قسم اللغة والأدب العربي، كلية الآداب واللغات، جامعة محمّد لمين دبّاغين سطيف2، الجزائر
الملخص
تروم هذه الدراسة من خلال المنهج الوصفي التحليلي، تسليط الضوء على العلامة موسى الأحمدي نويوات، ودوره الريادي في العملية الإصلاحية التي قام بها في الجزائر إبان الاستعمار الفرنسي، وبعد الاستقلال، وذلك من خلال التطرق إلى مجموع الجهود التي قام بها على الصعيد الاجتماعي وكذا على المستوى التربوي والتعليمي. ومن النتائج التي نأمل تحققها من خلال هذه الأوراق، نورد تنبيه القراء إلى العلامة الأحمدي، وذلك بإعادة طبع أعماله؛ لأنها جزء من التراث، وهوية الأمة الجزائرية خصوصا، والأمة العربية عموما. وكذا توجيه أنظار الدارسين والنقاد صوب مؤلفاته لمدارستها والاشتغال عليها، فضلا عن الكشف عن أبرز الجهود الإصلاحية التي قام بها العلامة على المستوى الاجتماعي، وعلى الصعيد التربوي والتعليمي.
الكلمات المفتاحية: موسى الأحمدي نويوات، الإصلاح الاجتماعي، الإصلاح التربوي، الجزائر.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)
1-من الذاكرة التي لا تموت:
من الذاكرة التي لا تموت نسترجع صورة عن الجزائر إبان مرحلة الاستعمار الفرنسي الذي احتلها سنة 1830م، مركزين على بعض من المحطات التي اشتغلت عليها السياسة الفرنسية حتى تعمر في الجزائر قدر ما تستطيع، ففي جزء منها نستذكر كيف أن الاحتلال “راح يرفع علمه في كل بقعة من بقاعها، ويعطي لنفسه حق تولية سلطة إدارة الجزائر وإصدار قرارات وقوانين تدعم بقاءه بها، [كما] حاول المستعمر… تضليل الشعب ومغالطته بأن الجزائر كانت قطعة من فرنسا في وقت ما، أما فيما يخص استغلال الثروة [فتبيّن]…. سيطرتهم على المصادر الرئيسة للثروة في البلاد”1.
ومن السياسة الاستدمارية أن فرنسا أخذت “تشترط فيمن يتمتع بالحقوق الفرنسية أن يتجنس”2، وما كان المتمتعون بالحقوق الفرنسية إلا بعضا من الجزائريين، وفي ظل هذا يصير تغيير الجنسية من الجزائرية إلى الفرنسية من أخطر ما خططت له السياسة الاستعمارية في الجزائر؛ لأنها تتغيا ضرب الهوية وذلك من خلال إذابة الهوية الفردية الجزائرية في الآخر بما هو استعمار، وبالتالي يسهل على الاحتلال بواسطة هذه الاستراتيجية التعمير في الجزائر لأطول فترة ممكنة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يتم بواسطة هذه السياسة تكوين جماعات منفصلة عن مقومات الهوية، وبهذا يكون الاحتلال قد ضرب هؤلاء المجنسين بالجنسية الفرنسية في الصميم من حيث اللغة، والدين.
ومما يمكننا إضافته عن السياسة الاستعمارية، أن قامت فرنسا باحتكار التعليم لصالح الفرنسيين وفي مختلف مراحله، وإن كانت هناك فئة من الجزائريين استفادت من التعليم فهي قليلة جدا مقارنة بعدد المتعلمين من الفرنسيين، “ففي عام 1950 مثلا لم تتجاوز نسبتهم 4 % من نسبة الأوربيين، هذا في التعليم الابتدائي، أما التعليم الثانوي فليس هناك إلا تلميذ واحد مقابل 156 أوربيا، أما التعليم الجامعي فنعمة وقفها الفرنسيون على الأوربيين وعلى القلة النادرة من الجزائريين الموالين لهم”3. إن عموم الفئة الضئيلة من الجزائريين الذين يتعلمون في المدارس الفرنسية لمرحلة معينة فقط، تعمل فرنسا فيما بعد على توجيههم إلى بعض الوظائف الإدارية فيما تريد هي من قطاعات ومناصب استثمارا منها لولائهم لها. وللتوسعة أكثر في باب التعليم نستذكر حوادث غلق الكتاتيب والمساجد، وتحوير هذه الأخيرة عن مسارها الأصلي، كما كانت فرنسا حريصة كل الحرص على غلق ما أنشأه الجزائريون بأموالهم الخاصة من مدارس لتعليم أبنائهم فكانت دائما تسعى وبشتى الوسائل لتعطيلها وظيفيا ليبقى الشعب الجزائري رهين الأمية. أما التعليم في حد ذاته فقد سيّسه الاستعمار بأن ألغى اللغة العربية وأحل محلها اللغة الفرنسية، وهذه أيضا من أخطر السياسات لأنها تضرب الأمة الجزائرية في هويتها.
فيض من غيض مما سيق، وغيره كثير ممن لم يذكر، والأهم هو ما انجر عن تحيين هذه السياسة الاستعمارية في الجزائر من عديد نتائج، فقد أفضت إلى انتشار الأمية، التخلف، الخرافات، الفقر، الطبقية….إلخ، وسط الشعب الجزائري، فضلا عن ذلك ما ترتب من وراء تلك النتائج من لواحق أضرت بالمجتمع الجزائري ثقافيا، فكريا، ودينيا.
