قسم اللغة العربية وآدابها، كلية اللغة العربية وآدابها واللغات الشرقية، جامعة أبو القاسم سعد الله (جامعة الجزائر 02)، الجزائر
الملخص
شكل مفهوم الثقافة هاجس بحث العديد من المفكرين، وهو ما أدى إلى انقسام في الآراء والأحكام حول ماهيتها وماهية دورها وكيفية تعاطيها، غير أن ظهور النظريات الفلسفية ومناهج البحث المختلفة –وفي ظل الصراعات العالمية- دخلت العديد من الشوائب التي أحالت الثقافة عن دورها الرئيسي الذي كان من المفروض أن تلعبه، وبحكم تغير آليات الاستعمار في عصر ما بعد الإمبراطوريات الكلاسيكية صارت الهيمنة الثقافية هي ما ترسم شكل إمبراطوريات جديدة بمقاييس يصعب مواجهتها خصوصا أن الثقافة لم تعد بالشكل البريء الذي عهدناه، فكثير من المعطيات الثقافية صارت إلى حد كبير تخدم أنظمة سياسية وكيانات مؤسساتية معينة، ومنذ تحول المنتجات الثقافية إلى منتجات اقتصادية ومالية تحكمها السوق صارت الإيديولوجيا هي ما يحدد صورتها من أجل حصول الدول العظمى على مكاسب سياسية تضمن هيمنتها ومن هنا يبرز القلق حول هذا التحول الذي طرأ على مفهوم الثقافةوبالتالي يحق لنا التساؤل: كيف أثرت الإيديولوجيا على الثقافة وكيف سمحت الثقافة لها بالعبث في محدداتها؟ كيف نفرق بين الثقافة والثقافة المدؤلجة وهل تفكيك الإيديولوجيا كفيل بتفكيك الهيمنة؟ أم أننا نفكك الهيمنة من خلال إعادة أدلجة الثقافة وفق منظوماتنا المعرفية ومصالحنا؟
الكلمات المفتاحية: الثقافة، صناعة الثقافة، الإيديولوجيا، الهيمنة، ماركس.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)
المقدمة :
يقر كارل مانهايم Karl Mannheim في كتابه (الإيديولوجيا واليوتوبيا) أنه لا يملك معالجة تاريخية كافية عن التطور الدلالي لمصطلح الإيديولوجيا كما أنه لا يملك تاريخا سوسيولوجيا لمعانيه المختلفة (مانهايم، أكتوبر 1980)، لكن هذا لا يمنعنا من إيراد شيء بسيط منه؛ فعند ظهور مصطلح الإيديولوجيا كان مرتبطا أول الأمر بعلم الأفكار؛ حيث أن مفاد ظهوره بمعهد فرنسا سنة 1796 على يد الفيلسوف دوستوت دو تراسي Destutt de Tracy كان دراسة الأفكار ووصفها وتاريخها وقوانينها والإحاطة بكل ما يخصها وخاصة أصولها، “وقد حاول دوستوت في (كتابه مشروع لعناصر الإيديولوجيا) ليوضح أن الأفكار تتكون من إحساسات، وبذلك رسم الطريق لطائفة من الفلاسفة اعتبروا أنفسهم واعتبرهم الناس إيديولوجيين أمثال: كوندورسي Condorcet، فولني Volny، غارا Garat، كابانيس Cabanis، شينيي Chenier، سان سيمون Saint Simon، كونت Comte، ميريمي Méréme، ستاندال Stendhal، سان بوف Saint Beuve” (ماركوفيتش، العلم والإيديولوجيا، 1973، صفحة 23) غير أن هذا المفهوم أزيح عن مفهومه الذي أريد له وحاول أن يعطي لنفسه معاني أبعد مما كان يطمح من خلاله صائغوه، وبالتالي كان مصطلح الإيديولوجيا يأبى أن يمسك بمهومه ما أدى إلى تعدد قراءات المفكرين وتفسيرات الفلاسفة، فقد أضحى هذا المصطلح يأبى كل المفاهيم المصنوعة، وصار يصيغ لنفسه مفاهيم تحمل بين ثناياها جدلية يفرض من خلالها وجوده كأي ظاهرة ظبيعة يسعى المفكر إلى الاكتفاء بتفسيرها.
لقد جرى على عقول عموم الناس ربط مصطلح الإيديولوجيا بالفكر الماركسي، ولعل ذلك نتيجة لنظرتهم إلى كون المصطلح يعبر عن منظومة تفسيرية للواقع تتجلى في قراءته من المنظور الطبقي، ومن هنا يتضح لنا وكأن هذا المصطلح لا يليق بمن يوسم به، وأن اقتصار ربطه بالماركسية هو من جملة اتهامات باقي التيارات الفكرية لها بالنقص والعيب، فالإيديولوجيا تخبئ بين ثناياها نوعا من الكذب والتدليس وشيئا من تزييف الواقع، وهو الأمر الذي ترفضه الماركسية التي طالما وصفت نفسها بالفلسفة التي تسعى إلى المساواة وتمسك بيد المظلوم إلى نيل حقه المهضوم من ظرف طبقة جشعة تستغل شقاءه، وتسعى إلى الكسب على حساب جهده وعمره.
ولعل هناك سببا آخر جعل الكثير من الناس يربطون مفهوم الإيديولوجيا بالماركسية، وهو تفسير الماركسية ذاتها للظواهر الاجتماعية وارتباط دراستها بها، فكلا الموضوعين (الإيديولوجيا والماركسية) لهما تلك العلاقة الوطيدة بتفكير وذهنية المجتمعات، وعلى الرغم من أن جل التيارات الفكرية لها علاقة بالحركة المجتمعية إلا أن الماركسية هي أكثر تلك التيارات تعالقا بها، وكما هو الخطاب الإيديولوجي فالخطاب الماركسي يعطي لنفسه تلك الصيغة اللغوية التقريرية التي تأبى المناقشة المفتوحة، حيث أن الصفة الأحادية الجانب بقيت غالبة على الخطاب الماركسي على رغم تعدد مدارسها وتوجهاتها.
من ناحية أخرى وعلى الرغم من أن لينين كان كثيرا ما يتحاشى كلمة (الإيديولوجيا) في كتاباته التي بلغت 15000 صفحة، إلا أنه ذكرها قارنا إياها بالاشتراكية، فقد كتب رسالة إلى اتحاد الشمال جاء فيها: “إن الاشتراكية باعتبارها إيديولوجية للصراع الطبقي الذي يقوده الكادحون، تخضع للشروط العامة التي بمقتضاها تنشأ الإيديولوجيا وتنمو وتتوطد، وبمعنى آخر فإن الاشتراكية تعتمد على زاد المعرفة الإنسانية كله، وتتطلب مستوى عاليا من العلم والتطبيق العلمي .. إلخ؛ ففي صلب الصراع الطبقي الذي يخوضه الكادحون ويتطور تطورا عفويا كقوة أساسية فوق قاعدة العلائق الرأسمالية، في صلب هذا الصراع يعمد الإيديولوجيون إلى غرس الاشتراكية” (ماركوفيتش، العلم والإيديولوجيا، 1973، صفحة 31)، ومن خلال فربط الإيديولوجيا بالفكر الماركسي يتبين أن له علاقة بلينين الذي كثيرا ما يربط فكر الكادحين –الطبقة التي طالما دافع عنها- بالإيديولوجيا غير أنه في واقع الأمر يفرق بين الإيديولوجيا العلمية -التي تتبناها الطبقة العمالية- وبين الإيديولوجيا البرجوازية التيتمثل طبقة المستغلين، فلينين “يعتمد على مبدأ برنامج هانفيلد في الديمقراطية الاجتماعية النمساوية، المبدأ الذي يرى بأن مهمة الديمقراطية الاجتماعية تكمن في خلق وعي لدى الطبقة الكادحة، وعي بوضعيتها ومهماتها، وأن كل إلحاح على عفوية الحركة العمالية وكل تقليل من أهمية الإيديولوجيا العمالية تطورا عفويا يؤدي إلى تبعيتها لأيديولوجيا برجوازية” (ماركوفيتش، العلم والإيديولوجيا، 1973، صفحة 30).
