مترجمة محلّفة لدى المحاكم في لبنان، لبنان
الخلاصة:
يرتكز هذا المقال على تحديد الإطار الجديد لتوظيف التقنيّات والأدوات اللّغويّة والبلاغيّة في الخطاب العلمي المبسّط؛ ضمن إطار نشأة جديدة للبلاغة في المجال العلميّ، على أساس التّفسير والحجاج والإقناع على قدر الجمالية الفنيّة. وعلى اعتبارها وسيلة لبلوغ المراد عن طريق التعبير الفنّيّ القائم على مثلث الإقناع، والإنشاء والشكل اللّغوي، في إطار متجدّد خارج عن التقيّد بأبواب وفروع البلاغة المعروفة لدى البلاغيين التّقليديّين. وذلك عبر دراسة تحليليّة علميّة موضوعيّة للأدوات البلاغيّة والظواهر اللغويّة المستخدمة في الخطاب العلميّ المبسّط.
الكلمات المفتاحية: خطاب التّبسيط العلميّ، الأدوات اللّغويّة، الظّواهر البلاغيّة، البلاغة العلميّة، التّفسير، الحجاج، الإقناع.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)
المقدّمة
يهدف هذا المقال إلى الكشف، عبر دراسة تحليلية علميّة موضوعيّة، عن التطوّر الذي طرأ على عملية استخدام التقنيّات والأدوات اللّغويّة والبلاغيّة في الخطاب العلميّ، في مستواه الثّالث، بحسب دانيال جاكوبي، الذي قسّم النّصوص العلميّة إلى ثلاثة مستويات، إنطلاقاً من لغتها وأغراضها، وهي[1]: المستوى الأول: النّصوص العلميّة المتخصّصة: يتم تداولها على نطاق ضيّق، في المجلات العلميّة على شكل تقارير ومقالات، تعتمد لغة متخصصة لا يدركها إلا أهل الإختصاص. المستوى الثّاني: النّصوص العلميّة الأقلّ تخصصاً: نجدها في الموسوعات وفي بعض المجلات العلميّة التعليمية. والغرض منها تسهيل عملية التّواصل بين المتخصّصين والطّلبة الجامعين في المجال نفسه. المستوى الثّالث: نصوص التّبسيط العلميّ: يتم توجيهها إلى غير المتخصّصين باستعمال أسلوب لغوي بسيط وواضح، يتداخل فيه الطابع الأدبيّ والمصطلحات العلميّة. يتم تداولها في وسائل الإعلام غالباً في إطار وظيفتها التّواصليّة، لتمكّن الجمهور من الإستفادة من مختلف العلوم بما يتناسب مع إدراكه.
قبل الولوج في صميم الدّراسة، لا بدّ من إلقاء الضّوء على إشكاليّة اللّغة، التي يواجهها الخطاب العلميّ المبسّط، والتي تتضمّن مسائل عدّة، وأهمّها: مسألة المصطلح، حيث “تعاني النّصوص المتخصّصة من مشكلة قوامها صعوبة فهم المصطلحات العلميّة من جانب العامة، إضافة إلى وجود مشاكل أصيلة في علاقة اللّغة العربيّة مع العلوم الحديثة ومن بينها غياب نظام موحّد لتعريب المصطلحات”[2]، فكيف يمكن للمبسّط استخدام هذه المصطلحات التي “لا مهرب منها” في أغلب الأحيان في عملية تبسيط هذه المعلومات والمعارف؟ و مسألة التراكيب اللّغويّة: هل يختلف النّص العلميّ عن النّص المبسّط من حيث التراكيب اللّغويّة المستخدمة؟ هل بإمكان المبسّط أن يعتمد ما يقوم عليه النّص العلميّ من تراكيب دقيقة وجمل قصيرة وأسلوب مباشر وواضح؟ هل تستخدم هذه التراكيب في شرح وتفسير وإعادة تدوير المعارف العلميّة لتكون إلى حد كبير مفهومة وسهلة لغير المتخصّصين؟ ومسألة الموضوعية: هل يحافظ المبسط خلال عملية تيسير فهم المعارف وتبسيط العلوم على موضوعيته، فيبقى بعيداً عن النّص وعن القارئ، ويعمد إلى نقل المعلومات بدقة ووضوح بعيداً عن أية ذاتية أو تدخل أو حتى محاولة في سبيل حث القارئ وتشويقه واستخدام بعض الأساليب اللّغويّة لإقناعه بما يقدمه العلم؟
إطار الدّراسة:
تهدف الدراسة إلى رصد الأدوات اللغوية والظواهر البلاغية الأكثر استخداماً في الخطاب العلمي المبسّط وتفسيرها، و دراسة استخداماتها وأهدافها، ودراسة أثر الأدوات والظواهر البلاغية واللغوية المستخدمة على مستوى العلاقة بين المرسل والمتلقي، والتأثير على المتلقي وإقناعه. بالإضافة إلى البحث في إمكانية الحديث عن خط بلاغي حديث تحت عنوان “البلاغة العلمية”، في الخطاب العلمي المبسّط، في خدمة ديمقراطية المعرفة.
في ضوء ما سبق، يمكن أن تتحدّد إشكالية الدراسة الرئيسية عن مدى دور وأثر البلاغة وأدواتها اللّغوية في الخطاب العلميّ المبسّط، وذلك من خلال التساؤلات الفرعيّة التالية:
- ما هي الأدوات اللغوية والظواهر البلاغية الأكثر استخداماً في الخطاب العلميّ المبسّط ؟
- ما هي آلية توظيف أدوات البلاغة التراثية والمعاصرة في الخطاب العلمي المبسّط؟
- ما مدى ارتباط الأدوات اللغوية والبلاغية المستخدمة في إطار تبسيط العلوم بالسياق الثقافي للخطاب؟
- ما هو دورها وما الأثر الذي تتركه على مستوى العلاقة بين المرسل والمتلقي، على مستوى تمثيل المرسل وتجسيد موقفه، وعلى مستوى المتلقي نفسه؟
ترتكز هذه الدّراسة على رصد الأدوات اللّغويّة والظّواهر البلاغيّة في الخطاب العلميّ المبسّط بوحدته المئلفة له، بدءاً من تراكيب الجمل البسيطة أو المركبة وصولاً إلى تسلسل الجمل وتماسكها. يعتمد هذا الاتجاه بالدرجة الأولى على المفردات والسجل اللغوي المستخدم. كما لا بدّ من تناول كلّ الأدوات اللّغويّة التي تحقق وتؤمن التماسك النّصيّ للخطاب. وعلى مستوى مضمون الخطاب، سنقوم بلدراسة دلالات الجمل والمفردات، وكل ما يخدم الكشف عن المعنى الكلّيّ والهدف الرّئيسيّ من الخطاب، على مستوى الحجاج، والإقناع، والتّفسير والتّأثير. بالإضافة إلى أنّه لا بدّ لنا من دراسة سياق الخطاب، وكلّ الأدوات اللّغويّة والبلاغيّة التي تم توظيفها في سبيل بناء الإطار المعرفي للخطاب، سواء على مستوى العلاقة بين المرسل والمتلقي، أو تمثيل المرسل وتجسيد مواقفه، أو استحضار الرموز الاجتماعية والثّقافيّة. وفي هذا النّهج، وبغية إنجاز الدّراسة، كان من الضروري تحديد مدوّنة الدّراسة وتعيين المعايير التي قامت عليها، سواء على مستوى اختيار المدوّنة أو مستوى معايير تحليل الخطاب.
محدّدات مدوّنة الدّراسة
تحتوي مدوّنة دراستنا على 3 خطابات علميّة مبسّطة، تم اختيارها من 4 مصادر متنوّعة بين مواقع إلكترونيّة، ومجلّات وجرائد، ليكون العدد الإجمالي 12 خطاباً، موزّعة على الشّكل التالي:
- موقع ميدان الجزيرة، منصّة علميّة ثقافية تابعة لشبكة الجزيرة الإخباريّة، موجّهة وموضوعة بين أيدي العامّة، هدفها التثقيف والتوعية، اخترنا منها 3 مقالات مبسّطة وهي:
| العيش بوجهين | شادي عبد الحافظ | 05/12/2019 |
| “سحر الدايت”.. هل يمكن أن نواجه الاكتئاب بالحمية الغذائية؟! | شادي عبد الحافظ | 12/02/2019 |
| هل اقتربت البشرية من “سياحة الفضاء” أم أنها محض خرافة؟ | كاميليا حسين | 25/02/2019 |
- موقع إضاءات وهو موقع عربي يقدم خدمة تحليليّة للقضايا والأحداث المعاصرة وقراءات معرفية للأفكار المرتبطة بها، موجّه للمواطن العربيّ وهدفه إثراء عقل القارئ وجعل الأمور من حوله أكثر وضوحاً، اخترنا منه 3 مقالات مبسّطة وهي:
| أقزام وعمالقة: حكاية موت نجم | منة نوفل | 18/08/2017 |
| الحموضة: كيف نهزم نار الليل وألم الصباح؟ | محمد صلاح قاسم | 06/02/2019 |
| هل تقول النظرية النسبية إن كل شيء نسبي؟ | شادي عبد الحافظ | 04/12/2016 |
- مجلّة العلوم الحقيقيّة، تنشر بالنّسخة الالكترونية على الموقع الرّسمي لمجموعة العلوم الحقيقية، تتوجه هذه المجلّة إلى الجميع بشكل عامّ، وإلى الهواة أو غير المتخصّصين بشكل خاص، وهدفها محاربة العلم الزّائف والخرافة وتوعية وتثقيف الجمهور العامّة. وقمنا بانتقاء مقالات علميّة مبسّطة من 3 أعداد على الشكل التالي:
| بيولوجيا الحب: يبدو أنّ ملفك الوراثي قد يكون له رأي ما في قواعد جاذبيتك | اسماعيل الجرف | عدد 25 –
10/2018 |
| مستقبل التخاطر – التخاطر الكترونياً | نور الدين عزار | عدد 29 –
02/2019 |
| لماذا يشعر مرضى السكري بالجوع عند تعرضهم لنقص سكر الدم؟ | عمر المريواني | عدد 30 –
03-04 /2019 |
- جريدة الحياة، وهي لبنانيّة المنشأ، تأسّست عام 1946، اتّخذت مقرّها الأساسيّ في لندن، أطلقت موقعها الالكترونيّ عام 2002، واخترنا منه 3 مقالات علميّة شبه مبسّطة:
| أفراد التواصل الاجتماعي بين مطرقة «التمظهر» وسندان الواقع | غسان مراد | 10/04/2017 |
| «الفجوة رقميّة» ليست… رقميّة! | غسان مراد | 14/11/2015 |
| هل ينقذ الذكاء الاصطناعي الـ «سوشال ميديا» أم يفاقم أزماتها؟ | أحمد مغربي | 03/07/2018 |
نرى أنّ تصنيف المصادر من مجلات وجرائد ومواقع الكترونية يأتي ضمن بابَي الخطاب العلميّ المبسّط، والخطاب العلميّ شبه-المبسّط، وذلك بالاعتماد على أنماط وخصائص الخطاب العلميّ الذي وضعها لوفلير لوريان[3] كما هو مبيّن في الجدولين التاليين:
| الخطاب العلميّ شبه-المبسّط | ||
| المرسل | الرّسالة | المتلقّي |
| باحث علميّ
مراجعة محتملة من الصحفي/المحرّر |
مضمون علميّ
شبه-مبسّط بأسلوب علميّ واضح ودقيق |
جمهور المتعلميّن وخريجي الجامعات غير المتخصّصين |
| الخطاب العلميّ المبسّط | ||
| المرسل | الرّسالة | المتلقّي |
| صحفي / محرّر | مضمون علميّ مبسّط بلغة متداولة غير مختصّة | جمهور العامّة |
وقد أخذنا بعين الاعتبار خلال اختيارنا لمدوّنة الدّراسة اعتبارات معيّنة:
- لقد اعتمدنا اختيار مصادر علميّة عربية من أقطار مختلفة من الوطن العربيّ مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف أساليب الكتابة والمستوى الثّقافيّ المستهدف في كل قطر على حدة، ولكن مع الإبقاء على الهدف الأساسي من هذه الدّراسة وهو دراسة الظّواهر البلاغيّة وتوظيف أدوات البلاغة في الخطاب العلميّ المبسّط، وليس دراسة التغيّرات المناطقيّة والقطريّة للغة التّبسيط العلميّ.
