المكان المغلق في مقامات الحريري ورسومات الواسطي جدلية الصورة والنص

نور علي الرماحي و د. ضياء غني العبودي

جامعة ذي قار، العراق

الملخص

لقد شكل المكان ثيمة مهمة في مقامات الحريري فهي قائمة أساساً على انتقال راويها (الحارث) من مكان إلى آخر طلباً للعلم والمعرفة، يقابله في ذلك انتقال بطل المقامات (أبو زيد السروجي) من مكان إلى آخر أيضاً طلباً للمال بالاحتيال والاستجداء. وكان الحريري يحدد فضاء المقامات على لسان الحارث قبل الشروع بكل مقامة لينقل بذلك ذهن المتلقي إلى زمان ومكان حدوثها. وقد ابدع الواسطي في رسمه للمكان مجسداً إياه بما جاء في نص المقامات مضيفاً إليه رؤية واقعية تأخذ الناظر إلى زمان المقامات ومكانها مضيفاً لها لمسة جمالية فنية تسر الناظر لها، فضلاً عن تضمينه نسقاً ثقافياً، ونقداً سياسياً لا يمكن البوح به بشكل مباشر، لتصبح بذلك الصورة وسيلة تواصلية غير لفظية لا تقل أهمية عن النص المكتوب؛ لذا جاء البحث ليدرس جدلية الصورة والنص في المكان المغلق لمقامات الحريري ورسومات الواسطي.  وهنا يمكننا أن نطرح بعض الإشكاليات منها: هل كان الواسطي ملتزماً في رسم المكان المغلق من حيث انغلاقه وانفتاحه مادياً كما جاء في النص؟ هل الناظر إلى رسوم الواسطي يشعر بوجود وحدة مكانية تشعر الناظر بالوحدة الزمانية؟ هل يمكن الاستغناء عن نص المقامات قبالة رسومات الواسطي التي تجسده في الصورة فتحل بذلك صورتها محل نصها؟

الكلمات المفتاحية: المكان المغلق، النص، الصورة، المقامة.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

المقدمة

إن الحديث عن الصورة في المجال الأدبي يأخذنا إلى الصورة الأدبية سواء كانت شعرية أم سردية؛ إلا إنني ارتأيت الخروج عن ذلك المنحى واتجه إلى صورة أخرى اجد فيها لغة تواصلية لا تقل شأناً عن اللغة المكتوبة أي لغة النص تلك الصورة هي الصورة البصرية التشكيلية، الصورة التي تُرسم بالفرشاة والألوان لتُعبر عن مجتمع بعينه، وفكرة تختلج في ذهن مبدعها حالها حال النص ومن دون الانتقاص منه، إنما أود الموازنة بين الأمرين، فكما إنني استطيع إيصال الفكرة عن طريق النص يمكنني أن اطرحها في الصورة. ومن اجل بحث تلك الجدلية كان لابد لنا من إيجاد نصاً أدبياً مرسوماً، فوقع اختيارنا على رسم الواسطي للمكان المغلق في نص مقامات الحريري، فالمكان هو ذلك الأساس الذي يتكئ عليه وجود الأنسان في الحياة، وإن أول ما خلق سبحانه وتعالى أرضاً يعيش فيها الأنسان لتكون مستقراً له ومن ثم خلق السموات لتكون غطاءً له، فهو الاطار الذي تجري فيه الأحداث وتتحرك فيه الشخصيات على ارض الواقع، ولما كان السارد يريد تقريب نصه السردي من الواقع فلابد أن يجعله في مكان ما. وللمكان في المقامات بعداً مهما يتكئ عليه الحكي من خلال انتقال راويها وبطلها من مكان إلى آخر وقد اخترنا من تلك الأماكن أكثرها وروداً في المقامات فضلا عن أهميتها في ذلك العصر سواء من الناحية الدينية أو السياسية لما تتضمنه من قصدية في الاختيار من قبل الحريري في نص المقامات والواسطي في رسمه لها محاولين في ذلك الموازنة بين الأمرين للوصل إلى نتائج البحث.

توطئة

إن تعيين المكان في النص القصصي “هو البؤرة الضرورية التي تدعم الحكي وتنهض به في كل عمل تخييليّ”(1)، وان عدم وجود المكان في السرد القصصي يفقده المصداقية ويبعده عن الواقع فهو الأساس الملموس الذي تتكئ عليه القصص بشكل عام، وهو الوهم الذي يصنعه الكاتب ليدخل روايته ضمن الواقع إذ لا يمكن إن تجري الأحداث أو تتحرك الشخصيات من دون وجود مكان يحتويها، فهو ذلك المسرح الذي يتمظهر فيه خيال الكاتب ليكون واقعا أمام ناظريّ المتلقي، وهذا ما يدفع الكاتب إلى تشخيص المكان ووصفه بأدق التفاصيل. إذ إن الأمكنة وتتابع ورودها في النص القصصي يولدان فضاءً يماثل الفضاء الواقعي فيمنح المسار الحكائي إمكانية تحققه في الواقع(2)، فالمكان في النص القصصي هو عبارة عن كلمات يُحسن السارد صياغتها ليكون من خلالها مكاناً له خصوصيته ومقوماته، وقد وصفته سيزا قاسم بانه وهم يظهر من خلال الوصف(3)، ويمكن إن نلمس اثر الأدراك النفسي على المكان من خلال الحالة النفسية التي تنتاب الشخصيات عند حلولها في المكان فيغدوا اليفاً مرة ومعادياً مرة أخرى، وقد يكون المكان أداة تعبيرية بين يديّ الكاتب يشكلها كيف يشاء فيؤدي إلى إنتاج المعنى في النص القصصي(4)، إذ إن هناك الكثير من القصص والروايات تدور أصلا حول مكان معين إذ ينطلق فيها السارد من المكان الحقيقي واصفاً أيه بدقة توحي للقارئ صحة ما يقول ومن ثم ينتقل إلى ذكر الأحداث والشخصيات التي يصنعها بنفسه. وإذ ما أراد السارد إضفاء واقعية تامة على قصصه فانه يعمد إلى اختيار أسماء واقعية لمدن وبلدان واصفاً أيها كما هي وهذا ما نلحظه لدى الحريري إذ نجد أسماء مقاماته كانت تحمل أسماء بلدان ومدن حقيقية، وهذا بدوره يساعد القارئ على اكتشاف صفات الشخصيات لأنها تحمل صفات قاطنيها. فالسارد بشكل عام “يقدم دائماً حدا ادنى من الإشارات الجغرافية التي تشكل فقط نقطة انطلاق من اجل تحريك خيال القارئ، أو من اجل تحقيق استكشافات منهجية للاماكن(5) ، وهنا يظهر لدينا نوعين من الأماكن هما المكان الحقيقي والمكان الواقعي، فالحقيقي هو المكان الموجود فعلاً بشكل جغرافي بحيث يمكن الرجوع إليه، أما الواقعي فهو ما يمكن إن يكون موجوداً فالأول نبصره بالعين، والثاني هو المألوف لدى المتلقي الموجود في السرد كالبيت مثلا(6)، فلا يشترط في المكان إن يكون موجوداً إنما وصفه يشعر القارئ بواقعيته وهذا لا يقتصر على المكان الموصوف من قبل السارد بشكل مباشر؛ إنما قد يرسم في ذهن المتلقي من خلال الأحداث وحوار الشخصيات أي انه غير موصوف بشكل مباشر، والوصف الدقيق للمكان يجعل منه راسخاً في ذهن القارئ كما إن هناك علاقة ترابطية بين الأماكن في النص السردي فهي تلتحم مع بعضها لتكون مع الزمان وعناصر السرد الأخرى فضاء النص القصصي إذ “ليس بمقدورنا أن نتصور عزل المكان عن باقي عناصر السرد إذ لابد من علاقته المتعددة مع المكونات الحكائية الأخرى للسرد”(7)، كما إنه يمنح النص السردي بعداً جمالياً يميزه عن النصوص الأخرى(8). إن المكان يؤثر ويتأثر وبشكل كبير بمكونات السرد الأخرى وهذا ما جعل ياسين النصير ينظر إلى المكان من الناحية الاجتماعية فعن طريقه يمكن قراءة طبائع ساكنيه وطريقة معيشتهم، فقد عده ذلك الكيان الاجتماعي الذي تتلخص فيه حياتهم فضلاً عن إنه يحمل في طياته ذات الكاتب(9). عندما يريد السارد وصف المكان فأنه يوقف الزمان ويشرع في ذكر تفاصيل المكان وما يحتويه سواء كان وصفاً مادياً أو معنوياً، فُيدرك القارئ الأشياء بشكلها وحجمها وهيئتها، لتكون شيئا محسوسا لديه، ويأتي وصف المكان أما عن طريق السارد أو احد الشخصيات فهو “لا يظهر إلا من خلال وجهة نظر شخصية تعيش فيه أو تخترقه وليس لديه استقلالية إزاء الشخص الذي يندرج فيه”(10)، ولذا فهو يحمل طموحات وأفكار الشخصيات فيتسع مع اتساع آمالهم طموحاتهم، ويضيق معها، فهو ذلك الخزان الذي يحمل الانطباعات الشخصية وهو من دونها يبقى فارغاً لا يمثل فضاء السرد.