في ظل هذه الأجواء التي أوجدتها السياسة الاستعمارية، وفي ظل ما أنتجته من نتائج مضرة بالأمة الجزائرية، كان لابد من إحراز خطوة يراد بها صناعة حياة أخرى في الجزائر، أرادت أن تحققها الأحزاب السياسية في مرحلة من تاريخ وجودها، ولئن اشتغلت هذه الأخيرة على المطالبة بالعدالة أو المساواة، فإننا نجد في جهة أخرى من الجزائر حركة أرادت نشر الوعي، العلم، الثقافة، النور، في المجتمع الجزائري، فانطلقت من التغيير كأضعف الإيمان بدل الثورة بادئ الوضع، فراحت من خلال هذه الحركة تلوح في الأفق تباشير غد مشرق، ولقد تُحينت الانطلاقة صوبه مع ما سُمِّي بـــ: “جمعية العلماء المسلمين” التي كانت بقيادة الزعيم المصلح، ورجل الدين، العلامة ابن باديس، ظهرت في قسنطينة وامتد إشعاعها إلى كل ربوع الجزائر فيما بعد، ولا بأس من “الإشارة هنا إلى المجهود الكبير الذي بذله رسول اليقظة العربية في الجزائر…، فقد عمل هذا المصلح طاقته في سبيل أن يحتفظ الجزائريون برباطهم المقدس الذي يجمعهم على كلمة واحدة دينا ولغة وماضيا ومصيرا”4.
بدأ ابن باديس مع أعضاء جمعية العلماء المسلمين “الإصلاح الاجتماعي، ناهيك عن الإصلاح الديني والعلمي الذي خطط له مع رواد الجمعية منذ ظهورها…، وما كان يقوم بذلك إلا من أجل الحفاظ على مقومات الشخصية الجزائرية من كل وسائل التذويب والقضاء عليها”5، ولتحقيق الإصلاح في الجزائر المُستعمَرَة وبكل أنواعه، كان لابد من إنجاز وسيط لتفعيل ذلك الإصلاح، فكان أن انبثق المشروع المبارك والمبني على ركيزة “إعداد رجال الغد”، والأصل في هذا المشروع أنه مجموعة من العلماء الذين اشتغلت الجمعية على تكوينهم في مدارسها عبر كل التراب الجزائري، وبعد اكتمال عملية الإعداد تعمل جمعية العلماء المسلمين على نشرهم في كل ربوع الوطن ليؤدوا مهمتهم الإصلاحية كل في مكانه المناسب له، فيكونوا بهذا ذخرها في الحركة الإصلاحية أولا، ثم الثورية تاليا.
ومن ثمرات جمعية العلماء المسلمين التي نأتي على ذكرها تمثيلا لا حصرا: عثمان سعدي، علواني الصادق، معلم عمار، رمضان حمود،…، كما كان من ثمارها موسى الأحمدي نويوات محور أوراقنا هذه، حيث سنتخصص من خلالها تفصيلا في الجهود الإصلاحية التربوية والاجتماعية للعلامة موسى الأحمدي نويوات، ومدى إسهامه في تفعيله للمشروع الإصلاحي الذي تبنته جمعية العلماء المسلمين.
2-نبذة عن العلامة موسى الأحمدي نويوات:
ضمن بطاقة تعريفية للعلامة، نقول إن الأحمدي “اسمه بالكامل موسى بن محمد بن الملياني بن النوي بن عبد الله بن عمر بن أحمد الأحمدي الدرّاجي المسيلي، يتصل نسبه بنسب البشير الابراهيمي، يعرف في الأوساط الأدبية باسم “موسى الأحمدي”، ولد في الخامس عشر من شهر جانفي سنة ثلاث تسع مائة وألف ميلادية، كما هو مثبت في بطاقة التعريف الوطنية. وتدعى المنطقة التي ولد بها مشتى الحمايد بالطبوشة شرقي المسيلة بنحو 30كلم، والمعروفة تاريخيا باسم قلعة بني حماد”6. أول تعليم له تلقاه في مسجد بسيدي عقبة، حيث رعاه الشيخ الطيب بلعلمي الذي أحسن وفادته فكان كواحد من أبنائه وكان الأحمدي يومئذ ابن السابعة من العمر، وفي سنة 1916 توجه إلى زاوية الشيخ السعيد بن الأطرش ببرج الغدير، حيث تعلم بها مدة ثم انقطع عن ذلك بسبب استدعاء الاستعمار لموسى الأحمدي للتجنيد العسكري، وبعد عودته زوده شيخه ابن الأطرش برسالة توصية إلى صديقه ابن باديس بقسنطينة ليكمل تعليمه بها خاصة في الجامع الأخضر وسيدي قموش، وعن جدارة واستحقاق رشح ابن باديس موسى الأحمدي نويوات ليواصل تعليمه في جامع الزيتونة وذلك سنة 1927م، وتعليل هذا هو حرص “جمعية العلماء على تكوين قادة عمالقة تحتاج إليهم الأمة مستقبلا، وذلك من خلال تشجيعهم على مواصلة تحصيلهم العلمي خارج حدود الجزائر عن طريق البعثات العلمية إلى جامعات الدول العربية، فما من بعثة علمية إلا وكانت لجمعية العلماء وابن باديس اليد الطولى فيها”7. ومن شيوخ موسى الأحمدي بتونس نذكر الشيخ عثمان بن المكي التوزري، والشيخ الحاج أحمد العياري، والشيخ الزغواني، وغيرهم كثير.
