مكتب المساعد الاداري، رئاسة الجامعة، جامعة كربلاء، العراق
و
قسم الاحصاء و المعلوماتية، رئاسة الجامعة، جامعة كربلاء، العراق
الملخص
تناول البحث كلمة قرآنية مهمة ذكرت ( 162 مرة ) مائة و اثنان وستون مرة ألا و هي مفردة (الكتاب) و اختلف فيها و المفسرون و علماء اللغة، ناقش البحث الدلالة اللفظية لكلمة الكتاب الواردة في القرآن الكريم، من خلال نقد و نقض اراء المفسرون و علماء اللغة، واثبات ان كلمة الكتاب لها مدلولها الخاص بها و انها غير مدلول لفظة القران، و هي علم خاص اعطاه الله سبحانه و تعالى لأنبيائه و لمن اصطفى من عباده ، وبذلك نصل إلى اطروحة جديدة و هي ان الكتاب أوسع من القرآن و التوراة و الانجيل. تعتبر مفردة الكتاب محور البحث ليست مرادفة لمفاهيم كلمات (القرآن، الذكر، الفرقان، التوراة ، الانجيل)، فكلمة الكتاب اوسع مفهوماً من هذه المفاهيم بحيث اننا نراها كانها شجرة اصلها ثابت و تفرع عنها جميع الكتب السماوية و استقت منها بحيث ان الله سبحانه و تعالى عندما يبعث المرسلين برسالته تكون عند الامة قاعدة اساسية يرجعهم الله اليها مثل قاعدة البيانات و يضيف الى الرسالة فكراً حضارياً جديداً و اخلاقاً تربوية توصل البشرية الى سواء السبيل فكانت على مستويات ثلاثة ، مستوى التسوية و مستوى العدل و مستوى الانسانية فكانت (التوراة و الانجيل و القرآن). فالكتاب يورث من نبي الى نبي و من وصي الى وصي لذلك النبوة تختم و الرسالة باقية مادامت السماوات و الارض.
الكلمات المفتاحية: الكتاب، القرآن الكريم، الذكر، الفرقان.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)
المقدمة:
ان من اهم ما يميز آيات القرآن الكريم هو اعتزاز كلماتها بمكانها و موقعها و انها بلغت درجة المصطلح فهي غير مترادفة في المعنى ، وأن لكل كلمة معناها الخاص بها الا اذا ارتبطت مع كلمة اخرى تحدد دلالتها و تعطي معنى آخر لها ، فكان لابد لنا من وقفة ان ندلوا بها بدلونا لسبر اغوار الكلمات ( الكتاب، القرآن ، الذكر، الفرقان) ، فمن خلال مراجعتنا لتفاسير وكتب علوم اللغة وجدنا انها تأخذ هذه الكلمات بمعنى واحد ( الكتاب و التوراة و الانجيل و القرآن )، ولكننا برؤيا بسيطة على آيات القرآن المجيد نجد ان في الاية الكريمة: ” وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ “(1) ، ان الله سبحانه و تعالى قد اتى موسى الكتاب و الفرقان ومن المستحيل ان يكون الكتاب هو نفس الفرقان لوجود الواو العاطفة و كذلك الاية الكريمة”وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ”(2) ، حيث علم الله سبحانه و تعالى نبيه عيسى ( الكتاب و الحكمة و التوراة و الانجيل ) ، وكلمة الكتاب لها معان متعددة في القرآن الكريم و لكننا اخذنا المعنى الذي نراه يختلف في معناه عن القرآن و الفرقان و الذكر و الذي اعتبره المفسرون مترادفاً، و تركنا باقي المعاني الغير داخلة في البحث.
ناقش البحث الكلمات من الناحية اللغوية تعريفاً و من الناحية المفهومية اصطلاحاً و اضاف لهذين التعريفين تعريف اخر و هو ماوصل الينا من آيات في القرآن الكريم توضح مايريد الله سبحانه و تعالى من معنى الكتاب الذي اعطي للانبياء جميعاً و ورث للصالحين ، فالكتاب وحده جعل ارثاً من دون القرآن و الذكر و الفرقان .
تجاوزنا في بحثنا ما التزم به المفسرون من قدسية الحديث و الرواية في التفسير، و لكننا قارنا بين آيات القرآن الكريم و جعلنا الايات تفسر بعضها بعضاً ، وخرجنا بنتيجة ان الكتاب و القران و الفرقان و الذكر اشياء مختلفة من وجه و مرتبطة من وجه اخر.
اهداف البحث:
1-ان الكتاب هو العمود الفقري لكل النبوات.
2-ان القرآن و التوارة و الانجيل و الزبور و الصحف هي رسالات سماوية متفرعة من الكتاب.
3-ان الكتاب يورث للذين اصطفاهم الله بينما الشريعة لاتورث بل تصحح، من خلال القرآن و التوراة و الانجيل.
مشكلة البحث:
عالج البحث المشكلة اللغوية و التي على اساسها بنى علماء اللغة و من بعدهم مفسروا القرآن على ان كلمة الكتاب المذكورة في القرآن الكريم في معناها الظاهري هي تدل على الكتب السماوية ( التوراة و الانجيل و القرآن )، فتبين نتيجة البحث و الاستقصاء و التحليل ان كلمة الكتاب ليست مرادفة للمعاني المذكورة بل لها معناً مستقلاً بحد ذاتها و هي دستور إلهي أنزله و نزَّله و علَّمه و آتاه و آورثه ليكون هدىً للمتقين خاصة دون الناس.
اسلوب البحث:
اتخذ البحث اسلوب المقارنة و التحليل للأيات القرآنية بعضها من بعض.