إن النصوص التي نجد فيها تضخم للمكان قبالة الزمان تكون اكثر اتقاناً عند تحويلها إلى صورة تشكيلية؛ لأن السرد يتراجع في اللوحة في حين يتضخم الوصف، كما إن رسم المكان يكون اسهل بكثير من وصفه، فيكون اقرب إلى مخيلة المتلقي مما لو قرأَ وصف ذلك المكان مكتوباً أو مسموعاً، فضلا عن ذلك فإن الرسم يضفي جمالاً لا يمكن للكلمات أن تصفه كما يرسمه الفنان؛ أي إن هناك فسحة جمالية مهمة تعجز الكلمات عن وصفها، فالسارد عندما يصف المكان فانه يلجأ إلى صنع صورة في مخيلته ثم يصفها بالكلمات، ولربما يكون مكاناً حقيقياً وليس متخيلاً إذ أن دراسة المكان تقوم “على تشكيل عالم من المحسوسات قد تطابق عالم الواقع وقد تخالفه في صور ولوحات تستمد بعض أصولها من فن الرسم والتصوير”(11)، فالدارس عندما يريد دراسة المكان فانه يقارن المكان الموصوف بصورة حسية تشبه الصورة في فن الرسم، كما إن المكان في الصورة تؤثر فيه الألوان، والظلال بحيث يغدو مريحاً أو كئيباً بالنسبة للشخصية، ومن ثم ينتقل هذا الشعور إلى القارئ.

لقد كان للمكان دور الصدارة في اغلب مقامات الحريري، وأول ما يطالعنا في نصها إشارة الحريري إلى مكان حدوث المقامة، فيطلق عليها اسماً نابعاً من المكان الذي استقر به الحارث في احد رحلاته بحثاً عن الأدب والمعرفة، فقد انطلق من بلده (العراق) إلى صنعاء وهي مدينة في اليمن عائداً في آخر مقامة إلى موطنه الأصلي البصرة، وبين الصنعانية والبصرية أربعين مقامة تحمل اسم المكان الذي يحل فيه؛ ليروي لنا ما حدث له هناك، وبذلك تكون اثنتان وأربعون مقامة تحمل أسماء أماكن؛ أي إن المكان يمثل عتبة عنوان لتلك المقامات؛ إلا إن هذا لا يعني انه لم يحدد مكان حدوث المقامات الثمان الأخرى؛ إنما كان تحديد المكان أمراً أساسياً عند الحريري في مقاماته الخميسين، وإن “هذا التوزيع الجغرافي المنظم، حمل دلالات تاريخية واجتماعية، كما هيأت تلك العناوين المتلقي ليخوض غمار التجربة والمتابعة، مع أحداث النص الذي هو انعكاس لطبيعة شخصيات ذلك المكان وثقافتها، واحيانا يصرح العنوان المكاني للمتلقي إن المقامة ستتضمن بعض العلاقات والتداعيات التي يحتاجها النص من بيئة ذلك المكان المذكور، فيذكرها الحريري في مقاماته ليزيد من ثقافة المتلقي”(12) فلم يكن تحديد المكان أمراً اعتباطياً إنما كان مقصوداً؛ لتمثل موسوعة ثقافية غير مقيدة في مكان محدد إنما شاملة لعدة ثقافات، فـ”في المقامة الساسانية، أشار العنوان للساسانيين، لكن ما إن ندخل جو المقامة حتى يصادفنا ذكر شيث ولد آدم، والأنباط والأسباط ويعقوب عليه السلام، وأولي العزم، وذكر هؤلاء يعكس بعض الجوانب والأصول الدينية والحضارية للأصل الساساني الذي ينتمي إليه السروجي”(13). إن هذا الانتقال المكاني فضلاً عن وصف المكان وصفاً دقيقاً من قبل الحريري على لسان الحارث قد أفاد الواسطي كثيراً في تصويره للمقامات، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الواسطي لم يكن ناقلاً حرفياً للمكان من دون أن تكون لديه لمسة واقعية فنية خاصة في المقامات التي يذكر فيها الحريري اسم المكان فقط من دون وصفه، إذ إن وصف بعض الإمكان لا يحتاج ذكر كل التفاصيل كما هو الحال في رسم صورة المكان الذي يتطلب إشغال الصورة بأكملها مع إضفاء تفاصيل مهمة، وهنا يمكننا أن نشير إلى وصف المساجد إذ إن الحريري لم يصف المسجد من ناحية العمارة والزخارف الإسلامية وشكل المنبر وأماكن الجالسين؛ إنما كان تقديرها من قبل لواسطي مستنداً في ذلك على ما تراه عينه من شكل المساجد في الواقع الذي يعيشه، فضلا عن ماهية السوق وتفاصيل المنازل من غرف وأثاث، وما إلى ذلك مما يقرب الصورة أمام الناظر، وهذا لا يعد خروجاً عن النص أو تحجيم الجانب الخيالي لدى المتلقي، فمن المعرف إن قراءة النص تلهم خيال القارئ بشكل المكان، وان رسمه يؤدي إلى انقطاع الصورة في الذهن، فلا يبحث عن بديلها إلا إن هذا الأمر لا ينطبق على النصوص المتوغلة في القدم، وخاصة التي تعد وثيقة تاريخية مهمة وشاهد على العصر الذي وجدت فيه؛ ذلك إن رسمها من قبل فنان يعيش ذات العصر يسد الثغرات التي يمكن أن يخفق فيها النص من ناحية، ولا يتخيلها القارئ من ناحية أخرى.

لقد قُسم المكان في النص السردي إلى عدة أقسام من حيث دراسته، فهناك من يجعله مكاناً مغلقاً ومفتوحاً، ومن ثم يقسم كل منهما إلى تقسيمات أخرى من البيت، والغرف، والشارع، والحديقة، وهكذا، في حين يرى أخرون إن المكان يُدرس بحسب الحالة النفسية التي تمر بها الشخصية فيكون بذلك مكاناً ألفياً ومعادياً. وسنقتصر في بحثنا على المكان مغلق في نص المقامات وصورها.