بعد أن تحصل موسى الأحمدي على الإجازة من تونس عاد إلى أرض الوطن، فــــ”احتضنته مباشرة جمعية العلماء بصدر رحب وجعلته تحت لوائها ليؤدي مهمته على أحسن ما يرام، كمعلم في المدارس التي أنشأتها بتبرعات الشعب، وكان دخوله التعليم سنة 1930م، وأول مدرسة كان لها الشرف العظيم بأن يعمل بها هي المدرسة المتواجد بقلعة بني حماد… بفضل توجيه الإمام عبد الحميد بن باديس، الذي مازالت رعايته تلاحقه وتتولاه”8. بقي موسى الأحمدي ينتقل في الوظائف التعليمية بتوجيه من الجمعية، مساهما بدوره في تربية النشء من باب تفعيل المشروع الإصلاحي الذي تبنته جمعية العلماء المسلمين، كما ساهم الأحمدي في الإصلاح الديني والاجتماعي بالجزائر مستخدما في ذلك قلمه الذي سخره لتحقيق أهداف جمعية العلماء المسلمين، وذلك من خلال إنتاجية غزيرة، منوعة شملت الجانب الشعري، القصصي، الفكري، الديني، وأخيرا العلمي.
ومما يجدر بنا الإشارة إليه، أن الجهود الإصلاحية للعلامة موسى الأحمدي نويوات قد شهدت استمراريتها طيلة أيام جمعية العلماء المسلمين، ولم تنقطع بعدها، حيث ثبتت جهود نويوات على الإصلاح الذي ورثه عن جمعية العلماء المسلمين فزادت من وتيرة تلك الجهود الإصلاحية الثورة التحريرية المباركة ضد الاستعمار الفرنسي، كما شهدت امتدادها إلى أيام ما بعد الاستقلال، فكان الأحمدي حاضرا في كل مرة بمنجز أدبي، أو علمي، أو فكري، أو ديني، يقدمه إصلاحا للأمة الجزائرية، دون أن يفوت على نفسه التذكير بفضل جمعية العلماء المسلمين وعظمائها اسما اسما، مهديا إليهم نتاجاته.
بعد مسيرة حافلة من الإصلاح الديني، الاجتماعي، الفكري، والعلمي في رحاب جمعية العلماء المسلمين حاضرة وغائبة، وقع الذي لابد منه، إنها النهاية المحتومة على كل ابن آدم، فقد توفي موسى الأحمدي نويوات سنة 1999م، بمدينة برج بوعريريج، رحمه الله تعالى، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عنا خير الجزاء.
وإلى محور أوراقنا، ما هي الجهود الإصلاحية التي خاضها العلامة موسى الأحمدي نويوات؟
3-الجهود الإصلاحية عند العلامة موسى الأحمدي نويوات:
لقد قدم العلامة موسى الأحمدي نويوات مجموعة من الجهود الإصلاحية، اتسمت هذه الأخيرة بالتنوع، والغزارة، مع تعدد الغايات التي كان يترصدها من وراء كل جهد إصلاحي، فضلا عن صلاحيتها لكل زمان ومكان، يمكننا تصنيف هذه الجهود الإصلاحية إلى:
أ-الإصلاح الاجتماعي عــند موسى الأحمدي:
يظهر الإصلاحي الاجتماعي عند العلامة الأحمدي كتوجه معاصر لابد من الاتكاء عليه، ويبقى أساس الإصلاح عنده هو التغيير من صور بعض المعطيات التي استحوذت على أفراد المجتمع، وتتأكد أهمية هذا التغيير الاجتماعي أكثر عندما يتعلق الأمر بما تمليه أسيقة تلك المرحلة وهي أشد ترابطا مع مرحلة الاستعمار هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فإن بروز الإصلاحات التي كانت تقوم بها جمعية العلماء المسلمين، قد بات معها لزاما إحداث التغيير الاجتماعي، مع ضرورة تحقيق التجانس والتوافق بين هذا التغيير وأهداف جمعية العلماء، وتوضيح هذه العلاقة أن الجزائر لا يمكنها أن تقف في وجه العدو إن لم تستجب لنداء التغيير ولم تؤمن به، ولم تفعله على صعيد الحياة الاجتماعية وفق مخطط المشروع الإصلاحي للجمعية، ومن هنا تأتي أهمية التغيير من خلال الإصلاحات التي كان يقوم بها موسى الأحمدي كواحد من أفراد جمعية العلماء.
من بين ما اهتم به الأحمدي في الإصلاح الاجتماعي هو تسليطه الضوء على شرائح المجتمع الجزائري، وأخصها ذكرا فئة الشباب، حيث ساهم الأحمدي في إحداث جملة من التغييرات فيها لإصلاحها، وتكون هذه الطبقة المخصوصة على الصورة اللائقة بها في أمة تواجه الغزو بكل صنوفه الديني، السياسي، الفكري، اللغوي،…إلخ، ولتحقيق هذا الإصلاح الاجتماعي عمد الأحمدي وبوضوح إلى الخطاب الشعري وقام بشحنه بالصورة التي ينبغي أن تشرئب إليها فئة الشباب الجزائري ليكونوا على صفاتها؛ لأنه متى تحقق إصلاحهم انطلقوا بأنفسهم مساهمين في إعمار هذا الوطن، وتلبية نداء الواجب فيه، فضلا عن تحمل المسؤولية خدمة لأمتهم التي كانت آنذاك تئن تحت وطأة الاحتلال الفرنسي، وهذا ما نقرأه في أحد المقاطع الشعرية المستلة من قصيدة الأحمدي “نحن شموس سماك”، حيث يقول:
شَباب الجزائرِ كُنْ ذا ثَبات فــأنْتَ المُعـــــدُّ لِكسبِ الحَياة
فكـــــنْ للجزائرِ بَـــانِي عُلاها وحَامي حِمَاها من المُوبِقات
فقدْ ضاقَ ذرْعًا بمَا لمْ تُطِقْه وتَعْجز عن حَمْلِه الرَّاسِيات9
لقد ضبط موسى الأحمدي في مقطعه الشعري جملة من الصفات الإيجابية التي يتوجب على فئة الشاب الجزائري أن يكونوا عليها، خاصة تلك الفئة التي عاصرت الاستعمار الفرنسي، وبشكل أكثر دقة فئة الشباب لسنة 1948م، وقد تلونت تلك الصفات الإيجابية بين الثبات/ الاستعداد لكسب الحياة/ بناء علا الوطن/ حماية الوطن من كل الموبقات/ تحمل أعباء جسام… عن هذا الوطن…إلخ.