- كما ضمّت مدوّنة الدّراسة مجموعة من الخطابات تناولت مواضيعاً علميّةً متعدّدة: فلك، وصحة، وطب، وجغرافيا، وتكنولوجيا، وعلوم أخرى… بحيث حاولنا قدر الإمكان شمل مختلف المواضيع العلميّة المتناولة بشكل مبسط بهدف التثقيف والتوعية العلميّة.
- إلا أنّنا، وحرصاً منّا على توحيد مستوى الخطابات المتناولة، قمنا بانتقاء عناصر مدونتنا من المقالات والملفات التي تتناول المواضيع العلميّة، مستبعدين كلاً من:
- النّصوص المترجمة و الافتتاحيّات وبريد القرّاء والإعلانات والأخبار القصيرة ونقد المنشورات من كتب ومجلات وغيرها… وذلك لأسباب عدّة، نحو:
- لا تعتبر النّصوص المترجمة جزءاً من المضمون المحرّر في الموقع، المجلة أو الجريدة، كما أنّنا نعمل في دراستنا على النّصوص العربيّة التي أنشأها محرّرون عرب بلغتهم ولغة الجمهور،
- تحتوي الإفتتاحيّات المحرّرة والمكتوبة من قبل رئيس التحرير عادةً على رأيه أو مشاعره الشّخصية، كما ويتمّ تحريرها بأسلوب فرديّ شخصيّ يعكس موقف المحرّر أو المصدر من مجلة أو جريدة. وتضمّ الافتتاحية غالباً ملخصاً عن محتويات العدد من المجلة أو الجريدة،
- أما بريد القرّاء فهو يضمّ كما هو معروف مقالات كتبها قراء، أي متلقو محتويات المجلة، الجريدة أو الموقع. ولا تدخل النّصوص المقترحة من قبل المتلقين ضمن مجال دراستنا، إذا أننا نتناول في هذه الدّراسة أدوات البلاغة التي من شأنها بناء قناة اتصال جيدة بين المرسل والمتلقي، والتي تؤدّي وظيفة حجاجيّة وتفسيريّة مساعِدة للمتلقي.
- لا تدخل الإعلانات ضمن نطاق دراستنا لسببين أساسيين، الأول أنها تهدف للجذب وليس للتفسير والتوعية والتثقيف، والثاني أنها لا تعتبر جزءاً من محتوى المواد في المجلة، الجريدة أو الموقع.
- كذلك الأمر بالنسبة للأخبار القصيرة التي لا تعتبر جزءاً من المحتوى التحريريّ.
- أمّا بالنّسبة لنقد الكتب والإصدارات، فقد قمنا باستبعادها لأنها دائماً ما تحتوي على اقتباسات من الكتاب والإصدارات التي تقوم بنقدها وتناولها، وبالتالي لا تعتبر من المحتوى التحريري للمجلة أو الجريدة أو الموقع.
1.السّجل اللّغويّ المتداول والشائع: نقل المصطلحات العلميّة المتخصّصة، والرّموز والاختصارات التّقنيّة، واستخدام المفردات والتّراكيب اللّغويّة البسيطة
تعتمد عمليّة نقل المصطلحات العلميّة المتخصّصة في الخطاب العلميّ المبسّط على منهجيّات عدّة، تختلف باختلاف المجال العلمي المتناول ودرجة جاذبيته التي يمتلكها عند المتلقّي – كعلم الفلك والخيال العلمي الذي عرفه العامة ليس كعلم قائم بذاته، بل بنصوص وروايات أدبية، تم تجسيدها على شاشات التلفزة والسينما، فأصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياة المتلقي، مهما كانت خلفيته الثّقافيّة. إلا أنّ هذا الانجذاب لا يلغي أبداً سعي المبسّط إلى انتقاء المصطلحات الأقرب إلى ذهن المتلقّي، فنراه يسعى لتشكيل جمل واضحة وموجزة لا يضطر القارئ إلى بذل العناء الكبير لفهمها، ونذكر على سبيل المثال المصطلحات والتعابير التالية التي يستعيض بها المرسل عن المصطلحات العلميّة التّقنيّة الغليظة، كما هو مبيّن في الجدول التالي[4]:
| المصطلحات العلميّة المبسّطة | التّسميات العلميّة المتخصّصة |
| قلب النجم | كتلة النجم الذاتية / النواة |
| الطبقة الإشعاعية | قوة الإشعاع |
| قوة الجاذبية | قوة الجذب الثقالي |
| يبدأ القلب بالإنكماش | تقلص النواة |
| مطلقاً كميات كبيرة من الطاقة مما يتسبب في زيادة الحرارة | تحويل طاقة الجاذبية إلى طاقة حرارية كبيرة |
انطلاقاً من الأمثال المذكورة أعلاه، يمكننا أن نلحظ، أنّ المبسّط اختار مفردات لغوية أقرب إلى التداول بالنسبة للمتلقي، مع الحفاظ على المصطلحات التّقنيّة العلميّة التي لا مهرب من استخدامها إذا أنها محسوبة على المضمون العلميّ المراد نقله ببساطة وسلاسة، ولكن بأمانة وتأني.
أمّا في المجال الطّبي، نجد أنّ المبسّط قد يلجأ إلى تحديد المكافئ الأجنبي لكل مصطلح علميّ – مفتاح- مع ملاحظة انتقاء المصطلحات العربيّة القريبة من ذهن المتلقي غير المتخصّص وغير العالِم، والقابل للفهم، فيستعيض عن المفردات العلميّة المتخصّصة بمفردات متداولة أقرب إلى المستوى الثّقافيّ الذي ينتمي إليه المتلقي، كما هو مبيّن في الجدول التالي[5]:
| المصطلحات العلميّة المتخصّصة | المصطلحات العلميّة كما نقلها المبسّط مع مكافئها بالأجنبية |
| الإضطرابات الإنشقاقية Dissociative Disorders | اضطراب الهوية تفارقي (Dissociative Identity Disorder). |
| اﻟﻨﺴﺎوة اﻻﻧﺸﻘﺎﻗﻴﺔ Dissociative Amnesia | فقدان الذاكرة التفارقي (Dissociative Amnesia) |
| اﺿﻄﺮاب اﻟﺸﺮاد Dissociative Fugue | الشرود التفارقي (Dissociative fugue) |
| اضطراب تبدد الشخصية Depersonalization Disorder | اضطراب الاغتراب عن الواقع (depersonalization/derealization disorder) |
حيث اختار المرسل مصطلحات علميّة، إلا أنه اختار التسميات الأقرب إلى القارئ العادي، أي غير المتخصّص، فلا تسبب له الرهاب، فبالطبع وقع كلمة اضطراب انشقاقي يختلف كثيراً عن وقع عبارة اضطراب تفارقي على نفس القارئ، والنساوة مفردة علميّة عربية، يلزم القارئ أن يكون على معرفة بتطور اللّغة العربيّة زمنياً ليعرف أنها تعني فقدان الذاكرة، أو النسيان، التعبير المتداول بين العامة. كذلك الأمر بالنسبة للمصطلحين شراد وشرود، إنّ مجرد استبدال الألف بالواو قد يؤثر على عملية التلقي والاتصال، فالقارئ العادي سيرغب بالتأكيد بقراءة تعابير يفهمها بسهولة دون بذل العناء لتحليلها والتفكير في معناها. أما بالنسبة للتسمية الأخيرة، فنجد أن هناك فرق شاسع بين تبدد الشخصية و الاغتراب عن الواقع، فالثاني أخف وقعاً، والمفردات المستخدمة هي أقرب إلى ذهن المتلقي العادي. بالإضافة إلى تقديم عرض تفسيري لكل مصطلح عبر تعداد العوارض المصاحبة لكل حالة من الحالات، وذنكر على سبيل المثال تفسير مصطلح اضطراب الهوية تفارقي (Dissociative Identity Disorder) الذي صحبه بفقرة كاملة تفسّر هذا المصطلح بمفردات متداولة شائعة سهلة الفهم على المتلقي:
أما الحالة الأكثر قسوة، والأكثر شهرة كذلك، من الاضطرابات التفارقية، فهي اضطراب تعدد الشخصية، لكنه الآن لا يتخذ هذا الاسم، لأنه يُفهم بالخطأ على أنه اضطراب شخصية بينما هو اضطراب تفارقي، لذلك يسمى باضطراب الهوية التفارقي(8) (Dissociative identity disorder)، وفيه توجد في الإنسان الواحد شخصيتان منفصلتان على الأقل، وقد يزيد العدد لكن تظل شخصيتان فقط أكثر سيطرة، تتحكم كل منهما مؤقتا في جسد وعقل المصاب، فتقع كل شخصية منهما في حالة فقدان ذاكرة بينما تعمل الأخرى، حينما تسيطر الشخصية الأخرى على جسدك وعقلك سيبدو الأمر وكأنك كنت شاردا لعدة ساعات أو أيام، بالضبط كما حدث وأنت تقود سيارتك إلى المنزل، سترى هاتفا جديدا أو قطعة حلوة في الثلاجة وأنت لا تتذكر أنك اشتريت أيا منهما.