المكان المغلق

إن انغلاق الشيء يعني محدوديته على ما يحتويه، والمكان المغلق هو الذي يُؤطَر بجدران وسقف فصارت له حدود تعزله عن العلم الخارجي سواء اتسع أو ضاق، وهنا لابد من الإشارة إلى إن مفهوم الاتساع والضيق في المكان له نوعين، الأول مادي، والثاني معنوي، فالمادي يتمحور في المساحة الفيزيائية بالطول، والعرض، والارتفاع فضلا عن العمق، أما المعنوي فمحوره شعور الفرد؛ فلربما اتسع المكان فيزيائياً فصار قصراً إلا انه بالمقابل تراه ضيقاً معنوياً لمن سكن فيه، والعكس صحيح تراه ضيقاً فيزيائياً إلا انه واسعاً سعة قلوب قاطنيه. والمكان المغلق في مقامات الحريري كان متعدداً وقد رسم الواسطي تلك الأماكن بمن فيها، وجاءت العمائر التي صورها في رسوماته للمقامات بما ميزه عن غيره من فناني مدرسة بغداد، فـ”لم يشأ الواسطي في تصويره للعمائر أن يكون على نمط أسلافه فناني المدرسة البغدادية الذين كانوا يقلدون ويوجزون، بل نراه افسح في هذا الميدان لانطباعاته عما يجيش في نفسه ويتمثل في خاطره وتراه عيناه من مظاهر خارجية ومناظر داخلية”(14)، كما انه لا يلتزم بالحقيقة البصرية من حيث حجم الأشياء إلى بعضها بعض، أو شكلها في الحقيقة سواء في رسمه للمكان المغلق من الداخل والخارج في ذات الوقت، أو رسمه للطبيعة التي جعلها بشكل زخرفي، وهذا يأخذنا إلى طبيعة المحاكاة عند أرسطو في كونها “محاكاة انتقائية، خلاقة تعبر عن (الكلي) بحق في التجربة البشرية ولا تكتفي بالترديد الحرفي للمجرى المألوف للتجربة. فالفن لا يقلد الظواهر الخارجية فقط بل يصل بتقليده إلى جوهر الطبيعة، وينفذ إلى المثل العليا للأشياء التي يقلدها، فالتقليد إخراج فني للطبيعة وليس مجرد نسخاً أميناً للظواهر الطبيعية”(15)، وبالنظر إلى رسومات الواسطي نجده قد ترجم نص المقامات إلى صورة تشاهد بدلا من نص يُقرأ وإن قدرة الحريري على صنع صورة ذهنية هي التي مكنت الواسطي من ترجمة الصورة الذهنية إلى صورة بصرية مضيفاً لها جمالاً واقعياً فنياً. ومن الأماكن المغلقة الأكثر وروداً في مقامات الحريري:

أولاً: المسجد

لقد مثل المسجد محوراً مهماً في عدد من المقامات ذلك لأنه المكان الذي يستميل فيه أبو زيد عطف الناس البسطاء، فيمرر خديعته عليهم ويجمع المال منهم منطلقاً من المواعظ الدينة وتذكيرهم بالصدقات ومردودها الديني. ففي المقامة السادسة عشرة (المغربية) يروي الحارث دخول أبا زيد إلى احد مساجد المغرب وقت صلاة المغرب للاحتيال على الجالسين، فيقول الحارث: “شهِدْتُ صَلاةَ المغْرِبِ. في بعضِ مساجِدِ المغرِبِ”(16)، فقد حدد المكان ليكون منطلقاً منطقياً، ومصداقاً لما يروي في مقاماته، والملاحظ هنا إنه لم يصف ذلك المسجد؛ لأنه امر متعارف عليه، فمجرد ما تطرق اللفظة الآذان يتبادر إلى الأذهان شكل المكان. وقد رسم الواسطي ذلك المسجد في الصورة الأولى للمقامة(17) بما عرف عن المساجد المغربية من حيث شكلها وزخرفتها، وكعادته لم يكن الواسطي ملتزماً بقواعد المنظور ليتسنى له رسم تفاصيل الشخصيات، فقد قارب حجمهم حجم المسجد الذي ابدع في رسمه من الداخل والخارج. وقد جعل له قبة كبيرة في الأعلى ومنارتين كبيرتين واحدة في كل جانب، فضلا عن الشرفات ومكان للتهوية في اعلى القبة مثبت بحبلين، وقد طغت الزخرفة الإسلامية بشكليها الهندسي والنباتي كل تفاصيل المسجد سواء من الداخل أو من الخارج حيث القبة والمنارتين والجدران، وقد اختار اللون الأحمر للتفاصيل الهندسية من الأعمدة والخطوط المستقيمة وملأها بالزخرفة النباتية باللون البني والذهبي، فالناظر إلى المسجد تبهره العمارة الممزوجة بالفن الإسلامية بخطوط ومنحنيات دقيقة غاية في الجمال لتكون صورة المسجد وسيلة اتصال من النوع غير اللفظي توحي إلى الناظر بقدسية المكان وجماله ومترجمة للاتصال اللفظي المتمثل في النص مضيفاً له رؤية واقعية ذاتية مفعمة بالجمال الفني.

وفي المقامة الثامنة والأربعين (الحرامية) يروى الحارث عن أبو زيد السروجي انه كان يحن إلى مسقط راسه ومكان منشئه في البصرة، ولما عاد إليها تجول في شوارعها، ووصل إلى محلة بني حرام المعروفة بمساجدها ومنازلها الأنيقة، وبينما كان يمشي في طرقاتها وحيداً لمح عند غروب الشمس مسجداً معروفاً بعجائبه وغرائبه مضيئاً بمن يدخل فيه من العلماء والفضلاء(18)،لقد جاء وصف المسجد في النص بشكل غير مباشر عن طريق وصف العمارة بشكل عام في المكان الذي بُنيَ فيه. وقد رسم الواسطي هذه المقامة في صورة واحدة كونها تدور حول حدث واحد في المسجد(19)، فقد صورة المسجد كمكان مغلق ابدع في زخرفته وألوانه الزاهية بما يوحي بماهية العصر والمكان الذي وجد فيه، وكعادته يرسم المكان المغلق من الداخل والخارج، وتمثلت عمارته الخارجية بقبة كبيرة في الوسط تشبه وبشكل كبير قبة مسجد المغرب الذي اشرنا إليه في الصفحات السابقة، فضلاً عن مكان التهوية في اعلى القبة التي لم يظهر منها إلا حبلين لتسهيل فتحها وغلقها. كما انه رسم منارتين صغيرتين كل واحدة في جانب وواصل بينهما بشرفة مزخرفة. أما من الداخل فقد ابدع في تفصيل زخرفي هندسي التكوين في الخطوط والمربعات والمستطيلات، وقد ملئ ذلك التكوين بزخرفة نباتية غاية في الدقة يتداخل فيه السياج الخارجي والداخلي ليكون وحدة متكاملة، وقد طغى اللون الأحمر والبني والذهبي على المعمار مع قليلي من اللون البنفسجي والأخضر والأزرق. كما انه أضاف سياجاً خارجياً يحيط بالمصلين ليفصل به مكان الصلاة عن أجزاء المكان الأخرى سواء الداخلية أو الخارجية. إن الصورة تأخذ بمخيلة الناظر لها إلى مكان وزمان ذلك المسجد بما عرف عن العمارة الإسلامية وازدهارها في العصر العباسي مضيفاً لها لمسة الفنان لتكون وسيلة تواصلية تعضد النص وتنتشل مخيلة المتلقي من التشتت إلى اليقين كونها صورة للمجتمع آنذاك. لقد جاء الصورة مستوحات من النص ومترجمة له بما يوحي به جمال العمارة التي أشار لها النص في كون مساجدها ومنازلها مشهورة بجمالها مما جعل أبو زيد يتجول في طرقاتها يوماً كاملاً يستشف رونقها وأناقتها، فقد أوحى له ذلك الوصف صفة المسجد الذي دخل فيه الحارث ومرر فيه ابو زيد خديعته للجالسين.

