التعدد الأجناسي في المنجز الروائي: سؤال في مدارات التجريب

د. صليحة بردي

جامعة الجيلالي بونعامة – خميس مليانة، الجزائر

الملخص:

إن استثمار المتعدد في مطارحة روائية جمالية يعد ضربا من الإبداع؛ والمفارقة الصارخة التي تفصل بين النقل الصارخ، والمحاكاة الفنية للواقع في أدق تفاصيله، وإذا كانت الرواية تحتل الصدارة في منظومة الأجناس الأدبية خاصة في احتضانها الطرح الاجتماعي؛ فلأنها الأكثر جرأة في التفاعل مع المتغيرات الكبرى في الحياة الإنسانية، غير أن هذه الجرأة قد أخذت منعرجا بعيدا، خلق نموذجا دفعها إلى الاندراج ضمن أدب الاستعارة، في سياق مضمرات خطابية تتصل اتصالا وثيقا بروح العصر، مما يجعل البحث في جماليات التعدد الأجناسي يفتح أفقا أوسع للرواية لكي تتحدث عن ذاتها بذاتها في مساءلة الراهن الإنساني. من هذا المنظور تأتت فكرة البحث في إشكالية تعدد الأجناس وتداخلها في المنجز الروائي، الذي أصبح يفلت من قبضة التقاليد الكلاسيكية في صياغة المحكي؛ لينفتح على عطاءات فنية جريئة تتجاوز التصوير الفوتوغرافي للواقع، وتشتغل على إعادة استنطاقه؛ وفق رؤية حداثية.

الكلمات المفتاحية: المحاكاة الفنية، الرواية، الأجناس الأدبية، المحكي، رؤية حداثية.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

التقديم:

حين نطرح سؤال النص الأدبي عموما، والمنجز الروائي خصوصا نقارب بالضرورة إشكالية الجنس أو النوع، لنكون على موعد نقدي وقضية التعدد، التي يفترض التعامل معها على أنها مظهر سائد في المشهد الروائي المعاصر، لكن هل نعتبرها شكلا من أشكال الانفتاح النصي، أو التواصل الأدبي، أو لحظة فطرية للكتابة لابد من المرور بها بهدف التجديد والانبعاث، أم غير ذلك؟.

لم تعد الرواية تعنى بترسيم حدودها الأجناسية كما هو حالها في بدايات عهدها، بل أصبحت لا تجد حرجا في احتلال مختلف القطاعات النصية والخطابية، وضمها إليها، وإذا كانت قد وجدت في التعدد، أو الكتابة العابرة للنوع متعتها في تخريج بنيتها السردية، وتأثيث مشهدها الحكائي، فإننا نثير سؤال التجريب الروائي وخصوصيته من هذه المداخل، فضلا عن سؤال الحدود في الاشتغال والممارسة.

المقاربة المعرفية:

  1. التجنيس الأدبي في مدار الممارسة:

التجنيس الأدبي مفهوم يتصل أكثر ما يتصل بمعطيات الأداء وفاعلية النسق العام الذي يتحكم في توجيه العناصر والجزئيات المشكلة للمحمول النصي؛ بمعنى أن أي تشكيلة نصية تستمد توصيفها الأجناسي من طبيعة المكون السائد، والعناصر المتصلة به؛ حيث يشتغل الكل في اتجاه مقتضى الجنس الأدبي، خاصة في مرحلة تأسيسه؛ استجابة لمطلب الاستقلالية عن باقي الأجناس، وكذلك ترسيخا لحضوره النوعي.

ولكي نكاشف قضية التجنيس الأدبي بداية نأخذ في الاعتبار أن «مسألة الأجناس الأدبية وطريقة التفكير فيها تندرج في قضية أشمل هي الكيفية التي تعتمدها كل ثقافة في تنظيم فضاءات منجزها الإبداعي» (بصالح، تداخل الأجناس الأدبية من منظور النقد العربي القديم “القصة أنموذجا”، 2016)، بالإضافة إلى التوظيف الخاص لكل منتج على مستوى هذه المسألة، ثم نتدرج بالموقف الأدبي إلى تجريب المتعدد خلقا لهامش أكبر للتحرر من النماذج السائدة، والفرادة التي نخرج بها عن مدارات المألوف، والتميز في التشكيل والبناء.

ولا يمكن أن نحد التجريب في الكتابة الأدبية عموما بإطار زمني بعينه؛ كونه قد لازمها من النشأة إلى التطور، ومن التأسيس إلى التجنيس، فقط هناك اختلاف في التصور انتقالا من محطة إلى أخرى، ومع ذلك فإن أكثر ما يميزه أنه «مختلف دوما من حيث البدائل التي يطرحها؛ كبحث معرفي، وفني، وإيديولوجي؛ يستهدف الخلخلة، وتجاوز القواعد السائدة» (سعدوني، 2015-2016).

