قراءة نسوية في نماذج مختارة من النحو العربي

د. عبير بدر عبد الستار سلمان البدر و ابتسام عبد الرحيم فرحان

قسم اللغة العربية، كلية الآداب، جامعة المستنصرية و وزارة التربية، بغداد، العراق

الملخص

منذ أن وضع أبو الأسود الدؤلي قواعد اللغة العربية وعلم النحو حكر على الرجال يفسرون قواعد اللغة بما تمليه عليهم طبيعة البيئة الذكورية التي يعيشون فيها ونوع التمييز ضد المرأة في قبالة رفع شأن الرجال ومباركة التذكير باعتباره أصلا التأنيث.  وهذا الأمر يظهر جلياً في اختيار المفرداتت والشواهد التي تبرز كل فكرة تقف وراء هذا التفضيل حتى سادت هذه الأفكار باعتبارها الحقيقة في ظل غياب صوت المرأة وحضورها في هذا المجال. وفي هذا البحث نحاول قراءة النصوص النحوية من منظور نسوي نتتبع  التأنيث والتذكير في اللغة وتوجه النحاة في تفسير اسباب هذا التمييز بين المذكر والمؤنث بما يجعلنا نسلط على أصل التوجه ضد المرأة والرغبة في التقليل من شأنها في قبالة رفع شأن الرجل ومباركة التذكير باعتباره اساس التأنيث، الذي يظهر حتى في تعليلاتهم لبعض الظواهر النحوية وتفسيرهم لها، وفي اختيار المفردات والشواهد.

الكلمات المفتاحيّة: النحو، النسوية، التأنيث، التذكير.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

مقدمة

لا يحفظ لنا التأريخ أية أمثلة على وجود نسوي فاعل في التأليف النحوي ومن هنا صار الرجل موجها وحيدا لمسار النحو العربي، فما كان من هذا المسار إلا أن تتحكم  فيه الذكورة فخلّد الرجل نفسه سيدا ومهيمنا على كل مجسات اللغة وطرائق التعبير بها، فسجل حضورا متميزا على حساب الأنثى في صياغة القاعدة النحوية، وحتى في رواية اللغة التي قعدت بعد استقرائها القواعد النحوية التي تضبط الكلام الفصيح في العربية. ويظهر ذلك بجلاء ووضوح للدارس الناقد لكتب النحو العربي، فليست اللغة وحدها التي انحازت فلسفتها للهيمنة الذكورية بل زاد هذه النزعة ورسخها نحويو اللغة العربية بقواعدهم التي ابتكروها لضبط سلامة اللغة وفصاحتها، وقد حازت هذه القواعد على أهميتها وتأثيرها من كونها قادرة على تأطير الذهن وجعله في قوالب معينة ينطلق منها في رؤية الأشياء وفهم النصوص بكل أنواعها، مما يجعل لها سلطة فاعلة وقوية ولكنها غير محسوسة ولا مرئية إلا لمن اتخذ مناهج يتعمد فيه كشف مواطن التأثير وأشكاله ومنها منهج النقد النسوي.

      والمرأة في عصرنا الحديث كتبت في النحو وألفت الكتب والدراسات، ولكنها كانت متماهية تماهيا كليا مع النتاج النحوي للرجل، فلم تضف شيئا ولم تعدل له ولو بعضا من الآراء والتعليلات، أو حتى تناقشها وتردها. أي أنها كتبت على مثال الرجل. وهذا يدلنا على أن أثر النحويين لم ينته عند وضع قواعد اللغة بل تعداه إلى حماية هذه القواعد بقسر الكلام الذي تكلمت به الاعراب عليها بل حتى الالتفاف على الآيات القرآنية التي لم تتسق مع قواعدهم بالتأويل واعطاء قواعد ثانوية تأويلية وترجيحية.  فقد جعل الرجل من الذكورة المعيار، والباقي يكتسب وجوده من المقارنة به.

    وفي هذا البحث نحاول أن نرصد بعضا من هذه التحيزات ونحللها ونعللها عن طريق القراءة النسوية الواعية لهذه النصوص.

أبعاد القراءة النسوية ومفاهيمها

١- النسوية

النسوية هي مجموعة من الحركات والنظريات والفلسفات الاجتماعية والثقافية والسياسية تُعنى بتحرير المرأة. تؤمن النسوية بالمساواة بين الجنسين اجتماعيا وسياسية واقتصاديا لأن النساء لهن ذات القدرة الكامنة على التفكير العقلاني مثلهن مثل الرجال؛ ووضعهن في مرتبة أدنى من الرجل قد تم تخلق اجتماعيا وثقافيا وهو أمرلا يمكن تبريره. كما تتحرى النسوية موضوعات تتضمن النظام الأبوي (البطريركي) وتنميط المرأة وتشييء المرأة كموضوعة للجنس والقمع.

     ومن أوائل الأصوات التي دعت لحرية المرأة ماري ولستون كرافت (١٧٥٩-١٧٩٧م) في كتابها بيان إعلان حقوق المرأة (١٧٩٢) حيث دعت إلى استقلال المرأة والاهتمام بتعليمها. (https://www.worldhistory.org)

    وقد ناقشت سيمون دي بيوفوار (١٩٠٨-١٩٨٦م) في كتابها الجنس الآخر (١٩٤٩) مكانة المرأة الهامشية في الأدب والمجتمع باعتبارها الآخر، وقد انتقدت الثقافة البطريركية التي ساعدت على رسم خط واضح بين النساء اللواتي هن في مرتبة دون الرجال وبين الرجال كجنس أعلى. (يُنظر: كتاب الجنس الآخر، سيمون دي بيوفوار، الطبعة الأولى، ٢٠١٥، الرحبة للنشر والتوزيع، دمشق).

    وهناك قضية مهمة أخرى للفكر النسوي هي الفارق بين الجنس والنوع الاجتماعي. وضحت كيت ميلليت ذلك في كتابها سياسة جنسية (١٩٦٩) بأن الجنس sex هو الفارق البيولوجي بين الذكر والأنثى في حين أن النوع الاجتماعي Gender هو الفروق الثقافية والاجتماعية بين ما هو مذكر وما هو مؤنث وبناء على هذه الفروق يتربى الأولاد والبنات وفقا لمتطلبات نوعهم الاجتماعي. (يُنظر Millett, Kate, Sexual Politics, London: Sphere Books Ltd. , 1972).

٢- النقد النسوي

      قسمت الناقدة إيلين شوولتر النقد النسوي إلى قسمين:

أ- المرأة قارئة للنص المرأة كمستهلكة للأدب الذي ينتجه الرجال، وبالطريقة التي تغير بها فرضية القارئة الأنثى فهمنا لنص معين، فتنبهنا إلى رموزه الجنسية. وقد أطلقت الناقدة إيلين شوولتر على هذا النوع من التحليل اسم: النقد النسوي، Feminist Critique.

