التصور الدلالي للمفردة القرآنية: قراءة وفق النظرية التصورية الحديثة – ألفاظ المطر إنموذجاً –

د. ميسم عدنان عبد الرسول

كلية العلوم ، الجامعة المستنصرية ، العراق

الملخص

لم يهمل علم اللغة الحديث التصوير القائم على الخاصية الدلالية بل اعتنى به كثيرا واطلق عليه مصطلح : الدلالة وهي أن يكون الشيء بحالة يلزم من العلمٍ به العلمُ بشيء آخر, والأول الدَّالُ, والثاني المدلولُ , وهو بهذا يتقاسم  الدرس اللغوي القديم اهمية البحث الدلالي في تصوير المعنى وتثبيته في اذهان سامعيه .ولقد اشارت الدراسات الحديثة إلى أن الدلالة مقصود بها تناول اللفظ وما ينجم عنه من تأثر نفسي أو ما يُسمى ب(الصورة الذهنية )التي تتعلق باللفظ ومعناه ، الذي عن طريقهما تتكون الصورة الذهنية المتكونة في فكر المتلقي . فالإنسان لا يستطيع التحكم بالتغير اللغوي الحاصل في لغته؛ لأنها ليست قيمة مطلقة بقدر ما أن الإنسان ليس قيمة مطلقة, فالتغيرات الدلالية لا تستشير أحدًا, إذ أنها ماضية في طريقها؛ لأنها انعكاس طبيعي ومباشر لكل طرائق التعبير, فاللغة مرآة المجتمع كما أن التطور اللغوي لا يقف عند مستوى بعينه من المستويات اللغوية, بل يشتمل المستويات اللغوية جميعها , ومن ثم فإن البحث سيركز على المستوى الدلالي أو الجانب المتعلق بالمعنى؛ لأنه لُبّ اللغة ووجها الذي تظهر به، أو لنقل المعنى (الدلالة) روح اللغة ، وأيّ تغيير في الروح يظهر على الجسد .  في ظل هذا الطرح وبالتساند الى هذا الاستقطاب الصوري وتوافقه مع المعنى المطلوب من اختيار لفظة بعينها دون سواها من الالفاظ القريبة اليها في المعنى تتكشف معالم هذا العنوان. وتتحدد في مطلبين ،تسبقهما مقدمة و تففوهما خاتمة تبين اهم نتائج البحث ثم قائمة بمصادر البحث ومراجعه.

الكلمات المفتاحية: التصور، الدلالة، التصور الذهني، الفاظ المطر.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

المقدمة

القرآن الكريم كتاب البيان العربي  الخالد ، أنزله الله عز وجل  بأفصح لسان ،تحدّى به العرب الذين ملكوا ناصية الفصاحة ، فبهرتهم دقّة ألفاظه المتجانسة صوتيّا ودلاليّا ونغماته ،ومدّاته ،وحركاته ،وسكناته .إذ وظّف التعبير القرآني  كلّ ما تمتلكه الدلالة اللّغوية من قدرات ،فغدت الدلالة فيه صورة متميزة للتناسق الفنيّ ،ومظهرا من مظاهر تصوير معانيه ،وآية من آيات إعجازه الرفيع ،اذ ارتبط  نظام اعجاز القرآن الكريم بنظامه الدّلاليّ ،ومن ثمّ لا يمكن دراسة القرآن الكريم إلاّ عن طريق ما يرمي إليه من دلالات، فلكلّ صوت من الأصوات سمات خاصّة به تميزه، وقد يشترك مع غيره في بعض هذه السّمات ،فتشكّل له ملامح موحية ،فقد استعمل التعبير القرآني جملة ألفاظ، كان اختيار أصواتها بما يطابق أصداءها، وتستوحي دلالتها عند حسن صياغتها.

وهذه دراسة تبين التصور الذهني الذي يُسهم في التشكيل الدلالي الملموس لعمل التفكير الإنساني, أي إقامة التواصل بين التصور الذهني واللفظ المنطوق, وهكذا تتم عمليات التواصل وتكرارها في ظل غياب أي نشاط حسي عن طريق التواصل والتفاعل الإيجابي والمحيط, فيحفظ العقل بآثار دائمة أو مؤقتة، حيث تتكون هذه الصور في انساق مركبة على وفق معيارية خاصة تستدعي حضورها في الوقت المناسب، ويمكننا الربط بين البنية التصورية والبنية الدلالية (النظام اللغوي )عن طريق معرفة الحيز الذي تشغله البنية التصورية التي تكون أعمق من البنية الدلالية (النظام اللغوي)؛ لأنها ترتبط بالمكون الأساسي عند الإنسان والمرتبطة بالتداولية المختصة بالعلاقة بين المعنى اللغوي والخلفيات غير اللغوية تلك هي الوجهة التي اقتربت من نظرية الدلالة التصورية للعالم الأمريكي راي جاكندوف.

 فكان البعد التأثيري يتأتى بدء من المكون الدلالي ذي البعد التركيبي فيؤدي جمالا معنويًا منبثقا عن الاتساق والانسجام بين دلالات الكلمة المؤدي الى سرعة ولوج المعنى الى العقل، وخفة سريانه الى القلب، فتستلذه الاذان وتهوي إليه النفوس, فكان جمع القرائن بين حسن اللفظ ودقة المعنى تحت طائلة من العناصر الجمالية . وهذا ما أشار إليه قديما ابن جني(392هـ) عند حديثه عن الأثر الذي يحدثه الصوت المفرد عند سماعه في دلالة الكلمة حيث قال :” إن العرب كثيرا ما يجعلون أصوات العربية على سمت الاحداث المعبرة عنها، فيعدلونها بها ،ويحتذونها عليها، وذلك أكثر مما نقدره وأضعاف ما نستشعره ، من ذلك قولهم: خضم وقضم ، فالخضم لأكل الرطب كالبطيخ والقثاء…والقضم للصلب اليابس…، فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب، والقاف لصلابتها لليابس ؛ حذوا لمسموع الاصوات على محسوس الأحداث”(1).

 لقد وقفنا عند حدود ألفاظ المطر وصفاته في القرآن وبيان كيفية توظيف دلالة اللفظة داخل التركيب لخدمة المعنى ، لتكون خطوة أخرى في تناسق التصوير القرآني المعجز.

 ففي ظل هذا الطرح وبالتساند الى هذا الاستقطاب الدلالي وتوافقه مع المعنى المطلوب من اختيار الكلمة بعينها دون سواها من الالفاظ القريبة منها في معناها تتكشف معالم هذا العنوان إثر انبثاق إشكالية البحث. وتتحدد في مطلبين ، تسبقهما مقدمة و تففوهما خاتمة تبين أهم نتائج البحث ثم قائمة بأسماء مصادر البحث ومراجعه .

المدخل

  • مفهوم الدلالة

في البدء لابُد من معرفة مفهوم الدلالة بالعودة إلى الجذر اللغوي ( دَلَلَ ) المقصود فيه الاهتداء إلى الطريق ” أدَلَّ عليه وتدلل : انبسط. وقال ابن دُريد : أدَلَّ عليه وثق بمحبته فأفرط عليه, والدليل : ما يُستدل به , ودَلَلْتُ بهذا الطريق : عرفته , و ودَلَلْتُ به أدُلُّ دَلالةً , وأَدْلَلْتُ بالطريق إدْلالاً , وقد دلَّه على الطريق يَدُلُّه دَلالة ودِلالة، ودُلُولَه، والفتح أعلى. والدَّليلُ والدّليلي : الذي يَدلك”(2).

 أما في مقاييس اللغة ” دلّ  : الدال واللام أصلان : أحدهما إبانة الشيء بأمارةٍ تتعلمها, والآخر اضطراب في الشيء , فالأول قولهم : دلَلْتُ فلانًا على الطريق، والدليل : الأمارة في الشيء وهو بيّن الدلالة و الدلالة”(3).

أما في الاصطلاح فتعني ” أن يكون الشيء بحالة يلزم من العلمٍ به العلمُ بشيء آخر، والأول الدَّالُ, والثاني المدلولُ “(4) وقال الجاحظ في بيان معنى الدلالة : التي تكشف  قناع المعنى، و تهتك الحجاب دون الضمير(5).

وتشير الأخبار إلى أن أول ظهور لــــ مصطلح الدلالة كان في البحث اللغوي الموسوم بـــ ( أقر- Read) الصادر عن رابطة اللغويين التاريخيين الأمريكيين تحت عنوان المعاني العكسية (6), وفي عام 1900 ظهر كتاب ميشال بريال الذي وضح به هذا المصطلح في كتابه الموسوم بــ (دراسات في علم المعنى ) ، وقد طرحه بشكل جديد حتى جعله فرعًا مستقلا عن الدراسات اللغوية .

