تنمية مهارة التحدث عند الطالب الجامعي

د. عبدالله بن خميس بن عبدالله المانعي

قسم اللغة العربية، كلية التربية والآداب، جامعة صحار، سلطنة عمان

الملخص

غالبًا ما تأتي مهارة التحدث بعد مهارة الاستماع وخاصّةً في المحادثة؛ لأنّ المواقف التي تستدعي أن تكون مهارة الكلام لاحقة لمهارة الاستماع أكثر في الحياة من المواقف التي تكون فيها مهارة الكتابة أو القراءة لاحقة لمهارة الاستماع؛ لذلك فإن مهارة التحدث تمثل أهمية كبيرة في التعليم وخاصة الطالب الجامعي الذي ينبغي أن يكون على درجة عالية من حسن المنطق، وقوة الشخصية، والجرأة في التحدث وكسر حاجز الخوف والرهبة وبناء الثقة في داخله بدرجة تمكنه من التحدث أمام زملائه في القاعة الصفية، أو وأقرانه، أو أبناء مجتمعه.

الكلمات المفتاحية: المهارة، التحدث، اللغة، التفكير، الاستراتيجية.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

المقدمة

التحدث مهارة لغوية مهمة في كل مجالات الحياة، وهي تعكس إمكانات المتحدث العلمية والثقافية، وتحدد هوية الخطاب ومدى إجادته، ومدى القدرة على نقل الأفكار والمعلومات بوضوح وفاعلية، وهي مهارة حيوية في الحياة إذ تساعد على نقل الأفكار وبناء العلاقات، وتحقيق النجاحات في الحياة.

إن تحسين الحديث وتجميله مطلوب بل قد يكون أساسا في التفهيم والارتقاء بالمستوى المعرفي؛ لذلك حينما وصف الله كتابه قال: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (الزمر: 23)

ومن الحكم السائدة قول أحد الشعراء: لسانُ الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادُهُ **** فلمْ يبقَ إلاّ صورةُ اللحمِ والدَّمِ

لقد اهتم علماؤنا من حُكماء، وعُلماء، وأُدباء ومُربّين، بمهارة التحدث، وجعلوها عنواناً على المروءة، ودليلا على حسن المنظر وبهائه، وقيمة لمجالسة الآخرين، قال يونس بن حبيب: (ليس لعَيي مروءة، ولا لمنقوص البيان بهاء، ولو حكَّ بيافوخه أعنان السماء)، بل لقد جعلوا اللسان دليلاً كاشفاً عن طبيعة الإنسان وشخصيته، فقالوا: (المرءُ مخبوءٌ تحتَ لسانه).

إن أهمية التحدث وقيمته المعرفية والتواصلية تزداد في المجال التعليمي، وفي مجال نقل المعرفة وإيصال المعلومة والفائدة إلى المتعلمين، وإذا أمعنا النظر في مهارة التحدث لوجدناها من اهم غايات التعليم؛ لأن تعليم اللغة يهدف إلى إخراج فرد قادر على التواصل مع الآخرين، ومن ثم عنده المهارة التي تمكنه من ممارسة حياته العملية والوظيفية بلغة صحيحة، وبطريقة مهذبة معبرة.

ومن خلال التجربة العملية في المجال التعليمي على المستوى الجامعي فإن هناك ضعف ظاهر وبين عند الطلاب في استخدام هذه المهارة بشكل صحيح؛ لذلك جاء هذا البحث ليساهم في معالجة هذه المهارة عند الطالب الجامعي، ووضع أفكارا، واقترح حلولا لعلها تكون سبيلا لتصحيح المسار ومعالجة المشكلة.

واقتضت منهجية البحث أن يأخذ بالمنهج الوصفي التحليلي.

وقد انتظم البحث في هيكلته الفنية التنظيمية تحت العناوين التالية:

أولا: تعريف المهارة لغة واصطلاحا. ثانيا: تعريف التحدث لغة واصطلاحا. ثالثا: أهمية التحدث. رابعا: عناصر مهارة التحدث. خامسا: مقومات نجاح مهارة التحدث. سادسا: أنواع التحدث. سابعا: مقومات نجاح مهارة التحدث. ثامنا: أهداف مهارة التحدث. تاسعا: طرق تعليم مهارة التحدث. عاشرا: استراتيجيات تنمية مهارة المحادثة.

 

تنمية مهارة التحدث عند الطالب الجامعي

أولا: تعريف المهارة: لغة: عرّفها الرازي بقوله: الْمَهَارَةُ، بِالْفَتْحِ الْحِذْقُ فِي الشَّيْءِ، وَقَدْ مَهَرْتُ الشَّيْءَ أَمْهَرُهُ بِالْفَتْحِ مَهَارَةً بِالْفَتْحِ أَيْضًا(1). وقال الهروي: الماهر، الحاذق بكلّ عمل، ويقال: مَهَرتُ بِهَذَا الْأَمر أمهَرُ بِهِ مهارةً: إِذا صرتَ بِهِ حاذِقاً(2). ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «الْماهِرُ بالقُرْآنِ مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ»(3).

       اصطلاحا: هناك عدة تعريفات للمهارة منها:

1) تُعرّفُ المهارة على أنها «القدرة على القيام بعمل ما بشكل يحدده مقياس مطور لهذا الغرض، وذلك على أساس من الفهم والسرعة والدقة»(4).

2) ويعرفها مان Munn أنها «الكفاءة في أداء مهمة ما. ويميز بين نوعين من المهام: الأول: حركي، والثاني: لغوي. ويضيف بأن المهارة الحركية هي: إلى حد ما لفظية، وأن المهارات اللفظية تعتبر في جزء منها حركية»(5).