يتضمن البحث مقدمة ومبحثين و خاتمة
المبحث الاول :
مبحث اللغة:
الكتاب لغة : الاصل من الجذر اللغوي ( كَتَبَ ) و الكتاب مصدر من مكتوب فكل شي مكتوب يسمى كتابا، و الجمع ( كُتب ) ، اما القرآن : و هو من فعل قرأ على قول بعض علماء اللغة و على رأي البعض الاخر انه من فعل قرن (3)، فيكون الجذر اللغوي لكلمة كتاب مغاير للجذر اللغوي لكلمة القرآن، و سمي كتابا أي جمع حرف إلى حرف آخر، و قيل إن الكتاب بمعنى المكتوب وهو اسم جنس لما يكتب(4) ، و الاشارة ( ذلك ) تفيد التعيين النوعي و ليس المراد هنا نوعا من انواع الكتب بل المراد ان هناك كتاب معروفا و معهودا بوصفه لدى النبي و بعيد عنا(5)، في حين ذهب فريق من المفسرين الى القول بان ذلك الكتاب الذي كتب على الخلائق من أجلٍ و رزقٍ و شقاءٍ و سعادةٍ فلا مبدل له(6)، وهذا يدخلنا في الجبر، و هذا الراي مردود بالاية الكريمة “يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ”(7)، و هناك معنى اخر لـ “ذلك الكتاب”، قول النبي (ص) “لما قضى الله الخلق كتب في كتاب على نفسه ، فهو موضوع عند الله ان رحمتي سبقت غضبي “(8)، و قد جاء ايضا ” قد أوعد نبيه ان ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء”(9) ، فما دام ذلك الكتاب لا يمحوه الماء فهذا يعني إنه ليس مكتوبا بالقلم المعروف، و ليس موجودا على الورق ، و ايضا عن النبي ” ان الله تعالى نظر الى اهل الارض فمقتهم ، عربهم و عجمهم “(10)، قبل هذه النظرة لم يمقت البشرية بعد ان نظر الى الارض مقتها ، ماذا فعلت البشرية حتى مقتها باعتبار علمه واحد قبل و بعد ، لماذا ابتلى الله نبيه من دون الخلق و لماذا يبتلى بنبيه.
ايضا ضمن التفاسير : ان الله سبحانه و تعالى نزّل في مكة “إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا “(11) ، لم يزل النبي (ص) ينتظر ذلك الوعد فلما جاء الى المدينة نزلت “ذلك الكتاب “(12)، و هذا يعني أن القران هو المفسِّر لذلك الكتاب و مفسِّر للتوراة و الانجيل، و قال قسم اخر من المفسرين ان الله قد أوعد اهل الكتاب بانه سينزل على نبيه كتابا(13) ، و عليه فيكون هذا إخبارا لليهود وليس للمسلمين ، و قد ذهب اغلب و المفسرين الى ان(14) ” ذلك الكتاب ” يعني “هذا القران ” الذي كنتم تستفتحون به على اللذين كفروا ” وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ “(15) ، و قيل ان ( ذلك ) يعني ( هذا )، على اساس ان هذا مضمرة ، و قيل ان الله تعالى كان قد وعد النبي (ص) بانزال كتاب عليه “إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا “(16) …فكان القران، وقيل ان هناك سور نزلت في مكة قبل سورة البقرة(17)، فلما نزلت سورة البقرة في المدينة قال تعالى ” ذلك الكتاب “، و كل ما سبق هو تأويل و اخضاع للنص القرآني لحساب الروايات و الاحاديث الغير صحيحة، فهل سبحانه وتعالى غير قادر على استعمال ( هذا ) بدل ( ذلك )، فلا يوجد مبرر لخلق مشكلة، أم ان هناك شيء آخر أراده الله سبحانه وتعالى؟
لو تمعنا في الايات التي ورد فيها ذكر كلمة ( الكتاب ) نجد انها تنقسم الى عدة محاور منها:-
المحور الاول:
هي الايات التي ذكرت “آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ” نجد في الايات الكريمة “اتينا موسى” …. معنى كلمة ( آتى ) قالت العرب آتى الشيء قربه و سهله و وجهه الى مقره ، و تقول أتيت الامر مأتاه يعني جئته من وجهه و أتى عليه الدهر اي اهلكه و تاتي بمعنى الحظور و بمعنى الظهور فيعني هيأنا لموسى و وجهنا وسهلنا وجئنا.
1-“وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ”(18) .
2-“وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ”(19).
3-“ولقد آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ”(20).
4-“وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ”(21).
5-“وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ”(22).
6-“وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ”(23).
7-“وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا”(24).
8-“وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَىٰ”(25).
9-“وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ”(26).
10-“وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ”(27).
في الاية المباركة “آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ”(28) أعطي موسى شيئين هما الكتاب و الفرقان، فالفرقان يعني البرهان و الحجة و كل ما يفَّرق به بين الحق و الباطل يسمى فرقان، فالقران و التوراة و الانجيل كلهم فرقان ، و تطلق هذه الكلمة على الصبح و على النور و التوفيق و النصر(29)، “وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ”(30)، آتينا موسى الكتاب و النصر و التوفيق والحجة والبرهان أو آتينا موسى الكتاب و التوراة، و الكتاب له معنى آخر هو الصحف المجموعة و يقال للرسالة كتاب “ ٱذْهَب بِّكِتَابِي هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ”(31)، و للقران كتاب و للتوراة، و الكتاب بمعنى الحكم “وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ”(32) يعني حكم الله.
فهل يصح ان يكون الكتاب و القران او الفرقان او التوراة او الانجيل شيء واحد ؟ القران يرفض ذلك “وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ “(33) ، الكتاب اوسع من القران لوجود ( في ) الظرفية .
معنى آخر للكتاب و هو الفرض “إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا “(34)، يعني فرض معين، على ما تقدم يكون معنى الحق و لقد اتينا موسى الكتاب و الفرقان و الصحف المجموعة عندنا او جئنا لموسى بالصحف الموجودة عندنا او الرسالة واتيناه ما يفرق بين الحق والباطل.
قوله تعالى “:وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ”(35)، النبي عيسى(ع) في هذه الاية المباركة لم يؤتى الكتاب بل اتاه الله البينات يعني العلامات الدلالات الواضحات فقط، وهي اشارة ان عيسى (ع) هو الامتداد الطبيعي لموسى(ع) على اعتبار انه يملك الفرقان و الكتاب فلا يحتاج الا للدلالات؛ الاية ” إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا، وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ”(36) ، هنا الله سبحانه و تعالى علم نبيه عيسى الكتاب، فعنده الكتاب و علم الكتاب و عنده التوراة و علم التوراة و عنده الانجيل وعلم الانجيل، اذن الكتاب غير التوراة، فعيسى(ع) عُلِّم ذلك كله.
الاية الكريمة ” قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا”(37)، فنبي الله عيسى(ع) بالمهد أوتي الكتاب و اصبح نبياً و عندما كبر علمه الله “وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ “(38).
المحور الثاني:
في هذا المحور يخبرنا الله سبحانه و تعالى ان هناك قوم كتموا ما انزل من الكتاب و يخبر نبيه بأن يتلوا عليهم ما اوحي اليه من الكتاب اي ليس كل الكتاب بل جزء منه.
1-“إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَيَشْتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنًا …”(39) .
2-“اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ …”(40).
المحور الثالث:
لقد استخدم سبحانه و تعالى اسم اشارة مختلف فمره يذكر (ذلك الكتاب) و مرة يشير الى (تلك آيات):-
1-“الم ، ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ”(41).