أما في المقامة الخمسين (البصرية) فقد شعر الحارث بحاجته إلى التنفيس عن نفسه لما لاح به من الهم الشديد، ولأنه عُرف عنه حبه للعلم ومجالسة أهله توجه إلى جامع البصرة يقول: “فلمْ أرَ لإطْفاء ما بي منَ الجمْرَةِ. إلا قصْدَ الجامِعِ بالبَصرَةِ. وكانَ إذْ ذاكَ مأهولَ المسانِدِ. مَشْفوهَ المَوارِدِ. يُجْتَنى منْ رِياضِهِ أزاهيرُ الكَلامِ. ويُسمَعُ في أرْجائِهِ صَريرُ الأقْلامِ. فانطلَقْتُ إليْهِ غيرَ وانٍ. ولا لاوٍ على شانٍ. فلمّا وطِئْتُ حَصاهُ…”(20). إن وصف الحريري للجامع كان وصفاً معنوياً أكثر من كونه مادياً، فلم يصف معمار المكان وعناصره المتكون منها؛ واكتفى بوصفه محط اجتماع الناس حيث يزدحم طلبة العلم على الأشياخ ليتزودوا من علمهم مضيفاً إلى ذلك التفات الحارث عند دخوله الجامع إلى شخص يجلس فوق صخرة عالية. وقد رسم الواسطي ذلك الجامع مصوراً عمارته من الداخل والخارج في الصورة الأولى للمقامة(21)، وهنا أود الإشارة إلى إن تصوير الواسطي للجامع يختلف عن بقية المساجد التي ذكرناها، فعلى الرغم من إنها متشابه من الداخل من حيث التصميم المعماري والزخرفي إلا انه بدا اكثر اتساعاً، فضلاً عن منارته الكبيرة المرتفعة؛ فعمارته من الخارج تختلف تماماً عن المساجد الأخرى، وإذ ما انطلقنا من اعلى تلك المأذنة لوجدنا شيئاً صغيراً يبدو وكأنه شخصين يقفان إلى جوار بعضهما؛ ربما رسمهما الواسطي ليوحي للناظر مدى ارتفاع المنارة على الرغم من انه صورها لنا بحجم كبير كأنها قريبة إلا انه من خلال هذا القرب أراد أن يرسم لنا تفاصيلها من حيث الزخرفة الإسلامية والشرفة التي في الأعلى، فضلاً عن الكتابة الإسلامية المذهبة (محمد رسول الله) كتبها في شريط اخضر مزخرف، كما انه رسم الحجارة الطينية التي بنية منها، ثم شرفة أفقية بعرض الجامع تختلف عن الشرفات التي عهدناها في المساجد الأخرى في طولها وعرضها وزخرفتها؛ لتكون بذلك خطاً فاصلاً بين عناصر المعمار الخارجية والداخلية، وقد كتب بخط الثلث في شريط أفقي عبارة أخرى مذهبة ومزخرفة (ادم اللهم أيام سيدنا ومولانا الأمام المستنصر بالله أمير المؤمنين خلد الله ملكه) يلي ذلك أقواس دائرية الشكل تستند إلى أعمدة مزخرفة من الأعلى والأسفل وفي طرفيها تشكيل أشبه بالجرة وفي وسطها رخام مسقول، وقد علق في وسط تلك الأقواس المدورة قناديل للإنارة، كما انه رسم محراب الصلاة ومنبر الخطيب الذي جعله مرتفعاً بدرجات متعدد ليرتقي الخطيب فيراه الناس جميعاً، كما انه رسم تلك الصخرة التي أشار لها الحارث حيث اجلس عليها أبو زيد. إن تصوير الواسطي للجامع بهذا الشكل الذي يختلف عن تصويره للمساجد ينبئ عن تنبهه إلى الفرق بين المسجد والجامع؛ إذ إن الجامع يكون عادة اكبر من المسجد ليتسع لأكبر عدد من المصلين فمن المعروف إن الجامع تؤدى فيه صلاة الجماعة الموحدة في حين المسجد لإقامة الصلوات الخمس اليومية، ذلك إن اجتماع الناس في صلاة الجماعة سواء في يوم الجمعة أو في صلاة العيدين يتبعها خطبة، كما إن أعداد الناس تكون اكثر فان كل جامع مسجد وليس كل مسجد جامع. وهنا يمكننا القول بأن الصورة حملت المضامين المادية والمعنوية للمكان بما يوحي للناظر اختلاف الجامع عن المسجد من ناحية والتفاف الناس حول المتحدثين فيه من ناحية أخرى.

لقد صور الواسطي المساجد كمكان مغلق إلا انه ترك احد تلك المساجد مفتوحاً على فضاء المخطوطة ولم يجعل له جدارا كما هو الحال في المساجد التي ذكرناها، وكان ذلك في المقامة السابعة (البرقعيدية) ففي الصورة الأولى(22) صور المسجد الذي اجتمع فيه الناس بمناسبة عيد الفطر من الداخل فقط وقد رسم منبر الخطيب الذي يتكون من عدد من المدرجات يرتقي الخطيب بواسطتها إلى اعلى المنبر، وقد جعل له حلتين مرتفعتين باللون الأسود أشبه بالأعلام المشدودة، وكما انه رسم المحراب باللون الأحمر والذهبي، واكثر من زخرفته، فقد كان مهتماً بالداخل فقط من دون أن يشتغل على العمارة الخارجية للمسجد. وربما يكون سبب تركة المسجد كمكان مفتوح بسبب كثرة الحشود لسماع خطبة العيد، إي إن انفتاح المكان لم يكن من الناحية المادية؛ إنما من الناحية المعنوية من حيث كثرة عدد الحاضرين لأداء صلاة العيد، ولعمومية خطبة العيد فهي تتضمن مضامين تخص المجتمع بشكل عام وليس المسلمين فقط، فضلا عن فرح المسلمين بهذه المناسبة مما يجعل المكان اكثر اتساعاً فلا تؤطره الجدران، كما إن الحريري لم يذكر اجتماع الناس في المسجد أو الجامع إنما اكتفى بالإشارة إلى اجتماع الناس وتزاحمهم للصلاة فالمكان في النص بديهياً يتكون في ذهن القارئ من خلال الإشارات الواردة فيه، والصورة تمثل المرآة العاكسة لما في الذهن مانحة للمكان خصوصية اكبر وأوسع من خلال التفاصيل التي أضفاها الواسطي في رسمه للمكان.

لقد ابدع الواسطي في تصويره للمساجد لتكون شاهداً عينياً على العمارة الإسلامية، فقد رسمها بدقة متناهية متمثلة بالزخارف الإسلامية، فقد “عنى الواسطي بإبراز العناصر الزخرفية أكثر من اهتمامه بإبراز التكوين المعماري، وتناول العناصر المعمارية والزخرفية التي يتألف منها المبنى متجاهلاً ما هو داخلي منها وما هو خارجي، ثم أعاد تنسيقها في تكوين فني بحيث لا تبدو كتصميم معماري؛ وإنما كتكوين زخرفي رمزي للإيحاء بطبيعة المبنى، ومُظهراً الشخوص بما يجب أن يُتبع في رسم الجموع الآدمية”(23)، ولو اعدنا النظر في جميع المساجد التي رسمها الواسطي لوجدناها تحمل من النسق المعماري والزخرفي ما يجعلها تحاكي عصراً إسلامياً واحداً هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فان مكوناتها واحدة من حيث القباب، والمنارات، والشرفات، ومنبر الصلاة، والأعمدة، والأقواس، ومكان التهوية، وقناديل الإضاءة فضلا عن وحدة اللون الذي طغى فيه اللون الأحمر والبني والذهبي بنسب اعلى من بقية الألوان، كل تلك التفاصيل كان الواسطي متقنا لها بما يجعلها صورة معمارية تحاكي العمارة الإسلامية آنذاك، فبمجرد النظر أليها يتبادر إلى الأذهان إنها أماكن إقامة الصلاة، فتكون الصورة هنا امتداداً للنص ناطقة عنه، فاذا كان الحريري قد منح النص عمومية المساجد فان الواسطي منحها الخصوصية الإسلامية.