ويمكن القول أن المهارة: نشاط جسدي، يقوم به عضو من أعضاء الجسد؛ كالعقل، أو العين، أو اللسان، أو اليد، وهو شيء يمكن أن يكتسبه الإنسان، أو يتعلمه عن طريق الممارسة والتدريب، ويبدأ بالمهارات الصغرى، ثم الكبرى حتى يصل إلى الجودة والاتقان، وهو أمر يمكن قياسه من خلال أداء الفرد، والممارسة العملية له، ويختلف الأفراد في إتقانه بحسب مستوى الأداء، وما يملكه الفرد من معلومات، ومفاهيم، ورصيد معرفي.

ثانيا: تعريف اللغة: لغة: من لغا يلغو، قال ابن سيده: واللغة: اللسن، وهي فُعْلة من لَغَوْت: أي تكلَّمت، وأصلها لُغوة، ككُرَة وقُلَة وثُبَة، كلها لاماتها واوات، والجمع لغات ولغون(6).

 اصطلاحا: قال ابن جني: هي أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم(7).  وقال ابن الحاجب: حدُّ اللغةِ كلُّ لفظٍ وُضِعَ لمعنى(8).

وعرفها دوسيسير: كل ما يمكن أن يدخل في نطاق النشاط اللغوي، من رمز صوتي، أو كتابي، أو إشارة، أي أن اللغة تعني الكيان العام الذي يضم النشاط اللغوي الإنساني في صورة ثقافية؛ منطوقة، أو مكتوبة، معاصرة أو متوارثة(9).

ثالثا: مهارات اللغة: اللغة ظاهرة بشرية يمتاز بها الإنسان عن غيره، فهي وسيلة من وسائل التواصل والتعايش بين البشر، فعن طريق اللغة يحدث التفاهم، ويتم نقل الأفكار، وهي مفتاح التبادل المعرفي بين الإنسانية، والترابط بين البشرية.

وبما أن الوظيفة الأساسية للغة هي التواصل؛ فإن التواصل اللغوي ما هو إلا عملية إجرائية، أو طريقة يتم من خلالها، نقل الأفكار، والمعلومات، والمعارف من شخص لآخر، وتبادل المشاعر والأحاسيس بين شخصين، أو أكثر، وبذلك يصبح لعملية الاتصال مكونات، وعناصر، وأركان لا بد من وجودها في عملية التواصل حتى تتحقق الغاية، ويحصل الهدف المنشود من التواصل.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

مهارة التحدث

غالبًا ما تأتي مهارة التحدث أو الكلام بعد مهارة الاستماع وخاصّةً في المحادثة؛ لأنّ المواقف التي تستدعي أن تكون مهارة الكلام لاحقة لمهارة الاستماع أكثر في الحياة، من المواقف التي تكون فيها مهارة الكتابة أو القراءة لاحقة لمهارة الاستماع.

أولاً: تعريف التحدث: لغة: التحدث من المحادثة، وَحَدَّثَ تَكَلَّمَ وأَخْبَرَ، ومصدره التحديث، قال ابن منظور: «والحديثُ: مَا يُحَدِّثُ بِهِ المُحَدِّثُ تَحْديثاً؛ وَقَدْ حَدَّثه الحديثَ وحَدَّثَه بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: المُحادثة والتَّحادُث والتَّحَدُّثُ والتَّحْديثُ: مَعْرُوفَاتٌ… ومَصْدَرَ حَدَّث إِنما هُوَ التحديثُ»(10).

 اصطلاحا: التحدث «مهارة إبداعية إنتاجية تعتمد على إخراج الأصوات اللغوية وفهمها، ويتصل ذلك بعدة عمليات فسيولوجية، كالتنفس، وتذبذب أو سكون الثنايا الصوتية الموجودة في الحنجرة، كما تعتمد على حركة اللسان الذي يشكل مع الأسنان والشفاه وسقف الحلق الصوت في صورته النهائية»(11).

وعرفه آخرون بأنه «عملية معقدة، تؤثِّرُ فيها عوامل كثيرة منها: الحالة النفسية للمتحدث، والموقف الاجتماعي في أثناء عملية الإرسال، يزاد على ذلك أن التعبير الشفوي هو الحصيلة النهائية لتعليم اللغة العربية، فجميع فنون اللغة وفروعها، وسائل تعين على إتقان عملية التعبير ببعديْها الشفوي والكتابي»(12).

وقيل: «هو عملية يتم من خلالها إنتاج الأصوات مضافًا إلى هذا الإنتاج، تعبيرات الوجه المصاحبة للصوت والتي تسهم في عملية التفاعل مع المستمعين، وهذه العملية عملية مركبة تتضمن العديد من الأنظمة منها: النظام الصوتي، والدلالي، والنحوي؛ بقصد نقل الفكرة أو المشاعر من المتحدث إلى الآخرين»(13).

ويمكن القول إن مهارة التحدث: ما هي إلا كلام متبادل بين شخصين أو أكثر، الغاية منه إيصال الأفكار، ونقل المشاعر، والأحاسيس عن طريق وسيلة النطق بحروف اللغة المستخدمة. وبذلك تكون مهارة التحدث أداءً شفويًا غير مقروء، تنمو بشكل تدريجي عن طريق التعلم والممارسة.

بعد العرض السابق لتعريفات التحدث يمكن القول:

  •  التحدث عملية عقلية مركبة من عمليات فسيولوجية، ونفسية، وصوتية، وحركية ورغبة كاملة لإنتاج مادة مفهومة ومعبرة.
  •  التحدث مهارة معرفية تعتمد على الخبرات الذهنية التي يمتلكها المتحدث.
  •  التحدث مهارة لغوية مهمة يشترط فيها سلامة النطق، وينبغي أن تحمل درجة عالية من الإتقان للتأثير في الآخرين.