2-“الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ “(42).
3-“الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ “(43).
4-“طسم، تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ “(44).
5-“طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِين”(45) .
6-“طسم، تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ”(46).
7-“الم ، تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ “(47).
8-“الرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ “(48) .
9-“الرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ”(49)، (في هذه الاية الكريمة جاءت كلمة كتاب بدون صفة فتكون بذلك هي اشمل من باقي الايات ).
في الايات اعلاه نلاحظ ان اسم الاشارة الذي استخدم فيها (تلك) و هو اسم اشارة للمؤنث البعيد على اعتبار ان مفردة ايات هي مؤنثة ، اما في سورة البقرة فقد استخدم (ذلك) وهو اسم اشارة للمذكر البعيد ، بدايات الايات الاحرف المقطعة هي ليست ماذهب اليه المفسرون و المفكرون واللغويون (50) بل هي لغة خاصة بين الله و نبيه ، في هذه الايات المباركة وصف الله سبحانه و تعالى بأن ايات الكتاب مبينة و حكيمة و الحكيم معناه هو المتقن السديد و المحكم من الامور التي لايشك فيها(51) ، و المبين معناه الواضح الذي لاغبار على ظاهره(52).
المحور الرابع:
تناول هذا المحور كلمات الانزال و التنزيل و الفرق بينهما و ايهما دفعي و ايهما تدريجي و أن الكتاب مظهر من مظاهر تجليات سبحانه و تعالى و مظهر عظمته:-
1-“هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ “(53) ، هذه الايات المحكمات هن ترجمة للدستور الالهي .
2-“إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا”(54)، هنا في هذه الاية الكريمة نرى ان سبب انزال الكتاب هو ليحكم النبي به بين الناس كما اراه الله سبحانه و تعالى .
3-“َأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ…”( 55)، فبالاضافة الى انزال الكتاب و الحكمة علمه كل ذلك، لذلك نحن نرفض جميع الاحاديث الخادشة لحياء و اخلاق النبي(ص).
4-“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ …”(56)، نرى في هذه الاية الخطاب موجه للذين امنوا برسول الله قبل رسالته فحثهم على ان يؤمنوا به بعد بعثته الشريفة فهو نبي منذ الولادة ورسول بعدما بعث .
5-“وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ … وأنـزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب”(57)، هنا نرى ان الكتاب انزل على النبي(ص) مصدقا ومهيمناً على الكتاب الموجود و ماسبقته من كتب موجودة ، فالدين واحد و هو الاسلام “إنّ الدين عندَ الله الإسلام”(58)، و الشرائع متعددة “وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ … اللَّهُ أَنْ يصيبهم ببعض ذنوبهم”(59)، و هنا يتجلى قول علي بن ابي طالب (ع) “والله لو ثنيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل القرآن بقرآنهم”(60) ، وذلك من خلال هيمنة كتاب النبي(ص) على الكتب السابقة .
6-“إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ”(61).
7-“وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ…”(62)، سبب انزال الكتاب ليبين لهم الرسول ماختلفوا فيه .
8-“… وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ”(63)، والتبيان هوالتوضيح لكل شيء ، فما من واقعة الا ولها حكم مفصل في الكتاب .
9-“الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا “(64)، في هذه الاية الكريمة نرى درجة القرب الالهي من خلال الضمير هاء (عبده) فكل الانبياء خاطبهم الله سبحانه و تعالى بكلمة عبدنا الا الرسول الاكرم خاطبه بـ ( عبده ) وهي تدل على عظم المكانة عند الله سبحانه و تعالى.
10-“وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَٰؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ”(65)، هنا نسال من هؤلاء الذين اتاهم الله الكتاب ؟ ومن يؤمن به و من يجحد به؟ ، فهل هم المشركون؟ .
11-“الم ،نزيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ”(66) ، “تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ “(67)، “إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ “(68)، “حم ،تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ”(69)، “حم ، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ “(70)، في هذه الايات المباركة نجد ان الكتاب مرة نزل و مرة اخرى انزل و سواء كان الانزال دفعي اوتدريجي ، فكيف توفق ايات الانزال مع ايات “اتيناه الكتاب” لموسى ؟
هذا الكتاب هو كلام الحق سبحانه وتعالى و وضع فيه تجلياته لغرض الوصول الى معرفته ، بالرغم من استحالة الوصول الى معرفته الحقه فتجلى لنا في هذا الكتاب وهومظهر عظمته و قدرته و علمه ، ان هذا الكتاب له ظاهر قريب”إِنّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشّرُ الْمُؤْمِنِينَ الّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحَاتِ أَنّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً”(71)، و باطناً بعيد ” ذَلِكَ الْكِتَابُ “(72)، “تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ”(73)، “إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ”(74).
المحور الخامس:
هذه الايات ذكرت الوحي و الجعل فناقشنا الجعل هل هو جعل تكويني ام تشريعي و من سيرث الارض و من عليها و من يرث النبوة و الكتاب:-
1-“وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ”(75).
2-“… أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ”(76)
3-“وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأرضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ”(77).
4 -“… وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ”(78).
5-“وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ،إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِير”ٌ(79)، هنا يتبادر سؤال بين يدي من؟ ومن هوالمخاطب هل هو النبي ام هي يد الله ؟ ، ثم بعد ذلك “ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا”(80)، فهي بذلك تكون وراثة سببية و نسبية، و لقد استخدم سبحانه و تعالى اداة ثم وتستخدم للتراخي يعني وجود فترة زمنية لتحقق الوراثة للكتاب فمن يكون هؤلاء الورثة “فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ، ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِير”(81)، و هؤلاء السابقون بالخيرات هم الورثة للكتاب و ورثة علم النبي دون غيرهم.
6-“وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ”(82)، في هذه الاية الكريمة استعمل سبحانه و تعالى مفردة جعلنا، فهل الجعل تكويني ام تشريعي؟ فالتكويني جعل على الصورة يعني الاعيان الخارجية و التشريعي اراده الله ان يكون ، مثل جعل الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر، جعل الصلاة كتابا مفروضا على المؤمنين فيكون جعل معنوي قال تعالى:”وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ”(83)، نلاحظ ان الجعل لوكان تكوينياً في هذه الاية”وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ”(84)، لخرج الله من عدله ، ونقول كل من التزم بالحق وكان مستضعفاً في الارض يرث الارض و من عليها فبالجعل التكويني المستضعف يرث الارض و بالجعل التشريعي ليس كل مستضعف يرث الارض فقط الذي يمتلك الاستعداد الروحي يرث النبوة و الكتاب .