ب- النوع الثاني من النقد النسوي يهتم بالمرأة بوصفها كاتبة والمرأة بوصفها منتجة للمعنى النصي وتاريخ الأدب الذي تكتبه النساء وموضوعاته وأجناسه وبنياته والذي أطلقت عليه اسم: التمركز حول (ينظر: 20TH century literai criticism, Elaine Showalte towards feminist politics PP216-220 reader edited by David Lodge, first edition, 1959.)

        ولابد من الالتفات إلى أن كلّ الفلسفات والأفكار والأحكام نابعة من المجتمعات التي نشأت بها. وإن التحيز ضد المرأة كبر واتسع في ظل المنظومة البطريركية التي يمكن التعرف عليها من القراءة الناقدة لتراث الماضين الذين أسسوا لهذا التحيز ضد المرأة والعمل على تفكيكه، لأنه كان النموذج الأول الذي سار على نهجه اللاحقون وقلدوه. وإن عدم وجود متخصصات في النحو العربي وإن وجدن، فهن يكتبن على مثال الرجل وهذا ينبأنا بمقدار تغييب وعي المرأة لدرجة أنها لم تعد تتعرف على الصيغ المتطرّفة والمتحيّزة التي ما زالت تُستخدم ضدها. والأنكى من ذلك أنها تتبناها على أنها الأصل الذي تعتمده فيما تدرس وتحلل من نصوص؛ لذلك رجعت النسويات الى مصدر التشريع الأول وأعني الكتاب المقدس، فوجدت أن اليهود يقولون في صلاتهم الصباحية «الحمد للرب إلهنا وإله كل العوالم لأنه لم يخلقني امرأة» وكان أفلاطون يشكر الآلهة على النعم التي فاضت بها عليه، وأولها أنها خلقته حرًا وليس عبدًا وثانيهما رجلاً وليس امرأة. (ينظر: سيمون دو بوفوار: الجنس الآخر، ترجمة، د. سحر سعيد، مكتبة بغداد. الطبعة الأولى ٢٠١٥، ص ٢٠)

   وفي الإنجيل نقرأ: ((فقال آدم: هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي. هذه تدعى امرأة لأنها من إمرءٍ أُخذت)). (سفر التكوين: ٢: ٢٢–٢٤).

      وفي سبب النزول من الجنة: ((وقال آدم المرأة التي جعلتها معي هي اعطتني من الشجرة فأكلت)). (سفر التكوين: ٣: ١٢).

      وفي عقوبة حواء لإغوائها آدم ما تسبب بخروجهما من الجنة قال الرب لحواء: ((وقال للمرأة كثيرا أكثر أتعاب حبلك بالوجع تلدين أولاداً)) (سفر التكوين: الاصحاح٣).

      أما في القرآن الكريم، فالأمر مختلف في قصة آدم وحواء، إذ صدر النهي من الله لآدم وحواء معا. قال تعالى: ((وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)) (البقرة: ٣٥). وعن عصيان أمر الله قال تعالى: ((فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ)) (البقرة: ٣٦). وعند المحاسبة قال تعالى: ((وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ)) (الاعراف: ٢٢)، لكن عند التوبة قال تعالى: ((فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)) (البقرة: ٣٧). نجد أن الأمر والنهي عن الأكل من الشجرة كان لهما معا لكن عند التوبة ذكر أن الذي وجبت عليه التوبة هو آدم من ناحية كونه نبي ومن حيث أن التكليف وقع عليه أصلا وعلى حواء بالتبع لذا لزم أن تكون التوبة منه لا منها لكن قصة إغواء حواء لآدم كي يأكل من الشجرة وخروجهما من الجنة كلها مما ورد في الكتاب المقدس ووجد طريقه إلى التراث الإسلامي عن طريق اهل الكتاب ممن دخل في الإسلام وأدخل معه تراثه متمثلا بالتفاصيل التي رووها عن قصص الأنبياء التي لم يذكرها القرآن الكريم والتي سميت فيما بعد بالاسرائيليات. وقد شكلت هذه المرويات فكر المسلمين الأوائل وعلى نهجهم سار التالون. وإلا فالقرآن واضح في نسبة الخطأ والتوبة والمساواة بالتكليف والعقوبة. قال تعالى: ((فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)) (طه: ١٢١)، ولم يقل اغوت حواء آدم فعصى. وفي عقوبتهما قال تعالى: ((فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى)) (طه: ١١٧). نلاحظ هنا أيضا أنه تعالى قال: (فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) ولم يقل فتشقيا، (لأن ابتداء الخطاب من الله كان لآدم عليه السلام، فكان في إعلامه العقوبة على معصيته إياه فيما نهاه عنه من أكل الشجرة الكفاية من ذكر المرأة، إذ كان معلوما أن حكمها في ذلك حكمه).  (تفسير الطبري، صفحة ٣٢٠). واذا أردنا استخدام لغة النحويين. وجه الخطاب بالتوبة والعقوبة لأنه الأصل وحواء تابعة له. وفي خطاب القرآن لآدم دون حواء ذوق وحسن أدب يعلمه الباريء لعباده بأن على من أوجب له القوامة على المرأة أن يتحمل نتيجة اختياراته ولا يلومن الا نفسه. كما ان القرآن اتبع المواضعات الاجتماعية التي كانت سائدة زمن النزول بحجب المرأة وتصدير الذكر لأمور الحياة الدنيا. فهو أول درس للرجل في تصريف شؤون حياته وتحمل مسؤولية اختياراته.

التأنيث فرع التذكير

حاول اللغويون العرب فلسفة كلام العرب بما يخدم الغاية من وضع القاعدة، ولم يغب عن بالهم حقيقتهم الذكورية التي تستقرئ قواعد اللغة وفقا لما يرونه ملائما لطبيعتهم، ولعل أهم القواعد التي تأسس عليها كثير من قواعد العربية هي قاعدة أن (التأنيث فرع التذكير) أي أن أصل الكلام مذكر والتأنيث فرع تال له ولا يخرج الكلام عنه إلا لعلة، يقول سيبويه: ((واعلم أن المذكر أخف عليهم من المؤنث، لأن المذكر أول، وهو أشد تمكنا، وإنما يخرج التأنيث من التذكير ألا ترى أن الشيء يقع على كل ما أخبر عنه من قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى ؟)) (سيبويه الكتاب 1/22)) وقال في موضع آخر: ((وإنما كان المؤنث بهذه المنزلة، ولم يكن كالمذكر، لأن الأشياء كلها أصلها التذكير ثم يختص بعد، فكل مؤنث شيء والشيء يذكر)) سيبويه الكتاب 2/22) ويقول ابن الأنباري: ((والتأنيث فرع التذكير)) (أسرار العربية لأبي البركات الانباري :161، وينظر: شرح الكافية(الرضي): 1/88، أسرار النحو ابن كمال باشا:208). ويقول الزجاجي ((ومنها أنا نعلم أن الذكر في المرتبة مقدم على الأنثى، ونحن لم نشاهد العالم خاليا من أحدهما ثم حدث بعده الآخر إلا ما وقفنا عليه بالخبر الصادق)) ((الايضاح في علل النحو للزجاجي: 68)).