وجاءت تسمية (علم الدلالة –  السيمانتيك ) بسبب الترجمة عن اللغتين الفرنسية أو الانكليزية, ويمكن تعريفه: بأنه العلم الذي  يدرس المعنى أو الدلالات في اللغات الإنسانية أو هو العلم الذي يشتغل على الشروط الواجبة أو الكافية في الأشياء أو الماهيات, حتى يكون لها معنى أو دلالة في المواضعة أو الاصطلاح(7).

يدرس هذا العلم- الذي هو فرع من اللسانيات -عدّة أمور منها علم الدلالة المعرفي، وعلم الدلالة المعجمي، وعلم الدلالة الشمولي، وعلم الدلالة التركيبي، وعلم الدلالة الرمزي أو الإشاري، وعلم الدلالة التطوري، وعلم الدلالة الموضوعي(8).

فكل اتجاه يتعلق بالعلاقة بين الدال والمدلول هي العلاقة بين اللفظ والمعنى بالنظر الى المتكلم أو فهم السامع، فالدلالة هي فعل المتكلم باستعمال الدال الذي هو اللفظ المنطوق لبيان المراد، والاستدلال فعل السامع المستعمل الدال وهو اللفظ المسموع للوصول إلى المراد أو فهمه، حتى نصل إلى المعنى الكامن في لفظة (الدلالة)  المقصود بها البناء والتفسير .

والدلالة مقصود بها تناول اللفظ وما ينجم عنه من تأثر نفسي أو ما يُسمى بالصورة الذهنية التي تتعلق باللفظ ومعناه الذي عن طريقهما تتكون الصورة الذهنية المتكونة في عقل المتلقي (9). فالإنسان لا يستطيع التحكم بالتغير اللغوي الحاصل في لغته؛ لأنها ليست قيمة مطلقة بقدر ما أن الإنسان ليس قيمة مطلقة, فالتغيرات الدلالية لا تستشير أحدًا, فأنها ماضية في طريقها؛ لأنها انعكاس طبيعي ومباشر لكل طرائق التعبير, فاللغة مرآة المجتمع كما أن التطور اللغوي لا يقف عند مستوى بعينه من المستويات اللغوية، بل يشتمل المستويات اللغوية جميعها (10)، ومن ثم في البحث يتم التركيز على المستوى الدلالي أو الجانب المتعلق بالمعنى؛ لأنه لُبّ اللغة ووجهها الذي تظهر به ، أو لنقل المعنى (الدلالة ) روح اللغة وأيّ تغيير في الروح يظهر على الجسد .

  • مفهوم التصور الدلالي

التصور الدلالي هو الصورة الحاصلة في الذهن, أو هو الأدراك الصوّري في العقل أو المعنى المجرد الكلي، ويساعد العقل العملية الذهنية على تكوين الصور العقلية الذهنية للأشياء أو المواقف ، فضلا عن خاصية الخزن التي يقوم بها المُخّ للمعلومات في الذاكرة واسترجاعها عند الحاجة .

فالتصور الذهني هو التشكيل الدلالي الملموس لعمل التفكير الإنساني, أي اقامة التواصل بين التصور الذهني واللفظ المنطوق, وهكذا تتم عمليات التواصل وتكرارها في ظل غياب أي نشاط حسي عن طريق التواصل والتفاعل الإيجابي والمحيط, وحفظ العقل بآثار دائمة أو مؤقته, حيث تتكون هذه الصور في انساق مركبة على وفق معيارية خاصة تستدعي حضورها في الوقت المناسب (11), ويمكننا الربط بين البنية التصورية والنظام اللغوي عن طريق معرفة الحيز الذي تشغله البنية التصورية التي تكون أعمق من البنية الدلالية (النظام اللغوي)؛ لأنها ترتبط بالمكون الأساسي عند الإنسان والمرتبطة بالتداولية المختصة بالعلاقة بين المعنى اللغوي والخلفيات غير اللغوية تلك هي الوجهة التي اقتربت من نظرية الدلالة التصورية للعالم الأمريكي راي جاكندوف.

 وفي هذا البحث  سنعرض لنظرية جاكندوف ونعرف أصول هذه النظرية، يذكر مؤسس النظرية  راي جاكندوف أن فرضية نظرية البنية التصورية على مستوى واحد من التمثيل الذهني، وهو البنية التصورية، وفيها تكون المعلومات اللغوية والحسية والحركية متساوقة (12).

فلو نظرنا إلى أمر المعنى ونسأل هل المعنى نفسي أو غير ذلك؟!

هذا السؤال يجعل تفكيرنا يذهب صوب شكلين أحدهما لغوي والآخر نفسي، لأن اللغة موجودة فينا وهي العصب الذي يحركنا و يجعلنا نفكر ونفعل وندرك، لذلك أن عقلنا يلتقط المعلومات ثم يخزنها ثم يتفاعل معها ويستدعيها وكل ذلك حادث في الذهن، لكن ليس هذا فحسب بل هناك معلومات نأخذها من باقي الانساق الإدراكية والمعرفية، مما يفرض علينا أن لا نفصل بين المعنى اللغوي والمعنى المعرفي للإنسان بصورة عامة، إذ تبحث هذه النظرية في قواعد اسقاط بسيطة يستطيع متعلم اللغة أن يربط بواسطتها بين اللغة التي يسمعها ويتكلمها، وبين تصوره للعالم، وإنّ ما يظهر في شكل قيود نحوية يعكس قيودًا تصورية بما أن الدلالات لا يمكن أن تكون إلا في التراكيب التي تلائمها، وعلى هذا يمكن عدّ اللغة وسيلة فعالة لترميز المعلومات التي يعرفها الإنسان, وهذه الرؤية تخالف رؤية النظريات المنطقية التي تدعي أن اللغة طبيعة إنما تعكس شكل المعلومات وليس محتواها (13). لذلك يمكنا أن ندرج نظرية جاكندوف الدلالة التصورية مع مقاربات المعنى بصورة عامة؛ لأنها نظرية تشتغل بشكلين متلازمين هما لساني و لغوي، وأول مبادئ النظرية التصورية هو السياق المعرفي الذي يضم مجموعة من النظريات التي تختلف في نماذجها لكنها تتفق في العموم على مجموعة من المبادئ الأساسية، نجمعها في التمثيل الذهني الذي يُعد مرتكز البنية التصورية حيث تلتقي فيه المعلومات التي تلتقطها اللغة ، فضلا عن المعلومات التي تكون في الانساق العامة الادراكية.

وإن المسلمات الذهنية تبحث في اتجاهين متعالقين هما :

  • من الذهن إلى اللغة : أي البحث في طبيعة التمثيل الذهني البشري, هذا التمثيل إذا نظرنا إليه في استقلال عن اعتبارات المعنى, وهذا كفيل بأن يقيد النظرية الدلالية .
  • من اللغة إلى الذهن : أي البحث في النتائج التي يتم التوصل إليها في إطار النظرية الدلالية، ومحاولة ربط ذلك بمسائل تخص الإدراك العقلي والتقاط التجربة عند الإنسان بصفة عامة (14).
  • البنية التصورية للمفردة القرآنية

        لو نظرنا إلى الدراسات الدلالية اللغوية التي تركز على ثلاثة مستويات لتمثيل الجملة, هي المستوى الصوتي و المستوى التركيبي و المستوى الدلالي, وهذا التركيز يظهر ضمنًا أو علنًا, لكن مركزية الدراسة أو البحث تكمن في المستوى الثالث ( الدلالي ) رغم هيمنة المستوى(  التركيبي ) على بعض الدراسات السائرة على النظرية التوليدية التأويلية؛ لأنه المستوى المركزي الذي يتعلق بالتوليد المعنوي, بينما يأتي دور المستوى الصوتي والدلالي بالوظيفة التأويلية, ومن هنا جاءت نظرية جانكدوف التي استندت على نقد النظرية التوليدية, وهذا يسند على التركيب ويقترن بالنظرية اللغوية لذلك ذهب راي جانكدوف إلى أن أساس التصور الذهني القابعة في العقل البشري كالجملة التي يرتكز في تمثيلها على اساس التصور الذهني, وعبارة الصورة الذهنية تفيد التمثيل الدماغي الذي وقع تذكره أو تخيُّله لشيء فيزيائي أو لفكرة أو لحالة (15).