ثانياً: دار القضاء

لم يقتصر أبو زيد على استعطاف الناس في المساجد بل انه ابتعد إلى اكثر من ذلك فقد كان يتردد كثيراً إلى دار القضاء، فيُشرك آهل بيته في صنع تلك المكائد مفتعلاً خصاماً بينه وبينهم مستخدماً قدرته على الاسترسال في الحديث البليغ، فيذهب معهم إلى دار القضاء لإيهام القاضي بالخصام، وما أفاده في ذلك الإمكانيات البلاغية التي أورثها لأبنه زيد الذي كان معه في اغلب تلك المكائد. ولم يكن الواسطي غافلاً عن تلك الأماكن إنما رسمها في افضل صورة، ففي المقامة الثامنة (المعرية) حضر أبو زيد وابنه إلى قاضي معرة النعمان في الشام وكان الحارث حاضراً في دار القضاء، يقول الحارث: “رأيتُ منْ أعاجيبِ الزّمانِ. أن تقدّم خَصْمانِ. إلى قاضي مَعرّةِ النّعمانِ”(24)، ولم يخوض الحريري في تفاصل وصف المكان إنما اقتصر على كون المقامة حدثت في مكان تواجد القاضي. وقد رسم الواسطي دار القضاء في الصورة الأولى والثانية للمقامة(25)، فقد مثلت كل منهما حدثاً في المقامة، ومما يثير الانتباه في الصورة فخامة الكرسي الذي يجلس عليه القاضي من حيث ارتفاعه عن الأرض والوسائد الكبيرة المزخرفة التي يجلس عليها القاضي، كما إن الشخصين الجالسين بين يدي القاضي واللذان يكونان عادة من حاشيته أيضا يجلسان على مكان مرتفع عن الأرض، في حين المشتكيان واقفان بين يدي القاضي. لقد كان اهتمام الواسطي منصباً حول فخامة كرسي القاضي فقد جعله كبيراً وواسعاً وبلون اسود ليجعله مرتكزاً للصورة فيجذب عين الناظر إليه من أول وهلة، كما انه غير من زاوية النظر في الصورة الثانية ليتسنى للناظر رؤية المكان من جهة أخرى، وهو بذلك يكون قد نقل لنا ماهية دار القضاء في ذلك العصر لتكون الصورة مصداقاً واقعياً ومعنوياً للمكان مستنداً في ذلك على النص سواء بما يوحي ظاهره وما يُخفي من مضامين اجتماعية وسياسية.

لقد كان الواسطي في كل المقامات التي تتمحور حول الخصومات الشخصية التي تُقدم أمام القضاء مهتما بمكان جلوس القاضي وحاشيته، ففي المقامة الرابعة والثلاثين (الزبيدية) التي يروي فيها الحارث مثوله أمام القاضي مع الغلام الذي اشتراه من مالكه في سوق النخاسين، يقول القاضي مخاطباً الحارث: “وقدْ كانَ أبوهُ أحْضَرَهُ أمْسِ. قُبَيْلَ أُفولِ الشّمسِ. واعْترَفَ بأنّهُ فرْعُهُ الذي أنْشاهُ. وأنْ لا وارِثَ لهُ سِواهُ. فقلْتُ للقاضي: أوَتَعْرِفُ أباهُ. أخْزاهُ اللهُ? فقال: وهلْ يُجهَلُ أبو زيْدٍ الذي جُرْحُهُ جُبارٌ. وعِندَ كلّ قاضٍ لهُ أخبارٌ وإخْبارٌ؟”(26)، وهو بذلك يريد أن يؤكد للحارث إن الغلام ليس مملوكاً وان الذي باعه أباه السروجي ليحتال عليه. إن المكان في النص لم يكن موصوفاً وصفاً مادياً إنما اكتفى الحريري بحدد ماهيته العام في كونه دار قضاء وتاركاً رسم صورته الذهنية للقارئ. وقد صور الواسطي دار القضاء بحضور أبو زيد وابنه أمام القاضي في الصورة الثانية للمقامة(27)، مهتما بالكرسي الذي يجلس عليه القاضي من حيث ارتفاعه، وحجمه والوسائد التي يجلس عليها القاضي، وقد جعله مزخرفاً بالون الذهبي كما انه اجلس الشخص القريب منه على مكان مرتفع أيضاً، إلا انه اقل ارتفاعاً من كرسي القاضي، وقد اظهر شكله الخشبي المزخرف من دون وسائد للجلوس عليها، والملاحظ هنا إن كرسي القاضي يمثل اكبر جزء في الصورة أي انه اكبر حجماً من الحاضرين جميعاً؛ ربما يريد بذلك أن يبين إن السلطة التي يمتلكها القاضي مستقاة من السلطة الممنوحة له، وليس من شخص القاضي. إن تلك اللمسات الفنية التي يمنحها الواسطي للصورة تسمى تشكيلاً، والتشكيل والتنظيم عاملان مشتركان بين الرسم والشعر، فكما إن الفنان يزاوج بين الألوان الحارة والباردة محققاً التوازن الشكلي للوحة الفنية كذلك الكاتب، فانه يوازن بين الكلمات التي ينتقيها من حصيلته اللغوية فيجعلها بين طباق ومقابلة وازدواج وغيرها من عناصر التشكيل الأخرى(28)، إن ذلك التوازن الشكلي لا يقتصر على الشعر إنما على النص الأدبي بشكل عام سواء كان شعراً أم نثراً. إن الواسطي استوعب مكانية النص ورسمها برؤى متكاملة تجمع بين الواقع والجمال والفن مضيفاً لها الرؤية السياسية المضمرة فيها.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