المحور السادس:
ان مفهوم اتاهم الكتاب هو اوسع من مفهوم اهل الكتاب فالكتاب يعتبر واحداً و الشرائع متعددة:-
1-“… وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ… “(85)، كل الانبياء انزل الله سبحانه و تعالى لهم كتاب يحكمون به بين الناس، و امتاز النبي بقول الله تعالى:”إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا”(86)، و هذه من مميزات النبوة الخاتمة للرسول الاعظم.
2-“إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ “(87)، هو دين واحد ولا وجود للمسميات ابراهيمي و موسوي او انجيلي او محمدي فالاسلام بمعناه الاعم هو التسليم لله سبحانه و تعالى و الرضا بما اوجبه الحق سبحانه.
3-“مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ”(88).
4-“َأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ …”(89)، ” فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ”(90).
5-“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ..”(91)، هذا الذي نزلنا على الرسول مصدقاً لما معكم.
6″أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًاوَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ”(92)، هؤلاء الذين اتاهم الله الكتاب وكانوا في عهد نبي الله قبل البعثة هم من انبياء الفترة فليس شرطاً ان يكون من اليهود والنصارى فأهل الكتاب اشمل من هؤلاء ، فما جاء به الرسول ليس غريبا عليهم و لكن غرتهم زينة الحياة الدنيا مثل مسيلمة الكذاب، هذه الايات المباركة تدل على ان الكتاب واحد بغض النظر عن المسميات الاخرى” إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ “(93).
المحور السابع:
“يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ… “(94)، اراد اهل الكتاب ان ينزل عليهم كتابا ليؤمنوا، لماذا لم يجبهم الله و لارسوله على سؤالهم؟ اليس هوالمطلوب ان يؤمنوا و قد اخبر الله سبحانه وتعالى بان سؤالهم بسيط بالنسبة الى سؤال موسى” فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ “(95)، فعندما سال الحواريون نبيهم عيسى ان ينزل عليهم مائدة من السماء فأستجاب الله لهم وانزل عليهم مائدة لكي يؤمنوا ، و لكننا نرى ان الله سبحانه و تعالى لم ينزل عليهم كتاباً ليؤمنوا و هذا دليل على ان الكتاب عندهم و لكنهم يماطلون و يمارون فيه وانهم كانوا على يقين ان الكتاب لاينزل و لكن كان سؤالهم للاختبار.
المحور الثامن:
يتمحور حول استخدام الضمائر في الايات الكريمة و عائديتها:-
1-“يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ”(96).
2-” حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ”(97).
3-“هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ …”(98).
4-“وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ”(99).
قوله تعالى في الاية الاولى ( و عنده علم الكتاب ) و في الاية الثانية ( كتاب مبين ) فالضمير ( هاء) في ( عنده ) و ( جلعناه) هل تعود على الكتاب المبين ام القران العربي؟ و هل الضمير (نا) في جعلناه و الكثير من الكلمات القرانية التي احتوتها هل هي فعلا للتعظيم ؟، “إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا”(100)، يعني ان الكتاب قد ترجم الى القران وهو جزء من الكتاب “إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ”(101)، و هذه الـ( (في) الظرفية ) تخبرنا بجزئية القران بالنسبة للكتاب، فالجعل فقط للقران حسب الايات المباركة و ليس للتوراة و الانجيل ، فالكتاب جعل قران عربيا.
هل ان “يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ، وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ”(102) هي نفس “هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ” (103)؟ فاذا كانت نفسها فتصبح القاعده التي يذكرها الفلاسفة “ان الواحد لايصدر منه الا واحد” صحيحة(104)، و تكون الايات المحكمات و التي هن ام الكتاب عند النبي (ص) و ورثته و هوعلم خاص لهم فقط ، فاذا كان المحو و الاثبات اصله عند الله فأن هذا الاصل انزل كتاباً على الرسول الاعظم و في بعضه “آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ” هن “أُمُّ الْكِتَاب” وعلى هذا الحاله يصح ان نقول ان للنبي (ص) مقام جمع الاسماء و الصفات لله تعالى و هومقام الواحدية ، واورث هذا الكتاب و المقام الى ” ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا، فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ”(105)، فأصبح لدينا معنى الضمير (نا) في نحن (نزلنا، اورثنا و جعلنا ) ليست للتعظيم بل تدل على الاشتراك المعرفي بين الله ورسوله و ورثته .
المحور التاسع :
ان كلمة الكتاب عامة و تخصص من خلال الشرح و التفصيل و التبيين فتخرج منها الشرائع:-
1-“وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَىٰ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ…”(106).
2-“… مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ”(107).
3-“ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ …”(108).
4-” وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ “(109)، ( فكتبنا ) تدل على وجود لوح للكتابة و قلم و كاتب و وجود ضمير (نا) يخبرنا بوجود اكثر من كاتب و من الممكن ان يكون احدهم العبد الصالح احد الكتاب على اعتبار “قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا”(110)، و كذلك وصي سليمان الذي عنده علم من الكتاب ” قال الذي عنده علممن الكتاب، أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ… “(111).
5-الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ”(112)، فالكتاب كله محكم و من ثم فصلت اياته ثم انزلت “آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ”(113)، فهناك ايات محكمات و متشابهات واخر متشابهات في هذا الكتاب الذي فصلت اياته المحكمات قرانا عربيا لقوم يعلمون ، هل فعلاً ان القران الكريم فيه حكم كل شيء ؟ فأذا كان كذلك فلماذا وضعت القواعد العقلية ؟، على اساس ان الايات فصلت في القران العربي ، بالاضافة الى ذلك نجد ان لفظة كتاب تختلف بحسب وجودها في الاية الكريمة فتارة يقصد بها القران و التوراة والانجيل و تارة اخرى تكون اوسع من القران و التوراة و الانجيل و تارة اخرى الكتاب هو الاصل و الدستور للشرائع و القوانين المفصلة.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)
المحور العاشر :
في ما مضى ذكرنا الايات التي خصت الانزال و التنزيل و في هذا المحور نورد طائفة اخرى ذكرت في القران الكريم و هي الوحي الى النبي منها “قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ، وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ، أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَىٰ ، قُلْ لَا أَشْهَدُ ، قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ “(114) و “وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ،قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ، قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي ، إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ، إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ”(115)و “وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِير”(116) و طائفة اخرى تذكر (اتينا) كما اتينا موسى و عيسى مثل “وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ” (117)، و هناك ايات تدل على ان القران فرض علي النبي(ص) “إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ”(118)، و ايات اخرى تدل على ان النبي(ص) قد تلقى القران مباشرة من الله سبحانه و تعالى”وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ”(119) ، نحن نعلم ان حسبما اورد المفسرون الكرام ان الفرق بين نزلنا و انزلنا اختلاف بالتدريج من العلو الى الدنو دفعياً و انزل الهبوط من العلو الى الدنو جملة واحدة .