يمكننا التعليق على هذه الصورة التي أرادها الأحمدي أن تكون في هؤلاء الشباب، أنها لا تروم المستحيل، وإنما هي صورة تبقى في حدود الممكن تشكيلها في تلك الفئة؛ وذلك من خلال مخطط سير رسمه الشاعر للشباب كي يربيهم عليه، ويبقى هذا المخطط في حدود إمكان الرصد والتطبيق؛ لأنه بهذا وفقط يستطيع الشاعر توجيه فئة الشباب إصلاحا إلى ما يتوجب عليهم أن يشرئبوا إليه ليكونوا عليه، وليصيروا بهذه الصورة الإيجابية فاعلين في المجتمع، وليستطيعوا القيام بما هو واجب عليهم إزاء وطنهم المستعمَر في تلك المرحلة.
إن تجند الأحمدي للإصلاح بالشعر في فئة الشباب الجزائري؛ لأنه يؤمن يقينا في قرارة نفسه بأن “للشاعر رسالة كما لكل فرد في المجتمع، ولكن رسالة الشاعر أبعد أثرا وأكثر تقديرا، فهو قادر على تحويل الكلمة والإعلاء بها وإعطائها شحنات من المؤثرات بقدر ما يخدم، والشاعر في الواقع لسان مجتمعه وعنوان تطور أمته”10. وهذا ما ترجمه الأحمدي في بعض خطاباته الشعرية التي راح فيها عاضدا جمعية العلماء المسلمين في مسارها الإصلاحي على المستوى الاجتماعي.
ما تزال بموسى الأحمدي حركية للإصلاح الاجتماعي، إلا أننا هده المرة نجده قد نزل بجهوده إلى أرضية الواقع ولكن من منطلق آخر، حيث راح الشاعر يتابع مواطن الخلل ليسلط الضوء على بقعة الداء، ثم يسعى لإصلاح ما بها، إننا نقرأ الشاعر موسى الأحمدي وهو ينبثق من زاوية أخرى من المجتمع حيث اختار منها هذه المرة فئة التجار، فراح مساهما في دعوتهم إلى إصلاح أنفسهم وهم يمارسون تجارتهم، لأمل أن تتوقف بعض المظاهر السلبية التي كانت قد انتشرت في المجتمع الجزائري إبان الاستعمار الفرنسي، والمقصود بهذا ظاهرة غلاء الأسعار، انتشار السوق السوداء، استفحال التمييز بين الغني والفقير في الوسط الجزائري، فكان الأحمدي بخطاباته الشعرية يسعى إلى دعوة التجار إلى التحلي بالأخلاق الفاضلة ليتم بذلك توجيههم صوب التجارة التي تعود بالنفع على المجتمع، دون نسيان الاستعمار الذي يهدد كيان الوطن، وهذا الذي نقرأه في قصيدة الشاعر “الخضاره والجزاره”، وقد نظمها الأحمدي ضمن تصنيفية الشعر الملحون، وممّا جاء فيها:
إذَا احْتجتْ رُحت لِيهْ يقلبْ لك غِير يديهْ
حَانوتِي حَاجه ما فيه بعد سويْعَه أرْواحْ تشوفْ
والسِّلعة وراء الكُونْتوار مَخبِّيها للمارْشِي نَوارْ
ومن الشَّفقة يا حُضَّارْ مخبيها لأوْلاد خلُوفْ
إذا جاهْ واحدْ شَبْعان يقُوله ما تطلبْ كانْ
أزربْ ادفعْ لي الأثْمان ما تصرف عنك مَخلوفْ
يَفرح له ويسَهْلَلْ بيهْ ويقولْ له أنْتَ نَبيهْ
بَاباكْ من بكري نشْتيهْ يعجبْنِي مُولى مَصْروفْ11
حسب تعليق بعض الدراسات التي تقول بأننا “قد نجد بعض الرسائل التي توجه النقد إلى بعض الانحرافات العقدية أو الخلقية، لكن لا نجد كتابا ممتازا، يضع صاحبه أصبعه على العلل والأخطاء الخفية والقاتلة التي أدت إلى تشويه المركب العقلي لكثير من الأفراد والجماعات، وحرمت الأمة من عطائهم وحيويتهم. وقلما تجد كتابا ينظّر لكشف الفساد المتأصل في السلوك، والبحث عن جذوره وقواعده الفكرية والأخلاقية، وكشف القوى الداعمة له، والمستفيدة منه”12. وبكل صراحة، إننا لن نجد كتابا بهذه المواصفات المطروقة في هذا النص لتشرح أدواء المجتمع الجزائري إبان مرحلة الاستعمار، كما أننا لن نعول على العثور ولو على قصيدة بتلك المواصفات، إلا أنه علينا تقبل الطرح الذي قدمه الأحمدي وإن كان جهدا مقلا، وغير مؤسس علميا، وعلى الرغم من ذلك يبقى المسعى منه وهو يوجه شعره ضمن حركية الإصلاح الاجتماعي التي تشربها من نبع جمعية العلماء المسلمين، محاولة للإسهام في الإصلاح ولو بالقليل؛ وخدمة للوطن، وأخيرا إعدادا لما سيأتي من مرحلة قادمة وحاسمة من تاريخ الجزائر.