أما في المقامة السابعة والثلاثون (الصعدية) فان الحارث يروي خروجه إلى صعدة وهي مدينة عظيمة في اليمن ولما حل فيها سأل عن علماءها وساداتها ليكون مقربا منهم فيكونوا عونا له في الشدائد والملمات يقول في ذلك: “فنُعِتَ لي قاضٍ بها رحيبُ الباعِ. خَصيبُ الرِّباعِ. تَميميُّ النّسَبِ والطّباعِ. فلمْ أزَلْ أتقرَّبُ إليْهِ بالإلْمامِ. وأتَنَفّقُ عليهِ بالإجْمامِ. حتى صِرْتُ صَدى صَوْتِهِ. وسَلْمانَ بيتِهِ.”(29)، فقد كان قاضيها معروفاً بعطائه الواسع وكثرة ماله ونسبه من تميم وهو تام كامل في خلقه وطبعه، وقد تقرب منه الحارث فصار قريباً منه حاضراً أمامه كلما دعاه فصار صدى صوته عندما يتكلم، أي لازمه ملازمة الصدى للصوت وصار مقرباً منه ومن أهل بيته، وبات يحضر معه المخاصمات والمشاجرات بين أهلها(30)، وفي احد الأيام و”بَينَما القاضي جالِسٌ للإسْجالِ. في يومِ المحْفِلِ والاحتِفالِ.”(31)، أي عندما كان القاضي جالساً في دار القضاء للحكم في أمور العباد في العقود والسجلات وقد كان يوماً كثير الزحام، ومن خلال تلك الإشارات في نص المقامات استوحى الواسطي رسم دار القضاء من الداخل فقط ولم يكن مهتما بالعمارة الخارجة(32)، فقد رسم المكان من الزاوية الجانبية فاظهر كرسي القاضي بحلته الفخمة ووسائده المزخرفة من الجانب الأيمن تقابله الستائر المتدلية من السقف المعقودة بالاطار الخارجي للمكان، وقد جلس ثلاثة رجال قريباً من القاضي وعلى مدرجات اقل ارتفاعاً من كرسيه، ونجد الواسطي كان مهتما بالتكوين العام للصورة من حيث المكان، فقد ركز على إبراز مكوناته وجعله موطراً على خلاف المقامات الأخرى التي جعل فيها مكان القضاء مفتوحاً ربما يريد أن يوحي إلى التزام القاضي بالأحكام وعدم تسلطه على الناس، وهذا واضح من خلال الوصف الذي نعته به والذي اشرنا له في الكلام السابق في حين نجده قد ترك المكان مفتوحاً في المقامتين السابقتين وكذلك في المقامة الخامسة والأربعون (الرملية) والتي نعت فيها القاضي بانه من أرباب الدولة والاستطالة وانه يمتلك الخير والشر والنفع والضر وقد حضر عنده شيخ كبير يرتدي ثوب خلق وامرأة ذات جمال ترتدي ثوب خلق أيضا، وقد تقدما للخصام أمام القاضي(33). لقد رسم الواسطي مكان جلوس القاضي كمكانٍ مفتوح ذلك لأنه نعته بالتسلط وامتلاك الخير والشر(34) على عكس القاضي في المقامة السابعة والثلاثون حيث نعته بطول الباع والرباع أي بكثرة المال والعطاء، كما انه كان مهتماً وبشكل كبير بإظهار الجاه والرفعة له من خلال الارتفاع المبالغ به للكرسي الذي يجلس عليه بحيث يظهر الحارث الذي يجلس بجانه على مكان اقل ارتفاعاً وكأنه قزم صغير أمام حجم القاضي وكرسيه، فضلا عن نوع القماش المزخرف الذي صُنعت منه المفارش والوسائد الموضوعة على الكرسي. إن الواسطي في رسمه للكرسي الذي يجلس عليه القضاة في المقامات السابقة إنما يريد أن يلفت الانتباه إليه من خلال حجمه والألوان الزاهية للقماش المزخرف الموشح به، فضلا عن ارتفاعه وفخامته وكأنه يريد إظهار مكانة ذلك المنصب وما يمنحه ذلك الكرسي من سلطة ومدى تحكم الجالس عليه بالناس، فما يصفه النص بالكلمات تصفه الصورة بتكوين عناصرها. فالأنواع المختلفة من وسائل الفن تتشابه وبشكل كبير في كونها وسائل تواصلية وانها تنطلق من صورة ذهنية لدى المبدع ثم يشكلها بالأدوات والعناصر المتاحة له كل حسب اختصاصه وإنها جميعاً تؤدي التي تشكيل صورة أخرى لدى المتلقي، كما إن هناك أوجه أخرى تلتقي بها تلك الفنون منها التكرار مثلا فليس هو سمة أدبية فقط كاللازمة في القطعة الموسيقية أو الشعر الغنائي عن الحركة الجسمية في الرقص وهو ذاته التكرار في الزخرفة سواء كانت هندسية أو مزهرة، وهو استخدام نفس الدرجة اللونية على الرغم من تعدد الموضوعات في اللوحة الواحدة، إن هذا التكرر في وسائل الفن بشكل عام يحفز الإحساس الجمالي عند المتلقين، فهو وسيلة التأثير المطلقة على النفس البشرية(35)؛ لأنها تُشعر المتلقي بوحدة العمل الفني، وانه يصب في وعاء واحد وغاية واحدة أساسها إثارة إحساس المتلقي بالمجتمع حول قضية ما سواء كانت شخصية أو عامة.

ثالثاً: بلاط الوالي

لم يكن بلاط الوالي مختلفاً كثيراً عن دار القضاء من حيث وصول أبو زيد إليه من اجل استعطاف الولاة والحكام أو من اجل الاحتكام عندهم، ففي كل الأحوال هو يسعى إلى تمرير مكيدة يحصل من خلالها على المال، ففي المقامة التاسعة (الإسكندرية) التي يقول فيها الحارث انه قد تعلم من وصايا الحكام ومن أفواه الحكماء أن يتقرب من الولاة والقضاء في أي مكان يدخل فيه، وقد كرر ذلك الأمر في اكثر من مقامة لذلك نجده في الكثير من المقامات يشهد خصام القوم عندهم، ومن بينها خصام بين شيخ وامرأته حيث حضرا أمام حاكم الإسكندرية وقاضيها لتشتكي من زوجها ليقضي بينهما الحاكم بالحق، وكان حينها جالساً يوزع أموال الصدقات لمستحقيها(36). وقد صور الواسطي المكان الذي يجلس فيه الحاكم(37)، والملاحظ انه يختلف عن مكان القاضي في كونه اكثر ارتفاعاً وأوسع في قاعدته، كما يظهر بناءه من الطابوق فضلا عن وجود مدرجات للوصول إلى مكان جلوس الحاكم في حين كان كرسي القضاة صغير القاعدة، وان كان مرتفعاً إلا إنه اقل ارتفاعاً من كرسي الحاكم، و رسم الواسطي أيضاً المفارش المزخرفة ذات الألوان الزاهية التي تغطي الكرسي عدا الجزء الأسفل منه، والذي يظهر فيه أبو زيد واضعاً قدميه على الدرجة الأولى، وركبتيه على الثانية ليصل على مكان جلوس الحاكم في الدرجة الثالثة ليقدم له الولاء والاستجداء. فالنص في منطلق الواسطي الأول للوصول إلى صورة طبق الأصل تمثل المقامات بمجتمعها وطبيعة الحياة فيه.

 وفي المقامة التي تليها أي المقامة العاشرة (الرحبية) التي يروي فيها الحارث مثول أبو زيد وغلامه أمام الوالي الذي عُرف عنه حب البنين على البنات، فقد استغل أبو زيد تلك الصفة فيه وإغراءه بغلام جميل، فأوقعه في المصيدة وحصل منه على ما يريد(38)، وقد رسم الواسطي صورتان لهذه المقامة(39)، تمثل كل منهما مكان حضرة الوالي وقد جعل مكان جلوسه عالياً يصل إلى ثلاثة أرباع طول أبو زيد، فالمتكلم مع الوالي يرفع راسه إلى الأعلى ليتمكن من رؤيته والحديث معه، وقد بدا ذلك واضحاً في الصورة الأولى للمقامة حيث جعل راس أبو زيد مرفوعاً إلى الحد الأقصى، وقد جعل لعرش الوالي ثلاث مدرجات عالية تكون كل واحدة اعلى من التي تليها إلى الأسفل وقد بُني من الطابوق، ووضعت المفارش المزخرفة الفاخرة على الدرجة الثالثة، أي التي يجلس عليها الوالي كما انه لم يحجم من المكان في اطار ولم يصوره من الخارج. لقد ترك الحريري تشكيل المكان في النص للقارئ مكتفياً بتحديد اسم المكان فقط، وهنا جاءت مهمة الواسطي في تصوير المكان أمام الناظر مستوحياً ذلك من العصر الذي تتحدث عنه المقامات فإذا كان المكان في النص باهتاً غير موصوفاً فإنه صار مدار الصورة ومرتكزا مهما فيها.

أما في المقامة الثامنة والثلاثون (المروية) فان الحارث يروي فيها بحثه عن أبو زيد الذي طال غيابه عنه وبينما كان حاضراً في حضرة والي مرو؛ وهي بلدة في خرسان واذا بابي زيد دخل عليهم وهو يرتدي ملابس تدل على فقره فتحدث مع الوالي متلطفاً في كلامه رافعاً درجاته وطالباً منه العطاء(40)، ولو عدنا إلى رسوم الواسطي لهذه المقامة لوجدناه قد رسم مكان جلوس الوالي مانحاً إياه ارتفاعاً وسعةً فاقت حجم الحاضرين(41) فقد اخذ عرش الوالي مكان الصدارة في الصورة وبدا فيه الوالي اصغر حجماً، وقد جعل له اربع مدرجات تشبه الهرم من حيث اتساع أسفلها اكثر من أعلاها، وقد غطت المفارش الدرجتين العلويتين وظهر الطابوق في السفليتين فضلا عن الوسائد التي يجلس عليها الوالي، فالناظر إلى الصورة يعرف من أول وهلة إن المقامة تنصب على ما حدث في حضرة الوالي. وهنا يمكننا أن نقول بأن الصورة أوسع من النص واكثر إفهاماً للمتلقي من النص لعدم وصف السارد للمكان واكتفاءه بالإشارة إلى اسم المكان فقط، فإذا كان المكان كلمة في النص فأنه تشكيل متكامل العناصر في الصورة.