والخطاب القرآني أعلى خطاب تكمن فيه اللغة بأوج أوجهها, وبهذا البحث سنركز على التصور الدلالي لألفاظ المطر المبثوثة في بعض آيات السور القرآنية, لكن هذه الدلالات مصدرها اللغة التي هي ظاهرة إنسانية كما أطلق عليها علماء اللغة بالظاهرة الاجتماعية التي تواكب التغيرات الحاصلة بالأحوال الإنسان, فالكلمات لا تبقى على حالها تبعًا للظروف فكل متكلم يكوّن مفرداته من أول حياته إلى آخرها بمداومته على الاستعارة ممن يحيطون به ، فالإنسان يزيد من مفرداته ولكنه ينقص منها ويغير، في حركة دائمة من الدخول والخروج (16).

وعلى وفق المفهوم الدلالي المتغير الذي هو تعاقب مجموعة من الدلالات أو المعاني على الكلمات وفقًا لظروف معينة سواء كانت الظروف داخلية في متن اللغة أو خارجها يفرضها السياق اللغوي, نلحظ ذلك في مستويات الدلالة في الخطاب القرآني وألفاظه التي هي مرتكز البحث .

المطلب الأول : المستوى الصوتي لدلالة التصورية

       كثيراً ما نجد الكلمة القرآنية توحي بمعنى مضاف إلى معناها المعجمي أو العرفي عن طريق جرس أصواتها التي تحاكي الحدث، فترسم صورة الحدث في ذهن المتلقي أو القارئ، ما أشارت إليه الدراسات اللغوية منذ عصر الإغريق التي قالت برمزية الأصوات (17)، وغير ما ذكره ابن جني في حديثه عن أصل اللغة (18) من ذهاب بعضهم إلى أن اللغة مأخوذة من الأصوات المسموعات في الطبيعة وظواهرها، ونحن هنا لا نعني  البحث في أصل معاني الألفاظ عند وضع اللغة  لكونها غاية لا تدرك، إنما نعني هنا الدلالات المكتسبة من حكاية الأصوات وتناسبها وما تضيفه وتوحيه صفاتها المؤلفة من ظلال المعاني إلى المعنى المعجمي، فالتكرار الصوتي والمقطعي يوحي بتكرار الحدث، والتشديد يوحي بالمبالغة والكثرة، وانسجام أصوات الكلمات في سياقها يوحي بالسلاسة والرقة ، وهذه معاني تضاف إلى معانيها المعجمية. وللكلمة تاريخ من الاستعمال يحمل تجارب الأجيال التي استعملتها وهي تحيا بالاستعمال وتموت بعدمه,  وتركيبية الأصوات التي نستعملها في اللغة وهي التي تتشارك في تركيب كلماتها والمقصود فيها ” الفونيم التركيبي عبارة عن الوحدات الصوتية التي تكون جزءًا من أبسط صيغة لغوية ذات معنى منعزلة عن السياق”(19)، وقد عقد ابن جني (ت392هـ) أربعة أبواب في الجزء الثاني من (الخصائص)  حاول فيها إثبات مفهوم الصلة بين اللفظ ومدلوله، وإيحاء الأصوات بما يناسب الأحداث ، لكنه بالغ في حديثه وتصوره لدلالة أصوات الكلمات وحكايتها لمعانيها، وقد سبقه الخليل بن أحمد (ت175هـ) بقوله : ” كأنَّهم توهموا في صوت الجندب استطالةً ومداً فقالوا صرّ، وتوهموا في صوت البازي تقطيعاً فقالوا صرصر” (20)، ولم يهمل اللغويون المحدثون النظر في الصلة بين اللفظ ودلالته، فقد ناقشها إبراهيم أنيس، وتمام حسان، وغيرهم، فكانت خلاصة موقفهم أن توليد المعنى عن طريق المحاكاة والتقليد بوساطة الصوت له دور ذو أهمية وحيوية، وقد وضعت نظم رمزية ترمي إلى بيان القيمة التعبيرية المتصلة بالأصوات المختلفة، ولكن ينبغي لنا أن لا نبالغ في ذلك ، ونحن نعرف أن النص الإبداعي يهدف إلى الوصول بالكلمة إلى كامل قوتها وإيحائها سواء بالإيقاع وإيحاء جرس الكلمة أو التكرير والتشديد على أصوات معينة، وغير ذلك من الوسائل الفنية. وقد عنيَ ” القرآن بالجرس والإيقاع عنايته بالمعنى وهو لذلك يتخير الألفاظ تخيراً يقوم على أساس من تحقيق الموسيقى المتسقة مع جو الآية وجو السياق بل جو السورة كلها في كثير من الأحيان ” (21).

إن الانسجام الصوتي في القرآن الكريم لم يأت من الوزن ولا القافية ولا السجع؛ لأنه ليس شعراً، وليس نثراً، وليس بقول بشر؛ بل هو قول رب العالمين، الذي علم البشر كيف ينطقون، وكيف لا ؟ وهو خلقهم من قبل ولم يكونوا شيئا, وقد حار العلماء في سبب هذا النغم فقالوا: إنه جاء من اتحاد المقاطع، أو النبر، أو اتفاق الفواصل، أو من طول الجمل، أو التناسق الدقيق بين اللفظ والمعن، أو التناسق الصوتي الداخل في كل آية لتحقيق النغم المتداخل مع التناسق الصوتي الموجود مع كل فاصلة وأختها. وعبر د. تمام حسان عن هذا النغم الخفي قائلا : ” نعني بالقيم الصوتية تلك الخصائص التي تتمايز بواسطتها الأصوات ويتعلق بها نوع من المعاني يسمي المعاني الطبيعية، التي لا يوصف آثارها بأنها عرفية ولا ذهنية؛ لأنها في الواقع مؤثرات سمعية انطباعية ذات وقع على الوجدان، تدركها المعرفة، ولا تحيط بها الصفة، فمثل تأثيرها في وجدان السامع مثل النغمة الموسيقية تطرب لها ثم لا تستطيع أن تقول لم طربت؟.”(22)

وقد استعمل النص القرآني ألفاظاً ذات أصوات تحمل طاقة إيحائية توحي بمعانٍ تضاف إلى معناها العرفي، وهذا هو البصر بجوهر اللغة، فقد يولّد معنى المبالغة والتضخيم ما تحكيه الأصوات المفخمة فتثير ما يشبه الدوي توحيه الكلمات المؤلفة منها، فحين نقرأ قوله تعالى:﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ ﴾(23)

 يتبن لنا ان القران الكريم  بلغ  الذروة في التأثير في سمع العربي ووجدانه, وذلك بعذوبة جرسه و جمال ايقاعه و نغمه، و ما لذلك من صلة بدلالته. وحين سمع الوليد بن المغيرة المخزومي رسول الله يتلو عليه سورة السجده(حم السجدة ) فاذا به يدهشه امر القرآن ،فيقول من غير تردد و لا كتمان :”ان له لحلاوة ،و ان عليه لطلاوة، وان اسفله لمغدق ، وان اعلاه لمثمر ، و ما يقول هذا بشر”(24).

وقد لفت انتباه المعاصرين عند تحليلهم للنصوص القرآنية  علاقة الصوت اللغوي بالمعنى في تعبير القران ,على نحو ما صرح به الدكتور ابراهيم انيس , و سيد قطب ,و عبد الصبور شاهين و غيرهم .

ولقد أرجع بعض المفسرين قديما روعة النص القرآني وانسجامه إلى جانب التعبير اللفظي، وأسلوب الصياغة، والتناسب الصوتي؛ أمثال: الجاحظ، والرماني، وأرجعها آخرون إلى جانب النظم، وأحوال التراكيب، كالتقديم والتأخير، والحذف والذكر، وتفصيل العبارة بحسب مقتضاها، مثل عبد القاهر الجرجاني ؛ الذي كتب عن النظم القرآني وعده أحد أوجه الإعجاز، وأرجعها فريق آخر إلى جوانب أخرى لم يحددوا طبيعتها، إلا أنهم يدركونها. وقد تابعهم المعاصرون في ذلك محاولين إعطاء عناية خاصة بهذا الجانب من التناسب، وحاولوا إبراز تلك الخصائص الجمالية للنص القرآني، سواء في جانب اللفظ والعبارة أم في جوانب النظم والتركيب، أم في جانب الصوت والإيقاع، فمنهم من سمى هذه السمة التي تميز النص القرآني، وتجعله متسقا منسجما بالمسحة القرآنية اللفظية، حيث يقول الزرقاني: ” إنها مسحة خلابة عجيبة، تتجلى في نظامه الصوتي، وجماله اللغوي”(25) ، ومنهم من يستشعرها مثل ما يقول سيد قطب: “إن في هذا القرآن سراً خاصاً، يشعر به كل من يواجه نصوصه ابتداء، قبل أن يبحث عن مواضع الإعجاز فيها، إنه يشعر بسلطان خاص في عبارات هذا القرآن، يشعر أن هنالك شيئاً ما وراء المعاني التي يدركها العقل من التعبير، وأن هنالك عنصراً ما ينسكب في الحس بمجرد الاستماع لهذا القرآن، يدركه بعض الناس واضحاً، ويدركه بعض الناس غامضاً، ولكنه على كل حال موجود، هذا العنصر الذي ينسكب في الحس، يصعب تحديد مصدره: أهو العبارة ذاتها ؟ أ هو المعنى الكامن فيها ؟ أ هو الصور والظلال التي تشعها ؟ أهو الإيقاع القرآني الخاص المتميز من إيقاع سائر القول المصوغ من اللغة ؟ أهي هذه العناصر كلها مجتمعة ؟ أم إنها هي وشيء آخر وراءها غير محدود ؟!”(26), والايقاع  ظاهرة حيوية عامة , فكل ما حولنا له ايقاعه الخاص؛ ان في امواج البحر, و هبات الرياح ,و خطوات الاقدام, و نبضات القلب ايقاعا.. و اللغة وكل ما نجده في الحياة سنجد له اصداء في اللغة ؛لان اللغة تعبير عن الحياة, لقد ورد في لسان العرب ” الايقاع من ايقاع اللحن و الغناء, وهو يوقع الالحان و يبينها “(27).

