كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، قسم العلوم الاجتماعية، جامعة عباس لغرور، خنشلة، الجزائر
الملخص
يٌراد من وراء كتابة هذا البحث، التعرف على مفهوم التَّرجمة ومستوياتها، وبيان أهميتها كأداة لتفاعل المجتمعات النّاهضة مع جديد العلوم الإنسانية والاجتماعية، هذه الأخيرة التي تعد من أهم عوامل التقدم العلميّ، والحضاريّ، والثقافيّ، ثم استعراض ملامح من المسار التاريخي ّ للترجمة، في المجال التداولي المغربي ّ غداة الاستقلال، كلٌ على حدة. مع الحديث عن أهم المعوقات والتحدّيات التي صادفت تلك الترجمة.
الكلمات المفتاحية: التَّرجمة، المسار التاريخيّ، التحدّيات، البلدان المغاربيَّة.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)
مقدمة:
أدى اختلاف الألسٌن واللّغات عند الأمم والمجتمعات، إلى بروز فعل التّرجمة، حيث استطاعت الشعوب في بداية الأمر تحقيق التواصل اللّغوي مع بعضها البعض بفك الغوامض اللغوية للآخر المغاير والمخالف لها ، ثم مع التقدم العلمي والحضاري، أصبحت الحاجة إلى التّرجمة ملحة ومهمة، لغرض التفاعل مع مستجدات العلوم على اختلافها، والتعرف على المنجزات العلمية والمعرفية والثقافية للآخر، وهذا لعقد الصلة مع الشعوب الأرفع حضارة ، ذلك أن الإنسان الذي ينتمي إلى أدنى حضارة شغوف دائما لاكتساب المعرفة من المجتمعات الأرقى حضاريًا وعلميًا ، ويسعى دائما إلى التحديث والتقدم ، لهذا كانت ومازالت التَّرجمة أداة فعّالة لنقل العلوم والتكنولوجيا ، ومواكبة ديناميكية الأفكار والعلوم والثقافة والتقنية ، ويعَدٌّ الوطن العربي عامة ، ثم الوطن المغربي خاصة واحدا من بين هاته الأمم التي تسعى بقدر ما تتيح لها إمكاناتها الالتحاق بركب التقدم والتطور من طريق التَّرجمة . لهذا، فالمشكلة التي يمكن أن تعالجها هذه الورقة متمثلة في التساؤلات الآتية:
-ما مفهوم التّرجمة، وفيما تتمثل مستوياتها وأهم أهدافها؟
-متى كانت البدايات التاريخيّة والزمنية لمسار التّرجمة والتعريب في البلاد المغاربيَّة؟
أ: مفهوم التّرجمة
1/ لغة:
ترجم: يترجم، ترجمة، فهو مُترجم، والمفعول مترجم، ترجم الكلام: بينه ووضحه وفسره، ترجم القرار إلى عمل، أي نفذه، أو نقله إلى مستوى التطبيق، ترجم عن آماله بمعنى أبانها وعبر عنها.
وتعني أيضا: ترجم الكتاب، أي نقله من لغة إلى أخرى، أو لم يتقن اللّغة الأجنبية فأقبل على قراءة المترجمات) عمر، 2008، ص288).
وبالتالي تكون الترجمة بمعناها اللّغوي عملية عقلية تفسيرية يقوم بها المترجم تتم بين نصين أو بين لغتين قصد الايضاح والتفسير. ولفظ ترجم Traduire يعود أصله إلى فعل لاتيني قديم جدا، كانت هيأته في صيغة المصدر المضارع Trans ferre، وفي صيغة اسم المفعولTranslatus ، وكان المترجم يعرف في اللّسان اللاتيني باسم Interpres ، كما كان يعرف في اللسان الإنجليزي Interpreter، وهو الذي كانت وظيفته “فك” مستغلقات النّصوص التي يٌستعصى فهمها، هذا الشخص كان يعرف في الماضي باسم دراكومان (في مصر)، و هو اسم مشتق من الكلمة العربية ترجمان ( لاروز ، مجلة حكمة ، 2015) .
2/ اصطلاحا:
أما المعنى الاصطلاحي فلا يختلف كثيرا عن المعنى اللّغوي، إذ تعرفه المتضّلعة في علم التّرجمة الأستاذة الجامعية الإسبانية “أمبارو، أورتادو، ألبير” ” عملية تفسيرية واتصالية، تتألف من إعادة صياغة نصّ باستخدام الوسائل المتاحة في لغة أخرى، وأن هذا النّص سيكون في سيّاق اجتماعي بعينه وله غاية محددة” (ألبير، 2007، ص 50).