المبحث الثاني
هناك سؤال يفرض نفسه في هذا المبحث و هو هل كان عند النبي (ص) شيء غير القرآن ؟ و الجواب ببساطة نعم عنده و بين يديه و حتى الذين كفروا كانوا يعلمون به و انه حق بين يدي النبي(ص) (هناك فرق بين الكفر و الشرك فالكفر هو ان تعرف الحق و تستره اما الشرك فهو جعل مع الله شريك بدون علم و دراية و هو العلم الساذج)(120) ،” وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ”(121)، ان اول من جمع القرآن هوالله سبحانه و تعالى “إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ”(122) ، لقد جاءت كلمات (الكتاب ، القرآن ، الفرقان و الذكر) في ايات ذكرناها سابقاً قد شملت كل لفظ من هذه الالفاظ ، فالكتاب هو عملية جمع للكلمات بعضها الى بعض للخروج بجملة مفيدة وربط هذه الجمل للحصول على موضوعات معينة و ترتبط هذه الموضوعات بعملية واحدة ، فنجد كتاب الصلاة و كتاب الصوم و كتاب الحج ، فهي موضوعات ارتبطت بالفقه و تفصل هذه الموضوعات الى مسائل وجمل و هذه المرحلة هي مرحلة جاءني كتاب من فلان اما مرحلة القرآن فهي مرحلة قال لي فلان ، و هنا ملاحظة لغوية في العطف فلايمكن العطف على المتشابهين مثل جاء محمد و محمد فيجب ان يكون هناك اختلافاً بين المتعاطفين، فعندما يقول جل ذكره ” وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ “(123)، نعلم ان السبع المثاني غير القرآن العظيم على اعتبار ان المتعاطفين غير متشابهين و هنا نقول انه عطف الخاص على العام ام عطف المتغايرين؟ فأن كان الخاص على العام هنا يكون القرآن جزء من العام فيكون العطف تأكيداً، اذاً يكون الذكر اخص من القرآن و السبع المثاني اخص من القرآن ، و كذلك لو جئنا الى قوله تعالى:”ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ، فِيهِ ، هُدًى لِّلْمُتَّقِين”(124)، فالكتاب هدىً للمتقين و هم الخواص من الناس اما قوله تعالى:”شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ”(125)، فالقرآن هنا هداية عامة للناس و ليس خاصة و هذا جوهر الاختلاف بين الكتاب و القرآن بالمعنى الذي يحمله في اللفظ ، فالقرآن مصدقاً لما بين يديه، من التوراة و الانجيل نرى هذا التدرج للوصول بالامة لمرحلة النضوج ، فكل نبي يمثل مرحلة من مراحل التطور المعرفي للبشرية فالتوراة يمثل ماوصلت اليه البشرية من تطور في الجمع الاول و الانجيل هي المرحلة الثانية للتطور و هي الجمع الثاني و عندما بلغت البشرية مرحلة النضوج الكامل بدأت المرحلة الخاتمية للنبوة فكانت معرفة تكاملية تمثلت في القرآن و هذا الجمع الذي نشير اليه في كل مرحلة ذكره القرآن”إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعه وَقُرْآنه”(126)، و امر الرسول (ص) بأن يتبع هذا القرآن على اعتباره دستور كامل للبشرية “الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ”(127)، هذا كله في ما اخذنا النظرية التي تقول “ان الواحد لايصدر منه الا واحد” (128) او ماقاله الرسول الاعظم”اول ماخلق الله نوري”(129)، اما اذا اخذنا النظرية التي تقول ان هناك اتصالا غير مباشر بين الله و انبياءه فيكون الكتاب النازل والمنزل واحداً و الاختلاف في فهم الانبياء لهذا الكتاب مستمر في التطور “كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ”(130)، و هذا الكتاب تم شرحه و تفصيله ثلاث شروحات مهمه (التوراة و الانجيل و القرآن المهيمن) ، بهيمنة القرآن “و المهيمن على ذلك كله”(131)، نستطيع ان نجد ماهو حقيقي او ماوضع من قبل البشر في التوراة و الانجيل من خلال الهيمنة القرآنية .
قال تعالى: “إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ”(132)، هنا السؤال لماذا (اكثر) و لم يقل (الكل)؟ وللجواب على هذا السؤال لان ذلك الذي لم يقصه الله سبحانه و تعالى على نبيه لاتحتاجه البشرية لانها وصلت الى مرحلة من التطور تستطيع ان تستغني عن ذلك كله، لذلك لم يقصه الله عليه ، مثلما القرآن هدى للناس فالتوراة والانجيل هدى للناس”وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ”(133)، فالرسول لايتبع التراكمات القديمة بل يتبع مايقرأ عليه و الذي يفصله الله سبحانه و تعالى له ، فالكتب السماوية كلها هدى للناس و لكن معجزات الانبياء تدرجت من حسية الى معرفية فعصى موسى و يده البيضاء و احياء عيسى و شفاءه للامراض كلها حسية و لم تحفظ و فقدت حسيتها من خلال فقدان مادتها بعكس القرآن الكريم الذي حفظ “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”(134) .
من السمات الاساسية للكتاب انه مستمر الى يوم القيامة من خلال وراثته للذين اصطفاهم الله سبحانه و تعالى “وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ”(135)، و قال تعالى “وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ”(136)، فالنبوة و الكتاب امران معنويان جعلهما الله وراثة للذين اصطفاهم فختمت النبوة بالنبي(ص) و لكن لم و لن تختم الى يوم القيامة، فهناك دائماً شخص مصطفى من الله يستمد علمه من الكتاب ليبلغ الناس فهنا تأتي الرواية لنفهم منها (لابد من حجه)(137).
الذكر:
قالوا انه القرآن وأن معناه الشرف و عندما نأتي الى معاجم اللغة العربية نجد ان ما ذكر تحت مادة (ذكر) هو استحضار الشيء بعد نسيانه و لافرق اذا كان كتاباً اوقولاً فكله ذكر فعندما نقول ذكرت الشيء هوعملية استحضار للاشياء في الذهن(138)، وهذا ما نجده في الاية الكريمة”وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ”(139)، و هكذا نرى ان قول الله سبحانه و تعالى:”ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ”(140)، نجد ان الذكر احد صفات القرآن ، و هذا القرآن يستحضر في كل لحظة على لسان المؤمنين و هو صاحب الشرف الذي لايغيب و قوله تعالى(انزلنا الذكر) و (و نزلنا الذكر) من هذه الايتين ان القرآن غائباً حاضراً عن الرسول فهو حاضر و معلوم عند الرسول و لكنه منسي” الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ “(141)، فعندما تحين مرحلة ما و تتطلب ان يتذكر النبي يذكره الله بما يحتاجه لتلك المرحلة.