ثانيا: أهمية التحدث: مصدر التحدث عند الإنسان لسانه، فلولا هذه الجارحة التي خلقها الله D للإنسان لما استطاع مخلوق على وجه الأرض أن ينطق بحرف واحد، ولكن من فضل الله وكرمه جعل للإنسان آلةً يستطيع أن ينطق بها، ويتحدث عن طريقها، قال الراغب الأصفهاني: النطق أشرف ما خُصَّ به الإنسان، فإنه صورته المعقولة التي بها باين سائر الحيوان، ولهذا قال تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن، الآية: 3، 4] ولم يقل: وعلمه البيان، إذ جعل قوله: ﴿ عَلَّمَهُ ﴾ تفسيرًا لقوله: ﴿ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ﴾ تنبيهًا أن خَلْقَهُ تعالى إيَّاه هو تخصيصه بالبيان الذي لو توهم مرتفعًا عنه لكانت الإنسانية مرتفعة، ولذلك قيل: ما الإنسان لولا اللسان إلا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة، وقيل: المرء مخبوء تحت لسانه(14).  وقد ذكر القرآن أهمية هذه الجارحة وقيمتها، فقال الله عزوجل: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ [البلد، الآية: 8، 9].

وبين النبي صلى الله عليه وسلم أهمية جارحة اللسان وخطورته على الإنسان، فقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ»؟ قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا»، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ»(15).  وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ»(16).  وَقَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ آخِذٌ بِلِسَانِهِ وَهُوَ يَقُولُ: وَيْحَكَ قُلْ خَيْرًا تَغْنَمْ، أَوِ اسْكُتْ عَنْ سُوءٍ تَسْلَمْ، وَإِلَّا فَاعْلَمْ أَنَّكَ سَتَنْدَمُ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، لِمَ تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ – أَرَاهُ قَالَ – لَيْسَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ أَشَدُّ حَنَقًا أَوْ غَيْظًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْهُ عَلَى لِسَانِهِ إِلَّا مَا قَالَ بِهِ خَيْرًا، أَوْ أَمْلَى بِهِ خَيْرًا(17).

وَقَالَ الْحَسَنُ: اللِّسَانُ أَمِيرُ الْبَدَنِ، فَإِذَا جَنَى عَلَى الْأَعْضَاءِ شَيْئًا، جَنَتْ، وَإِذَا عَفَّ عَفَّتْ(18).

وقد ذكر الأدباء والشعراء محاسن اللسان وأهميته، فمن ذلك ما ذكره الثعالبي، قال: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ حَادَّ اللِّسانِ قادِرًا عَلَى الكَلاَم فَهُوَ ذَرِبُ اللّسانِ وفَتِيقُ اللِّسانِ. فإذا كَانَ جَيِّدَ اللِّسانِ فَهُوَ لَسِن. فإذا كان يَضَعُ لسانَهُ حيثُ أَرَادَ فَهُوَ ذليق. فإذا كانَ فَصِيحًا بَيِّنَ اللَّهْجَةِ فَهُوَ حُذَاقِي عَنْ أبي زَيْدٍ. فإذا كَانَ مَعَ حِدَّةِ لِسَانِهِ بَلِيغًا فَهُوَ مِسْلاق. فإذا كَانَ لا تَعتَرِضُ لِسَانَه عُقْدَة ولا يَتَحَيَّفُ بَيَانَهُ عُجْمَة فَهُوَ مِصْقَعٌ. فإذا كَانَ لِسَانَ القَوْمِ والمُتَكَلِّمَ عَنْهُمْ فَهُوَ مِدْرَه(19).

ومن الأبيات السائرة قول أحد الشعراء:

وَكَائِنْ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبًا ** زَيَادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ فِي التَّكَلُّمِ
لِسَانُ الْفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ ** فَلَمْ يَبْقَ إلَّا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ

ولذلك فإنّ العلماء قديما وحديثا اهتموا بمهارة التحدث، وجعلوها من الوسائل المهمة في عملية التواصل، وهي تأتي في المرتبة الثانية بعد الاستماع من حيث كثرة الاستخدام، فطبيعة التواصل بين البشر تعتمد على ركنين، الاستماع والتحدث؛ لأن الإنسان في عملية التواصل يستمع أولًا، ثم يتحدث بعد ذلك، فهو من أكثر فنون اللغة توظيفًا لعملية الاتصال التي هي عبارة عن «إرسال منطوق، واستقبال مسموع، أو عبارة عن مضمون، وإفصاح عن مضمون»(20). ويسمى في المجال التعليمي «بالتعبير الشفهي».

فالتحدث هو الوسيلة الأولى التي تُنْقَلُ من خلالها الأفكار والمعاني، وتبادل المشاعر والأحاسيس، واكتساب العلوم والمعارف، وتحقيق الحياة الاجتماعية، ولذلك يعتبر التحدث من أهم ألوان النشاط اللغوي؛ لأن الناس يتحدثون أكثر مما يكتبون، فهو بذلك يعتبر أهم مهارة في استخدام اللغة وتوظيفها؛ فالإنسان إذا أراد أن يُفصح عما في نفسه من مشاعر وأحاسيس، أو أراد أن يوصل أفكاره، أو ينقل معارفه وعلومه إلى الآخرين، فإنه يستخدم أداتين، أو وسيلتين: لسانه وقلمه، واستخدام اللسان في الغالب يسبق استخدام القلم أو مقدم عليه.

وتكمن أهمية التحدث في أنه وسيلة من وسائل بناء الثقة في النفس عن طريق المواجهة الكلامية، والارتجال في المواقف التي تتطلب ذلك. فهو يحقق الوعي الذاتي، ويشعر الإنسان بكينونته، ويؤدي به إلى الارتياح النفسي، والطمأنينة القلبية، والانفراج الداخلي، كما أنه يساعد على زيادة المخزون اللغوي، والثراء المعرفي.

ثالثا: عناصر مهارة التحدث(21):

1) الصوت: لا يمكن وجود محادثة بين شخصين إلا عن طريق الصوت، وإلا تحولت عملية الاتصال إلى إشارات وحركات للإفهام.