فأي تعريف بحسب أمبارو للتّرجمة ينبغي أن يتضمن بالضرورة تلك العناصر الثلاثة، وهي: النّص، وفعل الاتصال، والنشاط المعرفي للفرد الذي يقوم بالتّرجمة، وتعرفها صفاء الخلوصي بقولها: ” التّرجمة فنّ جميل يٌعنى بنقل ألفاظ، ومعان، وأساليب من لغة إلى أخرى بحيث أن المتكلم بلّغة المترجم إليها يتبين النّصوص بوضوح ويشعر بها بقوة كما يتبينها ويشعر بها المتكلم باللّغة الأصلية” ( الخلوصي ، 1982، ص14).
يبدو من تعريف الخلوصي أن التّرجمة فنّ أكثر من كونها علم، والمترجم، إضافة إلى كونه متمكنا لغويا يجب أن يكون أيضا فنّانا في التّرجمة مطلعا على الموضوع المراد ترجمته، يمتلك حسا ثقافيا وفنيا لكل من اللّغتين، فعملية التّرجمة ليست فعل جامد ومجرد نقل للألفاظ والمعاني من لغة إلى أخرى، بل هي فعل روحاني يتطلب من المترجم تّرجمة أسلوب الكاتب وإحساسه.
3/ الفرق بين التعريب والتّرجمة
التعريب غير التّرجمة، فالتَّرجمة هي نقل رسالة لسانية أو معنى وأسلوب من لٌغة إلى أخرى، بينما التعريب هو رسم لفظة أجنبية بحروف عربيّة، حيث تعني نقل الكلمة من العجمية إلى العربيّة والمعرَّب هي الكلمة التي نقلت من العجمية إلى العربيّة سواء وقع فيها تغيير أم لا، غير أنه لا يتأتى التعريب غالبا إلّا بعد تغيير ما في الكلمة.
والتعريب هو مصدر عرّب بالتضعيف. يقال عرب عن صاحبه تكلم عنه واحتج له. وقد ورد قولهم: أعرب الأعجمي ويعرّب واستعرب كل هذا اللاغتم إذ فهم كلامه بالعربيّة. والأغتم من لا يفصح شيئا، ومعناه ترجمة النّصوص الأجنبية ونقلها إلى العربيّة. (اليافي، 1984، العدد13،14).
والتعريب هو دعوة إلى استمرارية اللَّغة العربيّة لغة الأمّ في ثقافة وحياة الأمة العربيّة تأكيدا للأصالة والهوية العربيَّة لمجتمعاتها.
كما أنه هناك فرق بين التَّرجمة وعلم التَّرجمة، فالتَّرجمة مهارة وإتقان، ومعرفة بهذا العمل بما في ذلك التمكن من حل المشكلات التي تطرأ على المترجم خاصة عند التَّرجمة الفورية، أي معرفة التَّرجمة مع إتقانها عملا وطريقة، أما علم التَّرجمة Translation Science، فهو العلم الذي يتولى دراسة موضوع التَّرجمة، وعلاقته بفروع العلوم الأخرى.) ألبير، 2007، ص32).
ب: مستويات وأهداف التّرجمة
ليست المعرفة الكاملة باللغات كافية للحصول على ترجمة جيدة، بل يجب التأكد من وجود شرطين اثنين بودنهما لا يمكن فهم النّص الأصلي، وبالتالي لا يمكن أن يتمكن المترجم من ترجمة العمل بشكل جيّد.
هذان الشرطان هما: (مونان، 2002، ص 28)
- معرفة اللّغة (اللّغة الأم واللّغة المراد التّرجمة منها وإليها)
- ومعرفة الحضارة التي تتحدث عنها هذه اللّغة (وهذا يعني معرفة الحياة الثقافية وخصائص الشعوب التي تعبر عنها هذه اللّغة معرفة كاملة ومستفيضة)
بمعنى أن يتوفر المترجم على خاصيتين أساسيتين، أهلية الفهم، وأهلية التعبير والإلمام بثقافة المجتمع المنقول عنه. فنجاح التّرجمة مرهون بمدى استيعاب المترجم للغتين، وتمكنه من الاختصاص، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نجد أن غايات وأهداف الترجمة كثيرة ومتنوعة أهمها: (ألبير، 2007 ص 36).
- أن الأساس في التَّرجمة هو الاختلاف بين اللّغات والثقافات (وهذا هو الباعث الرئيس للتّرجمة)
- التَّرجمة ذات غاية اتصالية (التواصل بين المجتمعات والأمم على اختلاف ألسنتها لأغراض عديدة، كالتعارف والتفاعل، الثقافي والمعرفي والعلمي …إلخ)
- التّرجمة موجهة لمتلقي، يحتاجها لجهله باللّغة، وبالثقافة التي ينسب إليها النّص الأصلي.
- ترتبط التّرجمة بالغاية الكامنة وراءها، وهذه الأخيرة تختلف حسب كل حالة (بمعنى أدق، عند ترجمة أي عمل تطرح دائما تساؤلات كثيرة ومهمة، مثلا، لماذا نترجم؟ ولمن نترجم؟ وماذا نترجم…إلخ).