وقد تكون البدائل المقدمة بين المعرفي والفني والفكري في الآن ذاته؛ إلا أن الخروج عن القاعدة لا يتم بشكل فج يمس بأساس الجنس الأدبي، بل يخلق فيه اختلافا وتنوعا داخل الشكل والمحتوى، دون أن يفقده هويته المميزة، وهنا تكمن المفارقة العجيبة في استضافة أكثر من جنس أدبي أثناء الكتابة الأدبية، استضافة تأخذ بعدا تجريبيا يقوم على ميثاق إلحاق نصي للعناصر الحاضرة ببعضها، وبالكل الذي يشملها على أساس التناسق والانسجام، أو على ميثاق تركيب نصي لهذه العناصر، وجعلها إلى جوار بعضها بغض النظر عن شروط التوافق والائتلاف.

وهناك العديد من المصطلحات التي تحيل إلى فعل التعدد النوعي الذي يمارسه الجنس الروائي مثل: «تعدد الخواص، وتداخل الأنواع، والكتابة عبر النوعية، ووحدة الفنون، وتفاعل الأنواع» (غيتري، 2016-2017)؛ ذلك أن تعدد الأنواع يقتضي تعددا في خصائص الكتابة؛ كون كل نوع يقوم جوهريا على مجموعة من السمات المميزة له عن غيره، وتداخل الأنواع يشير إلى صعوبة تحديد الحدود الفاصلة بينها متى احتضنها النص الواحد؛ فلا نستطيع أن نشير بدقة إلى موضع بداية حضور نوع ما وغياب آخر؛ كون إنتاجية النص المتعدد محكومة بجملة من العلاقات المعقدة التي لا تستكين لثابت، ولا تقف عند متحرك، والكتابة عبر النوعية تشير إلى العبور من النوع المهيمن إلى الأنواع الحاضرة، ووحدة الفنون تعني أننا نتلقى هذا التعدد بقدر من الانسجام الذي لا يترك مجالا لاستشعار التشتت وكأننا بصدد الواحد أكثر من المتعدد جراء التفاعل العميق.

ولا يقف النوع عند حدود معينة من الالتزام في التخريج النصي، فيظهر وكأنه نسق من التحولات اللانهائية؛ وهذا ما يبرر لنا النظر إليه على أنه «دائرة مفتوحة غير مغلقة ولا مكتملة، وحدوده حدود مرنة، قابلة للاختراق؛ لأن هذه الاختراقات مطلب أساسي لاستمرار النوع، فتكرار الخروقات بتراكم النصوص سيؤدي إلى إعادة النظر في قواعد النوع لتستوعب المساحة المتمردة من النصوص التي تنتمي إليه، بحيث يصبح ما كان خرقا جزءا من قواعد النوع نفسه، وبهذه الطريقة يطور النوع من قواعده، ويضمن لنفسه الاستمرار» (خليل، 2014).

  1. التعدد الأجناسي في التجريب الروائي:

لم تعد الرواية تقف عند حدود معينة في ترسيم خطاطتها الأجناسية، بل تمادت كثيرا في ممارستها الانفتاحية على مختلف القطاعات الأجناسية، أدبية كانت أو حتى غير أدبية تقع على حدودها المتاخمة، لكن السؤال المطروح في مقاربة هذا الأداء لا يقف عند حدود الانفتاح أو التعدد أو التنوع بل يتعلق أساسا بمقادير التصور الأجناسي للرواية، ومدى قدرتها على التحكم في هويتها وطبيعتها في خضم الاستضافة اللانهائية لمختلف الخطابات.

إن منتج النص لا يسعه الانزياح كليا عن الهوية الأدبية في الاشتغال على الأنواع؛ تحقيقا لتجريب فريد يخرج به عن تقاليد المنجز النصي؛ ذلك لأنه «محكوم بالآليات الداخلية لـ (العائلة النصية الأدبية)» (خليل، 2014) الخاصة بكل نوع، وهذا ما جعل النص متحكما في خصوصيته النوعية مهما حلّق بعيدا في فضاءات التفاعل والانفتاح.

إن سؤال الهوية الأدبية في اتصالها الوثيق بالخصوصية الأجناسية لأي كتابة أدبية سؤال استراتيجي، ومطلب ضروري ضرورة يفرضها منطق التناول أو المقاربة؛ إذ لا تصح مكاشفة أي جنس أدبي دون تحديد نسقه الأجناسي بكل مؤثراته الفنية، ومعطياته الفكرية.

