ياسمين حاتم بديد و محمد راضي هلول
مكتب مساعد رئيس الجامعة للشؤون الادارية، رئاسة الجامعة كربلاء، جامعة كربلاء، العراق و قسم الدراسات و التخطيط، رئاسة الجامعة، جامعة كربلاء، العراق
الملخص
تعتبر القصة من اكثر المواضيع التي اشتمل عليها القرآن الكريم، وتكررت هذه القصص بشكل تفصيلي او مقتضب مبينة احوال الامم سابقاً ولاحقاً ومستقبلاً مع انبيائها ورسلها مع عرض واف للكتب السماوية السابقة للقرآن الكريم وما تحمله من بشارات وتصديق للرسول محمد(صل الله عليه و آله وسلم) مع تصحيح ما نحرف من تلك الديانات. ان القصة القرآنية هي ليست للتسلية بل هي انارة الطريق للإنسانية وهدايتهم الى السنن الالهية للوصول والترقي الانساني الى الخلافة الالهية، فالقصة ليست قواعد للتشريع بل هي للتطور وزيادة الوعي، وذلك ان القصة القرآنية ليست كتاباً تاريخياً او فلسفةً فتتم قراءته وفق معطيات تلك الكتب ولكنها اي القصة هي مفاتيح للتطور التاريخي للإنسان وفق تراكم للقيم والتشريع وهو ما اطلق عليه(العبرة) وهذه العبرة تعبر من مجتمع الى اخر ومن زمان الى زمان اخر على اعتبار انها مؤشرات لابد من دراستها واليات حركتها لننطلق الى قراءة جديدة في التاريخ وفلسفته، لأنها ليست دراسة لفترة زمنية محددة خاصة بالمؤرخين بل هي عملية تطور للأحداث التاريخية مع الزمن للوصول الى السنن التي تحكم هذه المؤشرات، ان القرآن الكريم قد طرح ووضح الجدليات داخل حركة التاريخ بين الانسان والطبيعة، ومفاتيح هذا الجدل وتطوره هي عمليات التحول من البشرية الى الانسانية وتطور الدين الاسلامي الى شرائع من خلال الكم التراكمي من القيم والتشريعات بل وحتى الشعائر، وبذلك نستطيع ان نفصل وفق هذه الرؤيا الحديثة للقصة القرآنية بينها وبين قصص الانبياء والسيرة النبوية ورفع الاساطير والخرافات عنها.
الكلمات المفتاحية: القصص القرٱنية، الانباء، الاخبار، الاساطير، الخرافات.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)
المقدمة
ان الباحث التاريخي عندما يحاول دراسة القصص القرآني باعتبارها احداث تاريخية حركية ينصدم بكم الاساطير والخرافات الموجودة في كتب التاريخ والتفاسير والتي بدورها جعلت روايات الديانات السابقة أساسا معرفياً لها فحاولوا ان يكملوا مالم يفهموه من القرآن الكريم او لم يستطيعوا ان يستدلوا عليه فلجاؤا (بقصد أو بدون قصد) الى ما تسمى الاسرائيليات فاخذوا منها ما روي غليلهم ولكنه مع كل الاسف كان تراثاً سقيماً، ومن هنا انطلقنا من اعادة قراءة القصص القرآنية وفق مؤشرات قرآنية ارادها لنا سبحانه وتعالى، ومن هذه المؤشرات ننطلق في بحثنا لكي نفهم الحركة البشرية في تطورها و تكاملها نحو الانسانية (الخلافة الالهية) في هذا التاريخ الموغل في القدم، فالباحث التاريخي من خلال القصة القرآنية يستطيع ان يبحث في فترة زمنية محددة من التاريخ وكذلك بأمكانه ان يبحث في تطور تلك الاحداث التاريخية عبر التاريخ ويستطيع ان يجعل لهذه الاحداث تسلسلا زمنياً محدداً وان يستنتج القوانين والسنن الحاكمة عليه.
ان القرآن الكريم في طرحه لحركة الانسان في التاريخ الذي يشغله زمانا و مكانا لايجاد تلك الجدليات والصراعات في سير التاريخ وصيرورته، فلابد لنا ان نبني علاقة واعية بين الانسان الخليفة وبين الطبيعة التي يعيش فيها وفق نظام معرفي قرآني فلابد لنا ان نقرأ القصة القرآنية تحت ضوء العلم والمعرفة و في الموضوعات المختلفة واليات تطور البشر الى الانسان او ما تسمى بـ(الانسنه)( كحيل، 2001م، ص11) واليات تطور الاسلام كـدين منذ بداية نزول الرسالات ( من آدم أو من نوح ) ولحد الان وفق تراكم لقيم تلك الديانات السابقة بعد رفع الاساطير والخرافات عنها وكيف ساهمت القصة في تطوير الشريعة.
ان من اهم ما يلتزم الباحث به حين قراءة القصة القرانية هو تفكيكها و رفع اي التباس او شبهه ايدلوجية موضوعة ويراد بها ان تحسب على النص لابد ان نقرأ القصة بعقل مجرد لا بخلفيات ماتعلمناه في سنين الدراسة فكان لزاماً علينا ان ننفتح على العلوم والحضارات والثقافات المختلفة وان تكون القصة القرآنية لها بعد عالمي انساني وغير محصور في مكان نزوله او على في من نزل ( اسباب النزول)فعالمية الاسلام ورسالته هي التي تحدد لنا هذا الانفتاح، كذلك التمييز بين القصص القرآنية والسيرة النبوية لكي لا ندخل في منزلقات دخلها كتاب السير والتفسير، فالقصة القرآنية حق لاشك فيه ولا باطل فيها بينما السيرة النبوية كتب روايات تاريخية اختلط فيها التاريخ الاسطوري مع التاريخ الديني فأنغلق على نفسه واتخذ السلاطين هذه السيرة النبوية منطلق لتشريعاتهم الدينية والسياسية لبقاء دوام حكمهم.