و الذكر هو صوت الايات القرآنية حين النطق بها ، فهذه الاصوات تصل الى مسامعنا ، فالايات الافاقية و الايات الانفسية او الايات القرآنية فهي ايات لاتنقطع و محفوظة و لايمكن ان تبيد هذه الايات ، فالكتاب هوالمادة المكتوبة والذكر هوصوت الشيء المكتوب و القرآن هو الكتاب المقرونه اياته بعضها ببعض و التي عجز الانس والجن عن الاتيان بمثله ابدا.
الفرقان:
قال تعالى:”شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ”(142)، “وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ”(143)، “وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْالتقودفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ”(144)، ” وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ”(145).
الفرقان هو الذي يفرق بين الحق و الباطل، و النصر و التوفيق هما ايضاً فرقان(146)، اذا علمنا ان الكتاب الذي انزل على الانبياء واحد وليس متعدد ، و هذا الكتاب فصل الى صحف ابراهيم وزبر داوود و توراة موسى و انجيل عيسى و الجامع لها كلها هو القرآن ، و نحن اذا تأملنا في القرآن نجد ان هناك ايات عقائدية و اخرى عبادية و ايات انفسية و ايات افاقية و ايات اقتصادية واجتماعية …الخ من الايات الموجودة في القرآن الكريم، الفرقان نستطيع ان نقول بضرس قاطع انه المشتركات العقائدية و الاخلاقية بين جميع البشر ، و هذه المشتركات موجودة في كل شيء انزله الله سبحانه و تعالى ، فالفرقان على هذه الناحية هو اخص من القرآن فمثلاً نبذ الشرك بالله سبحانه و تعالى نزل على كل الانبياء و هو التوحيد و كذلك عدم القتل الا بالحق و برالوالدين وترك الفواحش هذه كلها مشتركات و هي تفرق بين المؤمن وغير المؤمن و بين المهتدي و غير المهتدي “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ”(147)، فالنبي (ص) لكل الموجودات و ليس للمسلمين فقط ، و لكن هذه الفكرة الالهية اللطيفة حوربت ودمرت منذ نشوئها من خلال ايصال الانسانية الى هذه الفوضى العقائدية المكتسبة .
اذا الفرقان غير الكتاب وهواخص منه ، ان الرياء من الرذائل الاكثر شراً عند جميع العقلاء حيث تمنع سيادة العدل و السلام على المجتمع العالمي(148)، على اعتبار ان الرياء يقابله الاخلاص فلا يوجد بين الرياء و الاخلاص امر ثالث فلو لاحظنا في الصفات المعروفة كالجبن و التهور نجد ان بينهم الشجاعة و بين البخل و التبذير يوجد الكرم ، فأعمالنا ام ان تكون لله سبحانه وتعالى خالصة و الا فهي الرياء بغض النظر عن مسمياته.
قال تعالى:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا “(149)، في هذه الاية الكريمة توجيه للذين امنوا بالنبي (ص) ان يؤمنوا بالرسول(ص) على اعتبار ان الكتاب يعطى للانبياء بغض النظر عن عمرهم فعيسى و يحيى كان صغيرين و أعطيا الكتاب و النبي محمد (ص) كذلك اعطي الكتاب قبل ان يبعث ، اما بعد البعثة ففصلت الكتب هذه الى (توراة و انجيل و قرآن عربي مبين)، فالقرآن الكريم قد قرنت آياته وآيات الكتاب هي المشتركات في جميع المعتقدات ، نستطيع ان نقول ان الكتاب هو جوهر القرآن قال تعالى ” إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ “(150)، و يمكن لأي انسان حائز على كمالات الانسانية ان يؤتى الكتاب قال تعالى: ” ذلِكَ الْكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ”(151)، بخلاف القرآن المفصل الذي هو”هُدًى لِّلنَّاسِ”(152)، فالتقوى كما قيل في علوم اللغة و التفسير هي الخشية و الخوف من الله سبحانه و تعالى و هي الورع و الصلاح و هي التنزه عن اشياء من الحلال مخافة ان يقعوا في الحرام و هي كما قيل عند الفقهاء انها العصمة الصغرى وعن الامام علي(ع) “فاعتصموا بتقوى الله، فإن لها حبلا وثيقا عروته، ومعقلا منيعا ذروته” (153).
الخاتمة:
من خلال مقارنة الآيات القرآنية الخاصة بكلمة الكتاب و تحليلها مع كلمات (القرآن ، التوراة و الانجيل) اتضح انها تختلف بالجذر اللغوي و المعنى الظاهري و المفهومي لهذه الكلمات ، لنصل الى نتيجة مفادها ان هذه الكلمات تمثل الدستور الكامل و الشرائع السماوية للانسانية في تطورها المعرفي و الذي بلغ ذروته في الرسالة الخاتمة، و ان ماذهب اليه المفسرون و علماء اللغة في تفسير الآية القرآنية “ذلك الكتاب” انه القرآن الكريم مجانب الى الصحة و الحقيقة فقد اتضح لنا من خلال البحث في آيات القرآن الكريم ان ليس كل كلمة (كتاب) معناها القرآن بل ان هناك معاني كثيرة اتت بها كلمة (كتاب) و الذي توصلنا اليه ان معنى الكتاب يختلف اختلافاً كثيراً عن معنى القرآن و التوراة و الانجيل و الزبور و صحف ابراهيم.
التوصيات:
1-من خلال البحث وجدنا ان للكتاب معان اخرى و لكنها خارج موضوعنا فعليه ندعو الاخوة الباحثين ان يعالجوا هذه المعاني كلاً على حده للكشف عن معاني جديدة لكلمة الكتاب.
2-الى ماذا تشير ( نا ) في كلمة ( آتينا ) في الكريمة “وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ”(111)، فمعنى كلمة ( آتى ) عند العرب هي للشيء قربه و سهله و وجهه الى مقره ، و تقول أتيت الامر مأتاه يعني جئته من وجهه و أتى عليه الدهر اي اهلكه و تاتي بمعنى الحظور ، فهل ( نا ) هي فعلاً للعظمة الالهية أم هناك مصطفون جعلهم الله وسطاء و ادلاء، فهم من يقومون فعلاً بالتهيئة و التوجيه و تسليم الكتب.