أنماط التّرجمة كما يراها جاكوبسون ثلاث:
ترجمة داخل اللّغة نفسها، والتّرجمة بين اللغات والترجمة بين الرموز السيميوطيقية (ألبير، ص 32)، فالأولى تتعلق بوضع تفسير للرموز والرسائل اللّغوية من خلال رموز أخرى من اللّغة نفسها أي، إعادة الصياغة، والثانية تعني وضع تفسير للنّصوص اللّغوية إلى لّغة أخرى، مثلا ترجمة نص عربي إلى نّص باللّغة الفرنسية أو العكس صحيح، والثالثة هي بمثابة ترجمة للرموز اللغوية برموز أخرى غير لغوية (Transmtuation).
كما يرى الفيلسوف والمنطقي المغربي طه عبد الرحمن أن التَّرجمة مراتب ثلاث وهي: “الترجمة التحصيلية”، أي تحصيل حاصل ، بمعنى أدق هي التَّرجمة التي تتقيد بحرفية النّص، والترجمة التوصيلية، أي الترجمة التي تتوخى الأمانة في نقل وتّرجمة النّص دون إخلال بمعنى النّص الأصلي وايصال أفكار المؤلف كما هو معبر عنها في النّص الأصلي، ثم المرتبة الثالثة من الترجمة ، وهي التَّرجمة التي تبلغ فيها التَّرجمة الحرة مداها حتى تصل إلى درجة الإبداع والابتكار، و التي يصطلح على تسميتها طه عبد الرحمن ب: التَّرجمة التأصيلية الإبداعية ” ، وهي التَّرجمة التي تتوخى التصرف في نقل النّص الأصلي بما يتلاءم مع عبقرية اللّغة المنقول إليها ، وهي أيضا التّرجمة التي يروج لها طه عبد الرحمن ، لما فيها من إبداع “حتى لكأنها تنفي بتأصيليتها عملية النقل ، فتقع من نفس القارئ العربي موقع الأصل”. (عبد الرحمن، 2013، ص 67)، وقد وصفها بالترجمة الإبداعية، حتى يتمكن المترجم العربي من اكتساب القدرة على التصرف في النّص الفلسفي، ومن ثمة اكتساب القدرة على التفلسف، والإبداع الفلسفي أيضا، لما تحمله اللّغة العربيّة من خصوصية بلاغية، واشتقاقية، وبيانيَّة، وقيمية، قلّما نجدها عند لغة أخرى.
ج: نبذة عن تاريخ التَّرجمة في الوطن العربي:
من الأهمية بمكان معرفة أوّلاً، ما المقصود بتاريخ التَّرجمة أو مصطلح تأريخ التَّرجمة؟، والذي هو عبارة عن:” مجموعة مترابطة من الكتابات التي تشمل على التغيرات التي حدثت أو جرى منع حدوثها في مجال التَّرجمة. ويشمل مجال تاريخ التَّرجمة الأحداث الأهداف والعوامل التي تؤدي إلى الترجمات (أو اللاترجمات)، ونظريات عن الترجمة، وإلى ظواهر لا حصر لها تربطها علاقات سببية”. (بيم ،2010، ص32).
إذن، فالبحث في تاريخ التّرجمة هو بحث في العوامل والتغييرات التي لحقت بمجال التّرجمة قديما وحديثا، ومن هنا، فإن تاريخ الترجمة المتعارف عليه يمكن تقسيمه إلى ثلاثة أقسام فرعية على الأقل ” الأركيولوجيا” و “النقد” و “التفسير”، والمقصود بهذه المصطلحات على حدة هو:
- أركيولوجيا الترجمة (Translation archoeolog): تعني مجموعة من السياقات المعينة التي تعنى بالإجابة على السؤال المعقد أو على جزء منه، مثل: من ترجم هذا، وكيف؟ وأين؟ ومتى؟ ولمن؟، ولأي هدف؟ ويمكن أن تشتمل أركيولوجيا التّرجمة على أي شيء، بداية من تصنيف الفهارس وحتى إجراء أبحاث عن سير المترجمين. (بيم، 2010، ص33).
- النقد التاريخي (Historical criticism): وهو مجموعة من الكتابات التي تساعد على تقييم الأسلوب الذي تعمل الترجمات عن طريقها على تعزيز أو تعويق مسيرة التقدم، وهذه عملية في غاية الصعوبة ومحفوفة بالمخاطر، حيث يتعين أولا تحديد ماهي وفيما تتجلى مظاهر التقدم.
- التفسير :(explanation ) وهو ذلك الجزء من تاريخ الترجمة الذي يحاول الإجابة على سؤال لماذا ظهرت الأشياء؟ وكيف بدأت في التغيير؟
ومن هنا نستطيع القول أنّ التّرجمة ازدهرت وتطورت وأصبحت علما قائما بذاته، ولها فروع عديدة منها ما يبحث في تاريخ الترجمات، ومنها ما يٌعنى بدراسات عن علم التَّرجمة والمناهج، والمناهج اللّغوية المتبعة في التّرجمة، بسبب وجود تداخل بَيني للتَّرجمة مع الكثير من العلوم الإنسانية والاجتماعية، وهذا يبين ما للتَّرجمة من أبعاد استراتيجية في تحديث المجتمع، وتطوير نهضته والإسهام في تقدمه.