في بحثنا المتواضع استطعنا ان نربط بين القصص القرآنية والكم المعرفي المتراكم و التي جعلت البشرية ترتقي بقيمها الاخلاقية الى الانسانية، دفعات تراكمت وفق تتابعها زمني متطاول في القدم، حتى وصلت الى مقام الخاتمية فكانت المحور الرئيسي لصراعات ثقافية لان البيئة والوسط الذي نزل فيه القرآن الكريم كان شديد التاثر بتراكم تلك الخرافات والاساطير من الرسالات السابقة حتى بلغت الحالة ان الرسول الاعظم قد عانى ماعانى لهدم تلك الخرافات والاساطير وقلعها من جذورها والبدء ببناء قواعد اخلاقية للانسان جديد.
المبحث الاول:- القصة وتراكم الوعي الانساني
قيل عنها في معاجم اللغة انها الاخبار المقصوصة ويعني التتبع او الحفظ وقد فهموا هذا المعنى” فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا”(سورة الكهف، اية: 64)، و هذا هو التتبع والتقصي(ابن سيده، ١٤٢١هـ، ج2، ص465)، وتقصى الخبر او اقتص الحديث والامر اي تتبع اثره ونقله وقص الرؤيا على فلان يعني اخبره بخبرها و بيانها وايضاً تأتي على معنى التتبع للمعاني والالفاظ وتفسيرها لاخبار الناس بالعضة ليعتبروا بما يقصه القاص عليهم من اخبار الامم السابقة (ابن منظور، 1414هـ، ج7، ص73).
والقص هو الفعل الذي يقوم به فرد ويسمى بالقاص ولذلك يقال في رأسه قصة يعني جمل مرتبة من كلام ذي معنى وهدف قال تعالى:”الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ”(سورة يوسف، اية: 1) وذلك يعني ان الله سبحانه وتعالى قد بين ذلك لنا باحسن التبيان.
وقيل قص الشيء وهو تتبع الاثر بعد الاثر للوصول الى حقيقته ومكانه(الزمخشري، تحقيق: محمد باسل عيون السود، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1419هـ، ص770-771) مثل قوله تعالى:”وقال لاخته قصيه” وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ”(سورة القصص، اية: 11)، والقصص بالقاف المكسورة هو جمعاً للقصة التي تكتب واقتص الحديث رواه على احد الوجوه(ابن منظور، 1414هـ، ج7، ص74).
فالقصة على انواع عديده منها قصة الفلسفة و قصة الحضارة و قصة العلوم الى غير ذلك من القصص المتخصصة موضوعاتها و هي في دلالاتها الواسعة عبارة عن اعمال فنية ذو بناء هندسي يتم تشكيلها من قبل صانعها او كاتبها من احداث او مواقف لابطال في بيئات وظروف خاصة بتلك القصة، تحمل هذه القصة على لغة وفق نوعين من الطرح اما تكون حوارية او سردية او بالجمع بينهما، وتحمل بين طياتها هدفاً او عدة اهداف فكرية يتم تحديدها من قبل القاص نفسه وقد يكون هذا الهدف سلوكي او اخلاقي(محمود، 1948م، ص44).
انما يهمنا في بحثنا هذا هو القصص القرآنية التاريخية والتي تهتم بنقل وتتبع الواقعة التاريخية دون ان تخضعها لما هو اسطوري وخرافي من الوقائع التاريخية وبذلك تخرج من حيزالاحتمال او الامكان كما في ايات السجود لادم”وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا”(سورة الاسراء، اية: 61) في محلها ولكنها اي القصة تكون خاضعة لعناصرها فلابد ان تكون محبوكة بصيغ ملفته للنظر وموصله لفكرتها الى العقول وشارحه للمواقف والبيئات التي حدثت فيها تلك الوقائع والاحداث وابطالها الذين خاضوا تلك القصة(سبحاني، 1427هـ،ج1 ،ص17)، فلو طرحنا سؤالاً:- هل امر السجود كان امراً تكوينياً ام شرعياً؟ وللاجابة على هذا التساؤل نحتاج الى بحث كامل وذلك لان امر السجود اذا كان تكوينياً فليس للشيطان الا يسجد اما اذا امر السجود تشريعياً فلاتوجد معلومات لدينا بأن للملائكة شريعة خاصة بهم، وعليه فندخل في منزلقات فهم اساس القصة هل هي من باب المثال”وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ”(سورة العنكبوت، اية: 43) ام من باب الحقيقة الواقعة بمصاديقها، ولايمكن ان نحيل هكذا قصص الى الاساطير حاشا كلام الله.
في بحثنا هذا سنضيف الى هذه القصة التاريخية قصة قرآنية لها خصائص القصة ولكنها تختلف عن هذه القصة التاريخية في انها قصة عملية تحملها الحكمة والارادة الالهية ضمن اصطفاء الهي لايصال فكرة ما الى هدف سامي يحمله النص القرآني، وأن من اهم الفروق بين القصة القرآنية و القصة المختلقة تتركز في ان القصة المصطنعة ترتكز على تضخيم احجام الابطال او البيئات او الاهداف بينما القصة العملية تاتي بالقياسات ذاتها بل ان استخدام الاثارة في القصة المصطنعة تضخم ايضاً لشد القارىء وابقاء انفعاله مرتفعاً لتحفيز وجدان القارىء او المستمع وهذه الاوهام توضع من قبل القاص لايصال معلومة على ان القصة مفتعلة خيالية ليست حدثا واقعياً(عبد النور، 1984م، ص15).
وهذا هو بيت القصيد والنقطة الفاصلة بين القصص القرآني والقصص الخيالي فان الواقع القرآني هو الحق في الارادة والحدوث والتبسيط اما القصة المختلقة ان كانت تاريخية او غيرها يكون وقوعها محتمل فتكون النتائج في اقناع القارىء بالهدف المرجو في القصة القرآنية اكثر اقناعاً من القصة المفتعلة، وقد يكون الانفعال والتفاعل مع هذه القصة الواقعية القرآنية بسيط جداً على اعتبار انه مجرد سرد لاحداث ولكنها ترتفع الى الاثارة والدهشة والنكت الطريفة من خلال الارتكاز على اللغة الفنية الخاصة لاظهار وقائع وابطال ومواقف وظروف محدودة، هذا التوضيف الرائع للغة بمثابة النور الذي يشير الى الهدف من هذه القصة وان كانت هذه القصة تمثل زمناً بعينه فنخضعها للزمن النفسي عوضاً عن الزمن الموضوعي لذلك نرى ان بداية القصة القرآنية ونهايتها واليات السرد واختلاف الضمائر يتشكل حوار ذو اشكال متنوعة خارجي كان او داخلي بل حتى الابطال لايفرق في القصة بين الرئيسي او الثانوي افرادا كانوا او جماعات(الزحيلي، ١٤١١هـ، ص270)، هذه الطرق الفنية المتبعة في ايصال الاحداث الواقعية هو بحد ذاته يعتبر اعجاز قصصي قرآني وهذا البحث يتناول هذه الاعجازية بلغة يسيره وليس تقويم فني بل ايصالاً لحقائق فنية وفق امثلة من الايات القرآنية القصد منها اثراء معرفي ومن بعد ذلك التعديل السلوكي للانسان وفق اهداف قرآنية.