2) اللغة: الصوت يحمل حروفا، وكلمات، وجملًا تُنْطَقُ وتُفْهَمُ، وليس مجرد أصوات لا مدلولات لها.

3) التفكير: لا معنى للكلام بدون تفكير يسبقه، يكون أثناءه، وإلا كان الكلام أصواتًا لا مضمون لها ولا هدف.

4) الأداء: وهو الكيفية التي يتم بها الكلام من تمثيل للمعنى، وحركات الرأس واليدين، أو (ما يعرف بحركة الجسد).

الخطوات التي تتطلبها عملية التحدث(22):

الأولى: استثارة                                        الثانية: تفكير

الثالثة: صياغة                               الرابعة: نطق

نلاحظ أن نقطة البدء في أي محادثة، هو وجود مثير، إما داخليًا أو خارجيًا، كأن يُطْرَحَ على المتحدث سؤال، ويجيب عليه، أو يشترك في حوار أو نقاش، أما المثير الداخلي كأن ينشغل المتحدث بفكرة، أو مشكلة، فيحاول التعبير عنها.

وبعد وجود الدافعية للكلام يبدأ المتحدث في التفكير؛ فيبدأ في تنظيم نفسه، وجمع أفكاره وترتيبها؛ ليكون كلامه ذا معنى ومنظمًا.

وبعدها يبدأ في صياغة وانتقاء الرموز المعبرة، والعبارات المناسبة؛ ليعبر عما يدور في عقله ونفسه، من معاني وأفكار.

 ثم تأتي بعد ذلك المرحلة الأخيرة، وهي مرحلة النطق الذي يُتِمُّ عملية الاتصال، وهي مرحلة خارجية عكس المراحل الأخرى التي تُعْتبر مراحل داخلية(23).

رابعا: أنواع التحدث: يُقَسَّمُ التحدث من حيث الموضوع إلى قسمين رئيسيين:

أولا: التحدث الوظيفي (الكلام المرسل): يحدث هذا النوع من التحدث في محيط الحياة العملية للإنسان بشكل يومي، وبصورة مستمرة، ويكون الهدف منه تواصل الناس مع بعضهم بعضًا؛ لتنظيم حياتهم، وتحقيق مآربهم، وقضاء حاجاتهم، وهو ضروري لا يمكن أن يستغني عنه إنسان، ولا أن يتركه بشر، ولا يمكن أن تستقيم الحياة بدونه؛ لأنه يحقق المطالب الاجتماعية والمادية التي يسعى المجتمع لتحقيقها.

ومن أمثلة هذا النوع: المحاضرات، والندوات، والخطب، والمناظرات، والدروس العلمية المنظمة، والتعليمات الإدارية والإرشادية، والبيع والشراء، وأحاديث المسامرة، والمناقشات الاجتماعية، والحوارات الأسرية، واللقاءات التي تحدث في المناسبات، كالزواج والأعياد والحفلات الخاصة.

ثانيا: التحدث الإبداعي: يُقْصَدُ به، ويراد منه: ترجمة الأحاسيس، والمشاعر، والعواطف النفسية والوجدانية إلى رمز صوتي في قالب لفظي بصياغة مفهومة، وعبارة واضحة، ولفظ منتقى، بحيث تصل إلى الآخرين بطريقة مشوقة، وبأسلوب يُحْدِثُ تفاعلًا، ومشاركة وجدانية وعاطفية، مثل الحديث عن حب الوطن، وجمال الطبيعة، والتذوق الأدبي، كالشعر، والمقالات النثرية، والقصص الأدبية.

وهذا النوع مهم في الحياة، لأنه يحرك المشاعر، والعواطف، والأحاسيس تجاه قضايا معينة، ومواضيع موجهة، فالكلمات لها تأثير كبير، ووقع شديد على نفس الإنسان، وعقله، وقلبه، فكم من كلمات لها فعل السحر في نفوس الناس.

وحقيقة الأمر أن كلا النوعين (الوظيفي والإبداعي) لا ينفصل أحدهما عن الآخر انفصالًا تامًا، بل قد يلتقيان، فكل موقف يحدث فيه التعبير والتحدث هو موقف وظيفي وإبداعي.

وهما مُهِمَّان «لكل إنسان في المجتمع الحديث، فالأول يساعد الإنسان في تحقيق حاجاته ومطالبه المادية والاجتماعية، والثاني يمكنه من أن يُؤَثِّرَ في الحياة العامة بأفكاره وشخصيته»(24).

خامسا: مقومات نجاح مهارة التحدث(25):

1) الرغبة الحقيقية والصادقة في التحدث: من أهم مقومات نجاح مهارة التحدث أن يكون عند الإنسان رغبة حقيقة في التحدث.

2) الإعداد المسبق والمنظم: تسبق مهارة التحدث خطوات مهمة، منها الإعداد الجيد، فالعرب تقول: قبل الرمي تُمّلأُ الكنائن.

3) الثقة في النفس: الثقة في النفس عامل مهم في عملية التحدث، كي يستطيع المتحدث التأثير في الآخرين بحديثه، ويكسب ثقتهم، وينال رضاهم، ويلهب تفاعلهم ومشاركتهم.

4) المؤهلات العلمية والفكرية: لإنجاح مهارة التحدث، لابد أن يكون المتحدث يملك المؤهلات التي تمكنه من أداء المهارة بصورة صحيحة وفاعلة في المجال الذي يمارس فيه مهارة التحدث.

5) السلامة الجسدية والصحة النفسية: المتحدث الذي يعاني من ضعف في النطق، أو لَكْنَةٍ في الحديث، لا يمكنه أن يؤدي مهارة التحدث بصورة صحيحة ومفهومة، وكذلك إن كان عنده عيوب خِلْقية تُعِيْقُهُ من ممارسة مهارة التحدث.