مفهوم الإيديولوجيا:
يرى حميد الحميداني -مثل ما يرى الكثير من النقاد- أن مفهوم الإيديولوجيا من أكثر المفاهيم تعقيدا وصعوبة في التحديد، ويعتبر أن الكتابة في هذا الموضوع هو في حد ذاته مغامرة كبيرة غير محمودة العواقب من الناحية العلمية، ويرجع هذه الصعوبة إلى مشكلة معالجة الإيديولوجيا في الحقلين الاجتماعي والفلسفي (الحميداني، آب 1990، صفحة 13)، ولعل اعتبار البعض كون الدخول في غمار الإيديولوجيا هو من قبيل المغامرة إنما هو نتيجة الانتقال الفكري الذي حققته المطارحات الفلسفية عبر التاريخ، إذ أنه وبعد ظهور فلسفة الأنوار ومرورا بالعصرين الحديث والمعاصر حاول الفلاسفة إقصاء الميتافيزيقا لكونها تعالج قضايا هي أبعد ما تكون عن مناهج التفكير العلمي السليم الذي يحاول تفسير الكون والحوادث تفسيرا علميا منطقيا يستند على منهجيات عقلانية أوتجريبية، وباعتبار الميتافيزيقا تتهرب -كما ادعي بعض الفلاسفة- من الواقع الحتمي، وتحاول تفسير العالم ماورائيا وغائيا، وتبرر ما لا يجوز تبريره بالطرق التي لا يجوز تبريره بها، فقد حاولوا التحفظ على موضوع الإيديولوجيا الذي لا يمكن تفسيره إلا غائيا وهو ما سنحاول صوغ مفهوم له في موضعه، ويمكن تفسير هذا التحفظ بتهرب المفكر الغربي من الوقوع في التناقض الواضح الذي سيعتبر سفسطة تضرب بالنضال الفلسفي المتراكم عبر عقود من الزمن عرض الحائط، فتفسير الإيديولوجيا غائيا سيوقع المفسر-لا شك- في عالم ميتافيزيقي يصعب الخروج منه، لهذا لا نستغرب من المفكر الغربي أن يكتفي بوصف حالات الإيديولوجيا وسرد شيء من محدداتها.
في مستهل تأريخه للإيديولوجيات نرى فرونسوا شاتليه François Châtelet يحاول إعطاء مفهوم للإيديولوجيا بناء على من سبقوه فيرى بأنه “تصورات مجمعية ورباط مجتمع في السوسيولوجيا الكلاسيكية، إسقاط لوضع واقعي متناقض وغير محتمل في خيال مطمئن لدى فيورباخ، ستار عقلي، تبرير ونكهة روحية تنشرها الطبقة السائدة لتقنيع سيطرتها وإبرازها لدى كارل ماركس، محل بلاغة عاجزة عن تبرير إنتاج مفاهيمها والتعبير المحرف عن مصالح فئة أو طبقة اجتماعية لدى ألتوسير، جراب كردي تُكدَس فيه -مختلطةً- كل الأخطاء وكل البلاهات، أي أفكار الخصم حسب المعنى الشائع حاليا، فالإيديولوجيا مدلول مبهم على الأقل” (شاتليه، 1997، الصفحات 5-6).
واعتبر ماركس وأنجلز الوعي مقتصرا على وعي طبقة محددة تاريخيا، وقد يرجع ذلك إلى أنهما كان يفسران العلاقات الاجتماعية وفق منظورهما الطبقي، فالمجتمع في نظر ماركس وأنجلز تحكمه تلك العلاقات الاقتصادية التي تطرح من خلالها مسألة الهيمنة، وبالتالي فـ”الأفكار السائدة في عهد من العهود -بناء على نظرهما- ليست سوى تعبير فكري عن علائق تجعل من طبقة ما طبقة سائدة، وأن الأفراد الذين يصنعون علائقهم الاجتماعية طبقا لعلائقهم المادية في الانتاج يصنعون في الوقت ذاته وطبقا لعلائقهم الاجتماعية المبادئ والمقولات” (ماركوفيتش، العلم والإيديولوجيا، 1973، صفحة 25). وجاء في رسالة انجلز إلى كونراد شميدت في 27 تشرين الأول/ أكتوبر سنة 1890م: “إن انعكاس العلاقات الاقتصادية في صورة مبادئ حقوقية يضع هذه العلاقات رأسا على عقب بحكم الضرورة ذاتها، فإن عملية الانعكاس هذه تجري بمعزل عن إدراك العنصر الفاعل؛ فالحقوقي يتصور أنه يعمل بموضوعات قبلية، بينما هي لا تعدو أن تكون انعكاسا للعلاقات الاقتصادية، وهكذا يقف كل شيء رأسا على عقب. أما أن هذا التشويه الذي يمثل، طالما لم نكشفه، ما نسميه العقيدة الإيديولوجية، يؤثر بدوره تأثيرا مقابلا في البناء التحتي الاقتصادي ويمكنه ضمن حدود معينة أن يعدله” (أنجلز، 1980، صفحة 14).
لقد حاول ماركس إعطاء صورة للإيديولوجيا شبيهة إلى حد بتلك الصورة المعكوسة على شبكة العين، إذ أن وظيفة الإيديولوجيا هي إنتاج صورة مقلوبة عن الواقع ولا تصوره كما يجب لها أن تصوره، تساهم في ذلك كل منتجات الأخلاق والدين والميتافيزيقا وكل ما قابلها من أشكال الوعي التي من المفروض أن تكون من الإيديولوجيا، لأنها تفقد كل مظهر من مظاهر الاستقلال الذاتي لكونها لا تملك أي تطور أو تقدم على العكس من الانتاج المادي الخاص بالبشر، الذي يملك تاريخا ويسير دائما على طريق التطور فضلا عن كونه يمثل واقعا خاصا، “فليس الوعي هو الذي يعين الحياة، بل الحياة هي التي تعين الوعي، ففي الطريقة الأولى لاعتبار الأشياء يتم الانطلاق من الوعي على اعتباره الفرد الحي، أما الطريقة الثانية التي تقابل الحياة الواقعية فإن الانطلاق يتم من الأفراد الواقعيين والأحياء بالذات، ويتم اعتبار الوقع بوصفه وعيهم هم فقط” (ماركس و أنجلز، الإيديولوجية الألمانية، 1986، صفحة 31)، وعليه ومن هذا المنطلق تكمن علاقة البنى التحتية بالبنى الفوقية ويبزر فضل الأولى على الثانية واقعيا.