هذا ما يقدم لنا تفسيرا مقنعا لإشكالية احتفاظ النص الأدبي بانتمائه النوعي بالرغم من استضافته المتعددة لكثير من الأنواع الأدبية من مدخل المحافظة على الخصوصية النوعية في إنتاج النص وتخريجه؛ حيث لا ينفك يُعنى بـ«احتواء النص على عنصر نوعي مهيمن، أو لنقل: (بنية مهيمنة)؛ فعندما نقول إن نصا قصصيا قد استعان بعناصر مسرحية، فإننا لا نزال نتعامل معه بوصفه قصة؛ لأن درجة تشبعه بالعنصر النوعي الدخيل لم تصل إلى الحد الذي ينازع البنية القصصية المهيمنة على النص، وكذلك الحال مع باقي النصوص» (خليل، 2014).

إن تجريب المتعدد قد ارتفع بالسرد إلى حالة من الهوس بالتغيير، وذلك بالبحث عن البدائل الممكنة في المناطق الخطابية المجاورة، وهذا ما جعل الرواية فنا أدبيا «لم تكتمل صورته النهائية، وما يزال مفتوحا، ولم يؤطر في ثوابت جاهزة، ولم يستقر، ويسكن في مساحة محددة» (جمعة، 2001).

وإذا كانت الحاجة إلى تجريب المتعدد والمختلف تفجيرا لطاقات المتغير فإنه يمكن ربط ذلك بمتطلبات الراهن مرورا بوسائط فنية أقبل الروائي على ابتكارها ابتكارا، وتحويرها تحويرا؛ ولهذا نجد «أن الرواية تبحث عن الواقع في مضامينها، وأطروحاتها الفكرية والثقافية، وتبحث عن خلفية الحقيقة من أجل أن تجد حقيقتها الأدبية، وتسهم في خلق جو أدبي معرفي، على قاعدة أن الرواية ملحمة العصر الحديث؛ باعتبارها مختبرا للمعرفة، وهي أيضا نص مفتوح، وليس منجزا؛ لأن الحياة غير منجزة في جميع أنواع التأويل» (عليان، 2007).

تمكنت الرواية التجريبية بكل ما تحمله من تعدد وارف، وانفتاح عارف بالمقاصد، والتصورات من أن تكون جنس العصر، بل روحه المحلقة في فضاءات عابرة لمختلف الحدود، وذلك بفضل طبيعتها الاسفنجية؛ التي دعمتها في مسألة امتصاص العديد من النماذج بغض النظر عن خصوصياتها التعبيرية.

وإذا كنا نبحث عن تفسير لتعاظم شأن التجريب الروائي للتعدد من مداخل النوع فإننا نناقش هذه الظاهرة في ضوء متغيرات الواقع الثقافي؛ حيث «انصب اهتمام كتاب رواية الحداثة على بنية النص دون وحدة الموضوع، وكان همهم هو التفكيك والتفتيت، وتشظي النص، والتهشيم في تشكيل بنية النص الروائي، وإعادة بناء الموروث وفق أنساق جديدة، وفي موضوعات تتصل ببنية فكر الأمة، ودوافعها بدلالاتها، ورموزها، وأبعادها» (عليان، 2007).

وبذلك شهدت الرواية انفلاتا صارخا من سلطة التجنيس من مداخل عدة، سواء تعلق الأمر بمؤشرات الأداء اللغوي؛ حيث نسجل حضورا للصوت المتعدد، بدل الصوت الواحد، وكذلك معطيات التخريج التقني الفني في ترسيم عناصر الخطاطة السردية، فضلا عن الأنساق الثقافية الفاعلة في توجيه المعاني والمقاصد.

تكاشف الرواية الثقافات بأنساقها، ويأتي النص ليعيد صياغتها، وإنتاجها، وغالبا ما يحتوي هذا النص على قيم جمالية تجسد علاقة الذات بما هو مختلف، وكذا علاقة الإنسان بذاته، فالرواية لا تلغي ماضيها بل تعمد إلى مراجعته شكلا وروحا، ولا تلغي المألوف بل تعيد النظر فيه، وبهذا حققت تراكمها النوعي، وزخمها التجريبي؛ حيث «منح التجريب للرواية أكبر عدد ممكن من الجوازات، وتأشيرات سماح بالعبور إلى مناطق أخرى جديدة من المضامين، ومن إتاحة أكبر عدد ممكن أيضا من تقنيات البناء لذلك الصرح الروائي الجديد، المختلف الأشكال؛ باختلاف التجارب، وتعدد الإمكانات» (سعدوني، 2015-2016).

عرفت الرواية تحولات كبرى في مشهدها التجريبي، ساهمت في تشكيل مختلف تياراتها، مرورا بعتبة الخلق الفني التي تشتغل ضمن السيرورة العامة للتواصل النوعي؛ كون الحساسية الأدبية منبثقة أصلا من هذا الفعل التواصلي الذي يصعب تحديد بداياته، أو رصد مسبباته بشكل واضح؛ نظرا للتدخل القوي للتجارب الفردية في توجيهه.