لذلك تفطن العرب منذ قديم حضارته ما للتَّرجمة من أهمية بالغة، فهي بمثابة السلاح الفعّال لعملية التحديث والتطور والتقدم في كل المجالات والأصعدة، وهي الجسر الذي تعبر عليه العلوم والآداب ومختلف المعارف إلى المجتمعات العربيّة والإسلامية، وسعوا أيضا إلى تطوير اللغة العربيَّة، وتحسينها خصوصاً في العصرين العبّاسي والأموي، وكانت تٌقدم عطاءات ماليّة سخيَّة للباحثين في علم اللّغة العربيَّة والباحثين فيها، والّذين يأتون فيها بجديد، من قبل المسؤولين في الخلافة الإسلامية.
كانت أول تّرجمة ذات طابع علميّ في عهد الدولة الأموية على يد خالد بن يزيد بن معاوية – الّذي كان محبا للعلوم والفلسفة-وبلغت أوج ازدهارها في عهد المأمون أين تأسس بفضله بيت سمَّاه “بيت الحكمة”، وشجع العلماء على التّرجمة لدرجة أنه كان يعطي وزن الكتاب المترجم ذهبًا.
” والحقيقة أن تاريخ العرب مع التَّرجمة قد مرت بفترتين تاريخيتين ، الأولى تمت فيها التّرجمة من اللّغات الأجنبية إلى اللّغة العربيّة ، وحقبة تمت فيها التّرجمة العكسية من العربيّة إلى الّلغات الأجنبية، وكان أوّل ما ترجموه هو التراث العلمي ، فنقلوا إلى العربيّة علوم اليونان مثل كتب إقليدس وأرخميدس ، و بطليموس في الهندسة والفلك، وكتب أبقراط في الطب وكتب الفلسفة، وعن الهنود نقلوا كتب “شاناق” في السموم و “السند هند” في الرياضيات والفلك ، وعن الرومان نقلوا كتب “جالينوس في الطب” ( نجيب ، 2005، ص 7 ) ، ولهذا السبب غدت بغداد المنارة المضيئة للعالم والحضارات آنذاك ومركز نور وإشعاع جذب الآخرين.
أما في العصر الحديث فقد بدأ تاريخ التّرجمة انطلاقا من مصر ولبنان مع اختلاف الأسباب والبواعث لذلك، حيث بدأت في لبنان ضمن حافز الحفاظ على اللغة العربية ضد حركة، التتريك العثمانية الممنهجة، وبدأت في مصر في القرن التاسع عشر في عهد محمد علي بزعامة الشيخ رفاعة الطهطاوي، فاستطاع كل منهما أن يجعلا من الترجمة تيارا، واتجاها، ومؤسسة اجتماعية تساهم في بناء مشروع قومي ثقافي. واجتماعي، قصد تحقيق نهضة مصرية في العلوم والصناعة وحتى المجال العسكري على غرار ما حدث في أوروبا وتحديدا بفرنسا.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)
د: نبذة عن تاريخ التَّرجمة في المغرب العربي
1/في الجزائر:
بدأت التَّرجمة في بلاد المغرب العربي مع مطلع القرن العشرين، لتحصيل علوم الحداثة التي هي أساس نهضة وازدهار الغرب، الغرض منها الاطلاع على الإنجازات العلمية والفلسفية الغربية، والانفتاح على آخر ما توصل إليه الغرب، وعلى آفاق علمية وفكرية لم يعرفوها من قبل.
وبالرغم من التقدم الذي أحرزته التَّرجمة في المغرب العربي في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية، خاصة مع المبادرة التي دعا لها طه حسين، وهي إنشاء مؤسسة عربيَّة للتَّرجمة لإعداد المترجمين، ولكن لم يتحقق من هذا سوى إقامة المعهد العالي للتَّرجمة الذي أٌقيم منذ بضع سنوات في الجزائر، وما يزال في طور التجربة. فالجزائر ككل دول المغرب العربي ورثت بعد الاستقلال عن فرنسا لغتها وكانت اللّغة الفرنسية اللّغة الرسمية، واللّغة الإدارية، والمنطوقة والمكتوبة، وتقريبا هي اللّغة الوحيدة التي يكتب ويؤلف بها الأدباء و بعض المفكرين الجزائريين.