أما اصطلاحا ,فعرّفه ابن سينا قائلا: ” الايقاع تقدير ما لزمن النقرات, فان اتفق كانت النقرات منغمة كان الايقاع لحنا ,واذا اتفقت كانت النقرات محدثة للحروف المنتظم منها كان الايقاع “(28).

إنّ الايقاع انسجام الصورة مع الصوت الذي يحدث في النفس اهتزازًا و شعورًا بالمتعة، هذا الانسجام تحدثه العلاقة المتكونة من الصوت و الصورة ،فالجذب من قبل النظر للصورة يقابله السمع من قبل الكلمة ، ونقطة التقاطع بينهما هي أحداث الأثر في النفس و الإحساس بحركة الجمال التي يحدثها الإيقاع، فتحدث المتعة التي تمزج بين الصورة و السمع و يصيران كلاما واحدا (29).

ثم ان الايقاع الصوتي ظاهرة فنية بارزة في التعبير القرآني إذ انه تعبير فني مقصود ،كل لفظة بل كل حرف فيه وضع وضعا فنيا مقصودا، ولم تراع في هذا الموضوع الآية وحدها و لا السورة وحدها بل روعي في هذا الوضع التعبير القرآني كله (30).

ينشأ الايقاع الصوتي من أصوات الحروف و الحركات في الكلمة ، و من اختيار الكلمات، و من طول الكلمات، و الجمل و قصرها . و من مقاطع الجمل و فواصلها ، كل ذلك روافد رئيسة يستجمع منها الايقاع الصوتي. ولا يخفى أن للإيقاع صلة وثيقة بمسألة الجمال الصوتي ، و هذا الجمال الصوتي يؤدي الى سرعة دخول المعنى الى القلب؛ لان الأذن تلذ و ترتاح إليه.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

المطلب الثاني : المستوى الدلالي للبنية التصورية

      دلالة لفظة المطر معروفة وشائعة في الاستعمال العربي، وترد في معجمات اللغة بدلالة  الماء النازل من السماء سواء أ كان كثيرًا أم قليلًا، شديدًا أم هينًا. وهو أصل الحياة, وقد عبر عنه القران بألفاظ متنوعة ومختلفة للإشارة الى صفاته وكيفياته ،إذ ورد في القرآن الكريم أحد عشر لفظًا بمعنى المطر، من ذلك : (الماء، المطر ، الغيث، الصيب ، الودق، الوابل، الطل) وهذه على وجه الحقيقة ، أما على وجه المجاز فجاء في الألفاظ ( الرجع، السماء، الرزق , الرحمة ) ، وأن التصور الذهني الوارد في هذه الألفاظ ظهر مع النطق بها، المتلقي الذي يربط بين البنية السطحية (الصوتية) والمعنى العميق الدال على دلالته في الذهن ، وفي وصف ألفاظ المطر الواردة في القرآن الكريم التي اكثر مواضع وروده كان بلفظ (الماء ) النازل بإرادة الله تعالى من  السماء نعمة ورحمة من الله سبحانه وتعالى، وكان ذلك في ثلاثة وثلاثين موضعا نذكرها على النحو الاتي:

1- قال تعالى: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ (31)

 2- قال تعالى: ﴿ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ﴾(32)

 3- قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾(33)

 4- قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾(34)

 5- قال تعالى: ﴿ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ﴾(35)

 6- قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ ﴾(36)

 7- قال تعالى: ﴿ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ﴾(37)

 8- قال تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ ﴾(38)

 9- قال تعالى: ﴿ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ﴾(39)

10- قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ﴾(40)

11- قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴾ (41)

 12- قال تعالى: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى ﴾ (42)

 13- قال تعالى: ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ ﴾(43)

 14- قال تعالى: ﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴾ (44)

 15- قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴾ (45)

 16- قال تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ﴾(46)

 17- قال تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ﴾(47)

18- قال تعالى: ﴿ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾(48)

 19- قال تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾(49)

 20- قال تعالى: ﴿ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ (50)

 21- قال تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴾ (51)

 22- قال تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ ﴾ (52)

23- قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ﴾ (53)

 24- قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ﴾ (54)

 25- قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ (55).

 26- قال تعالى: ﴿ وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ﴾(56).

 27- قال تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ﴾(57)

 28- قال تعالى: ﴿ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ﴾(58)

 29- قال تعالى: ﴿ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ﴾(59).

30- قال تعالى: ﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ﴾ (60)

31- قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ﴾ (61)

32- قال تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ﴾ (62).

33- قال تعالى: ﴿ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ﴾ (63)

إنّ الدلالة الذهنية التي رافقت الدلالة اللفظة ( اللغوية ) في كل هذه الآيات الكريمة التي ذُكر بها لفظة (الماء) والمراد به المطر, هي اقتران بين الدلالة اللفظية والدلالية الذهنية, فالقارئ لهذه الآيات جميعها سيتبادر إلى ذهنه أن الماء هنا مقصود به المطر وليس الماء الموجود على وجه الأرض, وهذا ما قصده جاكندوف في نظريته التصويرية، فضلا عن اقترن الدلالة بلفظ آخر يبين صفاته وكيفيات نزوله من السماء في الآيات التي تم عرضها كــــ منهمر ، وطهور ، وثجاج ،و فرات ،و مصبوب (صبا) ،وغدق، مبارك ،وكونه للاستسقاء والشرب .للتدليل بلفظ الماء على عظم القدرة الالهية على الخلق والايجاد،  فعلى ضعف جنس الماء إلا إنّ البشر يعجز عن إيجاده أو الاتيان به (64).

لكن في مواضع أخرى اختلفت الدلالة للفظة (المطر ) ومشتقاته في القرآن الكريم في تسع آيات خمس عشرة مرة كلها جاءت تحمل دلالة الأذى والعذاب على النقض مما جاء في السابق نذكرها على النحو الآتي:

1-قال تعالى: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ﴾(65)

2- قال تعالى: ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ (66)

3-قال تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ (67)

4- قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ﴾(68)

 5- قال تعالى: ﴿ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ﴾(69)

6- قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا ﴾ (70)

 7- قال تعالى: ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ﴾ (71)

 8- قال تعالى: ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ﴾ (72)

 9- قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ (73)

واختلاف الدلالة في هذه الآيات دلالة ذهنية ترافق السياق الذي حكم على لفظة المطر بأن تتأخذ من معنى الأذى والعذاب دلالةً لها، وهذا هو التصور الذهني الذي انساق وراه المتلقي لهذه النصوص وعرف كيف يكشف الدلالة من خلال التصور الذهني؛ لأن المعاني كلها موجودة في عقله وما عليه سوى اتباع السياق المعرفي العام حتى يدرك الدلالة العميقة للفظة، وقد جسد ذلك القرآن الكريم في هذه الآيات .