إن السلطة الاستحواذية الكامنة في العطاء الروائي هي التي مكنته من لملمة شتات الإبداع الإنساني دون منازع؛ مهما بلغت الفنون في أدواتها التعبيرية والتقنية من التباين والاختلاف؛ إذ «أن فن التفكير باللغة المكتوبة أو المنطوقة المنزاحة (الأدب) يختلف في أدواته وتقنياته عن فن التفكير بالكتل والحجوم (النحت)، أو التفكير بالخطوط والألوان والأشكال (التصوير)، أو التفكير بالأصوات (الموسيقى)، أو التفكير بلغة الصور المتحركة والصوت (السينما) … إلخ» (نعيسة، 2004).

ويعد التجريب من أبرز مظاهر الإنجاز الروائي الجديد في انفتاحه على آفاق الكتابة السردية التي لا تجد حرجا فنيا في استضافة مختلف الفنون؛ كونها «تستعمر، وتضم المناطق المجاورة دون خجل» (شارتيه، 2001)، وهذا ما يعكس نزوع الذهنية الأدبية إلى تحديث المشهد الروائي بتطعيمه بمختلف الخبرات الفنية، في مجال الرسم، والنحت، والسينما، والمسرح، والرقص، والموضة، والتاريخ، والفولكلور، وغيرها.

ولعل ما قام بدور الوساطة الفنية في مختلف الاستضافات السردية للإبداع الإنساني حضور المحكي بوصفه خاصية فاعلة وقاسما مشتركا بينها؛ إذ يستقبلنا في «الأسطورة، والحكاية الخرافية، والحكاية، والقصة، والملحمة، والتاريخ، والتراجيديا، والدراما، والكوميديا، والمسرحية الإيمائية، واللوحة المرسومة، … والرسم على الزجاج الملون، والسينما، ومجالس الشعب، والوقائع المختلفة، والمحادثة، بالإضافة إلى ذلك وتحت هذه الأشكال .. فإن المحكي حاضر في الأزمنة، والأمكنة، والمجتمعات كلها» (جينيت و بارت، 2001).

  لا تخلو ممارسة التعدد في التجريب النصي من القصدية؛ حيث يتعلق الأمر أساسا بوعي الكتابة، فيدرك منتج النص كيفية جعل الأجزاء والعناصر إلى جوار بعضها ضمن علاقات تركيبية يحكمها التناسق والانسجام، فلا نكاد نستشعر فروقا أو اختلافا في الجمع بين المتفرقات أو المتناقضات من حيث الطبيعة النوعية الخاصة بها.

والتجريب في المنجز الروائي لا يجري مجرى الاعتباط، أو التغيير من أجل التغيير، بل يمتلك رؤية معينة، وينطلق من موقف من الحياة والفن معا، إذ يأخذ في الاعتبار مسألة التوافق الأدبي، وكذلك الذوق العام للقراءة، فضلا عن أنه «ينطلق من حاجة ماسة إلى التجديد، ورغبة ذاتية في التخطي والاستمرار، ولذلك فهو يستدعي بالضرورة نضج الروائي الفكري، ووضوح رؤيته من جهة، وتطوير أدواته الإجرائية، وتنويع أساليبه الفنية من جهة أخرى» (شنب، 2014).

يحتكم الأدب التجريبي إلى رؤية معينة في الوظيفة والهدف، وكذلك المنهج؛ حيث يُعنى بتقديم نماذج جمالية مستحدثة، دون تغييب أصالة المبدع؛ إذ «عليه تقع مسؤولية التأسيس لوعي جديد في الأدب» (شنب، 2014)، وهذا مع حدث للرواية في تشكيلها الجديد.

وإذا كان التجريب الروائي يشتغل أكثر ما يشتغل على مراجعة التقاليد السائدة، ثم يعمل على تكييفها بإدخال معطيات مستحدثة على السائد والمألوف، فإنه بذلك في «سعي مستمر نحو التجديد، وخرق وتجاوز لكل النماذج، وقد سمح التجريب بالتنوع والتعدد، وأوجد واقعا متنوعا من الأساليب والأشكال، ولكن هذا لا يعني فقدان الأصالة وغياب الخصوصية، بقدر ما يرتبط بظروف الكاتب الاجتماعية، ومخزونه الثقافي والمعرفي، وبتطور رؤيته وتجربته الأدبية الخاصة» (شنب، 2014).

تخطت الرواية عتبتها الكلاسيكية لتقدم لنا “الرواية ما بعد الرواية”، ومفهوم البعدية في هذا الوصف لا يحيلنا إلى وجود قطيعة مضمرة مع تقاليد الكتابة الروائية التي سادت ردحا من الزمن بقدر ما يحيلنا إلى فكرة إعادة البعث انطلاقا من مجموع الخبرات المكتسبة التي راكمتها الرواية طويلا وانفتاح الممارسة السردية على مختلف الممكنات الخطابية متخذة إياها شرطا من شروط الحداثة السردية.