تعدّت الوظيفة الإصلاحية بالشاعر موسى الأحمدي نويوات، فراح مجندا نفسه لإصلاح فئة الشباب العربي قاطبة، فخرج من الحدود الإقليمية الضيقة إلى الحدود العربية الواسعة وذلك باسم القومية العربية، والعروبة، والدين المشترك، وكان مما لامسه شعر نويوات إصلاحا قصيدة شعرية أخرى خاطب فيها شباب الأمة العربية قاطبة، ودعاه فيها إلى إصلاح نفسه، خدمة لأمته العربية.
يأتي إصلاح الشباب العربي من خلال إرشاده إلى العلم فهو السلاح الذي تجابه به الدول العربية أعداءها، فلسطين في حربها ضد الاحتلال الاسرائيلي، والمغرب وتونس والجزائر ضد الاستعمار الفرنسي، وليبيا ضد الاستعمار الايطالي، ناهيك عن مصر في مواجهة الاستعمار البريطاني، إنه الوطن العربي بمشرقه ومغربه وقد تكالبت عليه القوى الاستعمارية موزعة بين عديد دول أجنبية، فنصح الأحمدي الشباب العربي للأخذ بأسباب العلم الذي به تتحقق النهضة العربية، والدليل على ما ذهبنا إليه هذا المقطع الشعري الذي نمتاحه من قصيدة الأحمدي “فالعلم خير سلاح”:
يَا ابن العُروبة هَيا قمْ للمعَالي تَهيَّا
بَلــــــــهْ الهُويْنا تَقدَّمْ وكنْ فتًى عبْقريَّا
فَالعِلمُ خيرُ سِلاحٍ تــــكونُ بـــه قَويَّا
إن حُزْته كنتَ حَقًّا مع الدُّعاةِ سَويَّا13
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)
ب-الإصلاح التعليمي والتربوي عند موسى الأحمدي نويوات:
مازالت المساعي الإصلاحية مستمرة مع العلامة موسى الأحمدي نويوات، غير أنها هذه المرة قد انعطفت صوب الإصلاح التعليمي والتربوي، وقد تجلى هذا من خلال مجموع المدونات التي أنتجها العلامة، وتغيا بها الإصلاح في هذا الباب، ومما يجدر بنا الإشارة إليه، هو أن الأحمدي قد ساهم في العملية الإصلاحية تأليفا بعد الاستقلال، خاصة وأنه كان ينتمي إلى سلك التربية والتعليم، بمختلف تمظهرات الانتماء، هذا من جهة. ومن جهة أخرى على الرغم من أن المرحلة الإصلاحية قد عرفها العلامة بعد الاستقلال إلا أنه بقي ممدود الوصال مع جمعية العلماء المسلمين وفاء لها، وإيمانا منه بأن منطلقاتها وأهدافها ستبقى حية وإن مات واضعوها.
ليحقق الأحمدي الأهداف المنوطة به، ركز على فئة المتعلمين وفي كل المستويات تقريبا، وذلك لأهمية هذه الشريحة الحساسة بالنسبة لأي مجتمع، فضلا عن كون هذه الشريحة تفرض نفسها وبقوة في هذه الدولة الجديدة وما عرفته من أسيقة مستجدة مخصوصة بالأمة الجزائرية. تحددت الغاية من الإصلاح التعليمي والتربوي في عديد نقاط منها رعاية النشء بالمعرفة والعلوم القويمة، وكذا إصلاحه فكريا وعلميا، مع ربط العلوم بالوطن وقضاياه، وتبرير الحرص على النشء؛ لأنه قوة المستقبل، ويعزز هذا الطرح قضية جزائر ما بعد الاستقلال، لقد بات الوطن مرتهنا تحت ظل أسيقة جديدة لا قبل للجزائر بها من قبل، حيث الحاجة الماسة إلى التغيير في الكثير من المعطيات في هذه الدولة الحديثة بالاستقلال، فعولت سياسة الدولة في حد ذاتها على النشء الجزائري وربطت ذلك بالتربية والتعليم؛ لأن “الحديث عن التربية والتعليم كأحد عوامل التغير.. والعلاقة بينهما في حاجة إلى تأصيل، فالمدرسة لا ينبغي أن تكون سلبية، إنما يجب أن تكون دافعا قويا للتغير.. ومحدثة له، وإذا لم تستطع مؤسسات التربية والتعليم أن تكون فعالة بحق في هذا المجال فإنها لا تعدو أن تكون أكثر من مجرد هياكل”14.
استجابة لمتطلبات الإصلاح في هذه المرحلة، تجند العلامة الأحمدي لتوفير الآليات المجسدة للتغيير في الدولة الجزائرية المستقلة، والمترابطة مع مجالي التربية والتعليم، فراح يؤلف العديد من المؤلفات في هذا المجال، وفي ظل هذه الأهمية، تتحدد معنا أولا أهمية إصلاح التعليم، والذي كان السبب المباشر لميلاد بعض مدونات الأحمدي والمتمثلة في “معجم الأفعال المتعدية بحرف”15، وكتاب “المحادثة العربية للمدارس الابتدائية”، وأخيرا “المتوسط الكافي في علمي العروض والقوافي16.