ان القصة القرآنية تمثل ركناً اساسياً في فهم النظم المعرفية للدين عموماً و خاصةً الدين الاسلامي لذلك نرى ان هناك ثلاث مدارس لفهم القصة القرآنية فالمدرسة الاولى هي مدرسة المثل والتي تؤمن بأن القصة القرآنية تأتي من باب”وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ” (سورة العنكبوت، اية: 43) والمدرسة الثانية هي السردية التي تنقل الانباء والاخبار مثل (كتاب الطبري”تاريخ الرسل والملوك”، قصص الانبياء) وهي نفسها الواقعية والتي تؤمن بواقعية القصة وحدوثها بوجود الشاهد والمدرسة الثالثة الاسطورية” وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا “(سورة الفرقان، اية: 5) التي لاوجود لها ضمن القصص القرآنية” نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ”(سورة يوسف، اية: 3).
ان المشكلة التي وقع فيها المفسر والمؤرخ العربي والاسلامي انه قد شغل عقله بالقياس فخرجت احكامه مطابقة لاحكام من سبقه من الديانات السابقة في اخطاء قراءة النصوص التاريخية والدينية وتطبيقها على الشريعة وبالتالي على المجتمع، فالعبرة والعضة لها فلسفة قرآنية خاصة ويجب ان نتجاوز القياسات التاريخية ونعلل بها ماحدث وماكان لكي نصل الى نتائج تاريخية، لقد لجأ اصحاب الشان الى القياس مجبرين لوجود النقص في المعلومات لديهم ولكي يقاربوا بين المعاني وبين القياس والقصص، لكنهم وقعوا في المحذور ونقلوا لنا ما لايجب نقله وادخلوا في الاسلام ما لايجب ادخاله، فلايمكن في اي حال من الاحوال ان نحمل الفروع على الاصول في الاحكام الجامعة بينهما(ابن قدامه، 1399هـ ، ص275).
ان السؤال الذي يطرح لكي نكشف المشكلة العويصة التي وقعوا فيها هو ماهي العلة الجامعة بين كل القصص القرآنية؟ والسؤال الفرعي وهل هذه العلة تشتمل بين طياتها الامر او النهي؟ ويقيناً بأن الجواب سيكون بالنفي على اعتبار ان الاوامر والنواهي تكون في الاحكام الشرعية وليس في الانباء والاخبار، لان الاحداث التاريخية تحدث وفق صراع المصالح بين الناس ولاتوجد علاقة لها بالاوامر والنواهي، ولكن علماؤنا الافاضل جعلوا الحدث التاريخي السابق على رسالة النبي محمد (صل الله عليه واله وسلم) اصلاً من اصول العلة الشرعية فوضعوا لها امراً ونهياً وفق ايدولوجيات اوجدوها “هُوَ ٱلَّذِیۤ أَخۡرَجَ ٱلَّذِینَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مِن دِیَـٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ …. یُخۡرِبُونَ بُیُوتَهُم بِأَیۡدِیهِمۡ وَأَیۡدِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ فَٱعۡتَبِرُواْ یَـٰۤأُوْلِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ”(سورة الحشر، اية: 2) فأرتكزوا باستنباطهم على احكامهم وفق فهمهم للفظة (فأعتبروا) فعندما قاسوا جعلوا فعلهم كفعل النبي محمد(صل الله عليه واله وسلم) من بني النضير(خلاف، 1947م، ص57)، هنا تكمن المفاصل الخطرة في هذه المطابقة بين الحوادث الماضية والحوادث التي نقع فيها لاحقاً، وهذا خطر جداً وغير صحيح فيجب عند المطابقة هذه يجب توافر كل شروط الواقعة التاريخية الاصلية على مايحدث الان وتعتبر واقعة فرعية لكي يتم القياس فيما بينهما والعقل السليم يستحيل ان يوافق على توفر وتطابق تلك الشروط في الواقعتين المقاستين، فضلاً عن عدم توفرها كلها او معظمها اذا اضفنا اليهما ان علماؤنا الافاضل يقرون بأن السواد الاكثر مما يحصلون عليه من ادلة على احكامهم هي ادلة ضنية(المصدر نفسه، 1947م، ص65) وبأعترافهم هذا يجعلون احكام تاريخية وفقهية مقدسة لايمكن الخروج عنها واعتبروها سنن تاريخية مقدسة حسب ظنهم.
تعتبر القصة القرآنية هي جزء مهم من القرآن ولكنها ليست من الرسالة بل من النبوة فلا يمكن ان نعتمد عليها في استخراج الاحكام الشرعية منها، نعم هي موعظة للناس عامة وللممؤمنين خاصة فهي لم تأتي بشكل قسري التطبيق او قسري الترك لذلك نرى ان في كل اية قصصية نجد قوله تعالى:”فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ” فهنا عبرة ولاحكم وكذلك قوله تعالى:” لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌۭ لِّأُوْلِى ٱلْأَلْبَٰبِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًۭا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍۢ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ”(سورة يوسف، اية: 111) فالعبرة هي المحور التي تدور عليه القصص القرآنية، لو راجعنا معاجم اللغة وفي الفصل الخاص(ع، ب، ر) وهو يعني النفوذ والمضي في الشيء وهو النظر الى فعل ما فتمت المعاقبة على هذا الفعل او نجاة امرء من خطر(ابن فارس، 1399هـ، ج4، 207) ومن هنا نجد ان الاشتقاق اللفظي للعبرة هو الاعتبار وهذا ماجعل القصص القرآني احسن القصص فهي تشتمل بين اياتها والفاظها الحكم، وهذه الحكم تفتح للانسان افاق واسعة للتطور وفق حرية واسعة لفهم القصة القرآنية وفق ارادة واعية لتاريخه فهذا التطور من البشرية الى الانسانية اصله الحرية في فهم القصص القرآنية وماتحمله من حكمة وعضة وما يحدد تطور الانسان في معيشته وقتل روح الابداع والتغير لواقعه المعاش هو الاحكام الشرعية الصادرة من ايات غير معدة للحكم الشرعي وهذا بالضبط مانجده في الاية الكريمة” وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ”(سورة يوسف، اية: 43).