3- الكريمة “يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا”(112)، من اين ياخذ الكتاب ؟
4-كتاب يحيى و الكتاب الذي اعطي لموسى و عيسى هو كتاب واحد ام متعدد؟
الهوامش:
1-سورة البقرة، الاية: 53.
2-سورة آل العمران، الاية: 48.
3- ياقوت الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله (1995هـ)، معجم البلدان، بيروت: دار صادر، ط 2، ص 18، ج13
4- الطنطاوي، محمد(1997)، تفسير الوسيط، القاهرة: دار نهضة مصر الطباعة و النشر و التوزيع، ج1 ، ص12.
5- ابن كثير، اسماعيل ابن عمر(1420هـ)، تفسير ابن كثير، تحقيق: سامي بن محمد السلامة، القاهرة: دار طيبة، ج1، ص2.
6- القرطبي، ابو عبد الله محمد بن احمد(1384هـ)، تفسير القرطبي، تحقيق: احمد البردوني، القاهرة: دار الكتب المصرية،ج9، ص329.
7- سورة الرعد، الاية: 39.
8- ابن حجر العسقلاني، احمد بن علي بن محمد(1372هـ)، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، تحقيق: عبد الله بن عبد العزيز، القاهرة: المطبعة السلفية، ج13، ص 450.
9- النيسابوري، مسلم بن الحجاج(2010)، صحيح مسلم ، بيروت: دار الكتب العلمية، ج8، ص159.
10- النوري، أبو زكريا محيي الدين يحيى(1416هـ)، شرح النووي على مسلم ، القاهرة: دار السلام ، ج17، ص319.
11-سورة المزمل، الاية: 5.
12-الطبري، محمد بن جرير(270هـ)، تفسيرالطبري، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن، القاهرة: دار هجر للطباعة و النشر، ج1، ص2.
13- القرطبي، المصدر السابق، ج1، ص2.
14- الطنطاوي، المصدر السابق، ج1، ص37؛ السعدي، عبد الرحمن بن ناصر(1367هـ)، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، تحقيق: عبد الرحمن المعلا، بيروت: مؤسسة الرسالة ج1، ص40؛ البغوي، الحسين بن مسعود(1409هـ)، تفسير البغوي، تحقيق: محمد عبد الله، القاهرة: دار طيبة للنشر و التوزيع، ج1، ص58.
15-سورة البقرة، الاية: 89.
16-سورة المزمل، الاية: 5.
17- ابن كثير، المصدر السابق، ج1، ص2.
18-سورة البقرة، الاية: 53.
19-سورة البقرة، الاية: 87.
20-سورة الانعام، الاية: 154.
21-سورة الهود، الاية: 110.
22-سورة الاسراء، الاية: 2.
23-سورة المؤمنون، الاية: 49.
24-سورة الفرقان، الاية: 35.
25-سورة القصص، الاية: 43.
26-سورة السجدة، الاية: 23.
27-سورة هود، الاية: 110.
28-سورة البقرة، الاية: 53.
29-البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين(1489هـ)، دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة، تحقيق: عبد المعطي القلعجي، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، ج3، ص127؛ هارون، عبد السلام، تهذيب سيرة ابن هشام، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط10، ص146.
30-سورة الانفال، الاية: 41.
31-سورة النمل، الاية: 21.
32-ابن حجر العسقلاني، المصدر السابق، ج12، ص140.
33-سورة الواقعة: الاية: 76-77.
34-سورة النساء، الاية: 103.
35-سورة البقرة: الاية: 78.
36-سورة الانعام، الاية: 91.
37-سورة مريم، الاية: 30.
38-سورة المائدة، الاية: 110.
39-سورة البقرة، الاية: 174.
40-سورة العنكبوت، الاية: 45.
41-سورة البقرة، الاية: 1-2.
42-سورة يونس، الاية: 1.
43-سورة يوسف، الاية: 1.
44-سورة الشعراء، الاية: 1-2.
45-سورة النمل، الاية: 1.
46-سورة القصص، الاية: 1-2.
47-سورة لقمان، الاية: 1-2.
48-سورة الحجر، الاية: 1.
49-سورة الرعد، الاية: 1.
50- الطنطاوي، المصدر السابق، ج1، ص40؛ البغوي، المصدر السابق ج1، ص58.
51-ابن منظور، المصدر السابق، ج12، ص141.
52-المصدر نفسه، ج13 ، ص86.
53-سورة ال عمران، الاية: 7.
54- سورة النساء، الاية: 105.
55-سورة النساء، الاية: 113.
56-سورة النساء، الاية: 138.
57-سورة المائدة، الاية: 48.
58-سورة آل عمران، الاية: 19.
59-سورة المائدة، الاية: 49.
60- القمي، ابو جعفر(1404هـ)، بصائر الدرجاتفي فضائل آل محمد(ص)، قم: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، ص132-134.
61-سورة الاعراف، الاية: 169.
62-سورة النحل، الاية: 64.
63-سورة النحل، الاية: 89.
64-سورة الكهف، الاية: 1.
65- سورة العنكبوت، الاية: 47.
66- سورة السجدة، الاية: 1-2.
67- سورة الزمر، الاية: 1.
68- سورة الزم، الاية: 2.
69- سورة غافر، الاية: 1-2.
70- سورة الاحقاف، الاية: 1-2.
71- سورة الاسراء، الاية: 9.
72- سورة البقرة، الاية: 2.
73- سورة غافر، الاية 2.
74- سورة الواقعة، الاية: 77-78.
75- سورة الانعام، الاية: 83.
76- سورة الانعام، الاية: 83 الى 89.
77- سورة الاعراف، الاية: 168.
78- سورة العنكبوت، الاية: 27.
79- سورة فاطر، الاية: 31.
80- سورة فاطر، الاية: 32.
81- سورة فاطر، الايه: 32.
82- سورة الحديد، الاية: 26.
83- سورة القصص، الاية: 5.
84- سورة العنكبوت، الاية: 27.
85- سورة البقرة، الاية: 213.
86- سورة النساء، الاية: 105.
87- سورة آل عمران، الاية: 19.
88- سورة آل عمران، الاية: 79.
89- آل عمران، الاية: 119.
90- سورة آل عمران، الاية: 184.
91- سورة النساء، الاية: 47.
92- سورة الانعام، الاية: 114.
93- سورة آل عمران، الاية: 19.
94- سورة النساء، الاية: 153.
95- سورة النساء، الاية: 153.
96- سورة الرعد، الاية: 39.