أما “معجم الأفعال المتعدية بحرف”، فالغاية الإصلاحية منه هي تقويم وضبط اللسان العربي الجزائري وفق القواعد الأصلية والصحيحة للاستعمال اللغوي، والأخص فيها مجال استخدام الأفعال بشكل سليم نحويا، وصحيح دلاليا. يتأتى هذا مع المدونة من خلال التذكير “بمعاني الأفعال مع حروفها، ليحسن المتكلم التعبير عما يريده بلغة سليمة خالية من الأغلاط، ويمكن للقارئ الرجوع إلى المعجم الذي ألفه الأحمدي ليستفيد استفادة عظمى، خاصة وأن المادة مأخوذة من كتب قديمة، لم يبدل من كلامها وحقائقها أي شيء”17. إن الإصلاح التعليمي هنا يتمركز حول عملية تعريب لسان الناشئة بتبني خاصيات اللغة العربية، وهذا التعريب يندرج في الأصل ضمن سياسة الجزائر الجديدة كأهم مشروع إصلاحي تبنته، حيث عدت اللغة العربية بعد الاستقلال وبقرار رسمي اللغة الفعلية والرسمية للدولة الجزائرية المستقلة، وهذا الاعتداد والاعتماد في الجزائر المستقلة يمثل البديل عن اللغة الفرنسية، حيث أقبلت الجزائر على هذه العملية حتى تخلص البلاد من اللسان الفرنسي الذي استشرى فيها على مستوى، المؤسسات العمومية، الإدارة، والتعليم، وفي إطار هذا السياق جاءت فكرة تعريب التعليم لدى الناشئة تحديدا، وهذا الذي سانده العلامة الأحمدي بإنتاجيته، حيث “من مستلزمات التعريب في التعليم.. يبدأ بتعريب الناشئة منذ الصغر؛ لأن التجربة أثبتت أن من شب على لغة شاب عليها، وفي هذه المرحلة تتكامل التربية مع التعليم تكاملا كبيرا لتحقيق التعريب وإرساء أسسه المتينة في حياة الناشئة إرساء لا تزعزعه العواصف في المستقبل لضمان الحد الأدنى من الحصانة اللغوية اللازمة”18.
وتأتي ثاني مدونات الأحمدي متمثلة في “المحادثة العربية للمدارس الابتدائية”، وهي تعضد المدونة الأولى، حيث تعريب التعليم ليس كافيا لوحده، وإنما لابد من توفير المادة المعرفية التي تلقن للمتعلم، فجاءت هذه المدونة عبارة عن “كتاب علمي تعليمي بالدرجة الأولى، يضم نصوصا أدبية ومسائل متنوعة، تفيد التلميذ في المرحلة الابتدائية…، وقد عرض موسى الأحمدي الكتاب بطريقة علمية هدفها تعليم تلك المادة التي سهر في إعدادها للتلاميذ ليستفيدوا منها قدر المستطاع، كما يستفيد منها الأساتذة الذين يدرسونها”19، والغاية من هذا الجهد هي تمكين الناشئة من المعرفة، وذلك ببنائهم عليها بناء علميا، سليما؛ خاصة وأنهم يشكلون اللبنة الأساس في جزائر ما بعد الثورة، وعماد الأمة التي لن يسوسوها إلا بالعلم، ومن خصيصات هذه المعرفة أنها منبثقة من كنوز المعرفة التراثية، فتتوافق في بعض من تأسيساتها البنائية بخصيصات الأمة العربية ولا تنفصم عنها.
وأخيرا، نصل إلى استكمال حديثنا عن الإصلاح التعليمي وذلك من خلال مدونة المتوسط الكافي، حيث تتكشف لنا الغاية من هذه الإنتاجية انطلاقا من الكلمة التي قالها في حقها الصديق سعدي، وهو رفيق العلامة الأحمدي في الدراسة بتونس، حيث يقول عن الكتاب بعد أن أهديت إليه نسخة منه: “هل أتاك حديث “المتوسط الكافي في علمي العروض والقوافي” إنه الباكورة الأولى لصاحبنا في عالم النشر… ولقد أحسن بإخراجه لهذا السفر يعلم فيه الناس كيف يزنون الكلم ويزاوجون بين الكلمات لإنشاء النغمة الموسيقية، واللحن المحبب إلى النفوس، فالكتاب إذا كتاب شعر وموسيقى، والأمة التي لا تتذوق الموسيقى هيهات أن تنفذ إلى أفئدتها هداية أو تعاليم… لذلك فإن الكتاب نفحة من الأوراس الأشم الجبار ذات طابعين: طابع تعليمي، وطابع وطني”20. أما التعليمي، فهو يضع المادة جاهزة، مبسطة، مستوفية لمادة هامة في باب التعليم. وأما الوطنية فإن العروض يحفظ خاصيات الإبداع، وهذا الأخير يمكنه أن يحفظ في جزء ما من الطرح هوية هذه الأمة الفتية، وبهذا يكون حفظ العروض هو السبيل لحفظ هوية الأمة حتى تستطيع أن تتفرد في كينونتها أمام الآخر كمختلف له جذوره الضاربة في القدم قدم الأمة التي يينتمي إليها هذا الوطن، فيثبت له أصوله، جذوره، منابته ليكون كيانا قائما بذاته أمام الآخر الذي كان يدعي ذات يوم أن الجزائر بلا ماضي.