المصطلح الاخر الذي اشتملت عليه الايات الكريمة المؤلفة للقصة هو”أولوا الألباب” هذه الصفة التي يحملها المفكرون والمبدعون هم الذين يستمعون الى كلام الله فيتبعوه” الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ”(سورة الزمر، اية: 18) فهذه الاية الكريمة لاتشمل الذين يتتبعون جمع الرواية بلا دراية فهؤلاء غير مشمولين بصفة”أولوا الألباب” لاننا لم نجدهم ان يضعوا العبرة المراد منها في القصة نصب اعينهم او في كتبهم لتفعيل السنن التاريخية في المجتمع وعدم وقوع هذه المجتمعات فيما وقعت فيه الامم السابقة، على هذا التاسيس والفهم للقصص القرآنية فلابد لنا ان نتاول القصص القرآنية ليس بالطرق الموروثة فلابد من توفر مناهج وتحديد ادوات واليات البحث العلمي التاريخي لكي نصل الى العبر للقصص القرآنية للوصول الى السنن التاريخية المراد لنا ان نتبعها للوصول الى الخلافة القرأنية للانسان.
المبحث الثاني:- الانباء والاخبار
ان الاحداث التاريخية التي تنقلها القصص القرآنية بلغتها القوية المتسلسة تجعل الانسان الواعي الحر القارىء لهذه القصة مشدود اليها وجدانياً وذلك لان الانسان في جدل دائم مع ذاته داخلياً وخارجياً مع البيئة التي يعيش فيها والمجتمع، فأذا لم يمارس هذا الانسان الحر الواعي جدله مع بيئته ومجتمعه بصورة صحيحة تدخل هذه القصة القرآنية عنده في حيز القصص التاريخية الحادثة ولكنها مبهمة وغامضة، فيلجأ حين إذ الى خياله ليفسر هذه الحوادث مضيفاً اليها من خياله الواسع خرافات واساطير من الارث الذي ورثه من الروايات السابقة التي ذكرت عند اهل الملل السابقة للاسلام لفك الغموض الوارد في القصص القرآنية، لذلك وجدنا الكثير الكثير من الخرافات والاساطير المنقولة من التوراة والانجيل والتي اعتمد عليها مفسروا القرآن ومؤرخوا السنن التي نقلوها واعتمدوا عليها في تفسير القصص القرآنية( الطباطبائي، 1417هـ، ج12، ص56).
نحن نعلم ان القرآن الكريم هو المهيمن على الكتب السماوية السابقة”وَالمُهَيمِن عَلى ذلكَ كُلِّهِ”(الكليني، 1363هـ، ص572) وماحصل من اعتماد المفسرين والمؤرخين على روايات اليهود والنصارى قد اذهب هذه الهيمنة لان القرآن المجيد اصبح محتاجاً لايضاح اياته الى روايات اسرائيلية تشرح بدء الخلق والنزول وما الى ذلك من القصص القرآنية المنقولة عبر التوراة والانجيل(الحكيم، 1417هـ، ج5، ص6)، فأصبحت القصة القرآنية مشوهة بهذا الارث الاسرائيلي المشوه اصلاً بموروثات اليهود البابلية واساطير وخرافات الديانات السابقة المنحرفة من قصص الخليقة والسماء والارض والجنة والنار(شاهين، 2003م، ص20)، فأحاطوا القصة القرآنية بسور عالي ومنيع للحد من عدم تحقيق الاهداف الالهية المرجوة والتي تحملها القصة القرآنية في الفاظها ونسقها، فكان لزاماً علينا ان نعمل على رفع هذه الاسوار واعادة قراءة القصة القرآنية بالقرآن نفسه وليس بالموروث الروائي للوصول الى الاهداف الحقيقية التي اعدها الله سبحانه وتعالى لتطور البشرية وتقدمها.
لقد تظافرت جهود الخلفاء و السلاطين مع فقهاء السلطة ورواة الحديث لزرع بذور الاساطير والخيالات الروائية وبالارتكازعلى الاسرائيليات الغرض منها خلق مجتمع مؤدلج فأصبح ثلاثتهم محاطين بقدسية تمنعهم من النقد بل حتى انهم تجاوزوا الجرح والتعديل على رواياتهم واحاديثهم، لقد حجموا الحرية التي وهبها الله سبحانه وتعالى للانسان من خلال اقناعه بأنه يعيش الخطيئة الاولى جراء شهوته ورغبته التي اخرجت ابواه من الجنة فعاش هذا الانسان في سجن يحتاج للخروج منه الى فتوى لتحليل حياته وتحريمها، فاصبح التاريخ مقدس وتقسم الاسلام الى مذاهب كل يوثق الرواية التي تدعم روآه وايدولوجية المذهب(الفخر الرازي، 1401هـ، ج3، ص245).
مناهج البحث العلمي التاريخي ركيزة اساسية وضعها القرآن الكريم للوصول الى حقيقة القصة القرآنية موضوع البحث فعندما نحلل النص القرآني فلا نكتفي بأستدعاء الروايات والاحاديث وتدقيقها رجالياً بل يجب ان نقرأ نص المتن وعرضه على القرآن نفسه اولاً لاثبات صحة الحديث او الرواية ثانياً لاستنباط الاهداف الالهية المراد تحقيقها من قبل الانسان، بغض النظر عن المصدر الناقل للرواية والحديث وقدسيته فالدليل التاريخي يحمل مصداقيته بذاته ونستطيع ان نكشف كمية التزييف في الرواية او دليلها التاريخي من خلال عرضها على القرآن الكريم.
