلوني: 6, مخ, ضمن مجموع.

(12) ينظر: علم الوضع, دراسة في فلسفة اللغة بين علماء أصول الفقه وعلماء اللغة: 19-20, وقراءات في علم الوضع: 19-20.

(13) مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم: 92.

 

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)