6) المهارات الأساسية واللازمة: لابد أن يتمتع المتحدث بمهارات أساسية، كاللباقة، وحسن الأداء، والاتزان، وسرعة البديهة، والحركات الجسدية المصاحبة للفظ؛ كالإشارة وغيرها.

سادسا: معوقات مهارة التحدث:

1) الخجل.

2) الخوف من الآخرين، أو الوقوع في الخطأ.

3) الشعور بالنقص.

4) ضحالة الأفكار، وضعفها.

5) نظرة المجتمع للغة العربية على أنها لغة غير مستخدمه إلا في الإطار الرسمي

سابعا: أهداف مهارة التحدث(26): مهارة التحدث لها عدة أهداف:

1) نطق اللغة بشكل صحيح سواء كان صوتًا، أو كلمة، أو جملة.

2) اكساب المتحدث القدرة على التعبير عن أفكاره، والإفصاح عن خواطره، وإظهار ما لديه من علم ومعرفة.

3) استخدام النظام اللغوي – من تراكيب وجمل – استخدامًا صحيحًا.

4) توظيف القواعد اللغوية (صوت، بنية الكلمة، قواعد إعرابية، دلالة) توظيفًا صحيحًا.

5) اكتساب المتعلم ثروة لفظية، ومخزون لغوي، يؤهله لممارسة عملية التواصل، والتحدث بطلاقة.

6) انشغال عقل المتعلم باللغة، بحيث يُصْبِحُ قادرًا على التحدث بشكل متصل ومترابط لفترة زمنية معتدلة، تحقق الفائدة من التواصل والهدف من التحدث.

ثامنا: طرق تعليم مهارة التحدث(27): ذكر المختصون والباحثون مجموعة من الطرق لتعليم مهارة التحدث من أهمها، الطريقة المباشرة، والطريقة السمعية الشفهية، وطريقة الاستجابة الجسدية الكاملة.

أولا: الطريقة المباشرة: سميت هذه الطريقة بالمباشرة؛ لأن التعلم فيها يتم عن طريق الربط المباشر بين الكلمات أو العبارات والأشياء، وما يدل عليها بدون استخدام لغة أخرى من جانب المدرس، أو الطلبة. وهذه الطريقة توجد علاقة مباشرة بين الكلمة والشيء، أو العبارة والفكرة من غير حاجة إلى وجود لغة أخرى مساعدة تدخل بينهما. كما أن هذه الطريقة تهتم بالجوانب الشفهية من اللغة، فهي بذلك تسبق القراءة، وتنمي عملية النطق السليم والصحيح.

ثانيا: الطريقة السمعية الشفهية: تنظر هذه الطريقة إلى اللغة على أنها مجموعة من الأنظمة (الصوتية، والصرفية، والنحوية) تربطها علاقة تكاملية شكلية يتعارف عليها الناطقون أو المتحدثون، تسعى لتحقيق الاتصال فيما بينها، لتكون أداة أو وسيلة تفاهم بين من يستخدمها أو ينطق بها.  كما أن هذه الطريقة تركز على المنطوق كمظهر أساسي من مظاهر اللغة، وأن الكتابة مظهر ثانوي يأتي بعد النطق. وتعتمد هذه الطريقة على التقليد والمحاكاة من خلال ما يعرف بـ (المثير، والاستجابة، والتعزيز).

ثالثا: طريقة الاستجابة الجسدية الكاملة: هذه الطريقة تربط النشاط البدني باللغة مباشرة؛ لأنها تعتمد على الحركة الجسدية التي يقوم بها معلم اللغة حتى يتمكن المتعلم من فهم اللغة المُتَحَدَّثِ بها، وبذلك يتم تحقيق فهم اللغة عن طريق الأصوات، والكلمات، والجمل التي يقوم المعلم بصياغتها بطريقة صحيحة، والطلاب ينظرون إليه وإلى حركة جسده المصاحبة للنطق.

تاسعا: طرق وأساليب تعليم مهارة التحدث(28): هناك مجموعة من الطرق والأساليب لتعليم مهارة التحدث من أهمها ما يلي:

أولا: طريقة الأسئلة والأجوبة: طريقة السؤال والجواب من الوسائل التي تشيع في حياة الناس اليومية الرسمية وغير الرسمية، وهي من الوسائل الفعالة في التواصل البشري، لأن السؤال من الوسائل المهمة والفعالة في الحصول على المعلومة، ولا يمكن أن يكون هناك عمل ناجح لأي نشاط من أنشطة الحياة بدون سؤال يتبعه جواب. فطريقة السؤال والجواب طريقة مؤثرة وفعالة في التواصل مع الآخرين، ومن خلالها يمكن الحصول على أكبر قدر من المعلومات، فهي وسيلة مهمة لأثارة الذهن، وتنشيط العقل، وخاصة في عملية التعليم.

ثانيا: طريقة المحادثة: طريقة أو أسلوب من أساليب التدريب الشفوي المنضبط، يستخدم في تعليم اللغة، وهو أسلوب يتميز بما يشبه الحوار الذي يتم من خلاله معرفة اللغة المستخدمة، وطريقة استخدام اللغة، ومراقبة حركة الجسد، ونبرة الصوت.

ثالثا: طريقة المناقشة: هي طريقة حوارية، أو نوع من الأنشطة المنظمة التي يقوم المتحدثون فيها بنشاط التحدث من خلال مناقشة موضوع معين، أو طرح مشكلة ما؛ ليتم بعد ذلك البحث عن أجوبة أو حلول للموضوع الذي تتم مناقشته، والمشكلة التي يتم طرحها. تعتمد هذه الطريقة بشكل أساسي على معارف وخبرات المتحدث السابقة، وفي التعليم على خبرات ومعارف الطلاب السابقة.