يقر ماركس وأنجلز أن الإيديولوجيا نابعة بصورة شعورية من وعي مزيف لا يدرك القوى الفاعلة المؤثرة فيه، وكل ما يراه قوى فاعلة فإنما هو لا يعدو مجرد مجرد وهم، وهذا شرط أساسي لتتم العملية الإيديولوجية، وإلا فلا يحق لنا أن نسميها بذلك، غير أنها لا تخرج عن نطاق الفكر لأن شكلها ومضمونها فكريان سواء نبعت من فكر الإيديولوجي نفسه أو نتاج فكر متوارث عن أسلافه، وبالتالي فالعملية الإيديولوجية تفرض نفسها لتكون مقبولة لدى صاحبها دون أدنى نقد أو تمحيص في مصدرها أو النظر في مدى صحتها، فتبقى بالنسبة له أمرا مفصولا فيه بصفة نهائية لا تدعو إلى النقاش (ماركس و أنجلز، 1981، صفحة 539)
إن أبرز صفة تتصف بها الفكر الإيديولوجي هي صفة التشوية الذي تطبعه على الواقع، وهو ما يشكل واقعا مزيفا خاليا من الحقائق، كل هدفه هو محاولة تزيينه وعرضه بصورة مقبولة مرضي عنها، تكون هذه الممارسة غير واعية بطبيعة الأفكار التي تحددها شروط متصلة بالوضعية المادية السائدة في مجتمع الإنسا المفكر، “إن الإيديولوجيين يخلقون ضلالات نوعية في المجتمع الذي يعيشون فيه، ويضفون عليها طابع المثالية والخلود، ثم يعتنقون هذه الضلالات عن صدق وبنية طيبة” (ماركوفيتش، 1973، صفحة 26).
بول ريكور Paul Ricœur من ناحية أخرى لا يرى أن الخطأ في الشخص المتكلم، لأن هذا الشخص لم يكن يوما صاحب موقف، بل هو دائما موقف شخص آخر، وبالتالي فالمصطلح دائما موجه للآخر، وبما أن الناس لا يقولون بكونهم دعاة إيديولوحيا؛ فالخطأ بالضرورة هو خطأ صانع الأفكار الإيديولوجية، وعلى عكس الإيديولوجيا نجد أن دعاة اليوتوبيا يدعون نسبة أفكارها لأنفسهم دون أي حرج بل نرى كتابها يدافعون عنها ويزعمون تبنيها (ريكور، كانون الثاني/ يناير، صفحة 49).
حاول العروي –كونه أحد أكبر المفكرين العرب تعمقا في الفكر الماركسي – أن يعطي مفهوما للإيديولوجيا على رغم علمه بالسجالات الكبيرة التي دارت بين الفلاسفة حول إبراز هذا المفهوم فيقول: “نقول إن الحزب الفلاني يحمل أدلوجة[1] ونعني بها مجموع القيم والأخلاق والأهداف التي ينوي تحقيقها على المدى القريب والبعيد، يكتسي هذا الحكم في استعمالنا الحالي صيغة إيجابية لأن الحزب الذي لا يملك أدلوجة هو في نظرنا حزب انتهازي، ظرفي، لا يهمه سوى استغلال النفوذ والسلطة” (العروي، 2012، صفحة 10)، ويضيف شرحا لرؤية الماركسية للأيديولوجيا فيقول “نقول أن الماركسية تمتاز على غيرها من المذاهب لأنها تقدم لنا نظرية عن الأدلوجة (نسميها فيما يلي أدلوجياء), إنها تجيب على السؤال التالي: ما هي الأسباب التي جعلت الفكر الإنساني في كل أدواره يرى الأشياء طبقا لدعواه هو، لا طبقا لذاتها هي (أي الأشياء)؟ في هذا الاستعمال يقابل مفهوم الأدلوجة مفهوم الحق: الحق هو ما يطابق ذات الكون، والأدلوجة ما يطابق ذات الإنسان في الكون” (العروي، 2012، صفحة 10).
مناقشة المفاهيم:
يمكن قراءة الإيديولوجيا من منظور علاقة السلطة باللغة، فالمتكلم يحاول -بوعي أو غير وعي- إعطاء الخطاب جانبا من السلطة التي تمنحه مصداقيته في الوجود والفعل، ومن خلال الخطاب تتسلل الإيديولوجيا مشوِّهة بعض الحقائق التي تختفي سواء بفعل الظروف الخارجة عن نطاق وعي المتكلم أو الظروف التي تفرض حقائق معينة تظهر صحتها بناء على اعتبارات مختلفة، وعلى الرغم من أن السلطة لا تتراءى قواها الخفية للعيان إلا أنها تصنع بفعل ذلك التشويه قبولا لدى المتلقي، وعلى قدر إحاطة المتلقي بالحقيقة ومعرفته أو مقاربته لها تنقشع سحابة الإيديولوجيا.
يمكن تعريف الإيديولوجيا على أنها خطاب مُسيَّس –غالبا- يحاول تصوير الواقع وصناعة أفكار وتمثلات معتقدات وفق ما تقتضيه المصلحة السياسية بمفهومها العام، كما يمكن تعريفها على أنها صناعة الثقافة التي تحاول أن تفرض منطقها كبديل لثقافة الواقع بهدف الهيمنة وهي دائما ما تخبئ مصلحة محددة، وعلى مستوى الفن والتربية والأدب والنقد والإقتصاد والتاريخ يكون لعبها، إذا كانت الثقافة تعبيرا عن الواقع بصفة عامة؛ فالإيديولوجيا هي الاستعمال السياسي للثقافة الذي يصنع في مجمله ثقافة تفرض نفسها بديلا بغية صناعة واقع ملائم للإيديولوجي وبالتالي فالإيديولوجيا قد لا تشوه الواقع بالضرورة بل توظفه، وعلى قدر المصلحة من التوظيف تكون نسبة الصناعة. فهي أول ما تصدر على يد السلطة بفعل واع يهدف في الحقيقة إلى التزوير والتشويه، ثم ينتقل إلى طبقة – مثقفة غالبا – تحاول إقناع الناس بواقع معكوس يذكرنا تقريبا بعمل جماعة السوفسطائيين الذين امتهنوا حرفة الكلام في المواضيع العديدة خدمة للسلطة، وفي نهاية الطريق يصل الخطاب (الإيديولوجي) طبقة تمارسه وتنشره على أوسع نطاق على الرغم من كونها تجهل حقيقة محتواه وحقيقة ما يرمي إليه.