ومن الفاظ المطر (الغيث )  فقد ورد ذكر الكلمة ومشتقاتها في القرآن الكريم ثلاث مرات، وجاءت بمعنى الماء النازل من السماء خيرًا ورحمة، نذكرها على النحو الآتي:

1- قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ (74)

2- قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ (75)

 3- قال تعالى: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ (76)

اتباع الدلالة المشتركة عند اللغويين التي نصت على أنّ الغَيْث رديف المطر وإنّ معنى كلمة المطر هو ذاته معنى كلمة الغيث وبحسب اللفظة الواردة في الآيات فالتصور الذهني يتماشى مع السياق وما يحمله من ألفاظ دالة على المعنى فضلا عن استعمال كلّ كلمة منهما مكان الأُخرى ، مما يَنفي المعنى الأصلي للجملة التي اسُتعملت فيها كلمة الغيث أو المطر، حيث إنّ لكل منهما معنىً وتوصيفاً، وإنْ تقاربتا وسنبين فيما يأتي  معنى المطر ومعنى الغيث والفرق بينهما, وعن طريق الرجوع إلى تجذير المسألة التي تخص دلالة المطر اللغوية التي تُعرّف المطر : الماء النازل من السحاب وجمعه أمطار، والمطر يأتي بالخير والنفع أو بالضرر في وقته أو غير وقته، أمّا معنى الغَيْث لُغويًا فهو المطر الغزير الذي يأتي بالخير، ويُغيث من الجدب وجمعه غُيُوث وأغْياث، ويُطلق اسم الغيث مجازاً على السَّماء والسَّحاب والكلأ , بعض علماء اللغة العربية مثل ابن منظور في كتابه (لسان العرب) يؤكد على أنّه لا يوجد فرق دلالي بين الغيث والمطر (77)، بينّما أكّد الثعالبي أنّ لفظ المطر لم يَردْ في القرآن الكريم إلا بدلالة العذاب (78) ، أمّا عن الزمخشري فقال في هذه النقطة أنّ لفظ مطَرت تأتي بالخير أو مع فعل ودلالة الخير، فقال: مطَرت بالخير (79)، في حين أنّ كلمة أمطرت تُصاحب الشر والعذاب فنقول أمطرت بالعذاب. ويؤيد ذلك ما جاء في فتح الباري لابن حجر: “مطرت السماء وأمطرت، يُقال مطرت في الرحمة، وأمطرت في العذاب” (80)  وجاءت كلمة الغيْث في القرآن الكريم ثلاث مرات، ومنه قوله تعالى:﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ (81)، ويدلّ سياق ما سبق على قصد الرحمة وإحلال النِعم باستخدام كلمة الغيث، وتفسير الآية الذي ينزل الغيث: أي الذي يُنزل الماء من السماء، ومن بعد ما قنطوا: أي من بعد ما طال انتظار الناس لهذا المطر لدرجة الوصول للقنوط أي (اليأس)، وجاءت كلمة مطر في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ﴾ (82) أما لفظ أمطر فجاء في قوله تعالى: ﴿أَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ (83) وهنا جاءت كلمة أمطر بمعنى العقوبة. تُستخدم كلمة مَطَرَ كفعل فيُقال مَطرَ الوعاء أيّ مَلأهُ، ومَطرَ الحصان أيّ أنه أسرع في جَرّيه وعَدْوِه، وتأتي كلمة غيث كصيغة مُبالغة مثل قول: سَحَابٌ غَيَّث أيّ أنّه كثيرُ الْغَيْث, ولقد اثبت السياق أن مضمون اللفظة في هذه الشواهد القرآنية للفظة (مطر) بمعنى العقوبة والعذاب, حتى أن القارئ يتخيل ويذهب ذهنه صوب هذه الدلالة لأن المضمون كله يبعث به إلى هذا المعنى دون غيره من الرحمة أو الخير الذي عرفنا لفظة المطر في القرآن الكريم  .

ومن الفاظ المطر(الصيب )  وقد ورد ذكر (الصيب) في القرآن الكريم مرة واحدة، ومعناه: المطر الغزير، وقيل: السحاب ذو المطر؛ قال تعالى: ﴿ أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ ﴾ (84). والصيب : النزول الذي له وقع وتأثير، ويطلق على المطر والسحاب، وتنكيره لما أنه أريد به نوع شديد هائل، كما أن الصاد المستعلية (المفخمة) والياء المشددة والباء الشديدة تدل على القوة والتدفق وشدة الانسكاب, وهذا التصور الذهني لدى المتلقي .

فالمتأمل في المفردات الضّامة للأصوات المطبقة ، يرى تلك الإيحاءات التي تشير إلى معنى الشّدّ، في (صيّب) وهو المطر النّازل من السّحاب الّذي يسدّ السّماء  وكلّها تصّبُ في معنى الحدِّ من الشيء والاطباق عليه . ومن ثمّ يتبيّن أنّ هذه الأصوات في هذا التركيب القرآني ، متمايزة من حيث قوّتها، وتبيّن قوّة صوت الصّاد التي كانت للإضاءة على أخواتها ههنا ، متبوعة بصوت بالظّاء التي كانت للإظلام ، ثمّ صوت الصّاد التي  كانت للإبصار المفقودة نتيجة الظلمة المطبقة على هؤلاء.

والتصورات الذهنية القائمة في استعمال كلمة (صيب ) وايثارها على المطر والوابل “لأنها تخيل الى النفس صورة الانصباب المنصب عليهم كانه الهول ، ومن قوله (من السماء) ،والصيب لا يكون الا من السماء افاد زيادة شخوص صورة الصيب ومثولها في الخيال وهذا على طريقة قوله :  (فخر السقف من فوقهم ) وخرور السقف لا يكون من اسفل …وما شابه ذلك مما ترى فيه القيود تفيد زيادة بيان المعنى وتصويره وتربيته في القلب وتجسيده في الخيال” (85).

والدلالات الذهنية الآتية من الفاظ المطر لفظة (الودق ) وقد ورد ذكر كلمة (الودق) في القرآن الكريم مرتين، ومعناها المطر، وذلك في  قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ﴾ (86).

وقوله تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ (87). وتدل مادة (ودق ) في اللغة على الدنو والقرب ،يقال :”ودق الشيء ودقا :دنا ودق الصيد يدق ودقا إذا دنا منك .” ومنه الوديقة وهي حر نصف النهار ودنو حمى الشمس ، والودق :المطر كله شديده وهينه ، وقد ودق يدق ودقا بمعنى قطرَ(88) .

الرجوع إلى كتب التفاسير نلحظ  أن اكثرها تنصّ على أن الودق هو المطر ، وهو الذي اقتصرت عليه معجمات اللغة ، والمطر يخرج من خلال السحاب , فترى الودق أيّ المطر شديد كان او ضعيفا اثر تراكمه وتكاثفه (89).   وترى الباحثة أن الودق يحمل دلالة ذهنية قابعة عند المتلقي تحمل مضمون المطر لأنه الاظهر والابين لنعم الله تعالى على الناس والزرع   فضلا عن استبشار الناس به  وهو ما دلت عليه القرينة السياقية (يستبشرون ).

ويلحظ دقة “التعبير هنا بالودق دون المطر وما يرادفه :إشارة إلى أن السحاب المتفرق ،ثم المتجمع ثم المتراكم أو كونه في السماء منبسطا ثم كسفا بجريان الرياح ، كيف يصير نازلا وقريبا من الناس ومن مزارعهم .والمطر بمعنى ما ينزل من السماء من سحاب او غيره، سواء كان ماءا أو حجرا أو غيرهما فهو غير مخصوص بالودق .كما ان الغيث يلاحظ فيه جهة الانقاذ  والاغاثة .فكان الودق مناسبا في مورد السحاب وسوقه وتجمعه وتراكمه ثم نزول المطر واستفادة الناس والمزارع منه .” (90)

استطاعت الدلالة الصوتية عند نطق بــ اللفظة أن تجسد  بأصواتها _ الواو اللينة والدال المستفلة التي  لا يرتفع اقصى اللسان ولا يتقعر وسطه عند النطق بها بل يمتد طرفه ليلتقي بلثة الثنايا وصفحتها التقاء محكما بحبس النفس .   والقاف المهموسة  ، وسلاسة ورقة لفظة (الودق ) لترسم  صورة قطرات الماء المستحصلة من عمليات عدة من السحب المتراكمة والكسف المتجمعة في السماء بإزجاء الرياح لها ونزولها على شكل قطرات تصل الى الناس والارض فتكون قريبة منهم .

ومن ألفاظ المطر (الوابل )وقد ورد ذكر كلمة (الوابل) في القرآن الكريم في آيتين من سورة البقرة ثلاث مرات، ومعناه:  المطر الشديد (91) ، وذلك في قوله تعالى في سياق النهي عن الانفاق لغير وجه الله تعالى  : ﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ﴾(92)

 وقوله تعالى : ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ (93). والوابل مشتق من مادة (وبل) التي يراد بها لغة الدلالة “على شدة  في شيء، وتجمع” (94).  يقال : وبلت السماء تبل وبلا :إذا أتت بالوابل ، وهو المطر الشديد الثقيل القطر(95) . وقد حمل المفسرون دلالة اللفظة على معناها اللغوي فذكروا إنّ المراد بالوابل في كلتا الآيتين : المطر الشديد العظيم القطر (96). فجاءت لفظة وابل لتصوير المعنى المجرد وهو كثرة الانفاق في صورة حسية متخيلة  وهو المطر الشديد.  ولعل دلالة اللفظة على الشدة يتأتى من صوت الالف الذي يتسع مخرجه لهواء الصوت اشد اتساع (97).