وقد بٌذلت الكثير من الجهود الجبارة للرفع من مستوى اللغة العربية عند القارئ الجزائري، من أمثال رئيس المجلس الأعلى للّغة العربيّة في الجزائر، الأستاذ “صالح بلعيد”، فعمل على احياء مكانتها في القلوب والنفوس قبل احيائها في المجالات الثقافية الأخرى، وهذا من خلال الأعمال العلمية التي يقدمها بين الفينة والأخرى، من دراسات ومنشورات والعديد من المؤلفات ك «المسألة اللغوية، الأمن اللغوي، الأمن اللغوي الثقافي، المسألة الأمازيغية، هل تشتعل حرب الحروف؟ « إلخ، وهي عناوين تحمل دلالات كبيرة و تعبر عن رغبة جارفة ، لأجل التأسيس من جديد لمشروع اللغة العربية في الجزائر خاصة بعد الهدم الذي طالها لعشرات السنين أيام الفرنسة.
وفي هذا المضمار يقول في أحد مؤلفاته:» إنَّ الترجمة هي إحدى الوسائل الناجعة التي تمكننا من تجاوز التخلف، لأنها منشط ثقافي وفكري هادف استدعاه العصر للتعرف على ما لدى الآخرين، وتعريف الآخرين بما عندك، وكذا تنشيط عملية التعريب، ولما لها من أهيمه رأت الألكسو أن تعطي الترجمة عامة كل الأهمية بدءًا من الثمانينيات ووضع الخطة القومية للترجمة للنهوض بالترجمة العلمية والأدبية والثقافية في الوطن العربي. « (بلعيد ، 2000، ص 200) .
لذلك عمدت الجزائر إلى محاولة إحياء اللّغة العربية وهذا بتجسيد مشروع التعريب، رغبة منها لاستعادة اللّغة العربيّة مكانتها في المؤسسات الرسمية والعمومية، وهذا تجلى في إنشاء مدارس ومؤسسات تعليمية، وكذا مراكز بحث لتعميم اللّغة العربيّة، كمركز المدرسة العليا للتّرجمة بمبادرة اليونيسكو، من أجل التكفل بمهمة التعريب. وبعد سنوات تم إلحاق هذه الأخيرة إلى معهد اللّغات الأجنبيّة بجامعة الجزائر، ثم أنشئ قسم التّرجمة في 1975، ليحول لاحقا إلى معهد متخصص في التّرجمة الفورية والتحريرية أوكلته مهمة التكوين في التّرجمة. (باشا، مجلة البدر، ص1564).
ولتخفيف الضغط على معهد الجزائر للتّرجمة، وإنجاح مشروع التعريب والتّرجمة ليشمل جميع القطر الجزائري دون استثناء.
تم استحداث أقسام أخرى على مستوى الجامعات الوطنية، في وهران، وتيزي وزو، وعنابة، وقسنطينة وتلمسان، ومعسكر، وسيدي بلعباس، إلاّ أن هذا المشروع له من العيوب، والمآخذ الكثير منها: عجزه عن تكوين وتخريج مترجمين محترفين، إلاّ القليل منهم ممن خضع لتكوين مكثف في داخل وخارج الوطن. إضافة إلى العدد القليل من التّرجمات الثقافية مقارنة بالعدد الهائل من الإطارات المتخرجة على مدى أزيد من أربعة عقود لعدم وجود قوانين مهنية فعلية تحفظ حقوق المترجم (باشا، مجلة البدر، ص1565).
2/في المغرب الأقصى:
و يؤكد الباحث السوري شحادة الخوري على وضع متميز عنه في المشرق العربي في مجال التَّرجمة عن وإلى العربيَّة ، إذ تعاني بلدان المغرب العربي من أزمة ثنائية أو ازدواجية اللّغة ، فيقول :”إن ازدواجية اللّغة ( أي العربيّة و الفرنسيّة في التعليم و التأليف و الصحافة ) ، أثرت تأثيرا فعّالا على حركة التَّرجمة فأبطل الشعور بالحاجة إليها ” ( المنظمة العربية للتربية ،1987 ، ص 137 ) ، هذه الازدواجية اللغوية خلقت نوع من عدم الحاجة إلى ترجمة الكتب الفرنسيّة إلى العربيّة ،خاصة إذا كان جزء ليس بيسير يتقن اللّغة الفرنسيّة ، ترتب عنه قراءة الكتب و المؤلفات بلغتها الأصلية ، إضافة إلى أنّ الكتَّاب و المثقفين يفضلون الكلام والكتابة باللّغة الفرنسيّة ، وبتالي حرمان الجزء الآخر المعرب من الاطلاع على ثقافة الغير .
ويضيف شحادة الخوري أن حال اللّغة العربيَّة غداة الاستقلال كان أشبه بلغة دخيلة مما أدى بالمغاربة إلى الشعور باغتراب لغوي مميت، وهذا ما يؤكده عبد السلام بنعبد العالي أيضا عندما قال:” خلال فترات النضال ضد المستعمر الأجنبي، وجدت الحركات الوطنية نفسها أمام نظرية جاهزة عن اللغة. كان التشبث باللّغة العربيّة أمرا يفرض نفسه فرضا. كان أداة من أدوات النضال ضد الشتات والتفرقة، ووسيلة للحفاظ على التراث، وضامنا للهوية ووحدتها ” (العالي، 1996، ص 15).