إن التجريب الروائي للمتعدد ليس في متناول الهواه، بل قلة هم من يستطيعون إليه سبيلا؛ كونه يتطلب وعيا بالموقف الأدبي، وإدراكا بالغا لمقاصد الإنجاز؛ ولهذا «حاول بعض كتاب الرواية أن يلجوا مغامرة التجريب عن وعي، وهم يستندون إلى قاعدة مخزونهم الثقافي والفكري، وإلى حصيلتهم المعرفية بالتراث، وبالتاريخ، والفلسفة، والتصوف، وكذلك إلى معرفتهم بأشكال التجريب في الرواية الغربية، ولا سيما الروايات التي تقوم على تقنيات تيار الوعي» (عليان، 2007).

بما أن قاعدة النصوص التي تحاورها الرواية في اشتغالها التجريبي واسعة جدا، وبالنظر إلى الخلفية الثقافية الخاصة بكل نص لا تقل اتساعا، فإن موقف الاستحضار لا يخلو من الإدراك الواعي بمعطيات الانتقاء، والتوظيف؛ ذلك أن الاقتطاع والإلحاق الذي يمارسه الروائي يحتكم إلى مسارات الحكي ومعطيات الإنجاز السردي، بعيدا عن فوضى الإحصاء والتجميع.

وإذا كان التجريب في الرواية يتخذ مسارات إبداعية عدة في البناء والتخريج؛ فذلك لأنه وليد لحظة كتابية واعية، فضلا عن أنه «يتمثل في ابتكار طرائق وأساليب جديدة، في أنماط التعبير الفني المختلفة، فهو جوهر الإبداع وحقيقته عندما يتجاوز المألوف، ويغامر في قلب المستقبل، مما يتطلب الشجاعة والمغامرة، واستهداف المجهول دون التحقق من النجاح» (فضل، 2006).

ويجب أن نأخذ في الاعتبار إشكالية الممارسة التجريبية التي يمكن أن توصف بمغامرة لا تسلم من المخاطرة؛ كون «الفن التجريبي يخترق مساره ضد التيارات السائدة بصعوبة شديدة، ونادرا ما يظفر بقبول المتلقين دفعة واحدة، بل يمتد إلى أوساطهم بتوجس وتؤدة، ويستثير خيالهم ورغبتهم في التجديد باستثمار ما يسمى بجماليات الاختلاف، ويتوقف مصيره لا على استجابتهم فحسب، كما يبدو للوهلة الأولى، بل على قدر ما يشبعه من تطلعاتهم البعيدة عن التوقع، ويوظفه من إمكاناتهم الكامنة، فجدل التجريب الإبداعي متعدد الأطراف، لا يجري داخل المبدع في عالمه الخاص، بل يمتد إلى التقاليد التي يتجاوزها، والفضاء الذي يستشرفه المخيال الجماعي» (فضل، 2006).

ولهذا النشاط التجريبي انعكاس مباشر على مستويات التشكيل، والبناء، وبه تدرّج الموقف السردي في الرواية من السرد الكلاسيكي إلى الانفتاح والتحول حتى أصبح سمة بارزة في تاريخه، فلم تعد دلائلية الرواية تناقش إلا في حضرة الاختلاف، والمغايرة، والتجاوز، والمغامرة.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

  1. مجالات الاشتغال التجريبي في الرواية:

لا تخرج تمفصلات النشاط التجريبي في المشهد الروائي عن ثلاث دوائر؛ هي على قدر من الاختلاف أحيانا، والتداخل أحيانا أخرى؛ وذلك حسب طبيعة الموقف الإبداعي في التخريج النصي، بالإضافة إلى منهج التناول الذي يتعلق بمبدع دون سواه؛ إذ يمكن إجمال ذلك في الآتي (فضل، 2006):

  • استحداث عوالم متخيلة جديدة، مغايرة لمألوف المتخيل السردي، لم يسبق للسرديات الاهتداء إليها، عوالم طافحة بروح الخلق والابتكار في منطقها الداخلي، ومكنونها الجمالي، مع التحكم في الكشف عن شفراتها، وقوانينها، ورموزها؛ ولا يستعصي أمر هذا الكشف على حدس القارئ العادي، ولا منهج القارئ المتخصص.
  • استحداث تقنيات فنية غير مسبوقة في النوع الأدبي، ولا بأس إن كانت قد جرّبت قبلا في أنواع أدبية أخرى، أهم ما في الأمر هو إدراكها وحسن توظيفها؛ شريطة أن تتوافق وطبيعة العالم المتخيل، فتكون وسيطا جيدا لتقديمه وعرضه، وطرح منظوره؛ ويمكن التمثيل لهذه التقنيات خاصة ما اتصل منها بالسردية المتجددة؛ القائمة على تيار الوعي، وتعدد الأصوات، والمونتاج السينمائي، وغيرها، وقد تكون وليدة أنساق ثقافية وافدة فلا يحول ذلك دون تبنيها وتجريبها شريطة العمل على تكييفها ومقتضيات الذوق القومي، وكذا الحساسية الجمالية للمتلقين.
  • استحداث مستويات لغوية تتجاوز اللغة السائدة في التعبير الإبداعي، عبر شبكة معقدة من التعالقات النصية؛ حيث تحمل من الطاقات الدلالية ما يضمن تراسلها والتوظيف المتعدد للأنواع الخطابية؛ مثل التراث السردي، والشعر، واللهجات؛ وغيرها طلبا للتفاوت والتنوع في مسارات شعرية السرد.