ولبيان فاعلية لفظة وابل في تصوير المعنى دون سواها من الفاظ المطر ، يرد في الذهن السؤال الآتي هل يحتاج الصفوان ( الحجر الاملس) الى مطر شديد ليزيل طبقة التراب الساقطة عليه ؟ويأتي الجواب انه لا يحتاج ، ليبين فاعلية لفظ الوابل في تصوير المعنى وتجسيده بأصواتها المدية الواو والالف ولام الاستطالة ،إذ يكفي ان يزيل التراب عنه هبوب رياح خفيفة او مطر لا يشترط فيه الشدة او الكثرة، كالطل مثلا ، الا ان استعمال (الوابل )هنا جاء متسقا مع المعنى المطلوب في هذه الآية ، فالمراد من ذكر الوابل هنا –والله اعلم – ان كثرة المطر -والذي يمثل في اساسه وجه الحياة والنماء –لا تجعل من الحجر الاملس تربة صالحة للزراعة ومن ثم مثمرة فمهما اشتد المطر او كثر يبقى الحجر الاملس صلبا والقرينة السياقية اللاحقة (صلدا)تؤكد ذلك ، “فالجامع بين حال الحجر الذي سقط عليه الوابل والنفقة ابتغاء وجه الناس هو عدم الفائدة والانتفاع بما يمكن ان ينتفع به ” (98)  كما استعملت  لفظة وابل ايضا للدلالة على سوء العاقبة ، وهي الدلالة المعروفة عنها في اصل الوضع اللغوي والقرآني .  فنجد للمفردة في النسق القرآني فاعلية كبيرة جدا ، وظلال قوية ،على الرغم من جزالتها ، وكأنها توحي من موقعها بمعنى كامل ومفهوم ، فاذا ما اتحدت مع غيرها من المفردات اعطت بلفظها المعنى قوة اكبر . وهنا تتضح قيمة التصوير، فالتشبيه هنا يثير عقل المتلقي، فلابد أن عقل المتلقي سيعمل ويفكر في جدوى الإنفاق، وأثر الإخلاص في الإنفاق ، فيأتي التشبيه قاطعا كل ذلك بالصوت والصورة معاً ، وذلك ” لأن العلم المستفاد من طرق الحواس أو المركوز فيها من جهة الطبع وعلى حد الضرورة يفضل المستفاد من جهة النظر والفكر في القوة والاستحكام وبلوغ الثقة فيه غاية التمام ” .

واستعملت لفظة (الوابل ) في الآية الثانية استعمالا يناقض استعمالها في الآية الاولى :” فهو مع المنافق ابرز جوهره الممحل …وهنا أثار طاقات الحياة والنماء في النفس العامرة بالخير والايمان فأتت أكلها ضعفين ” (99).   وغدت هذه اللفظة سلاحا ذي حدين الاول في الشر في مقام الترهيب من الانفاق رياء ، والثاني في الخير في مقام الترغيب وذلك اثر مقابلتها بالخلاف للفظة (الطل ) وهو “اضعف المطر “.  وقد اشعر هذا التقابل بدلالة (الوابل) على الشدة والكثرة ، اذ شبهت نفقة المؤمن الذي ينفق لوجه الله وابتغاء مرضاته –كثرت او قلت –بالجنة القائمة على ربوة عالية اتت ثمرها ضعفي ما كانت تنتج من قبل وان قل فهي ايضا مثمرة لكرم منبتها . وهذا هو الموضع الوحيد الذي ذكر فيه  لفظ (الطل) ، ومعناه المطر الخفيف أو الندى؛ قال تعالى: ﴿ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ﴾(100). وتدل مادة (طلل )في  اللغة على “غضاضة الشيء وغضارته, ومنه الطل واحد الطلال : وهو اضعف المطر (101), وذكر ابن فارس انه :انما سمي المطر الضعيف بذلك لأنه يحن الارض . ولذلك اطلق على امرأة الرجل طلته (102).

واثيرت لفظة (طل ) دون غيرها من الفاظ المطر وقصر مقطعها الصوتي  وجرسها الموسيقي لكونها  لها وقع  محبب وجميل على المسامع .فضلا عن دلالتها على المطر القليل .

 أما على وجه المجاز, فجاءت دلالة المطر في المفردات الأتية في مواضع مختلفة من السور القرانية, وساعتمد في التشكيل الدلالي للألفاظ الحاملة لمعنى أو دلالة المطر على ما تم ذكره من لدن المفسرين الذي جمعوا بين الدلالة المعجمية والذهنية والصورة اللفظية, ورد ذكر كلمة (السماء) في القرآن الكريم بمعنى المطر، وذلك في قوله  تعالى: ﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴾ (103).  وقوله تعالى: ﴿ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴾ (104).  وقوله تعالى: ﴿ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ ﴾ (105). وقال الطاهر بن عاشور: “والسماء من اسماء المطر ،كما في حديث الموطأ …صلى رسول الله وسلم على إثر سماء ، اي عقب مطر . وهو المراد هنا لأنه المناسب لقوله (ارسلنا ) بخلافه في نحو قوله : (وأنزلنا من السماء ماء ) والمدرار صيغة مبالغة ..ووصف المطر بالمدرار مجاز عقلي ، وإنما المدرار سحابه ..والمراد إرسال المطر في أوقات الحاجة إليه بحيث كان لا يخلفهم في مواسم نزوله ومن لوازم ذلك كثرة الانهار والاودية بكثرة انفجار العيون من سعة ري طبقات الارض وقد كانت حالة معظم بلاد العرب في هذا الخصب والسعة ,كما علمه الله و دلة عليه اثار مصانعهم و سدودهم ونسلان الامم إليها, ثم تغيرت الاحوال بحوادث سماوية كالجدب الذي حل سنين ببلاد عاد ,او ارضية, فصار معظمه قاحلا فهلكت امها و تفرقوا ايادي سبا.” (106) جاءت لفظة السماء معبرة عن المطر في هذا الموضع وهو موضع بيان منن الله تعالى ونعمه على بني البشر (107)، فناسب ذكر هذا اللفظ (السماء ) للدلالة على هطول الماء من السماء وكأن السماء كلها ماطرة ، لإظهار النعمة والمنة فضلا عن تجانس اللفظة مع قرينتها (ارسلنا ) صوتيا ودلاليا ، صوتيا لاشتمالهما لصوت السين فضلا عن صوت الراء التكراري الذي يناسب استمرار النعم  ، ودلاليا توافق لفظة السماء بالأرسال دون الانزال ، لكونها مرفوعة وثابتة . من ذلك يتبين الخصوصية في  اختيار لفظة ( السماء ) للدلالة على المطر دون سواها من الالفاظ القريبة لها في المعنى (108)؛ فالأسلوب  القرآني اسلوب بلاغي رائع في انتقاء كل لفظة بل في كل حرف فيه ، وضع مكانه المناسب ولمعنى مقصود ، ولم تراع في هذا الموضع الآية وحدها ولا السورة وحدها بل روعي في هذا الموضع الاسلوب القرآني ككل . ومن التناسب بين إيحاء الصوت والدلالة المقصودة للكلمة لفظة (الرزق ) في  قوله تعالى ﴿ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاء رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ  ﴾ (109) “فقد عبر عن المطر بالرزق فأشار الى قوة السببية بين المطر والرزق . واهمية المطر . وانه مصدر الحياة ، وفيه ان الرزق ينزل بقدر الله وفعله سبحانه فليمض المسلم على طريقة الخير التي رسمها له القران وهو موقن ان الرزق مصدره السماء ، فلا تتبدد طاقاته في الالحاح وراء المطامع ، وانما تتركز هذه الطاقات في العمل الصالح _والمقصود الذي تصلح به حياة الجماعة المسلمة ، ونجد ان القران يبرز هذه الناحية في كثير من عباراته ،كما يحتويها في خفاء ودقة في كثير من صياغاته ، واحوال تراكيبه ليعمق هذا المعنى في قلب المسام ويطرد من افقه مشاعر الاثرة والانانية “(110)

ومن الفاظ المطر لفظة ( الرحمة)  : قال تعالى ﴿ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (111) إذ أريد بالرحمة هنا المطر ولذلك قال (قريب) ولم يقل (قريبة) فاللفظة خرجت من معناها الحقيقي وهو الرقة والتلطف الى معنى مجازي وهو المطر وهو اتساع في اللغة, ودليل قوله تعالى ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا﴾ (112).