منهجيّة أخرى يبتعها المرسل – المبسّط في مجال التكنولوجيا، مع العلم أنّه المجال الأقرب إلى المتلقي في عصرنا هذا، فنلحظ استخدام الحقل المعجمي المرتبط بوسائل التواصل الإجتماعي عبر استخدام المفردات والمصطلحات المتداولة بين العامة:
- ” سؤال يتبادر إلى الذهن بمجرد المقارنة بين حياة من نعرفهم عن قرب بمشاكلها ومآزقها وإرباكاتها من جهة، وبين الحال التي يحاولون الإيحاء بأنهم يعيشونها عبر الصور والتعليقات وإشارات الـ «لايك» ووجوه الـ «إيموكيونز» Emocions وغيرها من الجهة الأخرى. “[6]
- ” تخيّل نفسك وأنت تطالع بعينيك الصور والنّصوص والتعليقات التي تعلم حق المعرفة أنك «زيّفت» حياتك بها، كي تحصل على «الظهور» المطلوب على الإنترنت. “[7]
- ” إذن، تستند سطوة المظاهر المدّعية على الـ «سوشال ميديا» إلى تلك الحاجة الطفوليّة للإعجاب كنداء داخلي، وربما وجدت إشباعها في عدد المعجبين أو إشارات الـ «لايك».”[8]
- ” وقبل ظهور الشبكات الاجتماعيّة، عمل «تلفزيون الواقع» («ريالتي تي في» Reality TV) على تغذيّة ظهور فردانيّة مفرطة بمعنى أنها لا تتورّع عن التخلي عن المعايير الاجتماعيّة.”[9]
نلحظ هنا أنّ المرسل قد قام تارةً باعتماد مكافئات المفردات بالعربيّة كما هي إلا أنه اعتمد تارةً أخرى على تعريب الكلمات الأجنبية، وأحياناً كتابة مكافئها بالأجنبية بالأحرف اللاتينية، وذلك من باب اختيار وانتقاء المفردات الأقرب إلى التداول بين العامة، فمثلاً كلمة لايك والتي تعني بالعربيّة إعجاب، هي شائعة الاستعمال بالأجنبية حتى بين الأفراد غير المتحدثين باللّغة الأجنبية، إذ يسهم هذا الاختيار في تقوية جسر الإتصال بين المرسل والمتلقي، فجعل المرسل للغة وظيفة إجتماعية من شأنها تقريب المسافة بين المرسل والمتلقي. في سياق مشابه، نرصد عدم ذكر أي تفسير أو شرح للمصطلح التّقنيّ والعلميّ، اعتماداً منه على المخزون الثّقافيّ للمتلقي، الذي يفترض أن يكون على مستوى معيّن من الإلمام المعرفي حول الموضوع المتناول وهو الذكاء الاصطناعي، نحو: ” وبعد تجارب طويلة، لم تستطع تقنيات الذكاء الاصطناعي (خصوصاً «تعليم الآلات» Machine Learning)، أن تنجز تلك المهمات الهرقليّة العسيرة. ” [10]
| «تعليم الآلات» Machine Learning | |
| تعليم الآلات
|
“Machine Learning”
|
| المصطلح بالعربيّة | المكافئ بالأجنبية ضمن علامتي تنصيص |
غير أنّه اعتمد في نقل المصطلحات التّقنيّة المتخصّصة، كما هي متداولة وشائعة بين العامة، إذ نقلها أجنبية بالأحرف العربيّة كما يتداولها العامة من كل المستويات والفئات الإجتماعية والثّقافيّة، إلا أنه وضعها ضمن علامتي تنصيص، إذ أنها نقلت بلغتها بالأحرف الأجنبية، وأصبحت حديثاً مستخدمة في اللّغة العربيّة لتداولها، فأصبحت ألفاظاً معرّبة، نحو:
- ” ابتدأ الأمر بأن ناءت الـ «سوشال ميديا» باستفادة الإرهاب الإسلاموي منها، سواء للتجنيد أو لإنجاز العمل الإعلامي المستكمل لضربات الإرهاب وأيديولوجيا «التوحش» المعلن في أيديولوجيا «داعش»، وآبائها «النّصرة» و «القاعدة».” [11]
- ” أقرّ مارك زوكربرغ بالأمر الواقع، بعد أن لاحظ تدنيّاً في الإقبال على شبكة «فايسبوك»، خصوصاً في قطاع الشباب. ” [12]
أمّا على مستوى نقل الرّموز والاختصارات العلميّة، نجد أنّه في بعض المجالات العلميّة، يعتمد في عرض واستخدام التسميات التّقنيّة العلميّة المتخصّصة على الخلفية الثّقافيّة للمتلقي، فيذكر التسميات باستخدام الرموز بالأحرف الأجنبية دون حتى اللجوء إلى عرض التسميات العلميّة كاملة أو عرض مكافئها بالعربيّة، وتفسيرها، إلا في حال واحدة، حيث قام بذكر التسمية التّقنيّة بالعربيّة مع الرمز أو التسمية الخاصة بها بالأحرف اللاتينية وتفسير آلية عملها، نحو:
- ” […] فقد تمكّن من تصوير أفكار الناس فيديوياً، باستخدام آلة الرنين المغناطيسي MRI التي تقوم بخلق صورة ثلاثية الأبعاد لتدفق الدم ضمن الدماغ.”[13]
على عكس الحالات الأخرى، التي كما ذكرنا آنفاً، اعتمد على خلفية المتلقي الثّقافيّة، فلم يقدم اي تفسير أو تبسيط أو حتى مكافئ بالعربيّة للمصطلحات التّقنيّة، مثال على ذلك:
- “حيث استطاع العلماء التوصل إلى نموذج قريب من ذلك، فعن طريق تثبيت ماسحات EEG مثبتة على الدماغ بواسطة خوذة…”[14]
- “ويستطيع العلماء من خلال استخدام تقنية تدعى ECOG تمييز الكلمات داخل العقل.”[15]
- ” […] إذ قام بوصلهم بحساسات ECOG، ليتعلموا الطباعة بواسطة الدماغ….”[16]
- الشّرح والتّفسير مع الإطالة
- الجمل الطّويلة والمركّبة:
لتحقيق الغاية التّفسيريّة، يتّبع المرسل منهجيات عدّة، فنرصد استخدام الجمل الطّويلة، والاستدراك التّركيبيّ، مع أو بدون الأقواس، والاستدراك اللّفظيّ، وأدوات الربط وأدوات لغويّة أخرى، ممّا ينتج إطالة وتطويلاً. علماً أنّه من الصّعب عزل الشّرح والتّفسير عن منهجية نقل المصطلحات العلمية المتخصصة، التي تستدعي عملية نقلها تعريفها وتفسيرها. فنذكر على سبيل المثال المصطلح المتخصّص: التحليل التلوي، الذي طرحه المرسل مع عرض مكافئه بالأجنبية بين قوسين، ومع تفسيرة بجملة طويلة مركبة كالتالي:
“التحليل التلوي(4) (Meta-analysis) هو عملية تطبيق للآليات الإحصائية من أجل دراسة نتائج عدة دراسات قد تكون متوافقة أو متضادة مع بعضها البعض، من أجل تحديد اتجاه واحد واضح لتلك المجموعة من الدراسات، ويفيد هذا النوع من الآليات العلميّة في تعميم النتائج لعدد أكبر من العيّنات الخاضعة للتجارب، وكذلك في تحسين دقة تلك النتائج وربطها بشكل أفضل بالفرضيات، وبالطبع في الوقاية من تحيز تجربة بعينها لنتائج سابقة، لذلك يفيد كثيرا في العلوم الطبية، والنفسية، والاجتماعية، تلك التي تواجه مشكلة في احتياجها إلى عدد ضخم من العينات البشرية من أجل بناء نظرياتها، خاصة مع طبيعة نتائجها الإحصائية.”[17]
فنرصد لجوء المرسل إلى الجمل الطويلة والمركبة، التي تحتوي على شروحات وتفاصيل مبنية على تراكيب لغوية بسيطة ومفردات متداولة وشائعة، في سبيل إنشاء خطاب تبسيطي مبسّط، يسير الفهم، خفيف على ذهن المتلقي، وإلى جانب استخدام لسّجلّ الّلّغويّ المتداول، في ظلّ إقصاء التسمية العلمية لحالة معيّنة:
| التّسمية العلميّة | المصطلح الشّائع |
| “الجزر المعدي المريئي” | “الحموضة” |
نرصد اعتماد المرسل على تفسير هذه الحالة بدءاً من نقطة الأساس وهي شرح وعرض مختصر وبسيط لهيكلية وعمل الجهاز الهضمي:
- “ جهازنا الهضمي، المسؤول عن تناول الطعام، عبارة عن قناةٍ طويلة، تبدأ بالفم فالبلعوم فالمريء، فالمعدة، ثم الاثنا عشر، ثم الأمعاء الدقيقة فالغليظة. تتلقى المعدة الطعام القادم من المريء، لتتم فيها عملية الهضم، وهي تقطيع الطعام، وتفتيته، بواسطة انقباضات عضلات المعدة القوية، والحامض المعدي القوي الذي تفرزه خلاياها. تفرز المعدة كذلك إنزيم الببسين الهاضم للبروتينات كالموجودة في اللحوم والدجاج. ولكي تتحمل أنسجة المعدة وجود مثل هذا الحامض المركز الحارق داخلها، فإنها مبطنة من الداخل بطبقة مخاطية سميكة تحميها من الحامض.”[18]
وتبعها تفسير وشرح واضح لماهية الحموضة وأسبابها وعوارضها. وقد وظّف المرسل لهذه الغاية الجمل الطويلة الكبرى المؤلفة من تراكيب ومفردات شائعة متداولة، غير متخصصة. غير أنه وعندما تطلبت الحاجة لاستخدام مصطلح علميّ، نجد أن المرسل قد قدمه مع شرح وتفسير، بالإستعانة بالاستدراك، مما سبب التطويل والإطالة، نحو:
- ” ما يعنينا هنا البوابة جهة المريء، والتي تسمى عضلة الفؤاد، وتمنع ارتجاع الطعام من داخل المعدة إلى المريء.”[19]
- الاستدراك التّركيبيّ واللّفظيّ:
كما نكشف عن لجوء المرسل من خلال عرضه للمحتوى العلميّ بتبسيط وبطريقة سهلة الفهم على الجمهور إلى التفسير والشرح، وقد تبيّن ذلك من خلال الإستدراك باستخدام لكن، التي من شأنها التوضيح والتعليل، وهنا من أجل التثبيت والتوكيد، نحو:
- ” في المقابل، تبدو المعرفة متاحة تماماً على الشبكة، لكن هناك مشكلة في الوصول إليها بشكل سليم.”[20]
- ” من المؤكد أنّ للافراد دوراً في نقل المعرفة، لكن ذلك الوصف يبدو غائباً على المستوى الاستراتيجي، بمعنى مسألة نقل المعرفة وتوطينها وتحديثها. “[21]
بالإضافة إلى أدوات الاستدراك اللّفظيّ، نحو:
- “ وبقول آخر، يساهم تدني المحتوى الرقمي عربيّاً في مفاقمة الفجوة الرقميّة التي تفصل العرب عن التقدّم، بدل أن يكون أداة في ردم تلك الهوّة!” [22]
- “ استطراداً، هناك فجوات رقميّة بين الأفراد داخل الدول الغنيّة نفسها…”[23]
بالإضافة إلى إدخال عبارات استطرادية تفيد الشرح والتفسير ووضعها بين قوسين، نحو:
- ” […] والبلدان المتأخرة عنها بمعنى أن دورها يقتصر بالكاد على الاستهلاك (وأحياناً تقليد ومساهمة هامشيّة) في ذلك المسار الرقمي المتطوّر.” [24]
- ” وفي معانيها، أنّ هنالك تدنيّاً في المحتوى الرقميّ العربيّ كميّاً ونوعيّاً (وبالتالي قيمة)، إضافة إلى تدني أهميته في نقل المعرفة. “[25]
- “والتي يعتمد سكّانها بشكل رئيس على نظام صحّي مرتبط بالأسماك، لكن ملاحظة أخرى مهمة يمكن أن نتأملها في الدّراسة الأخيرة، وهي أن معظم أصحاب الأعراض الاكتئابية –بجانب كونهم مستهلكين نهمين للوجبات السريعة– كانوا من فئة الشباب صغيري السّن.”[26]
وقد ساهم التفسير والشرح في الإطالة والتطويل، فعمد المرسل إلى استخدام جمل طويلة أساسها الربط والوصل.