عاشرًا: استراتيجيات تنمية مهارة التحدث:

إن تنمية مهارة التحدث عند الطالب الجامعي تحتاج إلى مجموعة من الممارسات العملية والأنشطة المساعدة، والتغذية النفسية والعقلية حتى يتمكن الطالب من كسر حالة الخوف أحيانا، والحياء أحيانا أخرى، وتعزيز الدافعية لدى الطالب حتى يتمكن من التحدث، ومن خلال التجربة العملية والخبرة الميدانية لعملية التعليم على المستوى الجامعي فإنه يمكن وضع مجموعة من المقترحات التي تساعد على تنمية مهارة التحدث عند الطالب الجامعي حتى يتم التغلب على حالة الضعف الموجودة عند الطلاب، ومعالجتها بصورة علمية صحيحة، وبشكل عملي منظم، وهي كما يلي:

  • أول ما ينبغي أن يتعلمه الطالب لتنمية مهارة التحدث لديه هو تعلم قراءة القرآن الكريم قراءة صحيحة، لأن قراءة القرآن تزرع الثقة داخل الطالب، وتعطيه القدرة على التحدث، وتنمي عنده المهارات اللغوية (الاستماع، التحدث، والقراءة، الكتابة)، كما أن قراءة القرآن تجعل الطالب ينطق الأصوات العربية بشكل صحيح، ويستقيم لسانه على الفصحى، ويتخلص الطالب من النطق بالعامية أو اللهجة الدارجة.
  • تنمية مهارات الطالب المعرفية المتعلقة بالتحدث، كقواعد النحو، والصرف، والبلاغة وغيرها
  • صقل شخصية الطالب بالمهارات المطلوبة للتحدث، كمهارة التواصل، وفنون الاتصال.
  • تدريب الطالب على التحدث بشكل تدريجي، وهذه الصورة تتم عن طريق السؤال وتكراره على الطالب حتى يعتاد على النطق.
  • توظيف الوسائل الحديثة في تشجيع الطالب على التحدث، كتسجيله لمحادثة معينة ثم عرضها مسجلة ومن ثم يقوم بالتحدث عنها وتحليلها، ويبين مواطن الصواب والخطأ ولو بشكل مبسط.
  • تشجيع الطلاب على فن المحاكاة وذلك عن طريق الاستماع إلى مادة مسجلة ومن ثم يقوم الطالب بمحاكاة ما ورد فيها من كلمات فصيحة، وعبارات صحيحة، وجمل مسبوكة بلغة عالية.
  • المناقشة والحوار مع الطالب ولها صورتان: بين المعلم والطالب، أو بين الطلاب أنفسهم، وفي كلتا الصورتين المعلم هو من يدير النقاش والحوار.
  • استخدام طريقة المجموعة، وتتم عن طريق تقسيم الطلبة إلى مجموعات وإعطاء كل مجموعة نشاط محدد يتم تنفيذه داخل قاعة المحاضرة عن طريق الحوار الشفوي بين الطلاب.
  • تشجيع الطلاب على قراءة النصوص الأدبية (الشعر أو النثر) قراءة صحيحة منضبطة، وأن يقوم الطلاب بتسجيل نفسه والاستماع لما قام بتسجيله ويقوم بتقييم نفسه كتغذية راجعة.
  • تدريب الطلاب على مهارة إلقاء الخطب من خلال دروس تدريبية داخل المحاضرة أو عن طريق الأنشطة الطلابية التي تقام داخل الجامعة.
  • تشجيع الطلاب على المشاركة في الأنشطة والفعاليات الطلابية داخل الجامعة خاصة التي تعتمد على مهارة التحدث.
  • تشجيع الطلاب على الاستماع إلى بعض ما يُبث في وسائل الإعلام باللغة العربية من مادة مسموعة، كنشرات الأخبار، والبرامج الثقافية التي تعتمد على اللغة الصحيحة، والمسلسلات التاريخية التي تكون باللغة العربية، حتى يعتاد سمع الطالب على الألفاظ والعبارات الصحيحة، وتوجيههم إلى كيفية الاستفادة من هذه المادة، وفي رأيي أن ذلك يتم عن طريق الاستماع المركز، والنظر إلى طريقة الأداء أو النطق عند المتحدث، ومن ثم المحاكاة وتكرار ما تم سماعه بنفس الطريقة والأسلوب حتى يعتاد على النطق الصحيح.
  • تشجيع الطلاب على اختيار عددا من المفردات أو الكلمات بشكل يومي وكتابتها ومن ثم استخدامها في سياقات مختلفة وفي مواطن متعددة؛ لأن هذا سيساعد الطلاب على بناء حصيلة لغوية، ويصبح لديه ثراء لغوي، وذخيرة كبيرة من المفردات.
  • تكوين صداقات وعلاقات مع شخصيات يمكن التحدث معهم باللغة العربية الصحيحة وإدارة الحوار معهم باستخدام الكلمات التي حفظها الطالب أو اكتسبها من نشاطاته المختلفة.
  • استعمال القاموس، وهذا مما لا نراه عند الطلاب في المستوى الجامعي، لذلك ينبغي على الطالب أن يختار قاموسا عربيا يكون موردا عذبا ومفيدا في مستويات اللغة (الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية) وهو يساعد الطالب على تطوير لغته وتنميتها بشكل كبير.

 الخاتمة

وصفوة الحديث تقودنا إلى أن تحدث الطالب الجامعي بالفصحى يتطلب منا بذل جهد كبير، والسعي بالوسائل والطرق الممكنة لتنمية هذا المهارة عند الطلاب، فالهدف من وراء التحدث باللغة الفصحى هو تقديم صورة رائعة عن لغتنا وتعريفها عند أبناء اللغة الناطقين بها وغير الناطقين بها، فهي لغة القرآن الكريم، وتعلمها وضبط قواعدها يساعد على فهم كلام الله والتدبر في أحكامه ومعانيه؛ لذلك ينبغي السعي وبقوة من أجل إتقان هذه المهارة عند الطالب الجامعي وتشجيعه عليها، وبذل كل الوسائل المتاحة من أجل ذلك وخاصة في ظل الضعف الشديد الذي نراه عند طلابنا، ونشاهده منهم بصورة مستمرة، ونلمسه واقعا في التعليم الجامعي.