ورد ذكر كلمة (الرجع) في القرآن الكريم مرة واحدة فقط، ومعناها المطر، وذلك في قوله تعالى: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ﴾ (113). تدل مادة (رجع) في اللغة على الردّ والتكرار يقال : رجع يرجع رجوعا: إذا عاد ،ومنه الترجيع في الصوت :أي ترديده، واطلق  الرجع على الغيث: وهو المطر ،في قوله تعالى (والسماء ذات الرجع ) وذلك أنها تغيث وتصب ثم ترجع وتغيث . ” (114) والارجاع في السماء : كإرجاع الابخرة على صورة المطر والغيث والثلج ، وكإرجاع الاشعة المنعكسة من الارض على القمر وغيره …ولا يخفيان إرجاع الأبخرة إلى الارض يوجب دوام بقاء الماء على الارض وبه قوام الحياة –من الماء كل شيء حيّ، وإلا جفت الانهار ويبست الاشجار وماتت الارض والمزارع وهلك الحرث والنسل ، وانتقضت مياه البحار آنا فآنا” (115). وبهذا اللفظ يظهر لطف التعبير بالمادة في الآية الكريمة ، ولطف تقدم رجع السماء على صدع الارض لكون الرجع في المرتبة الاولى ومتقدم على حصول الانشقاق في الارض والمسبب له .

الخاتمة

وترتسم لي في نهاية هذه الرحلة العلمية مُجمل أكتبه :

– الدلالة علم يدرس اللفظ من نواحٍ عدّة منها الصوتية و التركيبية و الدلالية .

– التصور الدلالي المقترن بالصورة الذهنية التي تتعلق باللفظ ومعناه وعن طريقهما تتكون التصور في عقل المتلقي أو السامع .

– أكد راي جاكندوف على العامل النفسي والذهني الذي يتركه التصور عند المتكلم والمخاطب.

– استعمل القرآن لفظة مطر ومرادفاتها التي جاءت بدلالات متباينة, منها دلالة على الخير والرزق, ومنها جاءت للعذاب, وهذا الذي اضفى على الآيات الكريمة المتعلقة بالمطر تنوع دلالي وتصورات متعددة .

– الدلالة الصوتية للألفاظ القرآنية الخاصة بالمطر, لاءمت الجو العام للسياق الذي وضعت فيه, فعندما يستعمل لفظة مطر كأنه يرمز إلى العذاب, بينما جاءت الالفاظ الأخرى مثل (الغيث – الودق – الوابل ) دلالة على الرحمة والخير .

–  شخصَ البحث جملة من الآيات التي ربطت بين التصور الدلالي للألفاظ المطر وصورتها في اللغة .

المصادر والمراجع

القرآن الكريم

  • أسس علم اللغة , ماريو ياي , ترجمة احمد مختار عمر , عالم الكتب , القاهرة , ط8, 1998 .
  • البحر المحيط في التفسير , أبو حيان بن يوسف الأندلسي , تحقيق صدقي محمد جميل , دار الفكر , بيروت , د.ط , 1420ه.
  • البنية الايقاعية للقصيدة المعاصرة في الجزائر , عبد الرحمن تبرماسين , دار الفجر للنشر , القاهرة , ط1 , 2003.
  • التصوير الفني , سيد قطب  , دار الشروق , القاهرة , ط14, 2004.
  • التعبير القرآني , فاضل السامرائي , دار عمار , عمان , ط6, 2009.
  • الجرس والايقاع في تعبير القرآن , كاصد ياسر حسين , جامعة الموصل , د.ط ,د.ت .
  • الجواهر الحسان في تفسير القرآن , عبد الرحمن بن محمد الثعالبي , تحقيق مؤسسة الأعلمي , بيروت , د.ط , د.ت.
  • الشفاء جوامع علم الموسيقى , ابن سينا , تحقيق زكريا يوسف، القاهرة ١٩٥٦ .
  • اللغة , جوزيف فندرس , ترجمة عبد الحميد الدواخلي و محمد القصاص , مكتبة الانجلو المصرية , القاهرة , 1950.
  • تفسير مفاتيح الغيب (التفسير الكبير ) , فخر الدين الرازي , دار إحياء التراث العربي , ط3, 1420ه.
  • دور الكلمة في اللغة، ستيفن أولمان، ترجمة وتحقيق: د.كمال محمد بشير، مكتبة الشباب .
  • مقاييس اللغة, أحمد ابن فارس , تحقيق ابراهيم شمس الدين , دار الكتب العلمية , بيروت , ط3, 2011 .
  • البيان والتبيين , الجاحظ , تحقيق عبد السلام هارون , دار الخانجي , القاهرة , ط5, 2985 .
  • التمثيل الدلالي للجملة : منوال جاكندوف 1983, منية عبيدي , منشورات علامات , المغرب , ط1, 2013 .
  • التحرير والتنوير , محمد الطاهر بن عاشور , دار سحنون للنشر , د.ط , 1997.
  • الجامع لاحكام القرآن ,تفسير القرطبي , شمس الدين القرطبي , تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم اطقيش , ط2, 1964
  • الخصائص، ابن جني، تحقيق محمد علي النجار , دار عالم الكتب , بيروت , د.ط , د. ت .
  • الوجيز في علم الدلالة , عسو أزاييط بنعيسى, دار الأمان , المغرب , ط1, 2016 .
  • تأملات في بعض القيم الصوتية في القرآن الكريم , نظرات في الايقاع والفاصلة , تمام حسان , مركز تفسير للدراسات القرآنية , على الموقع https://tafsir.net/article/5157.pdf
  • دور الكلمة في اللغة , ستيف أولمان , ترجمة محمد كمال بشر , مكتبة الشباب , د.ط , د.ت .
  • شرح الرسالة الشافية في اعجاز القرآن الكريم , عبد القاهر الجرجاني , الشارح عمر محمد عمر باحاذق , دار المأمون للتراث , ط1, 1998.
  • علم الدلالة إطار جديد , ف.ر. بالمر , ترجمة  صبري إبراهيم السيد , دار المعرفة الجامعية , اسكندرية, د.ط , 1995.
  • علم الدلالة عند العرب ( دراسة مقارنة مع السيمياء الحديثة ) , عادل فاخوري , دار الطليعة , بيروت , ط2, 1994.
  • علم الدلالة والعرفانية , راي جاكندوف , ترجمة عبد الرزاق بنور , دار سيناترا , تونس , ط1, 2010 .
  • علم الصرف الصوتي , عبد القادر الجليل , دار ازمنة , عمان,ط1 , 1988.
  • كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم , محمد علي التهانوي , تحقيق رفيق العجم علي دحروج , مكتبة لبنان , بيروت , ط1, 1996 .
  • الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل , جار الله الزمخشري , دار الكتاب العربي , بيروت , ط3, 1407
  • لسان العرب, ابن منظور , تحقيق عبد الله علي الكبير , محمد أحمد حسب الله , هاشم محمد الشاذلي , دار المعارف , القاهرة ,د.ط , د.ت .
  • مدخل إلى الدلالة الحديثة , عبد المجيد جحفة , دار توقال للنشر , الدار البيضاء , المغرب , ط1,
  • مفاتيح الغيب (التفسير الكبير ) , فخر الدين الرازي , دار إحياء التراث العربي , ط3, 1420ه.
  • الممكنات البلاغية للغاية الاقناعية في القرآن الكريم آيات الانفاق في سورة البقرة , د.ايمن ابو مصطفى , مجلة روابط الجزائرية المحكمة , 2018.
  • مناهل العرفان في علوم القرآن , محمد عبد العظيم الزرقاني , مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه , ط3, د.ت .

الهوامش

(1) الخصائص, أبو الفتح عثمان ابن جني , تحقيق عبد الحميد هنداوي , دار الكتب العلمية , بيروت , ط2: 45.

(2) لسان العرب, ابن منظور , تحقيق عبد الله علي الكبير , محمد أحمد حسب الله , هاشم محمد الشاذلي , دار المعارف , القاهرة ,د.ط , د.ت  , مادة ( د ل ل )

(3) مقاييس اللغة, أحمد ابن فارس , تحقيق ابراهيم شمس الدين , دار الكتب العلمية , بيروت , ط3, 2011 , مادة ( دلّ ).

(4) كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم , محمد علي التهانوي , تحقيق رفيق العجم علي دحروج , مكتبة لبنان , بيروت , ط1, 1996 , 2/ 284.

(5) ينظر : البيان والتبيين , الجاحظ , تحقيق عبد السلام هارون , دار الخانجي , القاهرة , ط5, 2985 : 1/ 61.