- علامات التّنصيص:
نرصد حضوراً صارخاً وقوياً لعلامات التّنصيص، غير أنّ الغايات منها متعدّدة، مثلاً[27]:
| نقل خطاب العامة بشكل مباشر | جمالو، تسلملي هالضحكة، متألقة دوماً، منور، صباح الأناقة، بيلبقلك، شو هالطلة أبو الشباب، أهضم عالم، دخيلو القائد…» |
| المفردات الأجنية المكتوبة بأحرف عربية | إشارات الـ «لايك»
«سوشال ميديا» «تلفزيون الواقع» («ريالتي تي في» Reality TV) – «أنوريكسيا» |
| المفردات الأجنية المكتوبة بأحرف عربية مع مكافئها بالأجنبية بالأحرف اللاتينية | ووجوه الـ «إيموكيونز» Emocions – («ريالتي تي في» Reality TV) |
| الكلمة المفتاح ومشتقاتها التي اختارها المرسل للكناية عن التظاهر الكاذب (وهي كلمة ليست مستحدثة، إنما موجودة في اللّغة العربيّة ولكن تعني: ظهر، وهو معنى بعيد عن المعنى المقصود والمشار إليه في الخطاب، وقد فسّره المرسل) | «تمظهر» – بـ «تمظهر» شبه مفروض – وزن «التمظهر» الافتراضي
تفصل عيشك عن «تمظهرك» – «التمظهر» أمر طبيعيّ – بأنهم «يتمظهرون» |
| اسم الشركات التي ضرب المرسل بها المثل | شركة «دوف» DOVE لمستحضرات التجميل |
| إلقاء الضوء على المصطلحات والمفردات المستخدمة إمّأ لكثرة استخدامها أو لتداولها الحديث بين العامة أو لشدة أهميتها ولقوة وقعها على المتلقي. | هل هناك «هويّة شبكيّة» مضمرة – تلك «الهويّة» الافتراضيّة
ثقافة «الظهور» – تعلم حق المعرفة أنك «زيّفت» حياتك بها حاجة الإنسان إلى «نظرة الآخر» – شاشة «تلفزة الواقع» – «نظرة» كاميرا تلفزيون الواقع ما افترضته الشاشات بأنّه «الأفضل» – وهم «حياة النجوم» – أصحاب «الأفواه الكبيرة» |
- تمثيل المرسل وتجسيد موقفه
- توظيف الأسلوب الإنشائي الطلبي وغير الطلبي:
نرصد في الخطاب العلميّ المبسّط حضور المرسل وتمثيلاً واضحاً له وتجسيداً لمواقفه، وذلك عبر توظيف كبير للأسلوب الإنشائيّ الطّلبيّ وغير الطّلبيّ، لأغراض وغايات عديدة، ركيزتها المتلقي. نذكر مثالاً على استخدام الأسلوب الإنشائي الطّلبي، و والموجه إلى المتلقي، ليس لطلب الإجابة خاصةً وأن الاستفهامات قد صاحبتها إجابة، مما يعني أن الاستفهام هنا لا يطلب فيه السائل أي المرسل العلم بشيء لم يكن معلوماً له من قبل، إنما أراد أن يوجه المتلقي ويشوقه ويثير انتباهه ويدعوه للتفكر حول الإجابة، بالإضافة إلى تقوية قناة الاتصال بينه وبين المتلقي، والتقرب منه، ليشع بنفسه معنياً بالمضمون المتناول ضمن هذا الخطاب، نحو:
- ” لماذا تستمر الفجوة الرقميّة؟ هل يعمد المستفيدون منها على استدامتها، خصوصاً أنهم يديرون أدواتها تقنيّاً؟ يصعب الحسم في ذلك الأمر. ” [28]
نلحظ هنا غياب صيغ الأمر والنهي واستخدام ضمائر المخاطب أو المتكلم، غير أنّ المرسل قد استخدم أسلوب التعجب بغية إثارة وتشويق المتلقي، وبناء جسر تواصل معه:
- ” وبقول آخر، يساهم تدني المحتوى الرقمي عربيّاً في مفاقمة الفجوة الرقميّة التي تفصل العرب عن التقدّم، بدل أن يكون أداة في ردم تلك الهوّة! “[29]
- ” واستطراداً، تبدي محرّكات البحث حرصاً على عرض الإعلانات والدعايات على صفحات نتائج البحوث!”[30]
- ” وهناك مستوى من التحكّم بمحركات البحث، يدفع بعض المجموعات إلى الاعتقاد بوجود عنصريّة ما في المعلومات ومصادرها! “[31]
في الخطاب نفسه، نلحظ أنّ التعجب المستخدم ليس له غرضاً وحيداً منفرداً في مختلف الجمل المرصودة في الخطاب، إنما نراه يحمل أغراضاً عدة كالاستنكار الذي يعتبر سيد الموقف في المثال التالي: بدل أن يكون أداة في ردم تلك الهوّة[32]! حيث يعبّر المرسل عن استنكاره للوضع الذي توصل إليه العالم العربيّ فيما يخص تدني المحتوى الرقمي كمياً ونوعياً. أمّا في عبارة: فتعرّف محرّك البحث «غوغل» عليهما باعتبارهما من فئة الغوريلا![33]، يحمل التعجب نوعاً من السخرية الممزوج بالاستنكار لما توصل إليه محرك غوغل في تعرفه على صور شخصين على أنهما غوريلا (وهو من فصيلة القردة العليا)، فقط لأن بشرتهما داكنة اللون. في خطاب آخر، نرصد استعمال المرسل للأسلوب الإنشائي الطلبي، ولا سيما الجمل الاستفهامية وصيغة الأمر. إذ استخدم الإستفهام لطلب حكم المتلقّي وتشويقه وإثارة فضوله ليستكمل القراءة فيكتشف الإجابة. مما يخدم إثارة تشويق المتلقي وتوطيد الإتصال بينه والمرسل، ولحثه على التفكّر في إيجاد الحل وكأنّ المبسّط يعمد إلى عرض ألغاز يشجع المتلقي على حلّها، ونذكر على سبيل المثال:
- “ هل تقول النظرية النسبية إن كل شيء نسبي؟ “[34]
- ” لنبدأ بتجربة بسيطة؛ تخيل أن أحدهم يقف فوق قطار سرعته 200 كم/ساعة، معه مسدس يضرب طلقة بسرعة 1000 كم/ساعة في نفس اتجاه القطار، بالنسبة لك كشخص يقف على الرصيف، كم تكون سرعة الرصاصة؟ “[35]
- ” ما الذي حدث لفرق السرعة إذن؟، هل اختفى؟ ” [36]
أما صيغة الأمر فقد خرجت عن دلالتها الأصلية، وهي الطلب الجازم، إلى معنى آخر وهو الدعوة المضمرة للمتلقّي لمشاركة المرسل خطوات التجربة التي يستخدما في عملية التّبسيط، والتي هي أصلاً مقتبسة من ظواهر حياتية يومية، قد يعيشها المتلقي في حياته اليومية:
- ” لنبدأ بتجربة بسيطة؛ تخيل أن أحدهم يقف فوق قطار سرعته 200 كم/ساعة، معه مسدس يضرب طلقة بسرعة 1000 كم/ساعة في نفس اتجاه القطار…”[37]
- ” دعنا الآن نستبدل مسدس الطلقات بمسدس ليزر، كذلك الذي طالما استخدمه أبطال روايات «ملف المستقبل»…”[38]
- التقليل والشّك والتوكيد:
يبقى الحضور الصاّرخ للتّقليل والشّك والتّوكيد والتّرجيح دليل على حضور المرسل وتجسيداً لموقفه من الموضوع المتناول، وبالتّالي تأتي هذه الأدوات لخدمة الرّسالة الحجاجيّة حيث تم الكشف حضور المفردات والتعابير التي تحمل الترجيح والتقليل والاحتمال، نحو:
- ” يمكن كذلك القول إنه رغم وجود قيم نسبية للفواصل الزمانية والمكانية تختلف بالنسبة لراصدين مختلفين، تعطينا النسبية الخاصة صياغة أكثر جوهرية عن القيم الثابتة…”[39]
- “في المستقبل، ربما سنتفاعل مع العالم عبر العقل.” [40]
- “[…] أما ما يمكن اعتباره أول رحلة سياحة فعلية في الفضاء فهي رحلة المليونير الأميركي دينيس تيتو والتي قام بها عام 2001 في مقابل 20 مليون دولار أميركي.”[41]
- “ولا يتوقع أن تكون أسعار رحلات السياحة في الفضاء رخيصة على الأقل في البداية، من المتوقع أن تبلغ أسعار رحلات شركتي “بلو أوريجن” (Blue Origin) و”فيرجن غالاكتيك” (Virgin Galactic) نحو 250 ألف دولار، أما الرحلات المدارية والرحلات إلى المحطة الفضائية الدولية فمن المتوقع أن تبلغ قيمتها عشرات الملايين من الدولارات.”[42]
- مفردات التّقييم:
لا تقّل نسبة حضور مفردات التّقييم، السّلبيّ والإيجابيّ، عن نسبة حضور أدوات تمثيل المرسل الأخرى، إذ تسهم هذه المفردات، بما فيها أسماء التفضيل، في تجسيد أي وموقف المرسل، وفي بعض الأحيان في التعبير الانفعالات والمشاعر، مانحاً بذلك اللّغة وظيفة ديناميكية انفعالية بغية التّأثير العاطفي والانفعالي، نحو:
- ” تكتب تلك الجُمَل وأمثالها آلاف المرات كل يوم على شاشات شبكات التواصل الاجتماعي. فهل فعليّاً نحن نعيش دوماً تلك الحال الجيدة والسعيدة في حياتنا اليوميّة؟ “[43]
- ” ماذا يحصل مع تراكم تلك المرارة مع ما يرافقها من إحباط، وصراع مع الذات؟ “[44]
- ” إذن، تستند سطوة المظاهر المدّعية على الـ «سوشال ميديا» إلى تلك الحاجة الطفوليّة للإعجاب كنداء داخلي، وربما وجدت إشباعها في عدد المعجبين أو إشارات الـ «لايك». “[45]
- ” وآنذاك، كان الانتفاخ الفردي «التمظهر» على شاشة «تلفزة الواقع»، يحاصر الفرد الذي كان مستعداً لفعل كل شيء لقاء تغذيّة شعوره بالظهور المتفوّق. “[46]
- ” وحاضراً، ريما بات تضخم «التمظهر» على الـ «سوشال ميديا» أقرب إلى سلطة طاغيّة، بل إنّها تنشر رهاباً اجتماعيّاً يوصل الأفراد إلى الانخراط في جهود استيفاء متطلّبات «التمظهر»، تحت طائلة العزل والنبذ والشعور بالوحدة الشديدة. “[47]
- ” كذلك يوصل الشعور بعدم الرضا عن الذات إلى عدم الثقة بالعمل، كما يخفض التفاعل الاجتماعي، إذ يمتنع الفرد عن إبداء رأيه خوفاً من عدم الأخذ به. “[48]
فنجد أنّ المرسل قد اختار الكلمات المذكورة دون غيرها ضمن سياقها ولكن بنظام ترتيب معين في الجمل والعبارات، فنجد أنّ المرسل قد اختار استخدام الكلمات المعبرة عن المشاعر والانفعالات في إطار نقل أفكار علميّة، وذلك لإثارة الشعور والأحاسيس لدى المتلقي، بالإضافة إلى المفردات والمصطلحات الأخرى التي تحمل تقييماً من مدح وقدح، أو إيجابي وسلبي:
| مدح | قدح |
| الحال الجيدة والسعيدة، مظاهر إيجابية وسعيدة، التفوّق، الحياة الهانئة، إطراءاتهم، المتفوّق، الأفضل، متميّز | بمشاكلها ومآزقها وإرباكاتها، فخ التظاهر الكاذب، ثقيلاً، زيّفت، قاس، التضليل، السفسطة، التدني، يتدنّى، مضطر |
هذه المفردات والمصطلحات أيضاً لها وقعها الخاص على المتلقي، فلم يستخدمها المرسل ضمن إطار تعبير موضوعي صرف، إنما قصد بها التعبير عن الانفعالات والمشاعر والتقييم، واستخدم المرسل في الإطار نفسه أسماء التّفضيل ضمن مهمّات ووظائف عدّة:
| العبارة | اسم التفضيل | دلالته |
| رفع التباهي و «التمظهر» إلى أقصى الأعالي | أقصى | جاء التفضيل هنا ليكون ظرفاً يسهم في تحديد وتعيين موقع الموصوف، وهنا استخدمه المرسل لإلقاء الضوء على الموقع الذي احتله التباهي وهو في أقصى الأعالي، أي الأول. |
| نكون أقرب إلى القول أيضاً أن وزن «التمظهر» الافتراضي بات ثقيلاً | أقرب | جاء هنا التفضيل لذكر التمييز، وتعيين موقع المرسل ضامناً معه المتلقي باستخدام الضمير المخاطب الجمع (نحن). |
| يعاني ضغطاً مستمراً بأن يبدو على أحسن حال | أحسن | جاء اسم التفضيل هنا للوصول إلى المفاضلة، والدّلالة على أنّ الفرد يعاني كثيراً للوصول إلى المظهر الأفضل والأحسن، دون ذكر الطرف الآخر، وذلك لإثبات صحة العبارة. |
| ما افترضته الشاشات بأنّه «الأفضل» | الأفضل | استخدم هنا اسم التفضيل مع أل التعريف للدلالة على بلوغ أعلى مراتب المفاضلة، وهنا مدحاً، وهنا للدلالة على افتراض الشاشات |
| يتدنّى تقويم المرء لذاته يجد نفسه «أقل من غيره» | أقل من | وهنا جاء استخدام التفضيل لتبيان تفضيل طرف على آخر في أصل الوصف المشترك، وهنا الوصف المشترك قد أتى تقديرياً بين المرء والآخرين. |
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)
- الحوار المضمر:
ترتكز عملية التّبسيط العلميّ على استخدام اللّغة كعنصر إجتماعي واضحاً وجلياً في سبيل تأمين قناة إتصال لغوي جيد بين المرسل والمتلقي، مما يسهم في تحقيق التّأثير بالمتلقي، فيجعل المرسل للغة وظائف عدة في الوقت نفسه إلى جانب وظيفتها الأساسية أي التواصلية، ويركّز على اعتبار وظيفة اللّغة جمالية في خدمة الوظيفة التواوصلية، ومن أهم العناصر اللّغويّة التي ساهمت في تحقيق هذه الوظيفة نذكر الحوار المضمر. إنّ توطيد المستوى العلاقي بين المرسل والمتلقي في الخطاب العلميّ المبسّط هو غاية ووسيلة، ولا يتمّ إلا عبر الحوار المضمر وأدواته. يمكننا رصد أشكال عديدة لحضور الحوار المضمر بين المرسل والمتلقّي من خلال الكشف عن دينامية الضّمائر المستخدمة، بالإضافة إلى استخدام أسلوب الاستفهام والأمر والنهي في خدمة توطيد المستوى العلاقي بين المرسل والمتلقي. فمثلاً، قد نشهد منح المرسل للصدارة للضمير المخاطب، مشيراً إلى المتلقي، سواء منفصلاً أو متصلاً، وسواء بارزاً، غائباً أو مستتراً: (كما هو مبيّن أدناه)[49]
| العبارة / المفردة | ضمير المخاطب | نوعه |
| أفعالك | كاف المخاطب | متصل / بارز |
| تقوم بها | أنتَ | منفصل / مستتر وجوبه أنتَ |
| تبعدك | كاف المخاطب | متصل / بارز |
| كأنك تطفو | كاف المخاطب
أنت |
متصل / بارز
منفصل / مستتر وجوبه أنتَ |
وقد ساهم هذا الحوار، في تأمين الإتصال الدائم والقوي بين المرسل والمتلقي، في سياق رسالة ذات طابع علميّ، فشكل أحد العناصر التي ساهمت في إثارة المتلقي وتشويقه وإشراكه في النّص ، بل منحه لقب “البطل” في الخطاب. صحيح أن الضمير المخاطب قد نال الصدارة، غير أنّه يمكننا ملاحظة دينامية في استخدام الضمائر، حيث يمكننا رصد احتلال ضمير المتكلم – الجمع- المرتبة الثانية، وأخيراً ضمير الغائب المرتبة الثالثة، من حيث التواتر وكثرة الاستخدام. فجاء الضمير المتكلم – بالجمع- للدلالة على التوافق وعلى عيش التجارب نفسها بين المرسل والمتلقي، ليضع المرسل نفسه على نفس خط المتلقي، فيشركه في الخطاب، وليشعر المتلقي أنّ المرسل في هذا السياق العلميّ هو ليس أعلم منه أو بعيداً عن بيئته، بل إنه ابن نفس البيئة، فيتحدث معه بلغته، وتتعزز قناة الاتصال بين الطرفين: نختبرها، حياتنا، يعقينا، لكننا، تحدثنا… إلى جانب الأسلوب الإنشائي الطلبي – الاستفهامي، الذي من شأنه إثارة انتباه المتلقي وتشويقه، نحو:
- ” كيف يمكن معرفة الحد الفاصل بين ضرب حرية الرأي عندما تكون مرفوعة إلى حدود عالية، وبين التطرف والإرهاب؟”[50]
كما يمكننا أن نلحظ أنّ الأسلوب الإنشائي الإستفهامي قد يصاحبه استخدام ضمير المتكلم في الجمع “نحن”- المستتر والبارز والمنفصل والمتصل، الذي يعود للمرسل والجمهور المتلقي، بغية تضمين المتلقي في الخطاب جنباً إلى جنب مع المرسل، نحو: ” لم إذاً، لم لا نجرّب الخروج من التنميط الذي تفرضه علينا ممارسات «التمظهر» على شبكات التواصل الاجتماعي؟ هل يصعب علينا الاعتراف بنقاط ضعفنا، لكن أليست هي ما يجعلنا بشراً؟” [51]
- استحضار التّجارب
- الحياة اليوميّة:
نجد في الخطاب العلميّ المبسّط توظيفاً واضحاً لتجارب الحياة اليومية والشخصية، والأحداث الواقعية، في سبيل خلق قناة اتصال جيدة وقوية بين المتلقي والمرسل من جهة، وبينه وبين مضمون الخطاب من جهة أخرى، فيشعر أنّ المرسل هو شخص قريب منه، يعايشه تجاربه ونشاطاته، بالإضافة إلى شعوره بالانتماء إلى المضمون العلميّ المعروض. نذكر مثلاً:
“سوف نجد أن الذهاب للتسوق مشيا على الأقدام، والذي يستهلك بدوره 2400 سعر حراري، قد أصبح بالسيارة، ما يعني فقط 275 سعرا حراريا، وأن غسيل الملابس باليد، والذي كان يستهلك 1500 سعر حراري، عوضت عنه الغسّالة الأوتوماتيكية، لنبذل فقط 270 سعرا حراريا…”[52]
بالإضافة إلى استحضار المخزون الثقافي للمتلقّي والجماعة. وفي هذا الإطار، نرصد استحضار لأبطال رواية تابعة لسلسلة من أدب الخيال العلميّ، علماً أنّ الكاتب هو من الجنسية المصرية وأنّ هذه السلسلة تحكي مغامرات فريق علميّ مصري، وتشكل جزئاً من ثقافة مصر الشعبية. ولا يجسّد هذا الإستحضار وهذا الإنتقاء من المخزون الثّقافيّ الخاص بالمبسط سوى وسيلة لتشويق المتلقي، نحو:
- ” دعنا الآن نستبدل مسدس الطلقات بمسدس ليزر، كذلك الذي طالما استخدمه أبطال روايات «ملف المستقبل»، حينما يضغط الواقف فوق القطار على زناد المسدس سوف ينطلق الضوء بسرعته الشهيرة C التي تساوي 300 ألف كم/ثانية.” [53]
من المهم هنا الإشارة إلى الاتجاه المعرفي الاجتماعي، من حيث دراسة طبيعة الأدلة الحجاجية التي استعان بها المرسل لإقامة قناة اتصال قوية بينه وبين المتلقي من جهة، وبين المتلقي وفحوى الخطاب من جهة أخرى، فاتخذ المرسل من أحداث واقعية مسجلة أدلة حجاجية، إذ استحضر تجارب شخصية لأحد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذي تعرف عليه محرك البحث غوغل من خلال صورته على أنه من فئة الغوريلا:
- ” ومنذ فترة، تتوافر في محركات البحث برامج تتعرف آليّاً على صور المستخدمين. وحدث أنّ شاباً أسوداً نشر صورة له ولزوجته، فتعرّف محرّك البحث «غوغل» عليهما باعتبارهما من فئة الغوريلا! “[54]
- المخزون الثّقافيّ والأحداث الواقعيّة:
في خطاب آخر، نجد أنّ المرسل / المحرر يضع الخطاب ضمن إطار السّرد التّاريخي، باستحضار أحداث واقعية مع تثبيتها بأسماء الأعلام والمتخصّصين والتواريخ، بالإضافة إلى اللجوء إلى المخزون الثّقافيّ للمحرر. فقام الخطاب على استقراء زمني تعاقبي لأهم الأحداث الواقعية ولأهم الأعمال الأدبيّة لتي ساهمت في وصولنا للتطور الذي نعرفه اليوم، فيما يتعلق بالسفر في الفضاء، ونذكر على سبيل المثال:
- ” في ملحمة الرامايانا الهندية والتي يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد ظهرت آلات الطيران القادرة على السفر إلى الفضاء، أما كتاب “تاريخ حقيقي” والذي كتبه مؤلفه السيرياني لوقيان السميساطي (Lucian of Samosata) في القرن الثاني الميلادي فإنه يعد أقدم كتاب يتناول السفر إلى الفضاء والحياة على الكواكب الأخرى، ويعد أقدم نص معروف ينتمي إلى أدب الخيال العلميّ.” [55]
- “وفي عام 1985 أعلنت وكالة “ناسا” عن حاجتها إلى مواطنين للسفر إلى الفضاء من غير المتخصّصين، تقدم لهذا الإعلان نحو 11500 مواطن أميركي، وقد اختيرت من بينهم كريستا مكوليف المعلمة الأميركية من أصل لبناني، والتي تلقّت تدريبا مكثفا لتنطلق على متن المكوك الفضائي تشالنجر في الثامن والعشرين من يناير/كانون الثاني عام 1986 والذي انفجر في الفضاء ومات جميع أفراد طاقمه…” [56]
- السّياق السّرديّ
إنّ لجوء المرسل إلى استخدام وتوظيف استحضار التجارب فرض إلى حد ما وضع المضمون العلميّ المبسّط ضمن إطار سرديّ كامل الأركان. مثالاً على ذلك، رصد التداخل السردي في الخطاب عن طريق عرض المفاهيم العلميّة وتبسيطها من خلال عرض المسائل والألغاز، التي كما ذكرنا سابقاً أنها مقتبسة عن ظواهر حياتية، فنجد مثلاً الروابط الظرفية الزمانية والمكانية: (الأمثلة واردة أدناه)[57]
- الروابط الظرفية الزمانية: حيث، الآن، حينما، منذ قليل، السوبرماركت.
- الروابط الظرفية المكانية: فوق، على الرصيف، اليوم التالي، ثم.
علاوةً على حضور بعض الشخصيات المفترضة:
- الشخصية الأولى: أحدهم يقف فوق قطار.
- المتلقي: كشخص يقف على الرصيف (في اللغز الأول)، الذاهب من بيته للعمل بالسيارة (في اللغز الثاني)، والمشتري في السوبرماركت (في اللغز الثالث)، والمشار إليه بضمير المخاطب (أنت)
- الشخصية الثالثة: البائع في السوبرماركت.