       لقد بنى اللغويون على أن الأصل هو التذكير وأن التأنيث متفرع منه والتأسيس الأول لهذه المقولة جاء من عند سيبويه الذي حاول التمثيل بمثال يقول فيه: ((الا ترى أن الشيء يقع على كل ما أخبر عنه قبل أن يعلم أذكر هو أو انثى)) (الكتاب 1/22)، فهذا المثال لا يثبت دعواه حتى لقد قال السيد كمال الحيدري عن تمثيل سيبويه بأنه ((بئس ما مُثل))؛ لأن هذا المثال لا يثبت مثل هذه الدعوى ولا يضع تعليلاً سليماً لها حيث أنّه لا علاقة لهذا المثال بمسألة كون التذكير هو الأول أو الأصل وأنّ التأنيث هو الثاني أو المتفرع عليه، علماً بأنّ استعمال (شيء) في القرآن الكريم مذكراً جاء مع عبارات مؤنثة بحسب اللغة، وهذا يدل بحسب السيد الحيدري على أنّ القرآن الكريم لا يلتفت ولا يعتني في خطابه بالتذكير والتأنيث كما في القواعد النحوية الأساسية، ولا يدل على كون التذكير هو الأول أو الأصل كما عبر سيبويه.

     بحسب السيد الحيدري- يرى أنّ مفردة (شيء) من حيث الأصل مشتركة ويصح استعمالها للفئتين، وليس لأنّها للتذكير في الأصل ولكن يصح استعمالها للتأنيث، ولكونها مشتركة في الاستعمال وليس لأنّه يتفرع منه التأنيث كما يقول سيبويه.

اعادة صياغة

      وعلى الرغم من ذلك فلا بد من القول إن هذا التقسيم الذي ابتكره النحاة يتطابق مع التقسيمات المكونة للنظام الاجتماعي في تصنيف كل أشياء العالم وممارساته بحسب مزايا تختزل التعارض بين المذكر والمؤنث وتجعل الرجل في الجانب الرسمي والعمومي لأنه يقوم بكل الأعمال المختصرة والخطيرة والمذهلة كذبح الثور والحصاد والحراثة، أما النساء فيعهد إليهن بالأعمال المنزلية الخاصة والمخبئة وكل الأعمال الأكثر رتابة وقذارة. ومثل هذا النظام الاجتماعي يعيد انتاج نفسه بما يعرف بالهابتوس*(ينظر: الهيمنة الذكورية/ بيار بورديو :56ـ57) فكأنه ميراث في اللاوعي الجمعي لأفراد المجتمع ويتناسل داخلهم جيلا بعد جيل. وقد انعكس هذا البناء الاجتماعي على اللغة وجعل التذكير هو القاعدة الأساسية.

    لقد عمل النحوي على تحديد السمات التي يصف بها المؤنث وفسر قواعد اللغة العربية وفقاً لذلك، فنظر إليها بتحيز يجعلها أقلية عليها أن تكتسب أساس وجودها من الذكر، فكان التذكير أصل التأنيث، فالرجل النحوي صنع للأنثى منظارا تنظر به لنفسها باعتبارها فرع الرجل (ضلعه المكسور) حتى إذا سعت للتميز والاختلاف ستجد عائق اللغة يجعلها جنسا آخراً كما عبرت عنها سيمون دي بيوفوار.

   فكل القواعد تؤكد كونه الأصل الفاعل الذي انبثق عنه فرعه الذي لا فاعلية له ((وبحكم هذه الفاعلية للمذكر من حيث هو الأصل، تصر اللغة العربية على أن يعامل الجمع اللغوي معاملة ((جمع المذكر)) حتى ولو كان المشار إليه بالصيغة جمعا من النساء يشترط أن يكون بين الجمع رجل واحد مجتمعا بين النساء، فيشار إليه بصفة المذكرلا بصيغة جمع المؤنث)) ( دوائر الخوف نصر حامد أبو زيد: 31 وينظر: الخطاب النسائي ولغة الاختلاف فاطمة كدو: 21).

      إن القول بأن التذكير أصل والتأنيث فرع يمكن أن يعكس تطورا في اللغة العربية ذلك لأنه عدّ التذكير صيغة أساسية بسيطة وشاملة ثم يأتي التأنيث متطلبا إضافات مثل التاء المربوطة أو الألف المقصورة لكي يسد حاجة تطورت إليها اللغة باتجاه إضفاء مزيد من الدقة والتحديد لأثبات التفرقة بين الجنسين عند التواصل، وهذا الكلام قد لا نختلف معه، ولكن الذي نرفضه هو مطاطية القاعدة ومحاولة الالتفاف عليها من بعض النحاة بما يسجل عليهم انحيازا صارخا ضد الأنثى من ذلك قول أبو البركات الأنباري: ((إن قال قائل لمَ أدخلت الهاء في الثلاثة إلى العشرة في المذكر نحو (خمسة رجال) ولم يدخل في المؤنث (خمس نسوة) قيل: إنما فعلوا ذلك للفرق بينهما‘ فإن قيل: فهلا عكسوا وكان الفرق حاصلا، قيل: لأربعة أوجه:

الوجه الأول: أن الأصل في العدد أن يكون مؤنثا والأصل في المؤنث أن يكون بالهاء، والمذكر هو الأصل فأخذ الأصل الهاء، فبقي المؤنث بغير هاء.

الوجه الثاني: أن المذكر أخف من المؤنث، فلّما كان المذكر أخف من المؤنث احتمل الزيادة، والمؤنث لما كان أثقل، لم يحتمل.

الوجه الثالث: أن الهاء زيدت للمبالغة كما زيدت في ((علّامة ونسّابة)) والمذكر أفضل من المؤنث، فكان أولى بزيادتها)) (أسرار العربية لأبي البركات :٢١٨).