تأتي هذه الدوائر من مداخل جوارية وحوارية عدة في الغالب، إلا أنها تملك من السلطة الفنية والفكرية ما يجعلها قادرة على زعزعة المنظومة الأدبية للنوع، وتحريكها في اتجاه المغايرة والتجاوز حتى في حالات الاشتغال الفردي لإحداها، أو لبعضها، أو في حالة اشتغال إحداها أكثر من غيرها، فتكون الصدارة للدائرة المهيمنة، والوساطة للدوائر الأخرى.

  1. تقنيات الممارسة التجريبية في الرواية:

تتحدد المنظومة النوعية لأي جنس أدبي انطلاقا من جملة من المعطيات التقنية والأدوات الفنية، التي تندرج تحت توصيف الخصوصية التي لا بد من الاحتفاء بها في دراسة مسائل التداخل النصي؛ «وقد تكون هذه الأدوات الفنية المحددة للجنس الأدبي واضحة فاصلة مانعة، كما هو الحال في القصيدة الكلاسيكية، وقد تكون واسعة الأطياف وقابلة للنقاش؛ كما هو الحال في الرواية الحديثة، أو القصة القصيرة» (بصالح، تداخل الأجناس الأدبية من منظور النقد العربي القديم “القصة أنموذجا”، 2016).

شهد الفعل التجربي في حقل التسريد العناية بالجانب التقني، وقد اشتهر في هذا المجال ما يعرف بالتقطيع، والإلصاق؛ بمعنى أن يقتطع الروائي من الحقول النصية ما يخدم منجزه، وقد ترتب عن هذا التوجه التشكيل المتشظي للرواية الذي يملك من السلطة الجمالية ما يؤهله للخروج عن المألوف في القراءة والتلقي.

وبخلاف الرواية الحداثية التي تُعنى بواحدية المسار أو الاتجاه، يندرج هذا التصور السردي الجديد تحت توصيف الرواية ما بعد الحداثية الحافلة بالنص المتشظي (texte fragmentaire) الذي يركز على جمالية الإلصاق؛ بوصفها تقنية تنتجها كتابة انفصالية تعي ذاتها، فضلا عن تعددية الأشكال (Métissage)، أو ما يعرف بالتهجين (Hybridation)، أو التجنيس (Mixtion de genres)، وكذلك الأجناسية النّصية (Génétique textuelle)؛ وغير ذلك مما يتعارض ومفهوم النقاء الأجناسي، من هذا المدخل أقبلت الرّواية ما بعد الحداثة تستضيف مختلف النماذج الأدبية (عثمان، 2009).

وفي بيان مداخل التلاقي بين الرواية والفنون الأخرى، نسجل عدة تجارب خاضها التفكير السردي، إلا أننا سنكتفي ببعض الأمثلة؛ وليكن ما تعلق بالفن السمعي والبصري؛ فـ «منذ العقود الأولى لنشوء الفن السينمائي، بدأ يؤسس نمطا من العلاقة الخاصة بين هذا الفن الجديد والرواية؛ من جهة كان على السينما أن تستفيد من المنجز الروائي الغزير؛ للاستناد إليه في تشييد بناءاتها السردية، ومن جهة أخرى كان على الفن الروائي أن يلتفت إلى أثر هذا الفن البصري الجديد الذي كان يقدّم أدوات وأساليب فنية ذات قوة تأثير خاصة تستثير الإعجاب والتأمل، في الوقت الذي كان يملك فيه طاقات سردية قادرة على الوصول بيسر إلى عقول قاعدة جماهرية أكثر اتساعا من تلك التي وصلت إليها الرواية بكثير، مستندا إلى مقدرة خاصة في تملك الواقع ونقله، وهو ما كان ولا يزال، ومهما تباينت وجوه الرؤية إليه يشكل رهان الرواية، وحقل اشتغالها وتميزها الأول» (نعيسة، 2004).