بالإضافة إلى الأدوات الرابطة ذات الوظائف المتعددة، والتي سنبينها في الجدول التالي:
| العطف | الوصل | المقابلة | السبب | النتيجة | الاستدراك |
| واو العطف: بينك على الرصيف وبين الواقف
فاء العطف: فيعطيك… |
أو،
واو الوصل: وبالنسبة لك…، وهي ثابتة…، ونرى…
|
أما | فاء السببية: فإن الواقف…، فإن سرعة السيارة… | إذن | لكن |
ولكنّ هذا لا يقصي حضور السّياق السّرديّ في إطارات أخرى. مثالاً على ذلك، مقدمة أحد الخطابات المدروسة، التي جاءت في إطار سردي متكامل الأركان، بالإضافة إلى تداخله مع خصائص الوصف، كالتالي[58]:
| النّمط السّرد | الخصائص | ||||||
| – الأفعال المضارعة، لوضع القارئ في الحدث: يولد، يحرق، ينتقل، يموت، يبدأ، تتوالد
– تحوّل الأحداث وإدراجها من خلال ثلاثة مراحل: المرحلة الأولية: يولد النجم ليكون شابًا في كامل حيويته، مفعما بالطاقة المرحلة الطارئة: يحرق الهيدروجين ويحوله إلى عناصر أثقل […] يموت النجم لينهض كالعنقاء من رمادها كي يبدأ رحلة جديدة المرحلة النهائية: حيث تتجمع المواد الباقية منه وتكوِّن سديمًا (Nebula) تتوالد منه سلسلة جديدة من النجوم في رحلة حياة قد لا تنتهي – ظروف الزمان : وبعد حين – ظروف المكان: حيث – أدوات الربط: الواو للربط، كي، أو
|
|||||||
|
الوصف |
– الأحوال والنعوت: شاباً في كامل حيويته، مفعماً بالطاقة، كوني، طويل المدى، جديدة – الصور الفنّيّة: ستشيخ الشمس وتتضخم حتى أنها ستبدأ في التهام الكواكب الداخلية، سيكون كوكبنا الأزرق من ضمن الضحايا، يموت النجم لينهض كالعنقاء من رمادها… – الطباق:
|
مما يلعب دوراً هاماً في إثارة إيحاءات هامة والمساهمة في إيصال الفكرة إلى المتلقي.
- السّياق الإيعازيّ الإرشاديّ
بالإضافة إلى السّياق السّردي، وإلى جانب دينامية الضمائر، نكشف عن طرح المرسل لبعض النّصائح في إطار إيعازي إرشادي، ولكن بعيد كل البعد عن الأمر والنهي، بل نجد أنه منح الصدارة للضمير المتكلم الجمع: نحن، وليس فقط في هذا القسم فقط، بل في كل الخطاب، ويعود الضمير المتكلم للمتلقي المستهدف، مع تضمين المرسل نفسه، مما يخلق انطباعاً لدى المتلقي بقرب المسافة بينه وبين المرسل وبقوة الاتصال بينهما، نحو: -” سنتخلى عن وجبة العشاء المتأخرة.”[59]
– “سنقسم طعامنا على مدار اليوم على عدة وجبات صغيرة، موزعة جيدًا حتى لا نشعر بالجوع.”[60]
- إدراج الفكاهة، والترفيه للإثارة والتشويق
على الرّغم من ندرة إدراج الفكاهة في الخطاب العلمي المبسط، بحسب المدوّنة المطروحة للدّراسة، إلا أنّها لم تغب تماماً؛ إذ قمنا برصد استخدام هذا الأسلوب، خاصةً في مجال التكنولوجيا، والذي كما ذكرنا آنفاً هو المجال الأقرب للمتلقي، خاصةً في عصرنا هذا، وذلك عبر استهلال المرسل خطابه باستخدام عبارات شائعة لدى مستخدمي شبكات التواصل الإجتماعي، ومنها ما جاء على ذكرها بالعامية وأخرى باللّغة الفصيحة المتداولة والشائعة:
- ” «جمالو، تسلملي هالضحكة، متألقة دوماً، منور، صباح الأناقة، بيلبقلك، شو هالطلة أبو الشباب، أهضم عالم، دخيلو القائد…».” [61]
مما يضيف بعضاً من الفكاهة والتشويق إلى الخطاب الذي يفترض أن يبحث في فلسفة العلوم، والذي يفترض بالتالي أن يفسر العلوم بمفردات أكاديمية واضحة ومجردة، وبمصطلحات تقنية وعلميّة، غير أنّ المرسل اعتمد في تفسير تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الإجتماعي على المجتمع والفرد والقيم والمبادئ أسلوب الإثارة والتشويق عبر استخدام نابعة من قلب المجتمع المستهدف سواء على مستوى المفردات المتداولة، فانطلق المرسل من عبارات مستخدمة من قبل العامة في الحياة اليومية، للفت نظره ولتوليد شعور لديه بأنه معني بما يأت المرسل على تفسيره.
- الصور الفنّيّة وبنيات المشابهة:
نذكر هنا في البدء أنّنا خلال دراستنا للصور الفنّيّة وبنيات المشابهة، قد استبعدنا الاستعارات العلميّة، وهي التّسميات المتخصّصة المعتمدة في المجال العلميّ من قبل المتخصّصين، وقد تم استبعاد دراستها كبنيات مشابهة مع الإبقاء على دراستها وتناولها كمصطلحات تقنية متخصصة ضمن معيار السّجلّ اللّغويّ ومنهجيّة نقل المصطلحات العلميّة المتخصّصة:
- يبدأ موت النجم بنفاذ الهيدروجين في مركزه متحولا إلى هيليوم… [62]
- […] رغم ذلك يزداد الحجم الكلي للنجم حيث يستمر الهيدروجين بالاندماج في الطبقات الخارجية، مطلقاً كميات كبيرة من الطاقة، مما يتسبب في زيادة درجة الحرارة وبالتالي زيادة الحجم الكلي، ويتحول النجم إلى ما يسمى عملاقا أحمر (Red Giant).[63]
بالإضافة إلى استبعاد المتلازمات اللّفظيّة التي قد تحمل اقتراناً لمفردات من مرجعيات مختلفة فتحمل نوعاً من المجاز، إنّما تداول استخدامها مقترنةً قد ولّد تضامّها الدائم حتى أصبحت تراكيب لغوية متداولة وشائعة في اللّغة العربيّة، وورودها في المعاجم المعاصرة:
- […] أن يسبر أغوار الدماغ البشري لكي يكشف عن آلية عمل هذا الوحش.[64]
- عاداتنا الغذائية تحتاج إلى تغيير جوهري، لنكبح جماح الحموضة.[65]
من المعروف أنّ الصّور الفنيّة وبنيات المشابهة تعَدّ جسراً أساسياً بين مضمون الرسالة المراد إيصالها والمتلقي على اعتبارها تمس بالعمليات العقلية الإيحائية، فتثير المتلقي وتحثه على التفكير للتوصل للدلالات الإيحائية المقصودة. لذلك، نرصد حضوراً لها في الخطاب العلمي المبسّط، حيث تتعدّى وظيفتها العامّة، أي وظيفتها الجماليّة، لتؤدي وظائف أخرى منها ما هي حجاجيّة، بالإضافة إلى وظيفة الإثبات، بمعنى إثبات المعنى المقصود في ذهن المتلقي، وذلك عن طريق المرجعيات التي يلجاً إليها المرسل / المحرّر في عملية تركيب هذه البنيات. نذكر على سبيل المثال:
- “ما الاكتئاب؟”، على بساطته، ما زال هذا السؤال هو محط انتباه نشاط بحثي واسع يحاول، يوما بعد يوم، أن يسبر أغوار الدماغ البشري لكي يكشف عن آلية عمل هذا الوحش الذي يصيب أكثر من 300 مليون شخص سنويا من جميع الأعمار.” [66]
في هذه الأمثلة نجد أنّ المرسل قد أخذ معنى بعض المفردات ومن ثم المفردة بحد ذاتها ووصلها بأخرى لتشكيل صورة فنية قريبة من المتلقي، لذا اعتمد في انتقاء أطراف الصور على المحسوسات والمظاهر الفيزيائية المرئية والتي تدخل ضمن الإطار التجريبي للمتلقي، حيث نرى أنه استعان بعناصر الطبيعية المحسوسة لتصبح رموز معبرة عما يسعى المرسل إلى توضيحه وتجسيده: الوحش، الجزيرة، العواصف… فللعناصر الطبيعية جاذبية قوية للمتلقي والمرسل على حد سواء، إذا تشكل جزءاً أساسياً من المنظورات المادية التي ترصدها العين. في خطابٍ آخر، نرصد حضور الصّور الفنيّة كأحد أعمدة الكلام في الخطاب بغية التوسع والتصرف بما يخدم ليس فقط تزيين اللفظ وتحقيق البلاغة الجمالية، إنما تنميق الكلام وتحقيق البلاغة الفنّيّة ضمن نظم الجمل وتراكيبها بطريقة تيسّر الفهم والإفهام الذي هو أساس هذا الخطاب، أي كأداة تقسير وشرح. مثلاً:
- ” بات صعباً التغاضي عن غرق الـ «سوشال ميديا» في الترويج لسياق اجتماعي مرتكز على ثقافة «الظهور»، بل كأنما جمهور مواقع التواصل مرغم على ادعاء الانتماء إلى نمط حياة معيّن، سواء تطابق مع ما يعيشه فعليّاً أم لا.” [67]
- ” ألم تكن تلك أيضاً حقبة الانتشار الانفجاري لعمليات التجميل التي لا ترتكز على حاجة طبيّة، بل حاجة الكاميرا وعينها المحدّقة؟ “[68]
فنرى هنا أنّ المرسل قد استخدم الأسلوب الإستعاري معتمداً على جمالية الكلام عبر الصور الفنّيّة المعبرة عن مقصده بغية إثبات معنى معين في ذهن المتلقي، حيث استعار المرسل المعنى من اللفظ ثم استعار اللفظ ليكون تبعاً للمعنى، وبهذا تكون قد تحققت الدّلالة الإيحائية، مختاراً الدّلالات والألفاظ المستعارة من مرجعيات ملموسة قريبة ومجربة من قبل المرسل، سواء من عناصر التغذية أو الحيوان أو الإنسان أو الحرب. علماً أنّ المرسل يحاول في فلسفلته للتكنولوجيا التوجه للعامة، لتفسير تأثير هذه العلوم وهذه التّقنيّات على حياتهم على جميع المستويات، فكان لا بد أن يظفر بأحسن الأساليب في العبارة وأقوى السبل في التّأثير ليتلقى القبول من المخاطبين، للكشف لهم عن الحقائق عبر نصب الأدلة، وما كان طرح هذه الأدلة إلاً باستعارة المعاني من الألفاظ المتداولة والشائعة بين العامة، لتيسير فهم الدّلالات الإيحائية المقصودة، والتي تقوم بمجملها بوظيفة واحدة وهي تبيان قوة وسطوة التمظهر على وسائل التواصل الإجتماعي على حياتنا ومدى تأثيره على شخصيتنا ووضعنا النفسي والاجتماعي، وضرورة التحرر من ثقافة التمظهر والظهور المنتشرة بشكل كبير والذي انتشرت معها ظواهر أخرى لتأمين ظهور الفرد بأحسن حال وأفضل صورة أمام الآخرين. كعمليات التجميل مثلاً: حقبة الانتشار الانفجاري لعمليات التجميل، حيث استعار المرسل معنى لفظ الإنفجار الذي يتسم بالسرعة البالغة والمفاجأة الصادمة وإيقاع الضحايا ومن ثم اللفظ نفسه، وأتبعه بانتشار عمليات التجميل وذلك للدلالة على سرعة وخطورة اتشار هذه الظاهرة، فكان الكلام وجمالية الكلام هنا قناةً لإيصال الرسالة المقصودة وهي توعية المتلقي وتحذيره من تأثيرات ظواهر كهذه في المجتمع.