إن الإيديولوجيا – وفق ما ذكرناه – تمثل مفهوما معاكسا للثقافة، حيث أنها لا تمثل الثقافة الموضوعية التي تساهم في معرفة الحقيقة ومناصرتها بل توجهها إلى معنى عكسي يقلب المفهوم الثقافي إلى مفهوم يحاول أن يعطي لنفسه شكلا ثقافيا وهو على العكس من ذلك تماما. لكن هل كل خطاب إيديولوجي هو خطاب يشوه الواقع بالضرورة؟ وهل واقعنا الذي نعيشه هو نتاج إيديولوجيات رسمت معالمه؟
بما أن الإيديولوجيا نتاج خطاب يخبئ بين نواياه مصلحة (سياسية أو اقتصادية في الغالب) فبالضرورة سيكون سياق الخطاب هو المتحكم في طبيعة هذة الإيديولوجيا، يرى ماركوفيتش أن الإيديولوجيين يختلقون ضلالات نوعية داخل مجتمعاتهم، ويحاولون تلوينها بشيء من المثالية والخلود من أجل أن تلقى القبول في الوسط الذي تعرض فيه، غير أن الإيديولوجيين سيعتنقون هذه الضلالات التي تم اختلاقها عن صدق وطيبة خاطر (ماركوفيتش، العلم والإيديولوجيا، 1973، صفحة 26)، ولكن الأمر في الحقيقة لا يحتاج في كل الأمور إلى إضفاء طابع تشويه السيء ليبدو حسنا من أجل كسب ود المتلقي، بل إن السلطة في أحيان كثيرة تحاول تشويه الواقع من أجل الإبقاء على مركزية أصحابها، من خلال إشعارهم الدائم بالخطر الخارجي، وتدعيم هذا الموقف بصناعة واقع مأزوم على الرغم من كون الواقع أكثر إشراقا وجمالا، وهذا أسلوب تنتهجه العديد من الدول إزاء شعوبها من أجل إيهامها بالحل الأنجع الذي لن يكون إلا من خلال السلطة السياسية المتمثلة في أشخاصها الحاليين، وبالتالي فصناعة الأزمة هي إيديولوجيا تستدعي بعد ذلك صناعة الحل، وهكذا يتشوه الواقع على حسب ما تقتضيه المصلحة.
الإيديولوجيا وثقافة المركز:
على الرغم من أن الكثير من الباحثين قد لمّح إلى أن مفهوم المركزية يقترن بصفة مباشرة بالإستعمار؛ إلا أننا نرى أنّ مفهوم المركزية قديم قدم مفهوم (الآخر) الذي يجعل من التمييز سمة أساسية تصنع الفروقات بين الشعوب وعلى الرغم من عدم وجود مصطلح “المركزية” إلا أنّ مفهومه سابق الوجود لا يمكن إنكاره.
يشير الآخر في عمومه إلى أيّ شخص يتميز عن الذات؛ وبذلك فوجود الآخر ضروري لتحديد المرء من العالم ولتعريف ما هو عادي (Ashroft , Griffiths, & Tiffin, 2008, p. 292)، واستنادا على الواقع المعرفي فإن كل ما هو خارج الذات يعتبر آخرا (other) وكل ماهو خارج الجماعة الفكرية هو آخر بالنسبة لها (الخليل، د.ت، الصفحات 09-10)، ولعل أول الفروقات التي بنيت عليها المركزية تتمثل في العرق؛ وهو العنصر الأكثر تجليا عند التقاء الطرفين، فالعرق كما يبدو “ماهو إلا منتج خطير للتحيز، أو على الأقل للتفكير الخاطئ، فالعنصرية في جوهرها عبارة عن اعتقاد بأن الجنس البشري يتكون من عدد من الأجناس البشرية الفرعية المتمايزة بيولوجيا والمنفصلة والمختلفة… إنّ الاختلافات الثقافية هي في الغالب أشكال بديلة من الفروق العرقية” (ديورنغ، يونيو 2015، الصفحات 263-264).
لا يتوقف الأمر عند ظهور الآخرية اعتباطا بل إنّ غياتري سبيفاك G. C. Spivak تتجاوز ذلك إلى أنّ هناك صناعة للآخر (Othering) فهي عملية دياليكتية يتم من خلالها إنتاج آخرين مستعمَرين في سياق كولونيالي، وبالتالي تتكون العلاقة بين الأنا والآخر ضمن خطاب القوة؛ حيث من خلالها يمارس الأنا سلطته على الآخر المصنوع ليكون بذلك تاé>بعا له، فالمستعمِر “منهمك في عملية يمكن للإمبراطورية من خلالها أن تقوم بتعريف نفسها في مواجهة هؤلاء الذي تستعمرهم، وتستبعدهم، وتهمشهم، وتعيّن الإمبراطورية موضع (آخريتها) بهذه العملية سعيا وراء تلك السلطة التي بداخلها تترسح ذاتيتها الخاصة” (Ashroft , Griffiths, & Tiffin, 2008, p. 158)، وبالتالي فقد حاولت أوربا بسط سيطرتها على الآخر بناء على قناعاتها بتفوق العرق الأوربي ومنه بتفوق الفكر الأوربي على كل ما يشكل لها (آخر)، ومن هنا تبدأ المركزية الأوربية.
على العكس مما هو متوقع؛ فهناك من يدافع عن فكرة المركزية الأوربية ويرى أن منتقديها بالغوا في إطلاق اتهاماتهم ونقدهم اللاذع في كل مجالات الفكر الاجتماعي فـ بلاوت J.M Blaut يرى أنّ هناك مشكلة مع هذه الكلمة “إذ ينظر إلى المركزية الأوربية في معظم الخطاب على أنها نوع من التحيّز، سلوك ما، ولذا فهي شيء يمكن استبعاده من الفكر الحديث المستنير بنفس الطريقة التي نستبعد بها اتجاهات أخرى بالية مثل: العنصرية، والتحيز الجنسي، والتعصب الديني الأعمى، ولكن الجانب المهم في المركزية الأوربية ليس هو هذه السلوكيات التي تأخذ شكل القيم والانحيازات، بل هو بالأحرى علم ودراسة أكاديمية ورأي خبير مطلع” (بلاوت، 2010، صفحة 26)، ويضيف بلاوت في الجزء الثاني فيرى أنه وبعد أن فقدت الشروح الدينية شهرتها ورفضت العنصرية فقد صار تاريخ المركزية الأوربية مستندا على قدمين هما البيئة والثقافة، ويقول: “لقد أُخبرنا بأن أوربا نهضت وهزمت العالم بتميز بيئتها وثقافتها، وهما العاملان اللذان طوّرا أوربا بشكل أسرع وأكبر من أي مجتمع آخر” (بلاوت، نموذج المستعمر للعالم: ثمانية من مؤرخي المركزية الأوروبية، صفحة 13).
إن رأي بلاوت لم يكن سابق العهد لاتهامات إفريقيا بالنقص، فالإنسان الأوربي في حدّ ذاته وبعد تفوقه على المستوى العلمي حاول أن يربط كل ما هو عقلي منطقي وعلمي بأوربا، متخذا العلم إديولوجية يبين من خلاله ارتباط الإنسان الأبيض بالفكر الحضاري، فقد كتب ديفيد هيوم David Hume في منتصف القرن الثامن عشر (18م) متحدثا عن الإنسان الإفريقي أنه: “لا يملك شيئا من الصناعات والعلوم والفنون” (شلقم، 1982، صفحة 05)، كما أنّ ترولوب Trollope قال هو الآخر عن إنسان إفريقيا أنه: “لا يعرف شيئا يقربه من الحضارة التي يعيشها زميله الإنسان الأبيض، يقلد كما يقلد القرد الإنسان” (شلقم، 1982، صفحة 05)، حتى إنّ هذا أرنولد توينبي Arnold J. Toynbee حين درس نشوء الحضارات ومدى إسهامات الشعوب في الحضارة الإنسانية اعتبر أنّ الرجل الأبيض هو الأكثر إسهاما في بناء الحضارة على عكس الإنسان الإفريقي الزنجي الذي عاش على هامش الحضارة ولم يقدم لها شيئا يذكر، ومن منظور أنثروبولوجي يستند توينبي في أحكامه على عوامل عرقية يقرر من خلالها عظمة الإنسان الأبيض وذكائه موازاة مع انحطاط الأسود وغبائه (شلقم، 1982، الصفحات 06-07).