يظهر جليا أن إفادة الرواية من السينما لا تقتصر على الحمولة التقنية؛ بل تنظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ متمثلا في قضية التلقي ذات الصلة الوطيدة بهذه الحمولة؛ إذ انطلاقا منها استطاعت السينما بناء قاعدتها الجماهرية الواسعة، التي تفوق جماهرية الرواية هذا من جهة، وربط ذلك كله بالسند الواقعي وأثره في تفعيل حركية التلقي بالنسبة للسمعي البصري، أو النص الروائي.

ربط الأدب اتصالا بالفن إجمالا، غير أن هذا التعالق يتمظهر أكثر من الناحية التقنية؛ حيث تستثمره أنواع أدبية أكثر من غيرها؛ إذ شهدت هذه الحركية التفاعلية تحولا كبيرا في مؤشراتها الجمالية، خاصة حين يتعلق الأمر بالمنجزات السردية «ويتجلى ذلك – بالنسبة للرواية – في توظيف أساليب القطع والوصل والمونتاج*… هذا فضلا عن الإلصاق/الكولاج الذي تسرب للحقل الروائي ليؤسس معرفة متنامية مؤسسة على أشكال حداثية تصوغ الواقع صياغة سينمائية» (لشكر، 1431ه).

أفاد التجريب الروائي من تقنيات الإخراج السينمائي المتعددة؛ خاصة ما توافق منها والمحتوى التقني للمدونة السردية؛ نخص بالذكر تقنية “المونتاج” (Montage)؛ التي «يسعى من خلالها السينمائي، وهو على طاولة المونتـاج (La table du montage) إلى إحكام لحم المشاهد التي تعرضت إلى عملية تقطيع (Découpage)؛ قصد تغيير ترتيبها بالشكل الذي يجعل المشاهد عاجزا عن التفطن إلى تلك المواطن التي اشتغل فيها» (الرياحي، 2009)، ويُعنى المونتاج في اشتغاله التقني بالتركيب المشهدي، وهذا ما جعل الرواية التجريبية تستثمره في «تأليف المشاهد السردية» (البحراوي، 1990)؛ فتعرض متسلسلة يستسيغها المتلقي جماليا، حتى أنه لا يكاد يستشعر مواضع القطع والتركيب.

ما كان الرواية أن تحرز تقدما في الأداء التجريبي للتعدد الأجناسي لولا هذه التقنية؛ ذلك أن توظيف النصوص الوافدة التي يستعيرها الروائي من مختلف الفضاءات النصية بعد أن يقوم باقتطاعها منها، لا يستقيم جماليا لولا التفنن في المونتاج الذي يسمح بوضعها في سياق التخريج السردي، بطريقة لا تشعرنا بوجود ارتباك أو نشاز، أو قطع في المسار العام للمشهد النصي.

هذا ما يجعل تأويلنا للعروض السردية في النص الروائي الجديد قاصرا إذا ما مارسناه بمعزل عن حرية التفاعل التقني التي يتبناها التجريب السردي على مستوى هذا النص أو ذاك؛ «فالحديث عن السينما بإبدالاتها المختلفة يشكل رافدا من روافد التحليل الروائي» (لشكر، 1431ه).

اتسمت الرواية الجديدة بحضورها المتعدد، وقد تأتى لها ذلك من احتفائها بالمؤثرات الصوتية، وقد اتسع لها أفق التوظيف في هذا المجال مرورا بعتبة الانفعال الفني بعوالم الموسيقى والإيقاع؛ ذلك أن الموسيقى من أهم الفنون التي شهدت الرواية احتكاكا نوعيا بها، ومن تجليات ذلك أن «يجاور المؤلف بين الكلمات والمؤثرات الصوتية التي تلتقطها مخيلة القارئ لخلق مصادر متنوعة للمعنى يفرزها الإطار التخييلي، وبذلك تميل الأنساق الموسيقية، والأصوات المختلفة لتوسيع دائرة الصور الروائية خارج حدود القول المكتوب، ولزرع الحياة في بنية السرد» (لشكر، 1431ه).

إن قراءة فاحصة لتفاصيل الصورة الروائية الجديدة تكشف عن متغير واضح في المشهد السردي الذي تعرضه، تكريسا لفكرة الانتقال من النموذج الكلاسيكي إلى النموذج التجريبي الذي يقوم على «تحرر النص من مرجعيته السردية المألوفة ليضيف أنساقا جديدة تتحول إلى متوالية من الأقوال المناسبة تجري على أكثر من مستوى، متداخلة متشابكة للسيطرة على الواقع النصي، واكتساح دوائر سردية متعددة» (لشكر، 1431ه).

وجدت الرواية في الأنساق المتعددة زخمها المفقود، وضالتها الفنية الشريدة، وهوسها الغائب الحاضر، بالنظر إلى حجم العطاءات التي ظفرت بها؛ حيث تغيرت ملامحها النسقية، وإن كان الأمر وقفا بالدرجة الأولى على سياقات الانتقاء، وحيثيات الاستحضار بكل ما يتصل بها من مبررات جمالية وفكرية.