فما خلفه الاستدمار الأجنبي للمستعمرات (المغرب والجزائر وتونس وليبيا)، ليس بالأمر الهيّن، فقد أتى على كل مقوماتها الهووية بدءًا بالدّين، ومرورا بالقيم العربيّة والإسلاميّة، وانتهاءً باللّغة العربيّة، فدمرها، فجعلها مسخا لا هي فرنسية، أو إيطالية، أو إسبانية، ولاهي عربيّة أو أمازيغيّة. ” بناءً على ذلك رفعت الأحزاب الوطنية غداة الاستقلال شعار التعريب، فبذلت مجهودات كبرى وتضحيات جسيمة لنقل المعارف الحديثة إلى اللّغة العربية، وتوفير الكتب المدرسية اللازمة، وتهيئة الأساتذة الأكفاء” (العالي، 1996، ص 15).
وبرغم من ذلك مازالت لغة الضاد متهمة بالركود وعدم قدرتها على استيعاب علوم الحداثة وأسسها، فقد كان قادة الأحزاب أنفسهم يقحمون أبناءهم في مدارس البعثات الأجنبية، وعلى رغم وجود (خيانات) فعليّة، فإنك لن تستطيع أن تقنع العربيّ أن اللّغة ليست أساسية ولا كافية كعامل توحيد. ومهما أعطيته أمثلة تاريخية على وجود قوميات لا تقوم ولم تقم على وحدة اللغة، عجزت عن إقناعه، نظريا على الأقل، مادام الواقع الفعلي يتكفل إقناعه عمليا، ودفعه إلى اختيار لغات الحداثة “(العالي، 1996، ص 16).
فظاهريًا يتبيَّن من هؤلاء وجود دعم للّغة العربيّة والانتصار لها، لكن فعليا رغبتهم الجامحة لتعليم أبنائهم اللّغة الأجنبية تفضحهم، وتبين مدى اهتزاز نظرتهم للغة العربيّة كلغة قومية تعبر عن هويتهم الأصلية، إضافة إلى قناعتهم الراسخة بعدم قدرتها على مسايرة التقدم الحداثي، والعلمي، والتكنولوجي.
ثم أعلن الملك محمد الخامس 1947 في طنجة أن هوية المغرب هي اللّغة العربيَّة ، ومن هنا بدأ التفكير في التعريب و العودة إلى الأصل وفي هذا السياق يقول أيضا شحادة الخوري :”ومن هنا بدأ السعي فاحدث معهد الأبحاث والدراسات للتعريب عام 1960، ودعي أقطاب اللغة العربية و الثقافة العربيَّة إلى عقد مؤتمر بالرباط عام 1961 ، وكان أن انبثق منه المكتب الدائم للتعريب و صار منذ عام 1970 جهازا من أجهزة المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم ” ( المنظمة العربية للتربية ، 1987 ، ص 138 ) ، ولم يكن ذلك التغيير على مستوى المغرب الأقصى وحده بل تعدى هاجس التعريب و التَّرجمة إلى البلدان المجاورة ، كتونس والجزائر ، تم من خلالها تعريب الإدارة و التعليم في المراحل الثانوية والجامعية ككليات العلوم الاجتماعية والإنسانية ، ماعدا الحقوق الذي كان يدرس باللغتين ومعاهد العلوم التقنية ، والطبية، والتطبيقية مازالت تحتل اللّغة الفرنسيّة فيها الصدارة ” بلغ إجمالي الكتب المطبوعة في المغرب عام 1980 عدد 253 كتابا بالعربيّة ، و 200 كتاب بالفرنسيّة ، وفي عام 1983 : 123 كتاب بالعربيّة و 102 كتاب بالفرنسية بنسبة 9/5 إلى 9/4 لصالح العربية “.( المنظمة العربية للتربية ، 1987 ، ص 139) ، ورغم ذلك فالتَّرجمة من وإلى العربيَّة في المغرب تعاني من بعض المعيقات ، كقلة المعاهد المخصصة للتّرجمة أو قلة التخطيط ، مما جعل بعض المثقفين و الأساتذة المختصين يلجؤون إلى الاعتماد على الترجمة الفردية أو الذاتيّة .
وتشير الدكتورة المغربية فاطمة الجامعي الحبابي في دراسة لها عن التّرجمة في المغرب إلى أن ” نشاط الترجمة بدأ محدودا في القرن 16 ، و شهد منتصف القرن 19 بدايات جديدة ، اقترنت بمحاولات نهضة علمية ، و تذكر أنه يوجد بالمغرب عشرة مكاتب أو معاهد أو أكاديميات معنية بالتّرجمة من أهمها : مكتب تنسيق التعريب ، الذي أٌنشيء عام 1961 ، ثم أصبح اسمه عام 1962 المكتب الدائم لتنسيق التعريب ، و أٌلحق بالأمانة العامة للجامعة العربية عام 1969 ، ثم بالمنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم عام 1972 ، ومهمته الأساسيّة تنسيق تعريب المصطلحات على الصعيد العربي ، حيث أصدر أكثر من 50 معجما ، و هناك أيضا معهد الدراسات و الأبحاث و التعريب الذي أنشيء عام 1960 هدفه انجاز الدراسات و الأبحاث للتعريب “( جلال ، 2010، ص 108 ) .