(6) ينظر : علم الدلالة  إطار جديد , ف.ر. بالمر , ترجمة  صبري إبراهيم السيد , دار المعرفة الجامعية , اسكندرية, د.ط , 1995: 6.

(7) ينظر : الوجيز في علم الدلالة , عسو أزاييط بنعيسى, دار الأمان , المغرب , ط1, 2016: 13.

(8) ينظر : الوجيز في علم الدلالة , المصدر السابق : 15.

(9) ينظر : علم الدلالة عند العرب ( دراسة مقارنة مع السيمياء الحديثة ) , عادل فاخوري , دار الطليعة , بيروت , ط2, 1994: 8 .

(10) ينظر : دور الكلمة في اللغة , ستيف أولمان , ترجمة محمد كمال بشر , مكتبة الشباب , د.ط , د.ت : 170.

(11) ينظر : علم الدلالة والعرفانية , راي جاكندوف , ترجمة عبد الرزاق بنور , دار سيناترا , تونس , ط1, 2010 : 98.

(12) ينظر : علم الدلالة والعرفانية , المصدر السابق : 69.

(13) ينظر : مدخل إلى الدلالة الحديثة , عبد المجيد جحفة , دار توقال للنشر , الدار البيضاء , المغرب , ط1,  2000: 47

(14) ينظر : مدخل إلى الدلالة الحديثة : 96.

(15) ينظر : التمثيل الدلالي للجملة : منوال جاكندوف 1983, منية عبيدي , منشورات علامات , المغرب , ط1, 2013 : 55.

(16) ينظر : اللغة , جوزيف فندرس , ترجمة عبد الحميد الدواخلي و محمد القصاص , مكتبة الانجلو المصرية , القاهرة , 1950: 246.

(17) ينظر : دور الكلمة في اللغة، ستيفن أولمان، ترجمة وتحقيق: د.كمال محمد بشير، مكتبة الشباب، ص: 99.

(18) ينظر : الخصائص، ابن جني، تحقيق محمد علي النجار , دار عالم الكتب , بيروت , د.ط , د. ت : 1/ 46 .

(19) أسس علم اللغة , ماريو ياي , ترجمة احمد مختار عمر , عالم الكتب , القاهرة , ط8, 1998 : 92.

(20) الخصائص : 1/ 49.

(21) ينظر : الجرس والايقاع في تعبير القرآن , كاصد ياسر حسين , جامعة الموصل , د.ط , د.ت : 325.

(22) ينظر : تأملات في بعض القيم الصوتية في القرآن الكريم , نظرات في الايقاع والفاصلة , تمام حسان , مركز تفسير للدراسات القرآنية , على الموقع https://tafsir.net/article/5157.pdf

(23) سورة هود آية 82.

(24) شرح الرسالة الشافية في اعجاز القرآن الكريم , عبد القاهر الجرجاني , الشارح عمر محمد عمر باحاذق , دار المأمون للتراث , ط1, 1998: 125.

(25) مناهل العرفان في علوم القرآن , محمد عبد العظيم الزرقاني , مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه , ط3, د.ت :  2/ 309

(26) ينظر : التصوير الفني  , سيد قطب  , دار الشروق , القاهرة , ط14, 2004: 172.

(27) ينظر : لسان العرب , مادة ( ق ا ع ) .

(28) الشفاء جوامع علم الموسيقى , ابن سينا , تحقيق زكريا يوسف، القاهرة ١٩٥٦ : ٨١.

(29) ينظر : البنية الايقاعية للقصيدة المعاصرة في الجزائر , عبد الرحمن تبرماسين , دار الفجر للنشر , القاهرة , ط1 , 2003: 94.

(30) ينظر : التعبير القرآني , فاضل السامرائي , دار عمار , عمان , ط6, 2009: 26.

(31) سورة البقرة آية 33.

(32) سورة البقرة آية 163.

(33) سورة الأنعام آية 99.

(34) سورة الأعراق آية 57.

(35) سورة الأنفال آية 11.

(36) سورة يونس آية 24.

(37) سورة الرعد آية 17.

(38) سورة إبراهيم آية 25.

(39) سورة الحجر آية 22.

(40) سورة النحل آية 10.

(41) سورة النحل آية 56.

(42) سورة طه آية  53.

(43) سورة الكهف آية 45.

(44) سورة الحج آية 5.

(45) سورة الحج آية 63.

(46) سورة المؤمنين آية 7.

(47) سورة الفرقان آية 48.

(48) سورة النمل آية 6.

(49) سورة العنكبوت آية 27.

(50) سورة الروم آية 27.

(51) سورة لقمان آية 10.

(52) سورة السجدة آية 27.

(53) سورة فاطر آية 27

(54) سورة الزمر آية 21

(55) سورة فصلت آية 39.

(56) سورة الزخرف آية 11.

(57) سورة الواقعة آية 68-69.

(58) سورة القمر آية 11.

(59) سورة ق آية 9

(60) سورة الجم آية 16.

(61) سورة المرسلات آية 27.

(62) سورة النبأ آية 14.

(63) سورة عبس آية 25.

(64) ينظر : الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل , جار الله الزمخشري , دار الكتاب العربي , بيروت , ط3, 1407: 4/ 156 / وينظر : الجامع لأحكام القرآن ,تفسير القرطبي , شمس الدين القرطبي , تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم اطقيش , ط2, 1964: 15/ 298.

(65) سورة النساء آية 102

(66) سورة الأعراف آية 84

(67) سورة الأنفال آية 32.

(68) سورة هود 82.

(69) سورة الحجر آية 74.

(70) سورة الفرقان آية 40.

(71) سورة الشعراء آية 173

(72) سورة النمل آية 58.

(73) سورة الاحقاف آية 24.

(74) سورة لقمان آية 34.

(75) سورة الشورى آية 28.

(76) سورة الحديد آية 20.

(77) ينظر : لسان العرب , مادة (غ ي ث ).

(78) ينظر : الجواهر الحسان في تفسير القرآن , عبد الرحمن بن محمد الثعالبي , تحقيق مؤسسة الأعلمي , بيروت , د.ط , د.ت : 1/ 162.

(79) ينظر : الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل : 1/ 115.

(80) ينظر : فتح الباري شرح صحيح البخاري , أحمد بن علي بن حجر العسقلاني , تحقيق محب الدين الخطيب , دار المعرفة, بيروت , د.ط , د.ت : 8/ 28.

(81) سورة الشورى آية 28.

(82) سورة النساء آية 102.

(83) سورة هود آية 82.

(84) سورة البقرة آية 19.

(85) ينظر : الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل : 1/ 339.

(86) سورة النور آية 43.

(87) سورة النور آية 43.

(88) ينظر : الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل : 3/ 225.

(89) ينظر : لسان العرب : مادة ( و د ق )

(90) ينظر : الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل : 3/250.

(91) ينظر : الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل : 2/47.

(92) سورة البقرة آية 264.

(93) سورة البقرة آية 265.

(94) ينظر : لسان العرب , مادة ( و ب ل )

(95) ينظر : البحر المحيط في التفسير , أبو حيان بن يوسف الأندلسي , تحقيق صدقي محمد جميل , دار الفكر , بيروت , د.ط , 1420ه : 2/ 312.

(96) ينظر : لسان العرب : مادة ( و ب ل )

(97) ينظر : الممكنات البلاغية للغاية الاقناعية في القرآن الكريم آيات الانفاق في سورة البقرة , ايمن ابو مصطفى , مجلة روابط الجزائرية المحكمة , 2018.

(98) ينظر : البحر المحيط : 2/ 313

(99) ينظر : الكشاف الحقائق في غوامض التنزيل : 1/ 339.

(100) سورة البقرة آية 265.

(101) ينظر : لسان العرب : مادة ( ط ل ل )

(102) ينظر : مقاييس اللغة : مادة ( ط ل ل )

(103) سورة هود آية 52.

(104) سورة نوح آية 11.

(105) سورة الانعام آية 6.

(106) التحرير والتنوير, محمد الطاهر بن عاشور , دار سحنون للنشر , د. ط , 1997: 7/ 125.

(107) ينظر : التحرير والتنوير : 7/ 136.

(108) ينظر : علم الصرف الصوتي , عبد القادر الجليل , دار ازمنة , عمان , ط1, 1988: 114.

(109) سورة غافر آية 13.

(110) ينظر : التحرير التنوير : 24/ 102.

(111) سورة الأعراف, آية 56.

(112) سورة الفرقان, آية 48.

(113) سورة الطارق , آية 11.

(114) ينظر : الكشاف الحقائق في غوامض التنزيل : 4/ 160.

(115) ينظر : الكشاف الحقائق في غوامض التنزيل : 4/ 373.

 

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)