إنّ من قدر الحضارات أن تبنى على العصبية؛ وهذا إيدغار موران Edgar Morin يُقر بأنّه من ضمن بنية كبرى الإمبراطوريات “قد تطورت داخل المدن والدول عوامل الإنحراف والجريمة، وظهر فيها آلهة كاسرة تطالب بالقضاء التام على العدو” (موران، 2007، صفحة 08)، وبالتالي فقيام الإمبراطورية لا يخلو من عنصر العنف الذي به تبنى وتستمر، “فتاريخ المجتمعات الكبرى هو تاريخ الحروب التي لم يهدأ لها ساكن كما وضح ذلك غاستون بوتول Gaston Bouthoul، مؤسس علم الحرب، ومع ذلك فهذه المجتمعات أنتجت إلى جانب البربرية ازدهار الفنون والثقافة وتطور المعرفة وظهور نخبة مثقفة، وهكذا فالبربرية تشبه جزءً مكونا للحضارات الكبرى وكما وضح ذلك فلتر بنيامين Walter Benjamin، لا توجد علامة من علامات الحضارة أو فعل من أفعالها لايعتبر في الوقت في نفسه فعلا بربريا (موران، 2007، صفحة 08).
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)
الإيديولوجيا والثورة والتفوق العرقي:
كانت الثورة الفرنسية بمثابة المتنفس الحقيقي للإنسان الفرنسي، فقد صار هذا الإنسان وبعد أن كان في السابق لا تحق له المطالبة أو الحلم بأدنى شروط الحياة الكريمة فقد صار ولأول مرة يجبر الحاكم على التقليص من صلاحياته التي طالما كسرت كاهل الطبقة العمالية نتيجة تعجرف وجشع طبقة الإقطاعيين وملاك الأراضي الذين لا يدخرون جهدا في إذلال البسطاء من الناس، فقد كانت للسلطة الحاكمة (المتمثلة في الملك آنذاك) شرعية الحكم وإطلاق الأحكام والأوامر بصفة مطلقة لا تراعي الحقوق المدنية، فالكل تحت رحمة الملك ومن أجل راحة الملك وطاعته، كل هذا كان بمباركة الكنيسة -التي كانت هي الأخرى ترعى كرسي الملك وتدعي أن طاعة الملك من طاعة الرب والخروج عليه خروج عن تعاليم الدين- في مقابل أن تستحوذ الكنيسة هي الأخرى على جانب مهم من السلطة (السلطة الروحية) وهي السلطة الي تتحكم في النفوس وتلجم الأرواح مع الكثير من الامتيازات المالية والعقارية، وبالتالي كانت حياة الفرنسي رهينة المحبسين، وهو الأمر الذي كان لابد من مواجهته وتغيير الواقع فـ”الثورة ليست إلا تعبيرا عن إنسانية الإنسان في ذاته، فلا وجود لثورة ضد العدل والنزاهة، فالثورة تعبير عن رفض الشذوذ عن الإنسانية، والثورة هي ذلك الفعل ضد الاستبداد ومحاولة نفي الآخر، فالمجتمع لا يثور إلا ضد من يسلبه ما يشعره بكيانه، والفرد باعتباره فاعلا داخل المجتمع لا يثور إلا ضد ما يكبح انتماءه ويشعره بالغربة داخل وطنه، باختصار لا تكون الثورة إلا ضد من يسلبه ما يمتلك” (دحمور، إبريل 2020، صفحة 119).
تؤدي الهيمنة إلى ظهور إيديولوجيا ثورية كما فعلت الثورة الفرنسية، وهي الإيديولوجيا التي أسفرت عن المبادئ الثلاثة: الحرية والأخوة والمساواة، بمعنى أن الاستبداد يؤدي لا محالة إلى محاولة الانعتاق من تلك البيئة التي لا توفر سبل البقاء، وبذلك فمحددات الإيديولوجيا ومقوماتها تسطر على حسب طبيعة الهيمنة ومجالاتها، فالعلمانية الفرنسية على سبيل المثال لا الحصر حاولت فصل الدين عن الدولة بناء على طبيعة الهيمنة التي عانى منها الفرنسيون، وهذا الفصل الذي نادت بها الثورة ما هو إلا نتيجة السلطة والامتيازات التي نالتها الكنيسة.
وعلى الرغم من كون بداية الثورة لاواعية إلا أن الزمن كفيل بصنع نوع من الوعي الذي يؤطر العملية التوعوية، ومما لا شك فيه أن لكل ثورة رد فعل يؤدي إلى ما نسميه بالثورة المضادة، وهي الثورة التي تحاول فيها الإديولوجيا المُثار عليها إلى إحياء الصراع وإعادة بناء النموذج الحاكم سابقا، وبذلك فتردد الصراع بين الفترة والأخرى إنما هو في الواقع محاولة تسعى إلى تشكيل الإيديولوجيا النموذج التي ستعتلي المسرح لتفرض نفسها كإيديولوجيا رسمية لها حق سن القوانين وفق ما يراه إيديولوجيوها، وهو الأمر الذي نجده واضح التشكل في تاريخ الجزائر.
لقد قامت الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، وكان على مفجريها رسم معالمها، فكانت تلك المعالم لا تخرج عن كونها معالم ثورية على الواقع؛ ركزت في بدايتها على إعطاء مفهوم للهوية والوطن من أجل الحفاظ على وحدة البلاد، ومحاولة لإبراز الفرق بين الجزائري والمستعمِر، وبيان جوهر القضية الجزائرية، وقد جاء في البيان: “إننا نوضح بأننا مستقلون عن الطرفين اللذين يتنازعان السلطة، إن حركتنا قد وضعت المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات التافهة والمغلوطة لقضية الأشخاص والسمعة، ولذلك فهي موجهة فقط ضد الاستعمار الذي هو العدو الوحيد الأعمى، الذي رفض أمام وسائل الكفاح السلمية، أن يمنح أدنى، حرية ونظن أن هذه الأسباب كافية لجعل حركتنا التجديدية تظهر تحت إسم: جبهة التحرير الوطني، وهكذا نتخلص من جميع التنازلت المحتملة، ونتيح الفرصة لجميع المواطنين الجزائريين من جميع الطبقات الاجتماعية، وجميع الأحزاب والحركات، الجزائرية، أن تنظم إلى الكفاح التحريري دون أدنى اعتبار آخر” (بيان أول نوفمبر، 1954).
ومع اكتساب الشعب الجزائري حريته صارت المصالح تتضارب، وهنا بدأت قصة صراع الإيديولجيات، وصار مسار التنمية والاستقلال مصير طريفي كماشة؛ بين فئة من مؤيدي القومية والاشتراكية، وأخرى تحاول أن تكوّن لنفسها إيديولوجيا عرقية متبلسة بالتاريخ، وكلا الطرفين يحاول إقناع المجتمع بأفكاره وتوجهه وكسب مريدين.