ومن الحقائق التي لابد من التطرق إليها، هي أن هذا الإصلاح التعليمي الذي بات ضرورة من ضرورات الدولة، وقد مثله تفعيلا وتحيينا على أرضية الواقع العلامة الأحمدي أنموذجا من خلال بعض مدوناته، قد استمد شرعيته انطلاقا من السلطة السياسية الحاكمة في البلاد، وما كانت تتمتع به من قوة آنذاك؛ لأنه عندما “حقق النظام السياسي درجة من القوة… استطاع أن يكون فاعلا في إحداث التغيرات الداخلية وضبطها… في الجوانب الاقتصادية لتنظيمها وضبط مسارها، أو الإشراف على الخدمات الأساسية من صحة، وتعليم، وتأمين..”21.
أما على مستوى التربية، فتخضع إنتاجية المدونات عند الأحمدي إلى مجموعة من الأسقية المخصوصة وهي تابعة للأمة الجزائرية، وقد صنعتها ظروف المرحلة الجديدة لجزائر ما بعد الاستقلال، إنها جزائر البناء، ويأتي تسليط الضوء على التربية؛ لأنها “حجر الزاوية في تكوين الفرد حتى يصل إلى ما يصل إليه، ولا تتم في فراغ وذلك لأنها أداة المجتمع في تشكيل الأفراد الذين لا يمكن لهم النمو في عزلة، وعلى قدر المدخلات التربوية تتكون شخصية الفرد. وبما أن التربية تستهدف الفرد لتعيد تشكيله فكريا وتكوينه عمليا بالاتجاه الذي يريده ومن ثم يندفع ليسهم مع الآخرين في صناعة واقع جديد يؤثر في توجهات المجتمع ومستقبله”22.
يَجدُّ العلامة الأحمدي للمساهمة في الإصلاح التربوي من خلال مجموعة كبيرة من الإنتاجية وقد شملت حقل أدب الأطفال تحديدا القصة، حيث تنطلق من خلالها العملية الإصلاحية التربوية، مستهدفة كل المثل والأخلاق السامية، كحب الوطن، التفاني في خدمته باسم المواطنة، إحياء مقولة الضمير، الوفاء، الأمانة، … هذه القيم التي حرصت قبلا جمعية العلماء المسلمين على تربية النشء عليها، ليكمل المسيرة بعدها الأحمدي ولكن ضمن مرحلة جزائر البناء.
يتأكد بهذا الإصلاح التربوي تحقيق غاية الغايات والمتعلقة بالتغيير الذي آمن به العلامة الأحمدي كضرورة من ضرورات الحياة الجزائرية الجديدة، جزائر ما بعد الاستقلال، وفي الحقيقة أن تحقيق هذا التغيير لا يكون إلا من خلال الاتكاء على ما يطلق عليه اسم السياسة التربوية العامة التي قررتها الدولة، وهذا الدور كله لن يتم إلا في إطار الأصول الثابتة التي أقرتها الدولة الجزائرية المستقلة، والمتمثلة في اللغة، الدين، الوطن، ولهذا كان حرص موسى الأحمدي على خدمة وطنه من خلال هذا الإصلاح التربوي والتعليمي، واستكمالا لأهداف جمعية العلماء المسلمين، وإن كان الطرح يتعلق بالجزائر الجديدة، جزائر ما بعد الاستقلال.
خاتمة:
وصلنا إلى البدِّ الذي لا بدّ منه، إنها خاتمة هذه الأوراق البحثية، وما أفضت إليه من نتائج، نرصدها على النحو الآتي:
-أن المستعمر قد خرب في الجزائر على كل الأصعدة، سياسيا، اقتصاديا، اجتماعيا، دينيا، ثقافيا، فكريا، حاول أن يبني مجتمعا على غير ما هو عليه في الأساس انتماء، هوية، لغة، دينا، تاريخا.
-ومن النتائج المتوصل إليها، إشادتنا بجهود جمعية العلماء المسلمين وعدم التنكر لها؛ لأنها أنتجت نهضة جزائرية كانت مفتاح الإصلاح في الجزائر أثناء الاستعمار الفرنسي وحتى بعد الاستقلال.
-تنبيه القراء إلى العلامة المطمور موسى الأحمدي نويوات، وذلك باقتراح إعادة طبع أعماله، فنحن نرى بأنها جزء من التراث، وهوية الأمة الجزائرية خصوصا، والأمة العربية عموما.
-توجيه أنظار الدارسين والنقاد صوب المؤلفات التي أنتجها موسى الأحمدي نويوات، فهي لم تدرس بعد، وذلك بغية التشجيع على نقدها، والاشتغال على مدارستها فكريا، دينيا، أدبيا وهذه الأخيرة من خلال التطرق إلى خصائصها الثيمية والفنية.
-الكشف عن الجهود الإصلاحية لهذا العلامة على المستوى الاجتماعي، وذلك من خلال مجموع مؤلفاته التي ارتبطت بالجزائر، وكذا بالوطن العربي، من حيث حرصه على إصلاح فئة الشباب ليكونوا أداة بناء في أوطانهم لا معول هدم، فضلا عن إصلاح فئة التجار لتستقيم بهم الحياة العادلة، المستقرة.
-وأخيرا، بيان الجهود الإصلاحية لموسى الأحمدي نويوات، ولكن هذه المرة على الصعيد التربوي فضلا عن التعليمي، وبيان أهمية ذلك سواء فيما تعلق باللغة العربية من خلال المؤلفات اللغوية، أو ملكة الشعر من خلال المؤلف العروضي، أو تربية النشء تربية إيجابية ويتجلى هذا من خلال قصص الأطفال.
الهوامش:
1-عزاني العارم، موسى الأحمدي نويوات حياته وآثاره، بحث مقدم لنيل درجة الماجيستير في الأدب العربي، جامعة قسنطينة الإخوة منتوري، 1997م-1998م، ص: 2.