أهم ما توصل إليه البحث ما يلي:

  • ينبغي ربط مهارة التحدث بالقرآن الكريم؛ لأن القرآن هو السبيل الأول لإتقان هذه المهارة، فهو يعطي الثقة بالنفس، ويصنع الشخصية المتحدثة الجريئة.
  • تأتي مهارة التحدث بعد مهارة الاستماع من حيث الأهمية، وطرائق الاستعمال للمهارات اللغوية الأربع.
  • تمثل مهارة التحدث الجانب العملي والتطبيقي لمهارة الاستماع، فالمستمع الجيد يمكنه أن يتحدث جيدا.
  • مهارة التحدث هي الوسيلة المهمة لصقل مواهب المتعلم بمختلف المعارف، وتنمية الملكة اللغوية لديه.
  • عن طريق مهارة التحدث يتمكن المتعلم من التغلب على حالة الضعف التي تكون عنده.
  • مهارة التحدث تمكن الطالب من كسر حاجز الخوف والحياء إذا استخدم هذه المهارة بصورة صحيحة وبشكل فعال.
  • مهارة التحدث هي المهارة التي يستطيع الطالب من خلالها أن يتقن مهارة القراءة والكتابة؛ لأن التحدث يحتاج إلى إعداد وهذا الإعداد يدفع الطالب إلى القراءة، ومن ثم كتابة ما قرأه.
  • الجامعة هي الحقل الخصب الذي عن طريقه يمكننا تنمية مهارة التحدث عند الطالب الجامعي، وذلك عن طريق نشر ثقافة التحدث عند الطالبة من خلال البرامج والأنشطة الطلابية التي تقام داخل الحرم الجامعي، وتشجيع الطلاب على ذلك وتحفيزهم عليه.
  • تنمية مهارة التحدث تساهم في تنمية الجانب الاجتماعي في حياة الطالب، وتدفعه إلى المشاركة المجتمعية عن طريق الحوار والمناقشة.
  • مهارة التحدث تكسر جانب العزلة لدى الطالب، وتبعده عن الانطوائية، لأن تلك الصفات تؤثر عليه سلبا وتبعده عن اكتساب المعارف وتحصيل العلم.

المراجع

* القرآن الكريم

  1. الأصفهاني، الحسين بن محمد، (1428 هـ – 2007 م)، الذريعة إلى مكارم الشريعة، تحقيق: أبو اليزيد أبو زيد العجمي، دار السلام،القاهرة.
  2. أبو مغلي، سميح، الأساليب الحديثة لتدريس اللغة العربية، (1427هـ – 2007م)، ط2، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، الأردن.
  3. إبراهيم، عبد العليم، الموجه الفني لمدرسي اللغة العربية، (1423هـ – 2002م)، ط17، دار المعارف، القـاهرة.
  4. إسماعيل، زكريا، طرق تدريس اللغة العربيـة، (1415هـ – 1995م)، دار المعرفـة الجامعيـة، الإسـكندرية.
  5. ابن جني، عثمان:

سر صناعة الإعراب، (1445هــ ـــ 1985م)، تحقيق: حسن هنداوي، ط1، دار القلم، دمشق.

الخصائص، ط4 الهيئة المصرية العامة للكتاب.

  1. ابن رجب، عبد الرحمن بن أحمد، جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم، (1422هـ – 2001م)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط – إبراهيم باجس، ط7، مؤسسة الرسالة، بيروت.
  2. ابن المبارك، عبد الله، الزهد والرقائق، (1415هـ، 1995م)، ط1، تحقيق: أحمد فريد، دار الفريد للنشر، دمشق.
  3. ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي، لسان العرب، (1414 هـ – 1993)، ط3، دار صادر، بيروت.
  4. بن سيده، علي بن إسماعيل، المحكم والمحيط الأعظم، (1421 هـ – 2000 م)، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت.
  5. البخاري، محمد بن إسماعيل، الجامع المسند الصحيح ، (1422هـ – 2001م)، تحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة، بيروت.
  6. البجة، عبد الفتاح، أساليب تدريس اللغة العربية وآدابها، (1437هــ ــــ 2016م)، ط4، دار الكتاب الجامعي، العين.
  7. الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة، سنن الترمذي، (1395 هـ – 1975 م)، تحقيق: أحمد محمد شاكر (جـ 1، 2)، ومحمد فؤاد عبد الباقي (جـ 3)، وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (جـ 4، 5)، ط2، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابجي الحلبي، مصر.
  8. الثعالبي، عبد الملك بن محمد، فقه اللغة وسر العربية، (1422هـ – 2002م)، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، ط1، إحياء التراث العربي، بيروت.
  9. الداية، محمد رضوان ــ جمل، محمد جهاد، اللغة العربية ومهاراتها في المستوى الجامعي لغير المتخصصين، (1435هــ ـــــ 2014م) دار الكتاب الجامعي
  10. الدليمي، طه، تدريس اللغة العربية بين الطرائق التقليدية والاستراتيجية، (1430 هـ – 2009م)، ط1، عالم الكتب الحديث، الرياض.
  11. الهروي، محمد بن أحمد بن الأزهري ، تهذيب اللغة، (1422هـ – 2001م)، تحقيق: محمد عوض مرعب، اط1، دار إحياء التراث العربي ، بيروت.
  12. الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، مختار الصحاح، (1420هـ-1999م)، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، ط5، المكتبة العصرية، بيروت.
  13. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، المزهر، (1418هـ 1998م)، ط1، تحقيق: فؤاد علي منصور، دار الكتب العلمية – بيروت.
  14. الفرماوي، حمدي علي، نيوروسيكلوجيا معالجة اللغة واضطرابات التخاطب، (1427هـ ـــ 2006م) ط1، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة.
  15. الفوزان، عبد الرحمن. (1428هـ ــ 2007م). دروس في النظام الصوتي للُّغة العربية.
  16. الفوزان، عبد الرحمن، إضاءات لمعلمي اللغة العربية لغير الناطقين بها، (1436هـ – 2015م)، ط2، العربية للجميع، الرياض.
  17. الناقة، محمود كامل، طعيمة، رشدي أحمد، طرائق تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها، (1424- هـ 2003م)، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم الثقافة، إيسيسكو مطبعة المعارف الجديدة، الرباط.
  18. رضوان، محمد، وجهاد، محمد، اللغة العربية ومهاراتها في المستوى الجامعي لغير المتخصصين، (1424هـ – 2004م)، ط1، دار الكتاب الجامعي، العين، الإمارات.
  19. زقوت، محمد شحادة، المرشد في تدريس اللغة العربية، (2013م)، ط3، مكتبة الطالب الجامعي، فلسطين.
  20. شاهين، محمد توفيق، علم اللغة العام، (1400 هــ ــــ 1980م)، ط1، مكتبة وهبة للطباعة والنشر
  21. طعيمة، رشدي أحمد:

المهـارات اللغوية مستوياتها تدريسها صعوباتها، (1424هـ- 2004م)، ط1، دار الفكر العربي، القاهرة.

المرجع في تعليم اللغة العربية (القسم الأول، القسم الثاني)، ط1، جامعة ام القرى، مكة المكرمة.

  1. طعيمة، رشدي أحمد، الناقة، محمود كامل، تعليم العربية لغير الناطقين بها، (1405 هـ- 1984م)، جامعة أم القرى، مكة المكرمة.
  2. عبد الحميد، عبد الله عبد الحميد، الأساليب الحديثة في تعليم اللغة العربية، (1418هـ- 1998م)، ط1 الكويت.
  3. عبدالباري، ماهر شعبان، مهارات التحدث العلمية، (1432هـ -2011م)، ط1، دار المسيرة، الأردن.
  4. عبدالله، علوي طاهر، تدريس اللغة العربية وفقا لأحدث الطرائق التربوية، (1431هـ – 2010م) دار المسيرة، الأردن.
  5. علي سامي الحلاق، المرجع في تدريس مهارات اللغة العربية، ط2(1440هــ ـــ ـ2018م)، المؤسسة الحديثة للكتاب الحديث، لبنان.
  6. مسلم، أبو الحسين بن الحجاج القشيري، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
  7. مصطفى، عبد الله علي، مهارات اللغة العربية، (1435هــ ــــ 2014م)،دار المسيرة.
  8. مدكور، علي أحمد، تدريس فنون اللغة، (1411هـــ ـــ1991م) دار الشواف، القاهرة.
  9. يونس، فتحي علي، أساسيات تعليم اللغة العربية، (1397هـ – 1977م)، دار الثقافة للطباعة والنشر، قطر.

 الهوامش

(1) مختار الصحاح، الرازي: 1/300.

(2) تهذيب اللغة، الهروي: 6/159.

(3) أخرجه مسلم (798).

(4) اللغة العربية ومهاراتها في المستوى الجامعي لغير المتخصصين، محمد رضوان، ومحمد جهاد: 15.

 (5) المهارات اللغوية: مستوياتها، تدريسها، صعوباتها، رشدي طعيمة: 29.

(6) المحكم والمحيط الأعظم ،ابن سيده،: 6/62.

(7) الخصائص، ابن اجني: 1/34.

(8) المزهر، السيوطي: 1/12.

(9) علم اللغة العام، محمد توفيق شاهين: 16.

(10) لسان العرب، ابن منظور: 2/133، تاج العروس، الزبيدي: 5/210، مختار الصحاح، الرازي: 1/68.

(11) نيوروسيكلوجيا معالجة اللغة واضطرابات التخاطب، حمدي الفرماوي: 28.

(12) تدريس اللغة العربية بين الطرائق التقليدية والاستراتيجية، طه الدليمي: 132.

(13) مهارات التحدث العلمية، ماهر شعبان عبدالباري: 13.

(14) الذريعة إلى مكارم الشريعة، الراغب الأصفهاني: 1/1919.

(15) أخرجه الترمذي (2616).

(16) أخرجه البخاري (6374).

(17) الزهد والرقائق ابن المبارك: 1/125.

(18) جامع العلوم والحكم ابن رجب: 2/148.

(19) فقه اللغة وسر العربية، الثعالبي: 1/90.

(20) أساليب تدريس مهارات اللغة العربية، عبد الفتاح البجة: 43.

(21) مهارة التحدث العملية والأداء، ماهر شعبان: 94.

(22) تدريس فنون اللغة، علي مدكور: 109.

(23) ينظر: تدريس فنون اللغة، أحمد مدكور: 89 – 90.

(24) تدريس فنون اللغة العربية، علي مدكور: 105.

(25) ينظر: مهارات اللغة العربية، عبد الله مصطفى: 155، طرق تدريس اللغة العربية، علي مدكور: 158، أساليب تدريس اللغة العربية وآدابها، عبد الفتاح البجة: 44، مهارة التحدث، ماهر عبدالباري: 147-152.

(26) ينظر: فنون تدريس اللغة العربية، علي مدكور: 112- 115، مهارة التحدث، ماهر عبدالباري: 135-144.

(27) ينظر: مهارة التحدث العملية والأداء، ماهر شعبان: 94، المرجع في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى (القسم الأول)، رشدي أحمد طعيمة: 492ــ 506، طرائق تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها، محمود الناقة، ورشدي طعيمة: 26.

(28) ينظر المراجع السابقة.

 

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)