وكما حدث في باريس، أن استفادت البرجوازية -التي كانت متمثلة في الطبقات المتوسطة- من ثورات الشعب في المدن فاستولت على السلطة وسيطرت على المجالس البلدية ونظمت في كل مدينة ميليشا برجوازية تحت اسم الحرس الوطني” (عوض، 1992، صفحة 58). انتصر التيار القومي العروبي في الجزائر وتبنى قضايا الأمة العربية من نشر اللغة العربية ومواجهة العدو الصهيوني عبر جبهة مصر في سنتي: 1967م و1973م، لكن ما إن أصبح الشعب الجزائري يجني بدايات ثمار ثورته حاولت فرنسا الهيمنة من خلال جماعة الفرانكوفونيين المتشبعين بالثقافة الفرنسية، ومن ذلك الوقت إلى غاية الآن تتصارع الإيديولوجيات المتمثلة في أحزاب وطنية وأخرى ديمقراطية وثالثة إسلامية، ومشاركة محتشمة لليسار السياسي، في حين أن الحراك الشعبي والمتمثل أعضاؤه في جيل الشباب، حاول انتهاج سبيل آخر يتمسك بمبادئ نوفمبر وتعاليم جمعية العلماء المسلمين ونضال ابن باديس؛ الشيخ الذي اجتمعت فيه صفتان:
أولهما أنه أمازيغي أبا عن جد.
ثانيهما أنه كان من أبرز المحافظين والمدافعين عن تعاليم الدين الإسلامي واللغة العربية.
ودون أن ننسى فضل الزوايا في ذلك، على الرغم من أن هناك أطرافا تحاول نزع صفة النضال عنها لغايات لا يُصرَّح بها، وقد لا تكون هذه نهاية الطريق؛ فصراع الإيديولوجيات قائم ما لم تفصل الإيديولوجيا المنتصرة منهن في شكل الواقع وطبيعة الثقافة.
مثلت الثورة ثقافة أجيال متعددة؛ حيث أن لكل جيل من هذه الأجيال ثقافته وفهمه للواقع الذي يبني من خلاله إيديولوجيته، غير أن طبيعة الحكم والواقع يفرضان مقومات ومعالم الإيديولوجية، في حين أن الإيديولوجيا تحاول تغيير الواقع وفق ما تمليه مصالح الوطن ورؤية الإيديولوجيين، وهذه العلاقة الدياليكتيكية المعقدة هي التي تساهم في حركة التاريخ.
الإيديولوجيا وصناعة الهيمنة:
كان عصر الكشوفات الجغرافية بمثابة انتقال أوروبا من عصر انغلاق إلى عصر انفتاح على الثقافات المجهولة للإنسان الأوروبي، وفي الوقت نفسه أدى سقوط الإقطاع في أوروبا، وظهور ما يسمى بالثورة الصناعية، إلى ظهور طبقة مثقفة حاولت تحسين استخدامها للمعرفة من أجل الخروج من ظلمات القهر والاستغلال الإقطاعي، وهو بالفعل ما حدث، فقد أدى استغلال هذه الطبقة العمالية التي تملك المعرفة لجملة من الفرص التاريخية التي صنعت ما يسمى بالبرجوازية، وهي الطبقة البديلة التي سيطرت على مناصب حساسة في الدولة، وبما أن المال والسياسة لا ينتجان إلا الاستبداد والاستغلال فقد عانت أوروبا مرة أخرى من من طبقة امتهنت الصناعة واستبدلت العامل بالآلة، مما جعل للبرجوازي الحلول السريعة للتصدي لأي محاولة انقلاب من طرف الطبقة الكادحة ولهذا لا نستبعد دعوة ماركس في آخر البيان الشيوعي إلى اتحاد عمال العالم الذين لا يملكون ما يخسرونه سوى أغلالهم.
إن التركيز على عنصر الهيمنة من طرف البرجوازي (السلطة) في علاقته بالطبقة الكادحة؛ مبني على جملة من الاستعارات التي تحاول توطيد سلطة الطبقة العليا ونفوذها وفق ما تمليه الغاية والمصلحة، وبالتالي لا شك في أن الخطاب البرجوازي لا يدخر جهدا في استغلال كل الإمكانيات؛ سواء في استغلال الواقع الحسن للعمال أو تزوير صورته وإعادة عرضه وفق ما يمكن أن يصنع قبولا لدى البروليتاريا.
بالتركيز من ناحية أخرى على رؤية الطبقة الكادحة للواقع التي تفرضه الإيديولوجية البرجوازية، فلا شك في أن تلك الإيديولوجيا تفرض نفسها كقانون يأبى النقاش، ولا ترضى بغير التبعية، إذ أن السلطة التي تمنحها الإيديولوجيا للسلطة هي بمثابة إضفاء شي من التقديس الذي يكرس الهيمنة المطلقة سوا بوعي من من الطبقة الدنيا (كوريا) أو بغير وعي (اوروبا)، إذ أن الإيديولوجيا تمارس نوعا من التخدير الذي يصنع قبولا في ظرف يحسب فيه المواطن أنه في كامل حريته دون أن يدري أن الإيديولوجي قد رسم له معالم المتاح وفق ما يتماشى مع إملاءات الإيديولوجيا.
الاستعمار والاستشراق
كان كتاب الاستشراق لإدوارد سعيد بمثابة الصاعقة على الفكر الغربي الذي كان يصرح بمثالية علاقاته ونظرته إلى الثقافة الغربية، غير أن إدوارد سعيد وبمنهجه التفكيكي حاول إعادة بناء فكرة الاستشراق حيث لمح إلى كونه مؤسسة كولونيالية لا تمت إلى الدراسة الموضوعية بصلة، وهو الأمر الذي لاقى العديد من الانتقادات الحادة بما فيها النقد اللاذع للمستشرق برنارد لويس Bernard Lewis الذي رأى أن إدوارد سعيد كان معمما في حكمه إلى درجة إنكاره فضل الاستشراق على الشرق نفسه وعلى المعرفة بصفة عامة، وحاول الاستدلال بالاستشراق الألماني الذي كان استشراقا حفظ ماء وجه أوروبا من التعميم، الذي قال فيه سعيد: “واقع الاستشراق معاد للإنسانية ومستمر بإلحاح، وإن نطاقه، مثل مؤسساته وتأثيره النفاذ الشامل، لا يزال قائما حتى وقتنا الحاضر” (سعيد ، 2006، صفحة 102).
في الحقيقة لم يكن الاستشراق استشراقا واحدا وهذا على حسب طبيعة العلم وقوانينه وغايته، فاستشراق الدول الاستعمارية ليس بالضرورة هو أن يكون نفسه في الدول غير الاستعمارية، ولهذا فاستشراق دول الشمال الأوروبي لم يكن نفسه في دول الجنوب الأوروبي، فدول الجنوب –وبالنظر إلى التوسع الإسلامي الذي شمل معظم دول العالم- كانت دائمة التخوف من هذا المد الذي لا ييأس من نشره للدين الإسلامي وبالتالي فقد رأت أن الحل الأمثل هو مواجهته بدلا من الرضوخ لسلطته، ومنه كان من الضروري أن تبدأ بدراسة الشرق عموما والعالم الإسلامي خصوصا وهذا كخطوة أولى، ثم معرفة ثقافة شعوبه وذهنياتهم بغية تحسين التعامل معهم، كل هذا كان من أجل هدف آخر يتمثل في إعادة أمجاد دول أوروبا عبر فرض الهيمنة بعد معرفة كل سبل التعامل ونقاط القوة والضعف، وقد كان لها ما طمحت له وعملت من أجله؛ فقد ساهم الاستشراق داخل دول الجنوب في تكوين نظرة متحمصة حول كيفية فرض الهيمنة الأوروبية على الشرق وفتح باب الاستعمار الذي كان من جملة أسباب القوة الأروبية المعاصرة.