- المقابلة والطباق
وعلى الرغم من اختلاف وظائف الطباق، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ له مساهمة كبيرةً في بينة الخطاب، ولا سيّما على المستوى الصرفي التّركيبيّ، الذي يعلب دوراً هاماً بالتالي في خلق جو تنغيمي خفيف على المتلقي، ممّا يثير انتباهه وفضوله، ويخلق نوعاً من التشويق. فعلى المستوى الصّرفيّ – التّركيبيّ، نلحظ مساهمة استخدام المطابقة في بناء العبارات والجمل والتركيبات والمفردات، ضمن إطار تنغيمي وسلسل خفيف بالنسبة للمتلقي، وبأسلوب يشد انتباهه، ونذكر على سبيل المثال:
- ” والأرجح أن الفجوة الرقميّة تستند أساساً إلى التفاوتات الهائلة بين الدول الغنيّة والفقيرة. “[69]
- ” وحتى في البلدان الغربيّة المتقدّمة، تستند الفجوة الرقميّة إلى الفوارق بين الأغنياء والفقراء في الوصول إلى المعرفة بواسطة المعلوماتيّة، وفي اميركا تظهر فروقات مماثلة بين البيض والسود، ما يعني أن الفجوة الرقميّة تستند فعلاً إلى ممارسات طبقيّة وعنصريّة متنوّعة. “[70]
- ” وبقول آخر، يساهم تدني المحتوى الرقمي عربيّاً في مفاقمة الفجوة الرقميّة التي تفصل العرب عن التقدّم، بدل أن يكون أداة في ردم تلك الهوّة! “[71]
نرصد هنا حضور طباق الإيجاب، حيث جمع المبسّط / المحرّر كلمتين متضادتين في الكلام، دون اللجوء إلى الإثبات والنفي:
| المتقدمة | ≠ | المتأخرة |
| الغنية | ≠ | الفقيرة |
| الأغنياء | ≠ | الفقراء |
| البيض | ≠ | السود |
| تدني | ≠ | مفاقمة |
وقد جاء استخدام الطباق تارةً لإبراز الخصائص المتناقضة، كما هو الحال في المثل الأول حيث أراد المرسل إلقاء الضوء على التناقضات بين البلدان المتقدمة والمتأخرة في مجال المعلوماتية، وبذلك يقدم تفسيراً واضحاً للتعبير المفتاح في الخطاب وهو “الفجوة الرقمية”، وكذلك الأمر بالنسبة للأمثال التالية عن الفقراء والأغنياء والبيض والسود، غير أنّ المثال الذي يتناول مساهمة تدني المحتوى العربيّ الرقمي في مفاقمة الفجوة الرقمية، فقد لعب الطباق هنا دوراً أساسياً في إقامة علاقة وطيدة متبادلة بين المحتوى الرقمي ودرجة الفجوة الرقمية التي تفصل المجتمعات العربيّة عن التقدم. كما يمكننا أيضاً رصد حضور الطّباق والمقابلة بقوّة أكثر في العناوين:
- الحموضة: كيف نهزم نار اللّيل وألم الصّباح؟[72]
- أفراد التواصل الاجتماعي بين مطرقة «التمظهر» وسندان الواقع [73]
النّتائج:
تحليل النّتائج:
تشير هذه الأرقام إلى حضور أدوات البلاغة الجديدة في الخطاب العلميّ المبسّط، ممّا يشير بالتّالي إلى صبّ اهتمام المرسل على الصياغة اللّغويّة، في سبيل تأدية وظائفها وفاعلياتها عند المتلقي. فنرى أنّ المرسل قد حرص في انتقاء مفرداته وتراكيبه وصوره، على تجاوز التعامل مع اللّغة كوسيلة اتصال وحسب، بل جعل منها مادة لغوية قابلة للتشكيل الفنّيّ، لتكون جوهر عملية التّبسيط العلميّ. فوضع المرسل إقناع المتلقي والتّأثير فيه، بالإضافة إلى التفسير، الوظيفة الأولى للغة في الخطاب العلميّ المبسّط. لذا، نجد أنّه استخدم أدوات البلاغة المعاصرة، واستغلّ قدرته في استخدام الوسائل التعبيرية والبلاغيّة، بغية نقل رسالته اللّغويّة في صورة يطغو عليها الإقناع والتّأثير.
الخاتمة:
في الختام، لا بدّ من الإشارة إلى أنّه لا صلاحيّة للبلاغة في دراسة الخطاب المبسّط المتناول، وهو الخطاب العلميّ المبسّط، إنما يستوجب توظيف الرؤيات المعاصرة للبلاغة لمنحها شرعيّة أكبر، ولمنحها القدرة على المحافظة على كماليّتها، إذ يفترض خلع كساء الوظيفة الجماليّة عن البلاغة، وإلباسها كساءً آخر يتجاوز البعد الجمالي إلى الحجاج والإقناع والتّفسير، مما يقوّي قناة الاتصال مع المحيط الثّقافيّ والإجتماعي للمتلقي، ومن ثمّ المتلقي نفسه، سواء على مستوى الفرد أو على مستوى الجمهور العام، من حيث البيئة الثّقافيّة والمتطلّبات الفكريّة والمعرفيّة. كما أنّ الغياب الصارخ لظواهر البلاغة التّقليديّة في الخطاب العلميّ المبسّط في القسم التّطبيقيّ العمليذ، لا يعني اندثارها، إنمّا يعني غياب أهمية استخدامها وتوظيفها، وضعفها على مستوى اتّجاهات البلاغة المعاصرة القائمة على التّأثير والإقناع والتّفسير. ويمكن الاستدلال على ذلك في الحضور القويّ لأدوات لغويّة أخرى تندرج ضمن نطاق البلاغة التّقليديّة، وذلك لحضورها واستعمالها في الحياة اليوميّة المعاصرة، مما يؤكّد فائدة البلاغة وأثرها على المتلقّي المعاصر.
تساهم التنائج التي توصلت إليها هذه الدّراسة في تحسين وتطوير المعالجة الآلية للغة وهندستها، ولا سيّما في مجال التّرجمة الآلية أو بمساعدة الحاسوب. إذ تسهم النتائج في تحديد نوع النّص المعالج آلياً، والمراد ترجمته آلياً، وتسهيل العملية على مختلف مستوياتها، ابتداءً من الصّرف، والنّحو، والدّلالة، ووصولاً إلى المعجم والبلاغة، بالإضافة إلى المساهمة في التّحليل الآلي، وإنقاص الأخطاء الآليّة، سواء على مستوى الفهم، أو الاسترجاع الآلي أو حتى الترجمة الآلية، أو بمساعدة الحاسوب، من حيث مثلاُ اختيار المترادفات. ومع صبّ معظم الجهود على تحسين الأداء الآليّ على مستوى التّحليل الصّرفي والنّحوي، تبقى عملية البحث في المعجم وانتقاء التّرادفات في غاية الدّقة وينقصها الكثير من التّطوير والتّحديث الدائم. لاسيّما وأنّ نتائج هذه الدّراسة كشفت عن احتواء النّصوص العلميّة المبسّطة على متلازمات لفظية، ومفردات وتعابير خارجة عن إطار المصطلحات العلميّة، بل تختلف في انتمائها إلى الحقول المعجمية المتنوعة، كالحقل المعجميّ المرتبط بالحياة اليوميّة، أو العاطفيّة، أو المهنيّة… وهنا تكمن صعوبة النقل الآلي. وعسى أن تكون هذه الدّراسة بما جاءت به من نتائج دافعاً لصبّ الجهود على حلّ هذه الصّعوبات في عمليّة التّرجمة الآليّة لنصوص التّبسيط العلميّ.
وأخيراً، إذا كانت هذه الدّراسة قد صاحبها بعض التّقصير في التعمّق والتّحليل، فإنّ ذلك مما قسمه الله سبحانه وتعالى، وأتمنّى أن تكون هذه الدّراسة نقطة انطلاق لمزيد من الدّراسات والبحوث الأخرى التي من شأنها التعمّق والخوض في أسرار البلاغة المعاصرة في الخطاب العلميّ المبسّط.
قائمة المصادر والمراجع:
محمد طجو. (2014). بحث في الترجمة العلمية. موقع الجمعية الدولية للمترجمين العرب.
Loffler-Laurian, A.-M. (1983). Typologie des discours scientifiques: deux approches. Études de linguistiques appliquées, Numéro: 51.
مراجع مدوّنة الدّراسة:
أحمد مغربي. (03 يونيو, 2018). هل ينقذ الذكاء الاصطناعي ال”سوشال ميديا” أم يفاقم أزماتها؟ جريدة الحياة. تم الاسترداد من www.alhayat.com/article/4584382/ثقافة-و-مجتمع/علوم-وتكنولوجيا/هل-ينقذ-الذكاء-الاصطناعي-ال-سوشال-ميديا-أم-يفاقم-أزماتها
إسماعيل الجرف. (أكتوبر, 2018). بيولوجيا الحب: يبدو أن ملفك الوراثي قد يكون له رأي ما في قواعد جاذبيتك. مجلة العلوم الحقيقية، عدد 25.
شادي عبد الحافظ . (04 ديسمبر, 2016). هل تقول النظرية النسبية إن كل شيء نسبي؟ موقع إضاءات. تم الاسترداد من https://www.ida2at.com/does-the-theory-of-relativity-says-that-everything-is-relative/
شادي عبد الحافظ . (5 يناير, 2019). العيش بوجهين… ما الذي يقوله علم النفس عن تعدد الشخصيات؟ موقع ميدان الجزيرة. تم الاسترداد من https://midan.aljazeera.net/miscellaneous/science/2019/1/5/العيش-بوجهين-ما-الذي-يقوله-علم-النفس-عن-تعدد-الشخصيات
شادي عبد الحافظ. (12 فبراير, 2019). سحر الدايت… هل يمكن أن نواجه الإكتئاب بالحمية الغذائية؟ موقع ميدان الجزيرة. تم الاسترداد من https://midan.aljazeera.net/miscellaneous/science/2019/2/12/
عمر المريواني. (مارس – أبريل, 2019). لماذا يشعر مرضى السكري بالجوع عند تعرضهم لنقص سكر الدم؟ مجلة العلوم الحقيقية، عدد 30.
غسان مراد. (14 نوفمبر, 2015). “الفجوة رقمية”… ليست رقمية! جريدة الحياة. تم الاسترداد من wwww.alhayat.com/article/708105/-الفجوة-رقمية-ليست-رقمية!
غسان مراد. (10 أبريل, 2017). أفراد التواصل الاجتماعي بين مطرقة «التمظهر» وسندان الواقع. جريدة الحياة. تم الاسترداد من www.alhayat.com/article/858439/أفراد-التواصل-الاجتماعي-بين-مطرقة-التمظهر-وسندان-الواقع
كاميليا حسين. (25 فبراير, 2019). هل اقتربت البشرية من سياحة الفضاء أم أنها محض خرافة؟ موقع ميدان الجزيرة. تم الاسترداد من https://midan.aljazeera.net/miscellaneous/science/2019/2/25/هل-اقتربت-البشرية-من-سياحة-الفضاء-أم-أنها-محض-خرافة
محمد صلاح قاسم. (06 فبراير, 2019). الحموضة: كيف نهزم نار الليل وألم الصباح؟ موقع إضاءات. تم الاسترداد من https://www.ida2at.com/how-to-get-rid-heartburn/
منة نوفل. (18 أغسطس, 2018). أقزام وعمالقة: حكاية موت نجم. موقع إضاءات. تم الاسترداد من https://www.ida2at.com/star-death-story/
نور الدين عزار. (فبراير, 2019). مستقبل التخاطر – التخاطر الكترونياً. مجلة العلوم الحقيقية، عدد 29.