ان القصة القرآنية بالنسبة للباحث تحتاج الى دليل تاريخي من ارض الواقع لكي يثبت حدوثه ولانكتفي بالوحي الذي انزله على صدر النبي (صل الله عليه واله وسلم) وهذا لايعني ان نعطل عمل القصة القرآنية لحين ثبوتها تاريخياً بأن القرآن الكريم ليس كتاباً تاريخياً محصوراً للتحقيق بواقعه بعينها بل لكي يعمل الانسان عقله في اكتشاف قوانين وسنن الكون والطبيعة التي تحيط به لكي ياخذ العبرة من الاقوام الذين سلكوا طريق الفساد وماذا حل بهم؟.
كما اسلفنا سابقاً ان القرآن الكريم يختلف عن باقي الكتب بأنه من الله العلي الحكيم فهو المهيمن على باقي الكتب السماوية وكتب التاريخ على الاطلاق فنصوصه متحركه نابضة بالحياة زمانياً ومكانياً، وان قصصه لها وجود متحقق واقعي موضوعي في زمان ما ومكان ما “نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ”(سورة يوسف، اية: 3) وهذا هو الاتجاه الاول الذي يسمى بالاتجاه الواقعي للقصة القرآنية ومن خلاله نستطيع ان نكشف ماتتضمنه القصص وماتحمله من غايات وشروط تحققها لبناء الانسان الذي اراده الله سبحانه وتعالى ان يكون وتحت اي سقف من المعرفة يعيش تحته واليات تشكل الحركة التاريخية وفق العلوم والمفاهيم التي استنبطها من تلك القصص حيث يتفاعل الانسان الواعي مع واقعه لبناء مستقبل سعيد.
لابد للباحث ان يضع اسس للمنهج البحثي القرآني للقصة التاريخية ومنها :-
1- لابد من ايجاد ماهي العلاقة التي تربط الانسان الواعي بالله سبحانه وتعالى وبالقرآن لكي يكون دقيقاً باستنباط الاحكام الشرعية المراد اتباعها او تجنبها.
2- ان مرحلة خاتمية النبوة هذا يعني ان الانسان قد بلغ قمة كماله العقلي لكي يرتقي سلم التكامل الانساني فيكون بذلك خليفة لله سبحانه وتعالى.
3- ان الغرض من القصة هو اخذ العضة والعبرة من الاخرين فلابد من بيان ذلك وفق فلسفة قرآنية تاريخية.
4- هناك خطوتان لوضع اسس بناء الوعي التاريخي لتصحيح المفاهيم التي عشنا معها على مر الدهور، الخطوة الاولى هي المراجعة المجردة والنقدية للتاريخ الانساني ككل ومن ثم تاتي الخطوة الثانية تعتمد على رفع قدسية النصوص وناقلي النصوص للوصول الى اليات ربط بين الوعي الانساني ذاتاً ومانقله لنا التاريخ من تشريعات ونظم، والبدء بتصحيح الانحرافات وفق علاقات منطقية وعقلية، لنطلق عدة اسئلة لاعادة انتاج السنن و النظم ومنها، ماهي العبرة من ادراج هذه القصة في القرآن الكريم؟…. وماهي المرحلة التي نصل بها الى الرشد الانساني الذي يطلبه الانبياء والمصلحون او مايسمى بالانسان الكامل؟ و غيرها من الاسئلة.
5- ان القصة القرآنية تعتبر قمة ماوصل اليه الانسان من معرفة وقيمة بدليل ان سبحانه وتعالى قد ادرجها للنظر فيها لتكون عبرة لباقي البشرية لتطوير نفسها.
6- تحمل القصة بين طياتها نوعاً من الايات سميت عند الفقهاء والمؤرخين (المعجزة) وتعتبر نقطة انقلاب في المسيرة الانسانية وحركته التاريخية وبذلك كانت احد الركائز المهمة في ثقافة الانسان.
7- القصة القرآنية كما فهمها الفقهاء للدين والتاريخ هي عبرة لانتصار الحق على الباطل بينما نستطيع ان نستخرج منها اليات بناء الدولة وادارة المجتمع وهذا مانراه واضحاً عند علي بن ابي طالب(عليه السلام) في عهده لمالك بن الاشتر حين ولاه على مصر(الثقفي، 1410هـ، ج2ص16).
ان اهم المحاور التي تناولتها القصة القرآنية بالاضافة الى العبرة هي الانباء والاخبار وحملت هذه على نوعين من القصة طويلة مثل قصة يوسف وقصيرة مثل باقي قصص الانبياء المختصرة، ونفس هذه القصص هي تحمل بين طياتها اشارات لسنن تاريخية وقوانين كونية محفوظة”إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِين”(سورة يس، اية: 12).
ان للفظة القرآن جذران في اللغة اعتمد علماء النحو على جذر واحد وهو (قرأ) اما الجذر الاخر فقد تركوه، اما في بحثنا هذا فسوف نعتمد على الجذر اللغوي الثاني للقرآن وهو (ق، ر، ن)(الزبيدي، 1414هـ، ج1، ص138) وهو يعني في بحثنا ان هناك علاقة اقتران بين اللوح المحفوظ” فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ “(سورة الواقعة، اية: 78) والامام المبين” إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِين”(سورة يس، اية: 12).
وهذا الاقتران له امثلة قرآنية لاتعد ولاتحصى ومنها ماجاء في الاية الكريمة “وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُوم”(سورة الحجر، اية: 4)” وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا”(سورة والاسراء، اية: 16)، ان القصة القرآنية ليست خبراً نسمعه ونتجاوزه بل هي نبأ عظيم للعبرة وزيادة الرصيد المعرفي التراكمي للانسان والذي من خلاله يتكامل نحو مرتبة الانسان الكامل، لان الخبر يحتمل الصدق والكذب كما عند اهل المنطق اما النبا فلاكذب فيه، لذلك سمي النبي نبياً لانه يحمل الينا الحقيقة ” وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ”(سورة فاطر، اية: 31) بالاضافة الى ذلك ان النبأ ماضياً كان او حاضراً اومستقبلاً هو من الغيب بالنسبة لنا فقصص الامم السابقة وما نحفظه في بيوتنا ومايكون مستقبلاً من حوادث انبأنا بها النبي(صل الله عليه واله وسلم) بحقيقتها “تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ”(سورة هود، اية: 49) و” وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ “(سورة الحجر، اية: 51) و”هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ”(سورة الغاشية، اية: 1) و”عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ،عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ “(سورة النبأ، اية: 1-2).