بينما في دول الشمال الأوروبي لم يكن الأمر كذلك لعدم توفر الأسباب نفسها، فقد كانت دول الشمال في منأى عن الصراعات السياسية بالحجم الذي كانت عليه دول الجنوب، ولهذا كانت دراساتها حول الشرق دراسات ذات أهداف معرفية محضة تترفع عن كل طموحات الهيمنة والتوسع، وهو ما نراه في الاستشراق التيشيكي والألماني والإسكندنافي، وهو الاستشراق الذي لم يتواءم مع السياسة ولم يستخدم سياسيا ولا عسكريا، وهو بالتالي استشراق ثقافي معرفي يتنافى خصوصيا مع النوع السابق الذي نعتبره إيديولوجيا لها ما يبررها سياسيا.
يقر إدوارد سعيد أن الاستشراق لم يعد موجودا بمسماه الذي طالما عرف به؛ فالمتخصصون في هذا الشأن فضلوا استخدام مصطلح الدراسات الشرقية أو مصطلح دراسات المناطق، وأرجع ذلك لسببين اثنين:
أولهما اتسامه بالغموض.
ثانيهما: أنه يوحي بالاستعلاء الذي كان المديرون الأجانب يتسمون به خلال العهد الاستعماري إبان القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.
وعلى رغم هذا لا تزال الدراسات تقام لها اللقاءات والمؤتمرات يحاول فيها المستشرقون إقامة الحجج على ماقاله سلفهم باعتبارهم موضع الثقة، وعلى الرغم من كون تغير دلالة الاستشراق إلا أنه لا يزال بنفس النمط من البحوث ويقر سعيد أن:”معنى هذا أن الاستشراق، حتى ولو لم يكتب له البقا بالصورة القديمة، ل يزال حيا في الحياة في الحياة الأكاديمية من خلال ما أرساه من مذاهب وقضايا فكرية بشأن (الشرق) و(الشرقي)” (سعيد ، 2006، صفحة 45).
أثبت الاستشراق كفاءته من جعل الثقافة إيديولوجيا تخفي وراءها الكثير من المصالح بما فيها المصالح الاستعمارية، وكيف كانت الثقافة سبيل السيطرة لا يصبو إليها الكولونيالي طلبا للمعرفة بقدر ما يصبو إليها كوسيلة استخباراتية هدفها جمع المعلومات وتزوير الواقع من أجل إحكام القبضة على الشرق الذي سيسمى بعد ذلك تمويها بعالم الجنوب. لقد ساهم الاستشراق في إعادة صياغة للثقافة وفق ما يتماشى مع مصالحه ويخدمها من خلال خطابين:
أولهما: خطاب موجه للعالم الغربي يحاول فيه تقزيم العالم الشرقي وحيونته، داعيا الغربيين إلى حمل رسالة التحضير التي دعت إليها الأنوار و نادت بها الإنسانية.
ثانيهما: خطاب موجه للشرق نفسه يتمثل في تسفيهه، ويدعوه إلى إعادة النظر في مسلماته ومقوماته، وزرع الشك بطابع علمي يدعي البحث عن الحقيقة خارج نطاق المقدس.
من هنا سعى الاستشراق إلى تكوين الصورة النمطية للشرق، ومن هنا جرى تصنيف الشعوب الشرقية كمخلوقات من الدرجة الدنيا وجب استعمارها وتحضيرها والإمساك بيدها وإرشادها إلى بر الأمان ذي الاعتبارات الغربية التي تتعارض كلية مع قيم الشرق
الثقافة.. العولمة.. الإيديولوجيا:
يجب ألا ننسى أن العولمة قرار سياسي مفروض عالميا، هدفه تفكيك الثقافات وإثبات مدى قوة ثقافات على أخرى، وبالتالي يكون بقاء ثقافة ما مرتبطا بقوة مناعتها ومدى تأثيرها في/على ثقافات الغير، وبالتالي الحصول على الكثير من المريدين.
لقد كانت العولمة بهذا قرارا يحمل إيديولوجيا (إذا نظرنا إلى الإيديولوجيا أنها الثقافة المصنوعة)، إذ أن العولمة حاولت بقدر ما أن تفكك الثقافة وتعيد صناعتها وفق ما تمليه مصالح المركز السياسية والاقتصادية، وبالتالي فنظر زيغمونت باومن Zygmunt Bauman إلى العالم السائل الناتج عن الحداثة (أو العولمة) فما إلا هو اعتراف ضمني بأن الثقافة البديلة استطاعت أن تفرض نفسها في الوجود، ثقافة الحب التي كانت تعرفها أجيال ذهبية من التاريخ، صارت ضمن الماضي الذي يأبى العودة إلى زمن السرعة، والأخلاق التي كانت الأمم تتغنى بها –سواء اتفقنا معها أو لم نتفق- صارت ضمن اللارجوع، لأنها لا تقاوم العولمة بترساناتها التفكيكية.
يمكننا الآن هنا أن نصف العولمة بالإيديولوجيا التي تهدف إلى هدم ما تبقى من ثقافات، وسياسة العراء في العلن –حيث صار المكشوف الهدف الأسمى لإيديولوجيا العولمة- جعلت من الثقافات تكشف عن خواء معظمها حضاريا، فعلى الرغم من كون الأسرة الراعي الأول للثقافة لم يعد لها ذلك الدور ممكنا مع طغيان كل الوسائل العولمية التي فرضت نفسها كأسرة جديدة تعيد صناعة الفرد وفق ما تريده العولمة، بل إن الأسرة بكاملهالم تعد بشكلها السابق الذي عرفناه من التلاؤم والتلاحم، فطابع الفردانية داخل الأسرة صار بديلا لمفهوم الجماعة للفرد والفرد للجماعة.
وعلى مستوى أعلى وأعمق؛ لا ننسى أن العولمة هي تكريس ثقافة هي في الأغلب ثقافة المركز –سواء أوروبا أو أمريكا- غير أن العولمة على مر السنين لم تعد هي العولمة في أول فرضها كإيديولوجيا، حيث أن ظهور مواقع التواصل الاجتماعي جعل منها وسيلة اتصال سريعة توسع نطاق المتاح لتكون الثقافة صنيعة الجميع بلا استثناء؛ فلو أخذنا مثلا التيك توك كنموذج سنجد أنه موقع شبابي بامتياز تتصارع فيه الأفكار وتتواءم وفق ذائقة –كانت سيئة أو حسنة- ما جعل الكل مرسِلا والكل متلقيا في آن، وبالتالي اُستُؤصِلت فكرة صناعة الثقافات من الدول لتستحوذ عليها الأفراد بجميع أطيافهم ليكونوا فاعلين في المشهد الثقافي، ومساهمين في صناعته، وهو ما أوجب اليوم قبل غدا أن يطلق الجميع –دول المركزكانت أوالهامش- صفارات الإنذار بالكارثة خاصة في الدول التي غرقت في العولمة.