     يبدو أن دخول التاء على العدد كان مسألة أقلقت ذكورية النحاة وزلزلت قواعدهم فراحوا يصطنعون الأسباب التي يحاولون فيها تفسير مجيء تاء التأنيث مع المعدود المذكر، وكانت تفسيراتهم مردودة فمن أين جاءهم القول أن الأصل في العدد هو مؤنث، وكلمة (عدد) مذكر في العربية، فحن نقول (هذا العدد مهم) ولا نقول: (هذه العدد) ونقول (عدد كبير) ولا نقول: (عدد كبيرة) مما يعني أن العدد مذكر، فكيف يقبل القول أن العدد في الأصل مؤنثا وابن الأنباري لم يقدم دليلا يثبت ما ذهب إليه، ثم يحاول تبرير دخول تاء التأنيث على المذكر  بأنها عودة إلى الأصل لأن المذكر هو الأصل، فإذا كان الأصل في العدد هو التأنيث فيكون من الأصح أن يكون العدد مؤنثا، ففي البداية سلبوا المؤنث مكانه بجعله ثانيا بعد المذكر ثم جعلوا للمؤنث أصل يُعرف به وهو التاء فعندما يأخذ المذكر الهاء (علامة المؤنث وأصل تميزه عن المذكر)  يدفعه عن مكانه الثاني إلى ثالث ورابع حتى يصير بلا هوية، وبذلك يصير الآخر، والمشتق من المذكر، ولا معنى لوجوده لولاه، ولا أصل له يستند عليه لأن أصله مستعار يسهل استلابه.

    وخفة المذكر وثقل المؤنث علة نحوية غير مستندة لأي دليل علمي أو مسحي لمتكلمي اللغة العربية إنما هو معيار مفترض تأتى لنحاة العرب يعللون به بعض الظواهر النحوية، فإذا أخذها المذكر ألا يصبح أثقل لفظا فيجري عليه كل أحكام التأنيث التي التبست به بسبب من ثقله، على سبيل المثال المنع من الصرف. إننا هنا لا نعترض على اللغة وأوضاعها، ولكن اعتراضنا على تعليلات النحاة وتحيزهم لذكوريتهم. فقد أحسن النحوي تخريجها بأن قال إن المذكر تحمل الزيادة لخفته، فعندما كانت الزيادة في المؤنث كانت ثقيلة ولكنها عندما أضيفت للمذكر كانت مزية بسبب كونه يحتملها لأنه أخف، وهذا ترسيخ للهيمنة الذكورية على أساس القوة البدنية وتحمل الأعباء الإضافية التي لا تستطيع المرأة النهوض بها. وحتى هذه العبارة رسختها الثقافة الذكورية وإلا فقد دخلت المرأة سوق العمل ونهضت بكل ما يتطلبه منها العمل بغض النظر عن كونها امرأة.

   والحق أن العدد من الموضوعات المهمة للنحوي، لأن فيه الكثير والقليل فيحدد بما يفلسفه كلام العرب ما هو مهم لأنه كثير وما هو أقل أهمية لقلته، لكن عندما تستقبل الكلمة تاء التأنيث في المفردات ذات المعنى الإيجابي من نحو (نسابة وعلامة وفهامة)، فالتاء تفيد المبالغة وزيادة تشريف فأصل الصفة (علّام) دخلت عليها التاء للمبالغة وبما أنها دلت على معنى المبالغة لذا كان المذكر أولى بها؛ لأنه أفضل من المؤنث، فالتاء مع المؤنث ثقل ولكنها عندما تكون مع المذكر تصبح مصدر قوة المذكر أحق من المؤنث بها.  بهذه اللغة الذكورية علل أبو البركات الأنباري تأنيث العدد مع المعدود المذكر. إنه كيل بمكيالين، وقسمة ضيزى.

     ويقول ((وليس قولهم إن التاء في أربعة ليست بطارئة على أربع، لأن أربعة للمذكر، وأربعا للمؤنث والمذكر في الرتبة قبل المؤنث)). (المصدر)

     ولعلنا لا نبعد عن الصواب إذا قلنا إن مجيء العدد مؤنثا مع المعدود المذكر من أكبر المعضلات التي قوضت صرح قول النحاة التأنيث فرع التذكير وضربت قواعدهم في الصميم، فكانت تبريراتهم وتعليلاتهم غير منطقية ولا تصمد أمام النقد.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

  الأمثلة والشواهد النحوية

إن وضع المفاهيم في قصة أو مثال يرسخ في الأذهان هذه المفاهيم، إذ يربطها بسياق له معنى ويخرجه من كونه معنى لكلمة في قاموس وهذا ما يفعله النحويون، إذ يدعمون فكرهم بمثال مما قالته العرب فيه من التحيز ضد المرأة ما فيه، فيخرج المعنى من السياق اللغوي ليدخل في النوع الاجتماعي.

      إن تشكيل الوعي يبدأ باللغة، فإذا كانت اللغة تصم المرأة بصفات معينة وتعززها بأمثلة وشواهد تفسر بما لدى الرجل من تصورات مسبقة يحاول أن يضع المفردات في قوالبها لتتناسب مع تصوراته وما يريد أن يصدقه عن المرأة، تصبح هذه القوالب هي المحركات اللاواعية التي تحرك توجهات المجتمع وأفكاره عن المرأة.

     وقد كان النحاة يتعمدون الإتيان بشواهد وأمثلة فيها إساءة صريحة للمرأة كان بإمكان النحوي العدول عنها إلى غيرها، مثال ذلك ما أورده أبن عقيل شارح ألفية ابن مالك  في جملة استشهد بها على مجيء (ال التعريف) لتعريف الحقيقة فقال: نحو: (الرجل خير من المرأة) (ينظر: شرح ابن عقيل:1/178) إن إمكانية إعطاء مثال آخر يحفظ للمرأة كرامتها ممكن ومتيسر ولكنه  بهذا المثال أبرز العداء للمرأة انطلاقا من النزعة الذكورية  التي ترى أن الرجل خير من المرأة وقد أكدها على أنها بديهية مسلم بها فكأن هذه الجملة خير مثال لتمثيل الحقيقة في هذا الكون الواسع على الرغم من أن هذه العبارة لا يمكن أن تصمد أمام أي نقد أو تحليل.

    ويقول ابن الأنباري ((وحكى عن بعض العرب أنه بشر بمولودة، فقيل: نعم المولودة مولودتك؛ فقال: ((والله ماهي بنعم المولودة نصرتها بكاء وبرها سرقة)).

   وحكى عن بعض العرب أنه قال: ((نعم السير على بئس العير)) فأدخلوا عليهما حرف الجر، وحرف الجر يختص بالأسماء فدّل على أنهما اسمان)). وكان يمكن للنحوي الاكتفاء بالمثال الثاني.