ان ناقل الخبر يجب ان يكون حاضراً شاهدا اما النبي فتأتيه الانباء من الله سبحانه وتعالى:” ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ”(سورة آل عمران، اية: 44)، اذا اضفنا اليه ان النبأ في القصة القرآنية علمه اجمالي وليس مفصلاً مثلما موجود في كتب التاريخ فنستطيع ان نقول ان ماموجود في كتب التاريخ هو الخبر بالتفصيل ويحتمل فيه الصدق والكذب والاضافة والحذف(ابن منظور، 1414هـ، ج14: ص8).
لقد نقلت لنا القصة القرآنية وقائع حدثت في زمن النبوة وكان النبي حاضراً وكذلك الصحابة والمسلمين وثق فيها معارك بدر و احد وباقي المعارك وعندما ذكرت في القرآن الكريم ذكرت على شكل نبأ وليس خبر تحولت قصصها القرآنية الحضورية بالنسبة للنبي ومن فيها من المسلمين الى نبأ مثل انباء قصص الانبياء السابقين، وهي عبرة للحاضر و المستقبل.
قال تعالى:” لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون”(سورة يوسف، اية: 111) هذه الاية تدل على بيان الفائدة الرئيسية للقصة القرآنية وهي العبرة ولكن مادمر وضرب قواعد ومرتكزات هذه العبرة هو القياس في قراءة وتحليل النصوص التاريخية، فالقياس باصله يوقف عمل العقل التحليلي العلمي للواقعة او الحدث التاريخي، فجعلوا من التتبع التاريخي للقصة تتبع للاحكام الشرعية، وهنا لب المأساة فالقصة تتبع لاثار مادية بينما القياس عمل مخبري تجريبي(الفراهيدي، 1424هـ، ج8، ص263) واين هذه من تلك ومع هذا خلطوا ائمة الفقه ودخلنا في حيص بيص من التشريعات الخاضعة للقياس من سفك دماء وهتك اعراض باسم الدين.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)
المبحث الثالث: الاساطير والخرافات
ان كلمة اسطورة قديمة جداً(عبد الرحمن، 2008م، ص11) ولقد عرفها علماء اللغة والمعاجم في باب (س، ط، ر)( الزمخشري ، 1419هـ، ج1، ص217) وهذا الجذر اللفظي يدل على اي شيء يتخذ اصطفافاً معيناً كسطر الكلمات والاشجار وهكذا، فتكون النتيجة ان الاسطورة هي عملية صف ورص الالفاظ اللغوية وتركيبها بصورة محبوكة لتفاصيل دقيقة وجمالها ومقبوليتها على قدر نسق الخيال فيها فضلاً عن الفكرة الجوهرية التي تحمل جزء بسيط من حقيقة مشوشة وغير واضحة المعاني، هذه الدلالة ادت الى وصول الباحثين في الاساطير الى القول ان الاسطورة هي رموز مقدسة الدلالة متولدة من اساسين هما اللفظة ودلالتها مؤطرة بل لاعقلانية (ماجدي، 1988م، ص58).
ان اليات الاتصال بين بني الانسان هي اللغة المبنية على الفاظ صوتية واحرف كتابية تدل على فكرة ما في الذهن وعلى المتكلم ان يوصل هذه الفكرة الى جماعة او شخص محدد وتطورت هذه اللغة من الاصوات الى الكتابة حاملة معها المعتقدات والطقوس والاخلاق والعادات التي تشكلت في الفكر المجتمعي(جلال الدين السيوطي، 1418هـ، ج1، ص1)، وتشكلت فيما بين هذه الطقوس والمعتقدات والاخلاق علاقة مع اللغة تشكل على اثرها التراث والفكر في تلك الشعوب ونقل لنا عبر التاريخ في المسيرة التاريخية للانسان.
ان للاسطورة ركنان مهمان هما: المعجزة والاشياء الخارقة للعادة والقوانين المادية في الوجود وهذا مانحن عليه اما لو رجعنا الى الانسان البدائي فتراكيب هذه المعجزات والخوارق ووفق تفكير ووعي بالطبيعة البسيطين تكون دلالتهما على قدر مستوى الذهني ووفق معتقداته(خورشید، 2002م ،ص 19)، لذلك لم يكن باستطاعة الانسان الكريم ان يربط بين معتقداته وماتوصل اليه من فهم في وقت واحد الا من خلال فهمه للرمزية التي تحملها الاسطورة لذلك نجد ان الرمزية تمكنت من ادخاله في ساحات الادب والخطابة ومعتقداته الدينية التي يؤمن بها، من هنا نجد ان وظيفة الاسطورة الرئيسية هي جعل ماهو مادي ومرئي الى مجردة وغير مرئية مثل مواضيع بدء الخلق ومراحل خلق الانسان وكذلك القضايا والمواضيع المرتبطة بالوجود الانساني والطبيعي فهذه المواضيع كلها بالنسبة لنا غيب ومن العوامل المجهولة ومازال الغالبية العظمى من البشرية يقف وعيها حائراً امام هذا الفهم، وبما ان الاسطورة تحمل وجه حقيقة واحد بنيت عليه الخيالات والخرافات فهي من المحركات المهمة للمشاعر الانسانية من خلال قدسية الرمز (فیشر، د.ت، ص117).