لعل الأمر سيكون هينا بعض الشيء في الشرق الذي يركز بصفة أساسية على سلطة الدولة، وعلى الرغم من كون السلطة (سلطة الدولة بالخصوص) من أهم الفاعلين في صناعة الثقافة وممارسة الإيديولوجيا، فهي لا شك -من خلال محافظتها على نمط الحياة الجماعي والاجتماعي- تستخرج مجتمعاتها بأخف الأضرار التي ستكون عظيمة لو غرقت بين أمواج العولمة؛ فالصين –على سبيل المثال لا الحصر- لن تتعدى إيديولوجية سلطتها إلى المساس بصلاحيات الأسرة ما دامت الأسرة لا تمس بهيمنة السلطة، بل على العكس من ذلك سنجد السلطة من الراعين المجدين لمصالح الأسرة، ولهذا لا نستبعد كون الصين –وبعض الدول الشرقية بما فيها بعض الدول الإسلامية- تحجب الكثير من المواقع الإلكترونية التي تمس بسيادتها وببناء الأسرة التي تعرف مساحة لعبها، في الحين نفسه نجد دولة في الغرب مثل فرنسا مثلا قد سارت خطوات في إعادة رسم معالم هويتها عبر طرح سؤال: من هو الفرنسي؟ في محاولة لإعادة رسكلة الثقافة الفرنسية التي كادت أن تتبخر في باريس –مثلا-، العاصمة التي يمكن أن نقول أنها عاصمة عالمية بامتياز.
من خلال ما سبق نستنتج أن العولمة فرضت كإيديولوجيا لكنها سرعان ما أبت ذلك لتصبح مجرد وسيلة تقدم نفسها بتعريفها الكلاسيكي: وسيلة تجعل العالم قرية صغيرة تختصر الزمان والمكان، وترضى بكونها ناقلة للثقافة لا صانعة لها.
خاتمة:
في ختام الطريق وبعد وصف ومناقشة بسيطة نوعا ما لمسألة الإيديولوجيا توصلنا إلى ما يلي:
كانت الإيديولوجيا ولا تزال تسيطر على الثقافة بكل مجالاتها، غير أنها لم تعد بالشكل الذي رسمه ماركس وأتباعه من الماركسيين سلفا، فعلى غرار كونها تقلب الواقع وتزوره من أجل خدمة مصلحة ما، فهي الآن في عصر العراء العولمي لا ترضى بالتزوير فحسب؛ بل نراها تتمسك بالحقيقة أحيانا بحكم طبيعة الغايات التي تفرض ماهية الوسائل.
تساهم الإيديولوجيا في تكريس فكرة الإمبراطورية التي لا تعدو كونها مؤسسات تمارس هيمنتها على مستويات الحياة، وهو ما يجعل فكرة الحرية أمرا مثاليا بعيد المنال صعب التحقق في ظل وسائل الرقابة الأكثر حداثة وتطورا (الأجهزة الإيديولوجية للدولة حسب تعبير لوي ألتوسير).
تسعى الإديولوجيا إلى تفكيك الثقافة وإعادة بنائها وفق ما تمليه مصلحة المركز ما يجعلها تحاول صناعة التبعية.
لا تعدو الإيديولوجيا كونها صناعة للثقافة والمثقف، وبالتالي لا تعدو كونها مفهوما يتعامل مع الثقافة بانتهازية مطلقة نقلت الإنسان من عالم الأفكار إلى عالم الأشياء، وتحويل الحياة الإنسانية إلى سوق تحكمه متطلبات العرض والطلب وقوانين الربح والفائدة.
قائمة المصادر والمراجع:
- Ashroft , B., Griffiths, G., & Tiffin, H. (2008). Post-colonial studies: The key concepts (éd. 02). New York: Routledge.
- الحميداني, ح. (آب 1990). النقد الروائي والإيديولوجيا:من سوسيولوجيا الرواية إلى سوسيولوجيا النص الروائي (éd. 01). الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي.
- الخليل, سمير. (د.ت). دليل مصلحات الدراسات الثقافية والنقد الثقافي: إضاءة توثيقية للمفاهيم الثقافية المتداولة. بيروت: دار الكتب العلمية.
- العروي, ع. (2012). مفهوم الإيديولوجيا (éd. 08). الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي.
- أنجلز. (1980). رسائل حول المادية التاريخية 1890-1894. (إ. شاهين, Trad.) موسكو, الإتحاد السوفييتي: دار التقدم.
- بلاوت, ج. (2010). نموذج المستعمر للعالم: الانتشار الجغرافي وتاريخ المركزية الأوروبية (éd. 01). (ه. الشايب, Trad.) القاهرة: المركز القومي للترجمة.
- بلاوت, ج. (s.d.). نموذج المستعمر للعالم: ثمانية من مؤرخي المركزية الأوروبية (éd. 01). (ه. الشايب, Trad.) القاهرة: المركز القومي للترجمة.
- بيان أول نوفمبر. (1954).
- دحمور, م. (إبريل 2020). فلسفة الثورة: رؤية من واقع المجتمع الجزائري لتأسيس الجمهورية الجديدة (مرحلة ما قبل التأسيس) (éd. 02). الجزائر: منشورات زخة الشهب للنشر الإلكتروني.
- ديورنغ, س. (يونيو 2015). الدراسات الثقافية: مقدمة نقدية (éd. 01). (م. ي. عمران, Trad.) الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،.
- ريكور, ب. (كانون الثاني/ يناير). محاضرات في الأيديولوجيا واليوتوبيا (éd. 01). (ف. رحيم, Trad.) بيروت, لبنان: دار الكتاب الجديد المتحدة.
- سعيد , إ. (2006). الاستشراق: المفاهيم الغربية للشرق (éd. 01). (م. عناني, Trad.) القاهرة: رؤية للنشر والتوزيع.
- شاتليه, ف. (1997). تاريخ الإيديولوجيات: العوالم الإلهية حتى القرن الثامن عشر. (أ. الحمصي, Trad.) دمشق: وزارة الثقافة.
- شلقم, ع. (1982). إفريقيا القادمة: دراسة في الفن والأدب والتاريخ الإفريقي (éd. 01). طرابلس: منشورات المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان.
- عوض, ل. (1992). الثورة الفرنسية. مصر: الهيئة المصرية العامة للكتاب.
- كارل مانهايم. (أكتوبر 1980). الإيديولوجيا واليوتوبيا: مقدمة في سوسيولوجيا المعرفة (الإصدار 01). (محمد رجا عبد الرحمن الديريني، المترجمون) الكويت: شركة المكتبات الكويتية.
- ماركس, ك., & أنجلز, ف. (1981). مراسلات ماركس وأنجلز (éd. 01). دمشق: دار دمشق للطباعة والنشر.
- ماركس, ك., & أنجلز, ف. (1986). الإيديولوجية الألمانية (éd. 01). (ف. أيوب, Trad.) دمشق: دار دمشق للطباعة والنشر.
- ماركوفيتش, م. (1973). العلم والإيديولوجيا. الرباط, المغرب: منشورات أقلام.
- ماركوفيتش, م. (1973). العلم والإيديولوجيا. (أ. السطاتي, Trad.) الرباط: منشورات أقلام.
- موران, إ. (2007). ثقافة أوربا وبربريتها (éd. 01). (م. لهلالي, Trad.) الدار البيضاء: دار توبقال.
[1] – مصطلح الأدلوجة هو محاولة للعروي في إعطاء مصطلح عربي للإيديولوجيا بحكم كونها دخيلة على جميع اللغات الحية، وهي مغامرة في رأينا كون مصطلح الإيديولوجيا قد انتشر مما يستعصي على أي مصطلح أن يكون بديلا عنه، والانتشار في واقع الأمر شرط أساسي في صياغة المصطلح وهو من أساسيات البحث العلمي.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)