    وهذا المثال لا يصطنعه النحوي ولكنه مثال على ما جاء في كتب النحو من شواهد تحمل إساءة للمرأة، ومن أشهر الشواهد النحوية التي تستوقف الباحث قول:( ((منسوب إلى الفرزدق))

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا        بنوهن أبناء الرجال الأباعد

   وقد اشتد النزاع بين الباحثين فيما وضع له لفظ (الابن) فمن مخصص يرى أن الذي تعرفه اللغة من البنوة ما يجري من ناحية الابن وأما ابن البنت وكل ما يجري من ناحيتها فللحوق هؤلاء بآبائهم لا بجدهم الأمي، لا يعدهم العرب أبناء، وأما قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للحسنين ((ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا)) (بحار الأنوار 37/7)، فهذا الاطلاق اطلاق تشريفي كما يذهبون، وأنشدوا البيت المذكور آنفا مما يعنى أنهم نظروا إلى هذه القضية على أنها مسألة لفظية لغوية وليست مسألة اجتماعية حقوقية فاستراحوا لحكم اللغة (ينظر: تفسير الميزان 4/312). هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى حكم اللغة يجوز لهم ما لا يجوزه الشرع بما فيه من سعة في التفسير والتبرير. وما قول الرسول صلى الله عليه وآله عن الحسنين ابناي إلا ما وصفهما به الله تعالى في كتابه العزيز ((وأَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ)) (آل عمران: ٦١)، فجاء الرسول بالحسنان في حادثة المباهلة المعروفة.

      إن هذا البيت يحمل اقصاء صارخا للمرأة ويبدو أنه عرف قديم عند العرب، وهو مستمر الى أيامنا هذه، وقد تبع هذا الإقصاء مسائل خطيرة أهمها حرمانها من الميراث كاملا. وكانوا يقولون: ((لا نورث من لا يركب فرسا ولا يحمل كلا ولا ينكأ عدوا)).

(ينظر: أسباب النزول، للنيسابوري(أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي)، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ط ٢، بدون تاريخ، صفحة ٨٢-٨٤)

فضلا عن تسفيه آراء النساء وتصرفاتهن وتفضيل الأبناء الذكور على البنات وكل ذلك لا أساس له في عقل أو دين، فإن أحفاد الرجل من بناته كأحفاده من أبنائه، فهو جد الجميع، وفي القرآن الكريم ذكر الله تعالى أن من نسل  إبراهيم عليه السلام عيسى عليه السلامhttps//www.alriyadh.com)) جريدة الرياض))، قال تعالى: (( ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا و يحيى وعيسى وإلياس وكل من الصالحين)) (الانعام 84 ـ 85) وفي ذكر عيسى، بين المذكورين من ذرية نوح عليهما السلام وهو يتصل به من جهة أمه مريم العذراء عليها السلام، دلالة واضحة على أن القرآن الكريم يعد أولاد البنات وذريتهن أولادا وذرية حقيقية. ((ينظر تفسير الميزان:٢٤٣/٧))

    ونجد التحيز واضحا في بعض الأمثلة التي يعطيها النحوي، يقول ابن الأنباري: (فلم حملت حتى على الواو؟ قيل لأنها أشبهتها ووجه الشبه بينهما أن أصل (حتى) أن تكون غاية، وإذا كانت غاية كان ما بعدها داخلا في حكم ما قبلها ألا ترى أنك إذا قلت: جاء القوم حتى زيد) كان زيد داخلا في المجيء.

   فإن قيل لم إذا كانت عاطفة وجب أن يكون ما بعدها من جنس ما قبلها ولا يجب ذلك في الواو؟ قيل لأنها لما كانت الغاية والدلالة على طرفي الشيء فلا يتصور أن يكون طرف الشيء من غيره؛ فلو قلت جاء الرجال حتى النساء لجعلت النساء غاية للرجال ومنقطعا لهم وذلك محال)) (اسرار العربية أبو بكر الأنباري: 145) ولم أجد مبررا في قواعد النحاة لرفض هذا المثال سوى أن ما مثلوا به أرسخ في توجههم البطريركي أكثر منه في فهم القاعدة وتطبيقها من خلال مثال يوضحها، فكان المثال دليلا على تحيزهم ضد المرأة وليس على القاعدة. وجعل ((النساء غاية للرجال ومنقطعا لهم وذلك محال)) لأن غايات الرجال حسب المفهوم البطريركي تكون عظيمة دائماً وهو أسس من قبل أن المرأة تابع من خلال جعلها فرع للتذكير فلا ينبغي للأصل أن يسعى لما هو زائد وفرع وثقيل في اللفظ.

قوله بتعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء)

(ما) اسم موصول من الموصولات المشتركة أي إنها تكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث (المفرد) والمثنى والمجموع، فتقول: أعجبني ما ركب وما ركبت وما ركبا وما ركبتا وما ركبوا وما ركبن، وأكثر ما تستعمل (ما) في غير العاقل وقد تستعمل للعاقل ومنه قوله تعالى: ((فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ)) (النساء: ٣). (ينظر: شرح ابن عقيل:1/147) .

  وكلام النحوي ليس له توجه سلبي ضد المرأة، ولكن قوله أن (ما) في أصلها تأتي مع غير العاقل قد أدى ببعض المفسرين إلى القول: ((ثم اعلم أن التعبير عنهن بـ (ما) للإشارة إلى قلة عقولهن)) (زبدة البيان (المقدس الأردبيلي:508) أي إن المرأة قليلة العقل حالها في ذلك حال البهيمة، وذلك يستوقف المراجع لهذا الرأي ويثير استغرابه كونه صادرا من شخصية لها مكانتها الدينية المحترمة ولكلامه تأثير في المجتمع إلى يومنا هذا.

    إن تفسير قواعد النحو بهذه الطريقة يرسم للمرأة مجالا لغويا يعزز ما يريد أن يراه الرجل في المرأة، فقد رأى المقدس الأردبيلي أن استخدام (ما) لغير العاقل ما يدل على قلة عقل المرأة وعدم عقلانيته. والمحقق الأردبيلي استخدم قواعد اللغة من أجل أن يفسر الآية بما يتناسب وتوجهه الذكوري ولم يتعمق في السبب وراء استخدام (ما) في الآية خوفا من أن تكون النتيجة لهذا البحث المعمق لا تتناسب واستنتاجه وبناءه الفكري ومن ثمّ العقدي. وقد وجه السيد الطباطبائي مجيء (ما) اسما للعاقل وللنساء حصرا في هذه الآية الكريمة إن الله سبحانه وتعالى أراد الفات النظر إلى العدد الذي سيفصله بقوله: ((مثنى وثلاث إلخ ووضع قوله إن خفتم إن لا تقسطوا موضع عدم طيب النفس من وضع السبب موضع المسبب مع الإشعار بالمسبب في الجزاء بقوله ما طاب لكم هذا)) (تفسير الميزان ـ السيد الطباطبائي 4/167)

 ويعيد هذا الكلام الى الذهن قوله تعالى: ((لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ))، (النساء: ١١)

‏جعل الله حصة الأنثى هي الاصل وضاعفها للذكر أي أن المعلوم جاء أولا حصة الأنثى ثم جاء بعدها الذكر لكن الفقهاء والعلماء فهموا من هذه الآية أن المرأة ناقصة حظ لأن نصيبها نصف نصيب الذكر وليس أن نصيب الذكر ضعف نصيب الأنثى.