عند مراجعة المعاجم اللغوية نجد ان الاسطورة كتبت واساسها الباطل(الزمخشري، 1989م ، ص15)، فمن جاء بالباطل فهو يسطر علينا تسطيرا، وبهذا التسطير فقد سيطرت على الوعي الانساني بحيث لايستطيع ان يمارس ضدها النقد او على اقل التقادير دراستها وتحليلها فهي في الغالب تكون بيد السلطات الحاكمة، وهم بهذه الاسطورة المحاطة بقدسية كاذبة شوهوا الحقيقة التي يحملها الانبياء” وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ۖ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا ۚ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ”(سورة الانعام، اية: 25)” تفسير وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا ۙ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ”(سورة الانفال، اية: 31-32)، نجد ان من احتلت الاسطورة عقله ووعيه هومن اشد الرافضين لهذا الوحي فهم وجدوا ان هناك تشابه في بعض المواضيع ولكنها تخلو من الاساطير التي يحملونها عن السابقين كالخلق والحياة بعد الموت والبعث والنشور وكل هذه المفاهيم قد حملوها في وعيهممن خلال الديانات السابقة على الاسلام فصعب عليهم تقبل هذه الحقيقة البسيطة بالاساطير المضخمة بالاباطيل.
ان القرآن العظيم نزل على قلب الخاتم النبي محمد(صل الله عليه وآله وسلم) لتصحيح مانحرف من الديانات السابقة واحيطت باساطير لاتمت الى العبادة الحقيقة بشيء، فكان الاعتراض الجوهري على هذه الاساطير لا على الحقائق التي تحملها بل على الهالة التي تحيط بها من الوهم والخيال والتدليس وخاصة في الامور الغيبية مثل الموت والبعث والنشور قال تعالى:” لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ “(سورة النمل، اية: 68)” وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ”(سورة الاحقاف، اية: 17)، ان هذا التركيز من قبل القرآن الكريم وعلى هذه المفاهيم بالذات لانه اراد ان يفتح باباً فكرياً للسجال الواعي مع اهل الكتاب لكي يصححوا المغلوط مما يحملوه من اساطير”إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ” (سورة النمل، اية: 76) وبذلك يتم التنقيح والتصفية والالتباس من اي وهم وخرافة بواسطة القصة القرآنية، فهنا نلاحظ ان الاستخدام الحكيم للقصة القرانية في النقد والتقييم والتنقية والتحرير للحقيقة من كل اسطورة وخرافة.
ان جذر الخرافة هو(خ، ر، ف) وحسب معاجم اللغة فأن لهذا الجذر مفهومان الاول بمعنى الطريق والثاني هو الاجتناء فنحن نجني الثمر ونسلك الطريق(ابن دريد، 1987م، ج1، ص308)، اما الخريف فهو الزمان وهناك معنى شاذ هو فساد العقل عندما يبلغ الانسان من العمر عتيا(عمر، 1429هـ، ج1، ص633)، من هنا نجد ان التخاريف هي مجموعة من الافكار والرؤى الخيالية وتكون ثمرة للوعي الانساني البسيط من خلال مايتأمله في الكون والطبيعة فيتكون فساد لهذا الخيال المنتج من الجهل البشري او خبث هذا البشر فيدس افكار مغلوطة في ثقافة المجتمعات لغرض استعبادها والسيطرة عليها.
فالخرافة تختلف عن الاسطورة بأنها لاتحمل القدسية بين ثناياها بل ان المرتكز الذي تدور حوله هو عنصر تاريخي خيالي(ابن سيده، 1421هـ، ج2، ص329) مضافاً اليه اعمال بطولية خارقة للتمجيد وجعل هذا البطل غير مساوي لباقي الناس وبالمزج بين الاسطورة والخرافة في الديانات المنحرفة السابقة للاسلام تم ايجاد ثقافة شعبية مليئة بالاساطير ترسخت في العقل والوعي العربي فأنطلق هذا الخيال يقود هذا العقل ليضيف قدسية لهذه الاساطير والشخصيات لكي لايتم مسها بسوء فلم يفهم ولم يناقش بل اخذها وامن بها حتى سيطرت عليه.
من هنا نجد ان الفرق الرئيسي والجوهري هو ان القصة لها شاهد ينقلها ويحكيها لنا بتفاصيلها وحقيقتها باعتباره حاضراً في الزمان والمكان وكذلك يوجد لها عالم يستطيع بعلمه ان يتتبع ويتقصى حقيقة ماجرى، فالباحث يجب عليه ان يتقصى في اثر القصة من خلال منهج دراسة التاريخ مع فحص هذه المناهج المختلفة(هيجل، 2007م، ج1، ص32)، فيكون الباحث التاريخي امام تاريخ اصلي وتاريخ سمعي نقلي وهذا مانجده في كافة الكتب والابحاث التاريخية والقصة القرآنية تمتاز عن ماتحمله هذه الكتب التاريخية ان اي زمن اتت به القصة القرآنية يكون دليلها معها والايات الدالة على هذا الشيء كثيرة مثل”نحن نقص” و”يقص الحق” و”قصصنا عليك” و”لم نقصص عليك”، فالقصة القرآنية هي حق وتكون بذلك ضد الوهم والخرافة وهذا الحق يمثل في الواقع القوانين الكونية المنضمة لهذا الوجود الانساني والطبيعي.
وبهذه القصص القرآنية التي تحمل الحق قدم الله سبحانه وتعالى افكاراً جوهرية مجردة ترتكز عليها الاساطير ولكنه اعاد صياغتها وفق احداث رئيسية مؤثرة على حركة التاريخ” فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيۡهِم بِعِلۡمٖۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ”(سورة الاعراف، اية: 7)، وهكذا عندما نسمع قوله تعالى يقول ماكان حديث يفترى يريد ان ينفي الانساق والاساليب التي نقلت بها وحيكة بها الاساطير الملغمة بالخرافات” لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌۭ لِّأُوْلِى ٱلْأَلْبَٰبِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًۭا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍۢ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ”(سورة يوسف، اية: 111)، واي متتبع للقصص القرآنية يصل الى نتيجة مهمة جدا ان العناية الالهية للانسان في حركته نحو الله هو وفق ارادته وعلمه مهما كانت هذه الاحتمالات الممكنة لحركة التاريخ الانساني.