ومن خلال تلك المقامات من حيث نص كل منها وصورتها يمكننا ملاحظة آمرين مهمين الأول: طريقة تصوير الواسطي للمكان الذي يجلس عليه القاضي أو الوالي والحاكم، فقد رسم مكان جلوس الوالي والحاكم اكبر حجماً وارتفاعاً من مكان جلوس القاضي، كما انه يظهر تثبيته على الأرض كبناء ليكون جزاء من المكان ليمنحه بذلك الثبات اكثر من القضاء، ولتكون سلطته اعم واشمل منه، وهذا ما جعله يظهر الطابوق في البناء فلم تغطيه المفارش إنما كانت مقتصرة على مكان جلوسه فقط، وجعله على شكل مدرجات ليمنع الوصل إلى الوالي أو الحاكم بشكل مباشر من قبل الناس، فيكونوا بحاجة إلى الارتقاء للوصول إلى الجالس عليه، في حين أجلس القاضي على مكان اقل ارتفاعاً وهو أقرب إلى الكرسي منه إلى العرش. أما الأمر الثاني فهو التزام الواسطي برسم المكان المغلق مؤطراً في رسوماته للمقامات وهذا ما لاحظناه في رسمه للمساجد إلا انه في رسمه لدار القضاء أو حضرة الوالي والحاكم لم يؤطر المكان ليكون مغلقاً على من فيه، إنما جعله مفتوحاً على فضاء المقامة داخل المخطوطة وكأنه يريد تحوله إلى مكان مفتوح، في إشارة إلى إن سلطة القضاء والوالي والحاكم تشمل جميع الناس أي انه اكثر عمومية من المسجد المخصص للمسلمين فقط، ولذا تجده جعل المسجد في خطبة العيد مفتوحاً على خلاف المساجد في المقامات الأخرى ذلك إن الخطبة تشمل جميع الناس سواء من كان ملتزماً بالصلاة في المسجد أم لا إذ يخرج الناس جميعا لتبادل التهاني، والأمر الآخر ربما يريد أن يثبت نسقاً ثقافياً كان شائعاً آنذاك، وهو إن سلطة القضاء والدولة مهيمنة على الجميع، ولذا منحها سلطة المكان المفتوح أي إنها لا تشمل المكان المؤطر فقط، أو اجتماع المتخاصمين إنما عامة على كل الدولة حتى من سار في طرقاتها وسكن داره أو زاول عمله في مكانه. كما لا يفوتنا أن نقول بان الخصومات التي كان يتقدم بها أبو زيد إلى القضاء أو سلطة الدولة بشكل عام كانت تدور حول مخاصماته مع أهله سواء كان ابنه أو زوجته ليكون في مأمنٍ من الجانب المتخاصم معه، وليكون كل المال الذي يحصل عليه في حوزته، وهذا ما شاهدناه في جميع المقامات التي تدور حول المخاصمات.

الخاتمة

  • لقد جاء عرض المكان في نص المقامة أما بشكل مباشر عن طريق الوصف أو بشكل غير مباشر عن طريق صفات قاطنيه أو الأحداث التي تقع فيه، وقد كان الواسطي متنبها إلى ذلك وبشكل كبير فجاءت رسوماته ما بين المطابق تماماً للنص والمتخذ من النص منطلقاً رحباً يبزر فيه قدراته الفنية ومدى استيعابه للمعاني الكامنة في النص.
  • لقد اختار الحريري الأماكن التي تجمع اكبر عدد من الحاضرين وبالتالي يمكنه أن يمرر مكيدة أبو زيد واحتياله على الناس فأما أن يكون واعظاً في المسجد أو مستعطفاً قلوب الحاضرين مستغلاً تقربهم إلى الله في المساجد أو مستطرقاً تائهاً في الليل لا يبتغي إلا قضاء ليلته في بيت احدهم.
  • إن اختيار الحريري لاماكن السلطة سواء في بلاط الحكام والولاة أو في دار القضاء يحمل في داخله انساقاً ثقافية مضمرة لنقد السلطة السياسية متخذاً من النكتة والحيلة وسيلة لذلك. وقد تبعه في ذلك الواسطي فقد كان متنبهاً لهذا مما جعله يرسم عرش الوالي ومكان جلوس القضاة مثبتاً في الأرض واكبر حجماً من الجالسين.
  • على الرغم من انبساط سلطة الحاكم على كل شيء إلا إن الحريري استطاع إخراج أبا زيد من تلك السلطة بالاحتيال عليهم ليكون بذلك ناقداً ساخراً على السلطة وتبعه في ذلك الواسطي في إظهار انبساطهاً بانفتاح مكان في بلاط الحاكم ودار القضاء.
  • هناك تفاصيل في المكان يعجز النص عن وصفها وأخرى تحتاج إلى إطالة الوصف في حين تختصرها الصورة وتُظهرها بماهية متكاملة كما تراها العين وان عجر اللسان عن وصفها.
  • يتميز الواسطي بإظهار المكان بشكل يختلف عن الفنانين الآخرين الذين رسموا مقامات الحريري فكما إن نص المقامة يحيل إلى الحريري فان صورة المقامة تحيل إلى الواسطي.
  • إن الناظر للمكان في صور الواسطي للمقامات يعلم من أول نظرة انه بريشة فنان واحد من حيث العمارة بشكل عام وزخرفة المساجد ومكان جلوس الوالي فضلا عن بقية تفاصيل المكان بشكل خاص.
  • إذا كان الحريري لغوياً وكاتباً مبدعاً في نص المقامات، فإن الواسطي لم يكن فناناً بارعاً فحسب إنما كان مترجماً للمعاني التي ضمنها الحريري في نص المقامات سواء ما كان منها مباشرا أو ما احتاج إلى معجم المعاني أو ما تطلب تأويلاً للنص لإظهار ما توارى من معاني باطنية محافظاً على تواريها خلف ريشته الفنية ولمساته اللونية.
  • ويمكننا القول بأن الواسطي استطاع تحويل الصورة الذهنية المتراكمة من الإشارات غير المباشرة في النص إلى صورة بصرية ناطقة مضيفاً لها رؤية جمالية تمنح المكان واقعية تقرب المقامة إلى ذهن المتلقي فتكون مصداقاً للعصر من حيث المكانية والزمانية من دون الاستغناء عن نصها إنما يكمل احدهما الآخر.