 استباحة جمع المؤنث السالم

عندما نراجع شروط جمع الكلمة جمع مذكر سالم نجد لها شروطا من أبرزها أن تكون الصفة أو الاسم الجامد المجموعان جمع مذكر سالم لـ (مذكر عاقل) ((ينظر شرح ابن عقيل 1/ )، ويقول الدكتور الغذامي أن هذه الشروط ((مشددة تحصن الذكورة من شوائب التأنيث والحيوانية، وحينما يشترط أن يكون عاقلا ليس المراد بالعاقل أن يكون عاقلا بالفعل وإنما المراد أنه من جنس عاقل كالآدميين والملائكة فيشمل المجنون الذي فقد عقله والطفل الصغير الذي لم يظهر أثر عقله بعد)) (اللغة والمرأة عبد الله الغذامي:25). فالطفل والمجنون يحق لهما دخول قلعة المذكر السالم أما الأنثى، فلا يجوز لها الاقتراب من هذا الحق الذكوري الخالص (المصدر نفسه)، ((وقد يجمع غير العاقل تنزيلا له منزلة العاقل إذا صدر منه أمر لا يكون إلا من العقلاء فيكون جمع مذكر) ( النحو الوافي عباس حسن1/ 40) .

     وفي قبالة الحدود المشددة لجمع المذكر السالم نجد جمع المؤنث السالم يقبل جمع المؤنث وما ليس له علاقة بالتأنيث حتى نجدهم يقررون أن العربية تجمع الأسماء الأعجمية جمع مؤنث سالم، وهنا يقرر النحاة أن هذا الجمع ليس مملكة نسوية خاصة فيفضل كثير منهم تسمية جمع المؤنث السالم بما جمع بألف وتاء مزيدتين؛ لأن مفرده قد يكون مذكرا، وذلك تجاوز على الذكورة التي يجب أن تكون ملحوظة ومقدمة، ولا يفوتنا أن النحاة جعلوا التنوين الذي يلحق جمع المؤنث السالم باسم ( تنوين مقابلة) فهو في مقابلة النون في جمع المذكر السالم كمسلمين (ينظر: شرح ابن عقيل: 1/17). والتنوين “نون” صوتية تلحق الأسماء على مستوى النطق لا الكتابة. وفي هذه التسمية (تنوين مقابلة) تأكيد على قاعدة أن التذكير أصل التأنيث الذي أخذ ما يقابل الحرف. فهمش بذلك فاعلية المرأة التي ((لا تكتسب دلالتها إلا من خلال فاعلية الرجل (دوائر الخوف صفحة ٢٩). فقلعة الذكورة محصنة بالاسم وبما يدخل فيها، في حين أن مملكة النساء مستباحة وممكن لكل ما هو غير لائق وغير جدير بالذكورة أن يدخل فيها. ولأنها صارت كذلك وجب سلبها مشابهتها بقلعة الذكور – أي جمع المؤنث السالم- لأنها مأوى لكل ما لا يدخل تحت لواء جمع المؤنث السالم.

فلسفة دلالية توزع الجنس النحوي في العربية

لبيان مدى رسوخ قواعد اللغة العربية في الأذهان وما تشكله من مفاهيم تستند على قواعد اللغة التي اسسها الأولون وحرص التالون على قدسيتها وعدم انتهاك قواعدها وبالأخص قاعدة أن التأنيث فرع التذكير، نقرأ في بحث حمل عنوانا هو (مبادئ العربية في تأنيث الأسماء وتذكيرها نظرة في مواجهة صعوبة التعلم) لأمجد طلافحة وعبد الحميد الاقطش. ( مجلة العلوم الاجتماعية 2/7/2014 جامعة السلطان قابوس) قام الباحثان بتبويب الصيغ الاسمية من أسماء وصفات ومصادر وظروف وضمائر المذكرة والمؤنثة الواردة في المدونات التراثية وفقا لمجالات أو حقول دلالية انطلاقا من كون علة التأنيث هو دلالتها على معان معينة ومعرفة هذه المعاني تؤدي بالمتعلم إلى معرفة الألفاظ المؤنثة من المذكرة في العربية، يقول ابن الأنباري: ((من ذكر مؤنثا أو أنث مذكرا، كان العيب لازما له، كلزوم من نصب مرفوعا أو خفض منصوبا أو نصب مخفوضا)) ((المذكر والمؤنث (أبو بكر الأنباري): 87))، والحق أن ذلك أمر استبعد أن يحققه المتعلم، فالباحثان الفاضلان نقلا المشكلة الصعبة التي يواجهها المتعلم إلى منطقة أشد صعوبة تتعلق باللاوعي الجمعي للثقافة العربية وبقدرة المتعلم على استشفاف المعاني الحافة للمفردة التي يريد تحديد تذكيرها من تأنيثها، ولكن البحث فيه طرافة وابتكار لا ينكران. فقد اهتم الباحثان بالألفاظ المؤنثة تأنيثا مجازيا بلا علامة والتي تلتبس في العربية بالألفاظ المذكرة وقد جمعا هذه الألفاظ الواردة في المدونات العربية وحاولا تقسيمها إلى مجالات دلالية، وذهبا إلى:

إن سبب التأنيث في الألفاظ يعود الى كمون الدلالات الآتية في معانيها وهي:

1ـ قوة خفية كثيرا ما تكون غامضة مجهولة الأسرار، وهي تعتبر من خصائص الأنثى

2ـ طاقة الإنماء والإنبات ورمز لآلهة تعبد

3ـالخصوبة النسوية

4ـ السقاية والرضاعة

5ـ الوعاء والمكنز للعواطف المختلفة

6ـ في معنى الوطء والاحتواء والدخول في الشيء

7ـ في أدوات خدمية منزلية خفيفة وهي من حاجات الأنوثة

8ـ معنى الإعانة وتيسير النفع والخدمة وهي أولى ومعهودة لدى الأنثى

  أما الرجل فتذكير الكلمة يأتي على معاني هي:

1ـ قوة مُخيفة مهيبة أو علوية، ولها القدرة على الضبط والكبح والتحكم

2ـ الضبط

3ـ السيطرة

4ـ التحكم

5ـ البروز أو الحجم

    من المقارنة بين المجالات الدلالية التي حشر المؤلفان دلالات الألفاظ المؤنثة مقارنة بالألفاظ المذكرة نجد أن كل ما به امتهان واحتقار يضاف إلى المرأة، ويضاف للرجل كل ما فيه علو وتحكم.

   فالروح والنفس مؤنثة على لمح قوة خفية مؤثرة فيهما كتلك التي في الأمومة والأنوثة وهما مصدر قوتهما، فالباحثان أعطاها معنى القوة لكنهما قيداها بأنها قوة خفية حتى يفرقاها عن قوة الذكر كون الأخيرة قوة صريحة ومسيطرة ومتحكمة (ينظر: مبادئ العربية (بحث منشور):٧١).