وبذلك ترك لنا سبحانه وتعالى الحرية في التصرف بهذه السنن التاريخية وذلك من خلال النمط الجديد للقصة القرآنية المغاير للنمط الاسطوري من كل الجوانب فالقصة القرآنية علمية تماما في الطرح التاريخي الانساني فوفق هذا القصصض القرآني وقيمه العملية تم تصحيح العقائد والافكار وصار بامكاننا الدراسة العلمية والعقلانية وفق الغاية والهدف من القصص القرآنية لتصحيح السلوك الانساني الذي يعيشه وتطوير وعيه الى يوم القيامة.
الخاتمة
توصلنا في بحثنا ان القصة هي عملية تتبع الاثر مع ربط الاحداث فيكون هذا المتتبع لاثار القصة وشخوصها محيطاً عالماً بما ينقله في قصته على اعتبار انه حاضر زماناً ومكاناً وفاعلاً فيها، فهي بالنسبة للقاص اخبار ينقلها بشهادته اما بالنسبة الى المستمع هي انباء غيبية تنقل اليه.
وجدنا في بحثنا ان القصة القرآنية تحتوي على احداث مرتبطة فيما بينها ومن خلال هذا الربط نستطيع ان نصل الى حقائق وسنن تاريخية افضل كثيراً من الاثار واللقى التي نستنبط منها موضوعاً جامداَ بعد كثير تدبر ونظر فبالرغم من هذه الاثار والشواهد المادية فأن شهادتها تكون على جزء بسيط من المعرفة على احداث ذلك الزمان، اما القصص القرآنية والتي وصفها سبحانه وتعالى بأحسن القصص فأن لها شاهد ناطقاً وشهيداً حاضراً وهو العالم بالخفيات والاسرار بل حتى تفاصيل الامور التاريخية التي حدثت لذلك فأننا ترى ان القصص القرآنية قد حملت الاحداث التاريخية والوقائع ظاهراً وباطناً لذلك نحن فرقنا في بحثنا بينها وبين القصة التاريخية او ما تسمى بالرواية التاريخية فقد تتعارض شهادتها مه شهادة رواية اخرى بالضد منها، وكذلك نستطيع ان نفرق بين التاريخ الحضوري اوالسردي الناقل للوقائع التاريخية انه لايحمل قيم اخلاقية مثلما تحمله القصص القرآنية بين جنباتها.
المصادر
-القرآن الكريم
– محمود، تيمور، فن القصص، القاهرة: مطبعة دار الهلال، ط3، 1948م.
– الثقفي، إبراهيم بن محمد (ت283هـ)، الغارات، تحقيق: عبد الزهراء الحسيني، قم: دار الكتاب الاسلامي، 1410هـ.
– جبور، عبد النور، المعجم الادبي ، بيروت: دار العلم للملايين، 1984م، ط2.
– جعفر، سبحاني، القصص القرانية، قم: مؤسسة الامام الصادق، ط1، 1427هـ..
– جلال الدين السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر(911هـ)، المزهر في علوم اللغة وانواعها، تحقيق: علي فؤاد منصور، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1418هـ.
– الحكيم، محمد باقر،علوم القران، قم: مؤسسة الهادي، ط3، 1417هـ.
– خلاف، عبد الوهاب خلاف(ت١٣٧٥هـ)، علم اصول الفقه، القاهرة: دار القلم، ط8، 1947م.
– خورشيد، فاروق، أدیب الأسطورة عند العرب، الكويت: عالم المعرفة المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب، 2002م.
– ابن دريد ، ابو بكر محمد بن حسن ، جمهرة اللغة ، تحقيق: رمزي منير بعلبكي، بيروت :نشر دار العلم للملايين، ط1، 1987م.
– الزبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس ، تحقيق: عبد الستار احمد، بيروت: دار الفكر، 1414هـ.
– الزحيلي، وهبه، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، بيروت: دار الفكر، ط1، ١٤١١هـ.
– الزمخشري، محمود بن عمرو بن أحمد(ت538هـ)، اساس البلاغة، تحقيق: محمد باسل عيون السود، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1419هـ.
– ابن سيده، أبو الحسن علي بن إسماعيل(458هـ)، المحكم والمحيط الأعظم، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، بيروت: دار الكتب العلمية ، ط1، ١٤٢١هـ.
– شاهين ، عبد الصبور، أبى آدم قصة الخليقة بين الاسطورة والحقيقة، القاهرة: دار الاعتصام للطباعة والنشر والتوزيع، 1998م.
– الطباطبائي، محمد حسين(ت 1402هـ )، الميزان في تفسير القرآن، بيروت: مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، 1417هـ.
– عبد الرحمن، عبد الهادي، لعبة الترميز: دراسات في الرموز واللغة والأسطورة، بيروت: الانتشار العربي، 2008م.
– عمر، أحمد مختار عبد الحميد عمر(ت1424هـ)، معجم اللغة العربية المعاصرة، القاهرة: عالم الكتب، ط1، 1429هـ،
– ابن فارس، احمد(395هـ)، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، بيروت: دار الفكر، 1399هـ.
– الفخرالرازي، محمد بن عمر بن الحسن(606هـ)، تفسير الرازي، بيروت: دار الفكر،1401هـ.
– الفراهيدي، الخليل بن احمد(170هـ)، العين ، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1424هـ.
– فيشر، إرنست، ضرورة الفن، ترجمة: میشال سلیمان، بيروت: دار الحقیقة، د.ت.
– ابن قدامه، عبد الله بن محمد(620هـ)، روضة الناضر وجنة المناظر، تحقيق: شعبان محمد اسماعيل، بيروت: مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع، ط2، 1423هـ.
– كحيل، مصطفى، الأنسنة و التأویل في فكر محمد أركون، المغرب: دار الامان للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، 2001م.
– الكليني، محمد بن يعقوب(329هـ)، اصول الكافي ، تحقيق: علي اكبر الغفاري، بيروت: دار المرتضى، 1363هـ.
– ماجدي، خزعل، بخور الالهة دراسة في الطب والسحر والاسطورة والدين، عمان: الاهلية والنشر والتوزيع، 1988م.
– ابن منظور، محمد بن مكرم(711هـ)، لسان العرب، بيروت: دار صادر، 1414هـ.
– هيجل، العقل في التاريخ، ترجمة: امام عبد الفتاح امام، بيروت: دار التنوير للطباعة والنشر، ط3، 2007م.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)