2-بركات أنيسة، أدب النضال في الجزائر(من سنة 1945 حتى الاستقلال)، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، د.ط، 1984، ص: 19.
3-شلتاغ عبود شراد، حركة الشعر الحر في الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، د.ط، 1985، ج1، ص: 22.
4-سعد الله أبو القاسم، دراسات في الأدب الجزائري الحديث، الدار التونسية للنشر، تونس، 1985، ص: 114.
5- عزاني العارم، موسى الأحمدي نويوات حياته وآثاره، ص: 12.
6- م، ن، ص: 21، 22.
7-الشيخان، موسى الأحمدي نويوات، أعلام الجزائر، مكتبة البعث، قسنطينة، 1967م، ص: 91.
8- عزاني العارم، موسى الأحمدي نويوات حياته وآثاره، ص: 40.
9-دوغان أحمد، شخصيات من الأدب الجزائري المعاصر، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، د.ط، 1989م، ص: 133.
10-يحياوي الطاهر، الكاتب والشاعر موسى الأحمدي نويوات، المساء، جريدة يومية، العدد 562، سنة 1987، الجزء الأول، ص: 10.
11-عيسى ويوسف صيودة، الشيخ موسى الأحمدي، جريدة الأنوار، أسبوعية وطنية، العدد الأول، من 8 إلى 14 ماي 1993م، ص: 7.
12-بكار عبد الكريم، تجديد الوعي، دار القلم، دمشق، سوريا، ط1، 2000م، ص: 42.
13-نويوات موسى الأحمدي، فالعلم خير سلاح، جريدة البصائر، نصف شهرية، السلسلة الثالثة، العدد 23، 1993، ص: 11.
14-صدقاوي كمال، التربية والتعليم وسؤال التغير الاجتماعي: مقاربة نظرية تحليلية، مجلة روافد للدراسات والأبحاث العلمية في العلوم الاجتماعية، المجلد 5، (2) ديسمبر 2021م، ص: 154، 155.
15-ينظر: ابن محمد بن الملياني الأحمدي موسى، معجم الأفعال المتعدية بحرف، دار العلم للملايين، بيروت، ط1، 1979م.
16-ينظر: ابن محمد بن الملياني الأحمدي موسى، المتوسط الكافي في علمي العروض والقوافي، دار الحكمة للنشر والترجمة، ط4، 1994م.
17-عزاني العارم، موسى الأحمدي نويوات حياته وآثاره، ص: 132.
18-ابن النعمان أحمد، التعريب بين المبدأ والتطبيق في الجزائر والعالم العربي، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981م، ص: 422.
19- عزاني العارم، موسى الأحمدي نويوات حياته وآثاره، ص: 128.
20-ابن محمد بن الملياني الأحمدي موسى، المتوسط الكافي في علمي العروض والقوافي، ص: 13.
21-دلال ملحس استيتية، التغير الاجتماعي والثقافي، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط3، 2010م، ص: 56.
22-صدقاوي كمال، التربية والتعليم وسؤال التغير الاجتماعي: مقاربة نظرية تحليلية، ص: 154، 155.
أوّلا-المصادر:
-ابن محمد بن الملياني الأحمدي موسى، المتوسط الكافي في علمي العروض والقوافي، دار الحكمة للنشر والترجمة، ط4، 1994م.
-ابن محمد بن الملياني الأحمدي موسى، معجم الأفعال المتعدية بحرف، دار العلم للملايين، بيروت، ط1، 1979م.
ثانيا-المراجع:
-بركات أنيسة، أدب النضال في الجزائر(من سنة 1945 حتى الاستقلال)، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، د.ط، 1984م.
-بكار عبد الكريم، تجديد الوعي، دار القلم، دمشق، سوريا، ط1، 2000م.
-دلال ملحس استيتية، التغير الاجتماعي والثقافي، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط3، 2010م.
-دوغان أحمد، شخصيات من الأدب الجزائري المعاصر، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، د.ط، 1989م.
-سعد الله أبو القاسم، دراسات في الأدب الجزائري الحديث، الدار التونسية للنشر، تونس، د.ط، 1985م.
-شلتاغ عبود شراد، حركة الشعر الحر في الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، د.ط، 1985م، ج1.
-الشيخان، موسى الأحمدي نويوات، أعلام الجزائر، مكتبة البعث، قسنطينة، 1967م.
-ابن النعمان أحمد، التعريب بين المبدأ والتطبيق في الجزائر والعالم العربي، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981م.
ثالثا-المقالات:
-صدقاوي كمال، التربية والتعليم وسؤال التغير الاجتماعي: مقاربة نظرية تحليلية، مجلة روافد للدراسات والأبحاث العلمية في العلوم الاجتماعية، المجلد 5، (2) ديسمبر 2021م.
رابعا-الجرائد:
-عيسى ويوسف صيودة، الشيخ موسى الأحمدي، جريدة الأنوار، أسبوعية وطنية، العدد الأول، من 8 إلى 14 ماي 1993م.
-نويوات موسى الأحمدي، فالعلم خير سلاح، جريدة البصائر، نصف شهرية، السلسلة الثالثة، العدد 23، 1993.
-يحياوي الطاهر، الكاتب والشاعر موسى الأحمدي نويوات، المساء، جريدة يومية، العدد 562، سنة 1987، الجزء الأول.
خامسا-الرسائل الجامعية:
–عزاني العارم، موسى الأحمدي نويوات حياته وآثاره، بحث مقدم لنيل درجة الماجيستير في الأدب العربي، جامعة قسنطينة الإخوة منتوري، 1997م-1998م.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)