   أما الشمس فهي مؤنثة؛ لأن لها (طاقة الأنماء والإنبات، ورمز لآلهة تعبد، والقمر مذكر على معنى القوة المُخيفة أو المهيبة أو العلوية (ينظر: مبادئ العربية (بحث منشور): ٧٤)، والذي يتوجب علينا الالتفات إليه وقد فات الباحثان أن الشمس سراج يشع والقمر جسم معتم يعكس ضوء الشمس إلا أن دوره مختلف عن دور الشمس في تأثيره على السوائل على الكرة الأرضية وعلاقته بالمد والجزر. وفيما احتج به النبي إبراهيم عليه السلام على النمرود لإثبات وجود الله قال: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ)) (البقرة: ٢٥٨). فحين احتج النبي بالخلق والايجاد اتخذت الحجة مسارا يتناسب وفهم العامة إذ جاء النمرود بلصين قتل أحدهما وأطلق الآخر، فعمى على الناس حقيقة الخلق والإماتة ولكن الذي كفر بهت حين: ((قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) (البقرة: ٢٥٨). هنا النمرود عجز عن الاتيان بالأسباب التي تشابه في فعلها فعل الخالق بعد أن احتج ابراهيم عليه السلام بالشمس دون القمر لما في ضوئها من قوة تسطع على الأرض بضياء يجعل من الصعب على النمرود الالتفاف حول هذه الحجة أو الاتيان بمصداقها.

كما ذكرا أن الشمس (رمز لآلهة تعبد) ولم يذكر هذا الرمز للقمر مع أن الأقوام الأولى عبدت كلا من الشمس والقمر. وقصة النبي ابراهيم عليه السلام في الاحتجاج على عبادة قومه يذكر انهم كانوا يعبدون الشمس والقمر والكوكب: ((فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ٧٦ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ٧٧ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ٧٨)) (الانعام: ٧٦-٧٨). فجعل لها جميعا صفة مشتركة أنها معبودات القوم وصفة واحدة معيبة الا وهي الأفول دون الالتفات الى كونها مذكراً أو مؤنثاً. وفي هذا المثال حسب فهمنا تعريض بمن يتخذ قاعدة درجت عليها العامة للاستدلال على ما هو أبعد منها: ((فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ)) فهنا أكد ابراهيم عليه السلام على ان الشمس هي الرب كونها أكبر، لكن لما كان مآلها مآل الكوكب والقمر في الأفول أعرض عن عبادتها جميعاً. وإذا قرأنا وصف ابراهيم عليه السلام في القرآن نجد: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً)) (النحل: ١٢٠) ما يعني أن فعله تجسيد للعقل المتفكر ذو المنهجية العقلانية لا الذي يسير على نهج الأولين. ففكر مثلهم: (هذا أكبر) لكن استنتاجه كان مغايرا للتفكير الجمعي لأن غايته تباينت عن اتباعهم، دون تفكير، لآبائهم الأولين.

     الريح وأسماؤها من صبا ودبور وجنوب وشمال وقُبول مؤنثة والنار وأسماؤهما من جهنم وسقر ولظى مؤنثة أيضا ذلك لأنها كما يرى الباحثان قوى خفية كثيرا ما تكون غامضة ومجهولة الأسرار وتلك الخصيصة ألصق بالمؤنث منها بالمذكر (مبادئ العربية: 74)

     أما لوازم النار من وقود وموقد ولهب وحطب وتنور وطابون وفرن كلها مذكرة (مبادئ العربية :74) ويعدّ (مطر ورعد وبرق وبرد وجليد وقتام وظلام وضوء وسحاب وغيث وظل وغيم وإعصار وليل ونهار) ألفاظ مذكرة لأنها قوى مبهرة كما يراها الباحثان (ينظر: المصدر نفسه).

   إن المراجع لتصنيفات الباحثين لا يمكن أن يقبل أن الحدود تكون فاصلة بين ما يدل عليه المؤنث وما يدل عليه المذكر فالنار مؤنثة ولكن لوازمها مذكرة مما يجعلنا نقول إن الدلالات الحافة للألفاظ المذكرة والمؤنثة التي صنفها الباحثان، لا يمكن أن نوجهها إلا بأنها توجه ضد المرأة، وهيمنة ذكورية جعلت الباحثين ينسبان للمؤنث كل القوى الخفية والمجهولة الأسرار والغامضة. أما عندما تنسب إلى المذكر، فإنها قوى مبهرة وبعبارة أكثر وضوحا إذا كانت ألفاظ مؤنثة فهي تدل على العذاب، وكل ما فيه خير فهو للمذكر.

    ونسب الباحثان الكنوز والمعادن إلى المذكر فقالا: ((تطرد الأسماء ضمن المذكر على معنى أنها من الثروة والمال، وهما من لوازم المذكر، ثم إن الأسماء ههنا تندرج ضمن الأسماء الكلية وذكر آنفا غلبة المذكر فيها، ومنها: لؤلؤ، وصدف، وياقوت، ونحاس… وليس باليد مؤنث منها)) (مبادئ العربية (بحث منشور): 73) وهناك معدن ثمين غفل الباحثان عن ذكره هو معدن الفضة وهو مؤنث. ومن الملفت للنظر ان الله تعالى حلل للرجال لبسه فهو ملبوسهم وزينتهم على العكس من الذهب المذكر فهو ملبوس المرأة وحليها. ولم تبلغ فلسفتهما في اسباب التأنيث والتذكير تبرير هذا الأمر فقالا ليس باليد منها شيء، والحال ان كلمة ماسة وجوهرة من المؤنث.

     وقد تعجب من تكلف بعض التصنيفات الدلالية التي أتى بها الباحثان للألفاظ المذكرة والمؤنثة من ذلك قولهما: إن المؤنث من أدوات الفلاحة مثل: فأس، وقدوم، وعصا) قد جاء مؤنثا لأنها أدوات خدمية منزلية خفيفة من حاجات الأنوثة (مبادئ العربية بحث منشور: ٧٤). هل من الصحيح عرفا أن الفأس والعصا والقدوم من حاجات الأنوثة؟ أليست الفأس مما يشق به سطح الأرض ويكسر به الخشب الصلب فهي أداة للتكسير والقطع، ففيها عنف غير جدير بضعف المرأة، لكنهما يقولان إنها أدوات خفيفة وخدمية.

      وكذلك ذهابهما الى أن أدوات الطرب مذكرة، مثل: الطبل والدف على معنى مالها من دوي) (ينظر: مبادئ العربية بحث منشور:٧٤) مع إن أدوات اللهو والطرب أقرب لوعاء العواطف ومصدر الوطء والاحتضان إلا أنهما فسرا تذكيرها بدويها الحاد فليت شعري هلا أنصفا المؤنث بمعان إيجابية تكون الألفاظ المؤنثة مما يخرج عن طبيعتها العاطفية الغامضة المليئة بالأسرار.