هوامش البحث

  • حسن بحراوي، بنية الشكل الروائي، الفضاء ــــــ الزمن ــــــ الشخصية، المركز الثقافي العربي، بيروت ــــ لبنان، الدار البيضاء ــــــ المغرب، ط1، 1990: 29
  • د. حميد لحمداني، بنية النص السردي (من منظور النقد الأدبي)، المركز الثقافي العربي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت ـــــ لبنان، ط1، 1991: 65
  • ينظر: سيزا قاسم، بناء الرواية (دراسة مقارنة في ثلاثية نجيب محفوظ)، سلسلة إبداع المرأة ــــــ مهرجان القراءة للجميع ـــــ مكتبة الأسرة، 2004: 106
  • ينظر: بنية النص السردي :70
  • بنية النص السردي :53
  • ينظر: سعيد مراد جواد الكريطي، البنيات السردية للرحلات الخيالية في القصيدة العربية الحديثة، أطروحة دكتوراه، جامعة القادسية، 2012: 179
  • أ. د. إبراهيم جنداري، الفضاء الروائي في أدب جبرا إبراهيم جبرا، دار تموز للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق ـــــ سوريا، ط1، 2013: 28
  • ينظر: احمد الناوي بدري، خصوصية تشكيل المكان في آثار إبراهيم الكوني الروائية الرباعية نموذجا، مجلة فصول، العدد62: 286
  • ينظر: ياسين النصير، الرواية والمكان، الموسوعة الصغيرة ـــ دار الشؤون الثقافية العامة ــــ وزارة الثقافة والأعلام ــــ دار الحرية للطباعة ــــ المكتبة الوطنية، بغداد، 1986: 16ــــــ20
  • بنية الشكل الروائي: 32
  • بناء الرواية: 107
  • احمد سليم سلامة الزوال، مقامات الحريري (دراسة في الرؤية والتشكيل)، أطروحة دكتوراه، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، الأردن، 2017: 14ـــــ15
  • المصدر نفسه: 15
  • د. ثروت عكاشة، فن الواسطي من خلال مقامات الحريري، أثر إسلامي مصور، دار المعارف، القاهرة_ مصر، دط، 2016: 21
  • كلود عبيد، جمالية الصورة في جدلية العلاقة بين الفن التشكيلي والشعر، مجد المؤسسة الجامعة للدراسات والنشر والتوزيع_ بيروت- لبنان، ط: 1، ت: 1431هـ_2010م: 13
  • أبي العباس احمد بن عبد المؤمن القيسي الشريشي ت(577ـــــ619)ه،شرح مقامات الحريري، تح: محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت، 1413ه/ 1992م: مج2، 163. لمزيد من النماذج ينظر أيضاً شرح مقامات الحريري للشريشي، مج3: 330ـــــــ337
  • ينظر: رسوم الواسطي لمقامات الحريري، المقامة السادسة عشرة، الصورة الأولى: الملحق: 1، لمزيد من النماذج ينظر رسوم الواسطي لمقامات الحريري، المقامة الثامنة والعشرون، الصورة الأولى: الملحق: 1
  • شرح مقامات الحريري للشريشي، مج5: 294ــــــ298
  • ينظر: رسوم الواسطي لمقامات الحريري، المقامة الثامنة والأربعون، الملحق: 2
  • مقامات الحريري للشريشي، مج5، 343.
  • ينظر: رسوم الواسطي لمقامات الحريري، المقامة الخمسون، الصورة الأولى، الملحق: 2
  • ينظر: رسوم الواسطي لمقامات الحريري، المقامة السابعة، الصورة الأولى، الملحق: 1
  • فن الواسطي من خلال مقامات الحريري: 21
  • شرح مقامات الحريري للشريشي، مج1: 308ــــــــ309
  • ينظر: رسوم الواسطي لمقامات الحريري، المقامة الثامنة، الصورة الأولى والثانية، الملحق: 1
  • شرح مقامات الحريري للشريشي، مج4: 155
  • ينظر: رسوم الواسطي لمقامات الحريري، المقامة الرابعة والثلاثون، الصورة والثانية، الملحق: 1
  • ينظر: د. نبيل رشاد نوفل، العلاقات التصويرية بين الشعر العربي والفن الإسلامي، توزيع المعارف بالإسكندرية- مركز الدلتا للطباعة، ن:ط، ن:ت: 44 -45
  • شرح مقامات الحريري للشريشي، مج4: 222
  • ينظر: شرح مقامات الحريري للشريشي، مج4: 222ـــــــــ225
  • شرح مقامات الحريري للشريشي، مج4: 227
  • ينظر: رسوم الواسطي لمقامات الحريري، المقامة السابعة والثلاثون، الملحق: 2
  • ينظر: شرح مقامات الحريري للشريشي، مج5: 185ــــــــ186
  • ينظر: رسوم الواسطي لمقامات الحريري، المقامة الخامسة والأربعون، الملحق: 2
  • ينظر: العلاقات التصويرية بين الشعر العربي والفن الإسلامي ص43- 44
  • ينظر: شرح مقامات الحريري للشريشي، مج1: 333ـــــــــ350
  • ينظر: رسوم الواسطي لمقامات الحريري، المقامة التاسعة: الملحق: 1
  • ينظر: شرح مقامات الحريري للشريشي، مج1: 374ــــــــ383
  • ينظر: رسوم الواسطي لمقامات الحريري، المقامة العاشرة، الصورة الأولى والثانية، الملحق: 1
  • ينظر: شرح مقامات الحريري للشريشي، مج4: 254ــــــ261. ومثلها ينظر: شرح مقامات الحريري للشريشي، مج4: 320
  • ينظر: رسوم الواسطي لمقامات الحريري، المقامة الثامنة والثلاثون، الصورة الثانية، الملحق: 2. مثلها ينظر: رسوم الواسطي لمقامات الحريري، المقامة الأربعون، الصورة الأولى والثانية: الملحق: 2

المصادر

  • أ. د. إبراهيم جنداري، الفضاء الروائي في أدب جبرا إبراهيم جبرا، دار تموز للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق ـــــ سوريا، ط1، 2013.
  • أبي العباس احمد بن عبد المؤمن القيسي الشريشي ت(577ـــــ619)ه، شرح مقامات الحريري، تح: محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت، 1413ه/ 1992م.
  • د. ثروت عكاشة، فن الواسطي من خلال مقامات الحريري، أثر إسلامي مصور، دار المعارف، القاهرة_ مصر، دط، 2016.
  • حسن بحراوي، بنية الشكل الروائي، الفضاء ــــــ الزمن ــــــ الشخصية، المركز الثقافي العربي، بيروت ــــ لبنان، الدار البيضاء ــــــ المغرب، ط1، 1990.
  • د. حميد لحمداني، بنية النص السردي (من منظور النقد الأدبي)، المركز الثقافي العربي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت ـــــ لبنان، ط1، 1991.
  • سعيد بنكراد، سيميائيات الصورة الإشهارية (الإشهار والتمثلات الثقافية)، افريقيا الشرق، المغرب- الدار البيضاء، ن(ط)، ت: 2006.
  • سيزا قاسم، بناء الرواية (دراسة مقارنة في ثلاثية نجيب محفوظ)، سلسلة إبداع المرأة ــــــ مهرجان القراءة للجميع ـــــ مكتبة الأسرة، 2004.
  • كلود عبيد، جمالية الصورة في جدلية العلاقة بين الفن التشكيلي والشعر، مجد المؤسسة الجامعة للدراسات والنشر والتوزيع_ بيروت- لبنان، ط: 1، ت: 1431هـ_2010م.
  • د. نبيل رشاد نوفل العلاقات التصويرية بين الشعر العربي والفن الإسلامي، ، توزيع المعارف بالإسكندرية- مركز الدلتا للطباعة، د، (ط)، د: (ت).
  • ياسين النصير، الرواية والمكان، الموسوعة الصغيرة ـــ دار الشؤون الثقافية العامة ــــ وزارة الثقافة والأعلام ــــ دار الحرية للطباعة ــــ المكتبة الوطنية، بغداد، 1986.

الرسائل والاطاريح الجامعية

  • أحمد سليم سلامة الزوال، مقامات الحريري (دراسة في الرؤية والتشكيل)، أطروحة دكتوراه، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، الأردن، 2017.
  • سعيد مراد جواد الكريطي، البنيات السردية للرحلات الخيالية في القصيدة العربية الحديثة، أطروحة دكتوراه، جامعة القادسية، 2012

المجلات

  • أحمد الناوي بدري، خصوصية تشكيل المكان في آثار إبراهيم الكوني الروائية الرباعية نموذجا، مجلة فصول، العدد62.

 

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)