مما يدل على تحسن واضح لمستوى التّرجمة في المغرب في معظم فروعها ، من مؤسسات التّرجمة و المراكز والمعاهد ، إضافة إلى نوعية الكتاب المترجم و طريق إعداده ، وهذا ما نلاحظه في المدة الأخيرة من اهتمام كبير لترجمة المؤلفات الفلسفية ، من قبل عدد من المفكرين والمؤرخين المغاربة ، كعبد الله العروي الذي قام بترجمة عدد من الكتب الفلسفية إلى العربية على سبيل المثال لا الحصر كتاب “دين الفطرة لجان جاك روسو “، وعبد السلام بنعبد العالي قام بترجمة كتاب “في التّرجمة ” إلى الفرنسية ، إضافة إلى الأكاديمي الجزائري الزواوي بغورة ، الذي ترجم الكثير من أعمال ومؤلفات الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو …إلخ
كما تشكو د. الحبابي قلة التّرجمة إلى الفرنسية واقتصارها على بعض السيّر الخاصة بالقادة السياسيين أو خطبهم أو بعض الروايات ، أما في مجال الدّين و الفكر فلا يتعدى حدود ها فيما يقدم من محاضرات دينية ، وتكون مناسبتيه وبالأخص في رمضان ، و في هذا الصدد تقول : “الترجمة تتم عموما من اللّغة العربيّة إلى الفرنسية ، ترجمة الإبداعات الروائية غالبا ما تتصدى لأعمال حديثة الصدور وإن ما يترجم في كثير من المجالات الأخرى قد تفصله عن تاريخ صدوره سنين ، بل قرون ( مثل ترجمة نقد الشعر عند العرب لمؤلفه الطرابلسي )، و تٌستثنى من هذه الظاهرة المحاضرات الرمضانية السنوية التي تلقى في رمضان في حضرة صاحب الجلالة الملك ، وتترجم إلى اللغات الفرنسية والإنجليزية و الإسبانية ، وتمثل وحدها كمية مهمة مما يترجم في مجال الفكر و الدّين الإسلامي ، كما تستثنى من ذلك الخطب السياسية و خطب بعض القيادات الحزبية و السير الذاتية السياسية ” ( جلال ،2010 ، ص85) .
3/في تونس:
والحال نفسه، ما هو عليه في تونس التي تهيمن فيها اللّغة الفرنسيّة أساسا على اللّغة العربيّة، إذ تأخذ اللّغة الفرنسيّة حصة الأسد في التدريس خاصة في المواد العلمية، والتقنية، والهندسية “مما يجعل من التّرجمة عملا لا جدوى منه، بينما حٌصر استخدام اللّغة العربيّة كليا أو غالبا على المجالات السياسية والدّينية والأدبية، وعلى الإعلام “. (جلال، 2010، ص، 86).
غير أن هذا لا يدعو إلى رؤية تشاؤمية حول وضع اللّغة العربيّة و التَّرجمة من وإلى العربيّة في البلاد المغاربيّة خاصة عندما نطلع على الإحصائيات التي يقدمها لنا عبد اللطيف عبيد و التي ساهت في تقدمها و إثرائها بيت الحكمة في تونس التي تأسست عام 1982 ، فيقول : ” أصدر بيت الحكمة ما يزيد على 90 كتابا منها 23 كتابا مترجما عن اللّغة العربيّة و إليها …من بينها 19 كتابا معربا ( أي أربعة كتب معجمة وهي من الأدب التونسي ) ، ويذكر أيضا أن دراسة عبد الوهاب الدخلي (1985) تشير إلى أنه بلغ عدد النّصوص المترجمة من الأدب التونسي الحديث و المعاصر إلى اللّغات الأخرى بلغ 645 نّصّا ، تتراوح ما بين نّص نثريّ أو شعريّ قصير أو مجموعة مختارات ، و لا يزيد عدد الكتب عن 11 عنونا “( جلال ، 2010، ص ، 84 ).
وتؤكد الكثير من الدراسات الأكاديمية المتخصصة أن موجة التَّرجمة من اللغات الأجنبية _خاصة من اللّغة الإنجليزية باعتبارها لغة العولمة _ إلى اللّغة العربيَّة في تطور و ازدهار متزايد ، و في كل المجالات المعرفيّة و العلميَّة ، لا سيما مع مطلع القرن الحادي و العشرين ، وهذا يتجلى في الزيادة الواضحة في عدد من المؤسسات و المراكز التي تٌعنى بالتّرجمة إلى العربيّة كالمركز الوطني للترجمة (تونس) ، و المعهد العالي للتَّرجمة ( الجزائر ) ، بالإضافة إلى زيادة الوعي بمدى أهمية تدريس و دراسة اختصاص التَّرجمة كتخصص أكاديمي مهم في الكليات الجامعيّة .