   وهناك تصنيفات أخرى للألفاظ لا نتفق مع الباحثين فيما ذهبا إليه بشأن سبب دلالتها التصنيفية التي تجعلها ضمن جنس نحوي معين، ولكن نكتفي بما أوردناه، ونترك التفصيل في ذلك لبحث مستقل نناقش فيه ان شاء الله تعالى جميع الأصناف الدلالية التي اهتديا إليها ونقف على نسبة التوفيق التي أصاباها. ولابد من القول إن تقسيم الدلالات وتصنيفها بين الرجل والمرأة كما رآها هذان الباحثان تحمل خطابا عنصريا يتطابق كليا مع الخطاب العربي حول المرأة فلم يأتيا بجديد، فالدلالات تؤكد طبيعة العلاقة غير المتكافئة بين الرجل والمرأة، فدلالات الخضوع ، والاستسلام، والدخول في طاعة الآخر (أعني الذكر)، والهامشية، والإلغاء والأقلية، هي دلالات تؤشر دونية الأنثى وفاعلية الذكر ومركزيته وهيمنته. (ينظر: الخطاب النسائي ولغة الاختلاف (فاطمة كدو): ١٨، ٢٠).

الخاتمة

لم تعمل استقراءات النحاة  لكلام العرب على استنباط القواعد لضبط اللغة ونقلها لغير المتكلمين بها لينطقوا بالعربية كأهلها وإن لم يكونوا منهم فحسب، بل قاموا بتحويل اللغة إلى أداة للتعريف بمقامات ومنازل المذكر والمؤنث في الحياة، فعندما يقرر النحوي تفضيل المذكر في اللغة فإنه سيبني منظومة فكرية في عقله وعقول المتعلمين تدعي الأفضلية للذكر في الحياة بغض النظرعن إمكاناته مقارنة بالأنثى، وفيه ردّ ضمني على قوله تعالى: (( بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)) (النساء: ٣٤). فالتفضيل مادي ومعنوي فيما النحوي جعله تفضيلا لفظيا مطلقا، فإذا كانت أداة التعبير هي اللغة وأساس اللغة تفضيل الذكر، فكأنه صادر كل ما تفكر به المرأة وكل ما ستكتبه باستخدام اللغة التي وضع قواعدها الذكر.

ان قواعد اللغة لم تستوعب كلام العرب ناهيك عن كلام القرآن الكريم لذلك استخدم النحاة قواعداً بديلة لتأويل الأشكالات الواردة على قواعد اللغة التي وضعها النحويون فقالوا: ( هذا ليس قياسيا، وهذا مؤنث مجازي، وهذا من باب التغليب، وهذا مشترك لفظي) فبدلا من مراجعة هذه القواعد وتقويمها قام النحويون بلي عنق الألفاظ لتتناسب وقواعدهم بما أوردوا من تبريرات وتأويلات لهذه القواعد.

وأخيرا لابد من القول أن النحو العربي بحاجة إلى قراءة نسوية ناقدة ومتخصصة؛ لذا نوصي الدارسين العرب بالعمل على تقديمها لأن فيها إثراء للمكتبة العربية. كما أن فيها تغييرا للخطاب السياسي والاجتماعي والثقافي والديني عندما يؤخذ بنظر الاعتبار القارئة الأنثى التي تستخرج التحيزات ضدها وتعمل على تغيير الوعي الجمعي القائل بتابعيتها للرجل كما تشكّل ادراكاً يستقرأ هذه التوجهات ويحول دون تزييف وعيها لتفكر باللغة التي وضع قواعدها الرجال لتصون امتيازاتهم بالتفوق الذكوري وتمنعها من أي مخرجات لا تصب في مصلحته ولا تخدم هيمنته.

المصادر والمراجع المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم
  • أسباب النزول، للنيسابوري (أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي)، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ط ٢، بدون تاريخ،
  • أسرار العربية لأبي البركات عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد الأنباري ت577هـ تحقيق: مجمد بهجة البيطار/ مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق.
  • أسرار النحو لشمس الدين أحمد بن سليمان المعروف بابن كمال باشا/ تحقيق أحمد حسن حامد دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. الطبعة الثانية 2002 م ـ 1422هـ
  • الإيضاح في علل النحو لأبي القاسم الزجاجي ت327هـ / تحقيق: مازن المبارك / دار النفائس/ بيروت/ الطبعة الثالثة 1979م.
  • بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي/ مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / بيروت.
  • الجنس الآخر سيمون دي بيوافوار ط1 دار الرحبة للنشر والتوزيع/ دمشق 2015.
  • دوائر الخوف قراءة في خطاب المرأة / نصر حامد أبو زيد/ المركز الثقافي العربي / بيروت /الدار البيضاء / ط1/ 1999
  • زبدة البيان في أحكام القرآن للعالم الرباني والفقيه أحمد بن محمد، حققه وعلق عليه محمد الباقر البهبودي / المكتبة الرضوية/ المكتبة الحيدرية.
  • شرح ابن عقيل/ لبهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي المصري الهمداني ت 769هـ / نشر وتوزيع دار التراث القاهرة /دار مصر للطباعة. الطبعة العشرون 1980م
  • كتاب سيبويه لأبي بشر عمرو بن عثمان بم قنبر/ تحقيق عبد السلام محمد هارون/ عالم الكتب
  • اللغة والمرأة عبد الله محمد الغذامي / المركز الثقافي العربي/ الدار البيضاء/ بيروت/ ط3/ 2006.
  • المذكر والمؤنث لأبي بكر الأنباري ت328هـ / تحقيق محمد عبد الخالق عضيمة القاهرة 1409هـ ـ 1989هـ.
  • مبادئ العربية في تأنيث الأسماء وتذكيرها نظرة في مواجهة صعوبة التعلم / أمجد طلافحة وعبد الحميد الأفطش/ جامعة السلطان قابوس/ مجلة الآداب والعلوم.
  • الميزان في تفسير القرآن محمد حسن الطباطبائي ت1402هـ/ مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / بيروت.
  • النحو الوافي لعباس حسن/ انتشارات ناصر خسرو/ إيران
  • الهيمنة الذكورية / بيار بورديو/ ترجمة سلمان قعفراني/ مركز دراسات الوحدة العربية/ المنظمة العربية للترجمة / الطبعة الأولى / بيروت ـ لبنان 2009م.

المراجع الأجنبية

  • Sexual Politics, Millett, Kate, London: Sphere Books Ltd. (1972).
  • 20th century literai criticism,Elaine Showalter towards a feminist politics PP216-220 reader edited by David Lodge, first edition, 1959.

 

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)