97- سورة الزخرف، الاية 1-2-3.
98- سورة آل عمران، الاية: 7.
99- سورة الزخرف، الاية: 4.
100- سورة الزخرف، الاية: .3
101- سورة الواقعة، الاية: 76-77.
102- سورة الرعد، الاية: 39.
103- سورة آل عمران، الاية: 7.
104- الطباطبائي، محمد حسين(1384ش)، نهاية الحكمة، تصحيح: عباس علي الزراعي، قم: مؤسسة النشر الاسلامي، ج1، ص214.
105- سورة فاطر، الاية: 32.
106- سورة يونس، الاية: 37.
107- سورة يوسف، الاية: 111.
108- سورة الانعام، الاية: 154.
109- سورة الاعراف، الاية: 154.
110- سورة الكهف، الاية: 66.
111- سورة النمل، الاية: 40.
112- سورة هود، الاية: 1.
113-سورة ال عمران، الاية: 7.
114- سورة الانعام، الاية: 19.
115- سورة يونس، الاية: 15.
116- سورةِ الشورى، الاية: 7.
117- سورة الحجر، الاية: 87.
118- سورة القصص، الاية: 85.
119- سورة النمل، الاية: 6.
120- ابو الحسين، احمد بن فارس(1979)، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر : بيروت، ج5، ص191.
121- سورة سبأ، الاية: 31.
122- سورة القيامة، الاية: 17.
123- سورة الحجر، الاية: 87.
124- سورة البقرة، الاية: 2.
125- سورة البقرة، الاية: 85.
126- سورة البقرة، الاية: 85.
127- سورة هود، الاية: 1.
128- الطباطبائي، المصدر السابق، ج1، ص214.
129-العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الانوار(1429هـ)، بيروت: مؤسسة الوفاء، ج15، ص24.
130- سورة البقرة، الاية: 213.
131- القمي، جعفر بن محمد بن قولويه(1417هـ)، كامل الزيارات، تحقيق: الشيخ جواد القيومي، ص221.
132- سورة النمل، الاية: 76.
133- سورة المائدة، الاية: 46.
134- سورة الحجر، الاية: 9.
135- سورة فاطر، الاية: 31.
136- سورة العنكبوت، الاية: 27.
137- النعماني، محمد بن ابراهيم (1432هـ) ، كتاب الغيبة، طهران: مكتبة الصدوق، ط1، ج1، ص135.
138- مصطفى، ابراهيم وآخرون(2008)، المعجم لوسيط، القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، ط4، ، ج1، ص650.
139- سورة يوسف، الاية :42.
140- سورة ص، الاية: 1.
141- سورة الرحمن، الاية: 1-2-3.
142- سورة البقرة ، الاية: 185.
143- سورة آل عمران، الاية: 4.
144- سورة الانبياء، الاية: 48.
145- سورة البقرة، الاية: 53.
146- الزبيدي، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق (2006)، تاج العروس من جواهر القاموس، الكويت: مطبعة حكومة الكويت، ط2، ج1، ص،6543.
147- سورة الأنبياء، الاية: 107.
148- ابن منظور، المصدر السابق، ج8، ص 166.
149-سورة النساء، الاية: 136.
150- سورة الواقعة، الاية: 77-78.
151- سورة البقرة، الاية: 2.
152- سورة البقرة، الاية: 185.
153- ابن ابي الحديد، عز الدين ابي حامد بن حميد(1415هـ)، شرح نهج البلاغة، تحقيق: حسين الاعلمي، بيروت: مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، خطبة 190، ج13، ص110.
154-سورة الانبياء، الاية 48.
155-سورة مريم، الاية: 12.
المصادر:
-القرآن الكريم.
– ابن ابي الحديد، عز الدين ابي حامد بن حميد(1415هـ)، شرح نهج البلاغة، تحقيق: حسين الاعلمي، بيروت: مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، خطبة 190.
– ابن حجر العسقلاني، احمد بن علي بن محمد(1372هـ)، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، تحقيق: عبد الله بن عبد العزيز، القاهرة: المطبعة السلفية.
– ابن كثير، اسماعيل ابن عمر(1420هـ)، تفسير ابن كثير، تحقيق: سامي بن محمد السلامة، القاهرة: دار طيبة.
– ابو الحسين، احمد بن فارس(1979)، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر : بيروت.
– البغوي، الحسين بن مسعود(1409هـ)، تفسير البغوي، تحقيق: محمد عبد الله، القاهرة: دار طيبة للنشر و التوزيع.
– الطباطبائي، محمد حسين(1384ش)، نهاية الحكمة، تصحيح: عباس علي الزراعي، قم: مؤسسة النشر الاسلامي.
– العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الانوار(1429هـ)، بيروت: مؤسسة الوفاء.
– القرطبي، ابو عبد الله محمد بن احمد(1384هـ)، تفسير القرطبي، تحقيق: احمد البردوني، القاهرة: دار الكتب المصرية.
– القمي، جعفر بن محمد بن قولويه(1417هـ)، كامل الزيارات، تحقيق: الشيخ جواد القيومي.
– النعماني، محمد بن ابراهيم (1432هـ) ، كتاب الغيبة، طهران: مكتبة الصدوق، ط1.
– النوري، أبو زكريا محيي الدين يحيى(1416هـ)، شرح النووي على مسلم ، القاهرة: دار السلام .
– النيسابوري، مسلم بن الحجاج(2010)، صحيح مسلم ، بيروت: دار الكتب العلمية، ج8.
– مصطفى، ابراهيم وآخرون(2008)، المعجم لوسيط، القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، ط4.
– القمي، ابو جعفر(1404هـ)، بصائر الدرجات في فضائل آل محمد(ص)، قم: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي.
-البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين(1489هـ)، دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة، تحقيق: عبد المعطي القلعجي، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1.
-الزبيدي، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق (2006)، تاج العروس من جواهر القاموس، الكويت: مطبعة حكومة الكويت، ط2.
-السعدي، عبد الرحمن بن ناصر(1367هـ)، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، تحقيق: عبد الرحمن المعلا، بيروت: مؤسسة الرسالة .
-الطبري، محمد بن جرير(270هـ)، تفسيرالطبري، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن، القاهرة: دار هجر للطباعة و النشر.
-الطنطاوي، محمد(1997)، تفسير الوسيط، القاهرة: دار نهضة مصر الطباعة و النشر و التوزيع.
-هارون، عبد السلام(1976)، تهذيب سيرة ابن هشام، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط10.
-ياقوت الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله (1995هـ)، معجم البلدان، بيروت: دار صادر، ط 2.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)