خاتمة:

نخلص إلى القول أننا لا نستطيع القول بعزلة الرواية أو أي نص أدبي آخر؛ لأن العزلة الحقيقية تعني الموت، والتعدد لم يعد يمارس في جزئية معينة، بل أصبحنا نتلقى في المشهد الروائي حضورا متعددا لمختلف الأجناس تمر بعتبات الأنساق الثقافية التي تنحدر منها، أخذا في الاعتبار أن هذا الانفتاح إنما أملته طبيعة العصر، وما يشهده من متغيرات ثقافية، أما عن حيثيات اشتغال التجريب الروائي في هذا السياق؛ فيمكن الإشارة إليها في النتائج الآتية:

  • يفتح التجريب الروائي للمتعدد الأجناسي آفاقا لاستحداث عوالم جديدة على مستوى التخييل السردي، والمحمولات الجمالية.
  • يتيح التجريب الروائي لمختلف القطاعات النصية فرصا لابتكار طروحات تقنية غير مسبوقة في الكتابة الروائية، أو مراجعة السائد منها، والعمل على تكييفها لكي تتماشى ومستجدات الموقف السردي.
  • الاحتفاء بالحوارية اللغوية التي تخرج بالتجريب الروائي للأجناس الأدبية عن مستويات الأداء اللغوي الرتيب الذي يعتمد على الصوت الواحد إلى تعدد الأصوات التي تعد وسيطا نوعيا لتحقيق التعدد اللغوي.
  • التجريب الروائي للتعدد الأجناسي يفترض تعددا في خصائص الكتابة؛ ذلك أن كل مقتطف نصي يستحضره الروائي لا يمكنه التعامل معه بمعزل عن خصوصياته الكتابية.

 

 المصادر والمراجع:

  1. البحراوي, ح. (1990). بنية الشكل الروائي (éd. 1). الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي.
  2. الرياحي, ك. (2009). الكتابة الروائية عند واسيني الأعرج قراءة في التشكيل الروائي لحارسة الظلال (Vol. 1). تونس: منشورات كارم الشريف.
  3. بصالح, خ. (2016, ديسمبر). تداخل الأجناس الأدبية من منظور النقد العربي القديم “القصة أنموذجا”. (م. ا. لتامنغست, Éd.) مجلة إشكالات في اللغة والأدب(ع10), 90-103.
  4. جمعة, ح. (2001). تداخل أجناس السرد في رواية ستون عاما لسلمان الناطور (éd. 1). منشورات رابطة الكتاب الأردنيين بدعم من وزارة الثقافة.
  5. جينيت, ج., & بارت, ر. (2001). من البنيوية إلى الشعرية (éd. 1). (غ. السيد, Trad.) سوريا: دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع.
  6. خليل, ل. (2014). تداخل الأنواع بين القاعدة والخرق (دراسة نظرية). مجلة جامعة دمشق, 30 (3-4), 152.
  7. سعدوني, ه. (2015-2016). الأشكال الجديدة للفعل الروائي في الرواية الجزائرية العربية بحث في الممكن النظري والمنجز التطبيقي،. بحث دكتوراه, 207. قسنطينة, قسم الآداب واللغة العربية, الجزائر.
  8. شارتيه, ب. (2001). مدخل إلى نظريات الرواية. الدار البيضاء: دار توبقال للنشر.
  9. شنب, س. ن. (2014). مفهوم التجريب في الرواية. مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية, 36(5), 314.
  10. عثمان, ع. (2009, أكتوبر). الحداثية وما بعد الحداثية في السرد الروائي. مجلة الثقافة(21), 11.
  11. عليان, ح. (2007). الرواية والتجريب. مجلة دمشق, 23(2), 92.
  12. غيتري, ك. (2016-2017). تداخل الأنواع الأدبية في الرواية العربية المعاصرة (قراءة في نماذج). بحث دكتوراه, 88. تلمسان, قسم اللغة والأدب العربي, الجزائر.
  13. فضل, ص. (2006). الجريب في الإبداع الروائي، الرواية العربية .. “ممكنات السرد” (éd. 1). الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
  14. لشكر, ح. (1431ه). الرواية العربية والفنون السمعية البصرية مظاهر التفاعل. الرياض.
  15. نعيسة, ج. ع. (2004). الرواية والسرود السمعية البصرية: الرواية والسينما . مسارات مقارنة،الرواية العربية “ممكانات السرد”. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

*- المونتاج تقنية تُعتمد في الجمع بين المقاطع المتناقضة، والمتنافرة؛ لتكون في النهاية بنية متناسقة.

 

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)