[1] Jacobi, D. (1999). La communication scientifique: discours, figures et modèles. PUG. P :129.
[2] محمد طجو. (2014). بحث في الترجمة العلمية. موقع الجمعية الدولية للمترجمين العرب. تم الاستراداد من
Http://www.arabswata.org/forums/uploaded/445_1172845283.gif
[3] Loffler-Laurian, A.-M. (1983). Typologie des discours scientifiques: deux approches. Études de linguistiques appliquées, Numéro: 51. PP : 8-20.
[4] أقزام وعمالقة
[5] شادي عبد الحافظ . (5 يناير, 2019). العيش بوجهين… ما الذي يقوله علم النفس عن تعدد الشخصيات؟ موقع ميدان الجزيرة. تم الاسترداد من https://midan.aljazeera.net/miscellaneous/science/2019/1/5/العيش-بوجهين-ما-الذي-يقوله-علم-النفس-عن-تعدد-الشخصيات
[6] غسان مراد. (10 أبريل, 2017). أفراد التواصل الاجتماعي بين مطرقة «التمظهر» وسندان الواقع. جريدة الحياة. تم الاسترداد من www.alhayat.com/article/858439/أفراد-التواصل-الاجتماعي-بين-مطرقة-التمظهر-وسندان-الواقع
[7] المرجع السّابق نفسه.
[8] المرجع السّابق نفسه.
[9] المرجع السّابق نفسه.
[10] أحمد مغربي. (03 يونيو, 2018). هل ينقذ الذكاء الاصطناعي ال”سوشال ميديا” أم يفاقم أزماتها؟ جريدة الحياة. تم الاسترداد من www.alhayat.com/article/4584382/ثقافة-و-مجتمع/علوم-وتكنولوجيا/هل-ينقذ-الذكاء-الاصطناعي-ال-سوشال-ميديا-أم-يفاقم-أزماتها
[11] المرجع السّابق نفسه.
[12] المرجع السّابق نفسه.
[13] نور الدين عزار. (فبراير, 2019). مستقبل التخاطر – التخاطر الكترونياً. مجلة العلوم الحقيقية، عدد 29.
[14] المرجع السّابق نفسه.
[15] المرجع السّابق نفسه.
[16] المرجع السّابق نفسه.
[17] شادي عبد الحافظ. (12 فبراير, 2019). سحر الدايت… هل يمكن أن نواجه الإكتئاب بالحمية الغذائية؟ موقع ميدان الجزيرة. تم الاسترداد من https://midan.aljazeera.net/miscellaneous/science/2019/2/12/
[18] محمد صلاح قاسم. (06 فبراير, 2019). الحموضة: كيف نهزم نار الليل وألم الصباح؟ موقع إضاءات. تم الاسترداد من https://www.ida2at.com/how-to-get-rid-heartburn/
[19] المرجع السّابق نفسه.
[20] غسان مراد. (14 نوفمبر, 2015). “الفجوة رقمية”… ليست رقمية! جريدة الحياة. تم الاسترداد من wwww.alhayat.com/article/708105/-الفجوة-رقمية-ليست-رقمية!
[21] المرجع السّابق نفسه.
[22] المرجع السّابق نفسه.
[23] المرجع السّابق نفسه.
[24] المرجع السّابق نفسه.
[25] المرجع السّابق نفسه.
[26] شادي عبد الحافظ. (12 فبراير, 2019). سحر الدايت… هل يمكن أن نواجه الإكتئاب بالحمية الغذائية؟ موقع ميدان الجزيرة. تم الاسترداد من https://midan.aljazeera.net/miscellaneous/science/2019/2/12/
[27] غسان مراد. (10 أبريل, 2017). أفراد التواصل الاجتماعي بين مطرقة «التمظهر» وسندان الواقع. جريدة الحياة. تم الاسترداد من www.alhayat.com/article/858439/أفراد-التواصل-الاجتماعي-بين-مطرقة-التمظهر-وسندان-الواقع
[28] غسان مراد. (14 نوفمبر, 2015). “الفجوة رقمية”… ليست رقمية! جريدة الحياة. تم الاسترداد من wwww.alhayat.com/article/708105/-الفجوة-رقمية-ليست-رقمية!
[29] المرجع السّابق نفسه.
[30] المرجع السّابق نفسه.
[31] المرجع السّابق نفسه.
[32] المرجع السّابق نفسه.
[33] المرجع السّابق نفسه.
[34] شادي عبد الحافظ . (04 ديسمبر, 2016). هل تقول النظرية النسبية إن كل شيء نسبي؟ موقع إضاءات. تم الاسترداد من https://www.ida2at.com/does-the-theory-of-relativity-says-that-everything-is-relative/
[35] المرجع السّابق نفسه.
[36] المرجع السّابق نفسه.
[37] المرجع السّابق نفسه.
[38] المرجع السّابق نفسه.
[39] المرجع السّابق نفسه.
[40] نور الدين عزار. (فبراير, 2019). مستقبل التخاطر – التخاطر الكترونياً. مجلة العلوم الحقيقية، عدد 29.
[41] كاميليا حسين. (25 فبراير, 2019). هل اقتربت البشرية من سياحة الفضاء أم أنها محض خرافة؟ موقع ميدان الجزيرة. تم الاسترداد من https://midan.aljazeera.net/miscellaneous/science/2019/2/25/هل-اقتربت-البشرية-من-سياحة-الفضاء-أم-أنها-محض-خرافة
[42] المرجع السّابق نفسه.
[43] غسان مراد. (10 أبريل, 2017). أفراد التواصل الاجتماعي بين مطرقة «التمظهر» وسندان الواقع. جريدة الحياة. تم الاسترداد من www.alhayat.com/article/858439/أفراد-التواصل-الاجتماعي-بين-مطرقة-التمظهر-وسندان-الواقع
[44] المرجع السّابق نفسه.
[45] المرجع السّابق نفسه.
[46] المرجع السّابق نفسه.
[47] المرجع السّابق نفسه.
[48] المرجع السّابق نفسه.
[49] شادي عبد الحافظ . (5 يناير, 2019). العيش بوجهين… ما الذي يقوله علم النفس عن تعدد الشخصيات؟ موقع ميدان الجزيرة. تم الاسترداد من https://midan.aljazeera.net/miscellaneous/science/2019/1/5/العيش-بوجهين-ما-الذي-يقوله-علم-النفس-عن-تعدد-الشخصيات
[50] أحمد مغربي. (03 يونيو, 2018). هل ينقذ الذكاء الاصطناعي ال”سوشال ميديا” أم يفاقم أزماتها؟ جريدة الحياة. تم الاسترداد من www.alhayat.com/article/4584382/ثقافة-و-مجتمع/علوم-وتكنولوجيا/هل-ينقذ-الذكاء-الاصطناعي-ال-سوشال-ميديا-أم-يفاقم-أزماتها
[51] غسان مراد. (10 أبريل, 2017). أفراد التواصل الاجتماعي بين مطرقة «التمظهر» وسندان الواقع. جريدة الحياة. تم الاسترداد من www.alhayat.com/article/858439/أفراد-التواصل-الاجتماعي-بين-مطرقة-التمظهر-وسندان-الواقع
[52] شادي عبد الحافظ. (12 فبراير, 2019). سحر الدايت… هل يمكن أن نواجه الإكتئاب بالحمية الغذائية؟ موقع ميدان الجزيرة. تم الاسترداد من https://midan.aljazeera.net/miscellaneous/science/2019/2/12/
[53] شادي عبد الحافظ . (04 ديسمبر, 2016). هل تقول النظرية النسبية إن كل شيء نسبي؟ موقع إضاءات. تم الاسترداد من https://www.ida2at.com/does-the-theory-of-relativity-says-that-everything-is-relative/
[54] غسان مراد. (14 نوفمبر, 2015). “الفجوة رقمية”… ليست رقمية! جريدة الحياة. تم الاسترداد من wwww.alhayat.com/article/708105/-الفجوة-رقمية-ليست-رقمية!
[55] كاميليا حسين. (25 فبراير, 2019). هل اقتربت البشرية من سياحة الفضاء أم أنها محض خرافة؟ موقع ميدان الجزيرة. تم الاسترداد من https://midan.aljazeera.net/miscellaneous/science/2019/2/25/هل-اقتربت-البشرية-من-سياحة-الفضاء-أم-أنها-محض-خرافة
[56] المرجع السّابق نفسه.
[57] شادي عبد الحافظ . (04 ديسمبر, 2016). هل تقول النظرية النسبية إن كل شيء نسبي؟ موقع إضاءات. تم الاسترداد من https://www.ida2at.com/does-the-theory-of-relativity-says-that-everything-is-relative/
[58] منة نوفل. (18 أغسطس, 2018). أقزام وعمالقة: حكاية موت نجم. موقع إضاءات. تم الاسترداد من https://www.ida2at.com/star-death-story/
[59] محمد صلاح قاسم. (06 فبراير, 2019). الحموضة: كيف نهزم نار الليل وألم الصباح؟ موقع إضاءات. تم الاسترداد من https://www.ida2at.com/how-to-get-rid-heartburn/
[60] المرجع السّابق نفسه.
[61] غسان مراد. (10 أبريل, 2017). أفراد التواصل الاجتماعي بين مطرقة «التمظهر» وسندان الواقع. جريدة الحياة. تم الاسترداد من www.alhayat.com/article/858439/أفراد-التواصل-الاجتماعي-بين-مطرقة-التمظهر-وسندان-الواقع
[62] منة نوفل. (18 أغسطس, 2018). أقزام وعمالقة: حكاية موت نجم. موقع إضاءات. تم الاسترداد من https://www.ida2at.com/star-death-story/
[63] المرجع السّأبق نفسه.
[64] شادي عبد الحافظ. (12 فبراير, 2019). سحر الدايت… هل يمكن أن نواجه الإكتئاب بالحمية الغذائية؟ موقع ميدان الجزيرة. تم الاسترداد من https://midan.aljazeera.net/miscellaneous/science/2019/2/12/
[65] محمد صلاح قاسم. (06 فبراير, 2019). الحموضة: كيف نهزم نار الليل وألم الصباح؟ موقع إضاءات. تم الاسترداد من https://www.ida2at.com/how-to-get-rid-heartburn/
[66] شادي عبد الحافظ. (12 فبراير, 2019). سحر الدايت… هل يمكن أن نواجه الإكتئاب بالحمية الغذائية؟ موقع ميدان الجزيرة. تم الاسترداد من https://midan.aljazeera.net/miscellaneous/science/2019/2/12/
[67] غسان مراد. (10 أبريل, 2017). أفراد التواصل الاجتماعي بين مطرقة «التمظهر» وسندان الواقع. جريدة الحياة. تم الاسترداد من www.alhayat.com/article/858439/أفراد-التواصل-الاجتماعي-بين-مطرقة-التمظهر-وسندان-الواقع
[68] المرجع السّابق نفسه.
[69] المرجع السّابق نفسه.
[70] المرجع السّابق نفسه.
[71] المرجع السّابق نفسه.
[72] محمد صلاح قاسم. (06 فبراير, 2019). الحموضة: كيف نهزم نار الليل وألم الصباح؟ موقع إضاءات. تم الاسترداد من https://www.ida2at.com/how-to-get-rid-heartburn/
[73] غسان مراد. (10 أبريل, 2017). أفراد التواصل الاجتماعي بين مطرقة «التمظهر» وسندان الواقع. جريدة الحياة. تم الاسترداد من www.alhayat.com/article/858439/أفراد-التواصل-الاجتماعي-بين-مطرقة-التمظهر-وسندان-الواقع.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)