خاتمة:
يمكن إجمال أهم ما انتهت إليه هذه الدراسة أو البحث من نتائج في هذه النقاط الآتية:
– الترجمة ليست قضية نقل نّص لنّص آخر بلغة أخرى أجنبية، مهما كانت هذه اللّغة المنقولة إليها ومنها من أهمية وقيمة علمية وعولمية فحسب بل هي قضية سياسية، وثقافية، وحضارية، وتواصلية، بل إن التّرجمة لها أبعاد أهم بكثير، فهي إحدى آليات المعرفة التي هي بمثابة أحد أهم مكونات ازدهار وتطور الأنشطة والمجالات الاجتماعية على اختلافها في الاقتصاد، والثقافة، والسياسة، وعلى جميع العلوم خاصة، العلوم الاجتماعية والإنسانية.
– تلهث جميع الدول والمجتمعات الناهضة، أو ما يٌصطلح عليها مجازا الدول النامية بما فيها البلاد المغاربيَّة، بكل نخبها المتخصصة إلى رفع التحدّي وتسخير إمكاناتها وطاقاتها لاستيعاب علوم ومعارف وإنجازات الآخر الأرقى معرفيا وتكنولوجيا.
– رغم كل المعوقات التي صادفت عملية الترجمة من الفرنسيّة إلى العربيّة وعملية التعريب في البلاد المغاربية، بسبب التركة الثقيلة التي خلفها الاستدمار الأجنبي، من عمليات ممنهجة ومنظمة لعدة عقود من الزمن، من التخريب، والتجهيل، والفرنسة للمجتمع المغربي، استطاعت هذه الأخيرة رفع التحدي وعدم الاستسلام للوضع السائد، كما استطاعت الاستعانة بخبرات الدول المشرقية الشقيقة.
– عدم تبخيس حق المترجم في عملية الترجمة الناجحة التي قد تكون في أحايين كثيرة أحسن من الكتابة الأم والتأليف المباشر، فعمل المترجم في الدول العربية شبه مجاني، مما أدى ببعضهم إلى ترك مهنة الترجمة والاشتغال بما يدر عليهم بالمال الوفير، وهذا ما يجعل من عملية التَّرجمة في أي بلد عربي تتراجع بدل أن تتطور.
قائمة المصادر والمراجع:
1-المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون (بيت الحكمة)، منشورات بيت الحكمة، مطبعة سو تيبا غرفيك، تونس، 2016.
2-المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، دراسات عن واقع الترجمة في الوطن العربي، القسم الثاني، تونس، 1987.
3-أحمد مختار عمر، معجم اللغة العربية المعاصرة، ج1، عالم الكتب، القاهرة، ط1، 2008.
4-أمبارو أورتادو ألبير، الترجمة ونظرياتها، مدخل إلى علم التّرجمة، تر: علي إبراهيم المنوفي، المركز القومي للترجمة، مصر، القاهرة، ط1، 2007.
5-طه عبد الرحمن، الحوار أفقا للفكر، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، لبنان، ط 1، 2013.
6-عبد الكريم اليافي، دور التعريب في تأصيل الثقافة الذاتية العربية، مجلة التراث العربي، دمشق، العدد 13 و14، السنة الرابعة، يناير 1984.
7-عز الدين محمد نجيب، أسس الترجمة، ابن سينا للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، ط5، 2005.
8-صفاء الخلوصي، فن الترجمة في ضوء الدراسات المقارنة، دار الرشيد للنشر، الجمهورية العراقية، 1982.
10-أنطوني بيم، المنهج في تأريج الترجمة، تر: على كلفت، المركز القومي للترجمة، القاهرة، ط1، 2010.
11-جورج مونان، علم اللغة والترجمة، تر: أحمد زكريا ابراهيم، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، ط1، 2002.
12-شوقي جلال، الترجمة في الوطن العربي، الواقع والتحديات، المركز القومي للتّرجمة، القاهرة، ط 1، 2010.
13-عبد السلام بنعبد العالي، بين – بين، دار توبقال، الدار البيضاء، المغرب، ط1، 1996.
14-مليكة باشا، الترجمة في الجزائر: الواقع والأفاق، مجلة البدر، المجلد 10العدد12، 2018.
15-مجلة حكمة، في مفهوم الترجمة وتاريخها، روبير لاروز، ترجمة عبد الرحيم حزل، 2005/ file:///C:/Users/Pc/Downloads/في%20مفهوم%20الترجمة%20وتاريخها%20-%20روبير%20لاروز%20_%20ترجمة_%20عبد%20الرحيم%20حزل%20_%20مجلة%20حكمة.html/ 10/07/2019.
16-صالح بلعيد، دروس في اللسانيات التطبيقية، دار هومه لطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، 2000.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)