منهجيّة ترجمة المصطلح اللّساني التّداوليّ

د. أحلام بن عمرة

جامعة محمد لمين دباغين سطيف -2-، الجزائر

الملخص

تّعرف التّداوليّة على أنّها العلم الّذي يهتّم بدراسّة اللّغة في سياقات استعمالها؛ كما أنّها العلم الّذي يضع بين أيدي الباحثين جملة من الآليات، والّتي من شأنها أن تساعدهم على التّوصل إلى مضامين الخطاب المختلفة؛ ولأجل تحقيق هدفها؛ احتكّت بعلوم معرفيّة كثيرة الأمر الّذي وسّع من دائرة مصطلحاتها. وقد وفدت إلينا مصطلحاتها في جلّها من الثّقافة الغربيّة، وما كان للباحثين العرب إلاّ أن يجدوا مقابلات لهذه المصطلحات الأجنبيّة؛ وقد اتّبعوا منهجيات كثيرة حالت دون توحيد ترجمة المصطلح. وعليه؛ أهدف من خلال مقالي هذا أن أكشف عن المنهجيّة المتبعة في ترجمة المصطلحات ووضع المقابلات العربيّة، من خلال قيامي بدراسة وصفيّة ومقارنة لبعض المعاجم المترجمة، والكتب في مجال التّداولية؛ كما أهدف إلى اقتراح بعض الحلول التي تساعد على الحدّ من أزمة ترجمة المصطلح اللّساني التّداولي؛ منه أتناول في مقالي النّقاط التّالية:

-واقع ترجمة المصطلح التّداوليّ في الوطن العربيّ؛

-منهجيّة ترجمة المصطلح التّداوليّ “دراسة وصفيّة مقارنة لنماذج من ترجمات لقواميس، وكتب تداوليّة منها: ترجمة القاموس الموسوعيّ للتّداولية، معجم تحليل الخطاب، والأسلوبية “لجورج مولينيه”، التّداولية اليوم علم جديد للتّواصل، التّداولية من أوستن إلى غوفمان، ومتابعة المقابِلات العربيّة الموضوعة للمصطلحات الأجنبيّة في كتاب في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، ولسانيات التّلفظ وتداوليات الخطاب…الخ، باعتبارها كتب ومعاجم تناولت بكثرة المصطلحات التّداولية؛

-اقتراح بعض ما يساهم في توحيد التّرجمة لهذه المصطلحات.

الكلمات المفتاحية: التّداولية؛ التّرجمة؛ المصطلح؛ التّوحيد.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

مقدّمة

 اهتّم الباحثون بقضية المصطلح اهتماماً كبيراً؛ بوصفه مفتاحا للعلوم؛ فالإحاطة بمصطلحات العلوم المختلفة من شأنه أن يساعدنا على استثمار المفاهيم، والمعارف التي تمدّنا بها هذه العلوم، كذلك يجعلنا ننفتح على الثّقافات المختلفة، ونكتسب معارف كبيرة في مجالات متعدّدة ومنها: اللّسانيات التي تهتم بدّراسة اللّغة في جوانبها المختلفة انطلاقا من دراسة بنية الكلمة معزولة عن سياقها وصولا إلى دراسة اللّغة في سياق الاستعمال وهو المجال الذي تهتم به التّداولية، هذه الأخيرة تمثل أرقى ما توصلت إليه الدِّراسات اللِّسانية المعاصرة.

ولقد أثمرت التّداولية في علاقتها بقضايا تحليل الخطاب عدّة مصطلحات منها: ما استمدّته من التّراث العربّي وبخاصّة البلاغة، ومنها: ما استفادت منه بحكم الفعل الترّجمي؛ فترجمة المصطلح اللّسانيِّ بعامّة والتّداولي بخاصّة في نمّو متزايد من حيث الكمّ والعدد.

وإنّ الحديث عن إشكاليّة ترجمة مصطلحات التّداولية الغربيّة يقودنا إلى البحث أو النّظر في المصطلحات الوارد في الكتب التي ترجمها الباحثون العرب أو تلك التّي ألفوها، وما أدّى بنا إلى إدراج الكتب المترجمة، هو كون صاحب هذه الترّجمة قد وضع مقابلات عربيّة لتلك المصطلحات الأجنبيّة، وتعدّ مهمّة ترجمة مصطلحات التّداوليّة من أعظم المهام اللغويّة في العصر الحديث؛ ذلك أن التّداولية هي العلم الذي يهتّم بدراسة اللّغة؛ بهدف الوصول إلى مقاصد الخطاب الضمنيّة؛ ولأجل بلوغ المعاني؛ فإنّها تستفيد من كلّ العلوم المعرفيّة الأمر الذي يثري قائمة مصطلحاتها، ويسبب صعوبات في عملية التّرجمة بخاصّة وأنّ جلّ مصطلحاتها وافدة إلى اللّغة العربيّة من لغات أخرى؛ وبين صرامة وضع المصطلح، وتعدّد سياقات الاستخدام، ورغبات المستخدمين، أعالج إشكاليّة مهمّة تتمثّل في ما يلي: هل وُفق التّداوليون العرب في ترجمة مصطلحات التّداولية؟ و ما مدى تحقيقهم للتوحيد ؟ للإجابة عن هذه الإشكاليّة أنطلق من الفرضيّة التّالية: أما حان الوقت أن يقع الإجماع على مصطلح عربيِّ يكون حلاًّ لمعضلة المصطلح في اللّغة العربيّة؛ منه أتناول في مقالي النّقاط التّالية:

-واقع ترجمة المصطلح التّداوليّ في الوطن العربيّ؛

-منهجيّة ترجمة المصطلح التّداولي “دراسة مقارنة لنماذج من ترجمات لقواميس وكتب تداوليّة منها: ترجمة القاموس الموسوعيّ للتّداولية، معجم تحليل الخطاب، والأسلوبيّة لجورج مولينيه، التّداولية اليوم علم جديد للتّواصل، التّداولية من “أوستن إلى غوفمان”، ومتابعة المقابلات العربيّة الموضوعة للمصطلحات الأجنبيّة في كتاب في “أصول الحوار وتجديد علم الكلام”، و”لسانيات التّلفظ وتداوليات الخطاب”…الخ، باعتبارها معاجم وكتب تناولت بكثرة المصطلحات التّداوليّة؛

-اقتراح بعض ما يساهم في توحيد التّرجمة لهذه المصطلحات.

   ولأنّه من الأهميّة بمكان أن أشير إلى الدّراسات السّابقة في هذا الموضوع والتي استلهمت من مادّة بحثي سأشير إلى أطروحة الأستاذ: ” رشيد عزيّ”: إشكاليّة المصطلح في المؤلفات العربيّة–  تحليل الخطاب نموذجا- دراسة تحليلية نقديّة” والتي تطرّق فيها إلى منهجيّة ترجمة المصطلحات التّداوليّة؛ فكانت هذه المذكرة بمثابة السّند الذي استندت إليه في بحثي؛ والذي انماز عنها باختلاف المدونة،  والّتي أظهرت من خلالها منهجيات عديدة كشفت عن حالة الفوضى في وضع المقابل العربيّ.

  1. 1. مفهوم التّداولية لغة واصطلاحا

1.1. المفهوم اللغويّ للتّداولية:  إنّ الرّغبة في الإحاطة بمفهوم التّداولية يفرض علينا تحديد المفهوم من جانبين هما الجانب اللغويّ، والجانب الاصطلاحيّ؛ فأمّا الجانب اللغويّ؛ فإنّ تحديده يكون بالعودة إلى بعض المعاجم اللغويّة العربيّة والغربيّة؛ ولأجل ضبط مفهومه اللغويّ عند العرب عدنا إلى معجم لسان العرب “لابن منظور”؛ حيث ورد مصطلح دوّل ف” الدَّولةُ والدُّولةُ: العقبة في المال والحرب سواء… والدّولَة: بالفتح في الحرب أن تدال إحدى الفئتين على الأخرى، يقال: كانت لنا عليهم الدَّولة والجمع الدُّول والدُّول، بالضمّ في المال، يقال: صار الفيء دُولة بينهم يتداولونه مرّة لهذا ومرّة لهذا. والدُّولة بالضمّ، اسم للشيء الّذي يُتداول به أيّ مداولة على الأمر… ودَالت الأيّام؛ أيّ دارت، والله يداولها بين النّاس وتداولته الأيدي أخذته هذه مرّة وهذه مرّة… يقال دَواليك من تَدَاوَلُوا الأمر بينهم يأخذ هذا دَولة وهذا دَولة وقولهم دَوالَيك؛ أيّ تَداوُلا بعد تَدَاوُلِ” (ابن منظور، 2005، مادة دول) يبدو أنّ المعانيّ التي أوردها صاحب “لسان العرب” للجذر اللغويّ (دول) لم تعدل عن معنى التّناوب، والتبدل، والتّغير من حال إلى حال؛ وللوقوف على المفهوم اللغويّ لمصطلح التّداولية عند “الغربيين”  يكفي أن نشير إلى أن مصطلح التّداولية هو ترجمة للمصطلح اليوناني Pragmaticus ، المشتقة من Pragma  وتعني الحركة أو الفعل Action ؛ ويلحظ المتأمل في التّعريف اللغويّ عند العرب، وعند الغرب بأنّ هناك اشتراكاً في الدّلالة اللغويّة.

2.1 المفهوم الاصطلاحي للتّداولية:  يعدّ “شارل موريس” أوّل من أشار إلى الدّلالة الاصطلاحيّة لمصطلح التّداولية حين قسّم سيرورة التّدليل إلى ثلاث مستويات هي: الترّكيب والدّلالة والتّداولية، وبيّن بأنّ التّداولية هي العلم الذي يبحث في العلاقة بين العلامات ومؤويلها” (1974,P 15-21 Mourris , ) أي أنّه يبحث في العلاقة بين اللّغة ومستعمليها، عن طريق دراسة اللّغة في سياق الاستعمال، وتتضح الدّلالة الاصطلاحيّة لمفهوم التّداولية عند الغربين أكثر بالنّظر في التّعريف الذي قدّمه صاحبا  القاموس الموسوعي للتّداولية  (آن ربول) و (جاك موشلار) اللّذان عرفا التّداولية على أنّها ” دراسة استعمال اللّغة مقابل دراسة النّظام اللّساني الّذي تعنى به تحديدا اللّسانيات”(  ربول وجاك، 2010، ص21 ) بمعنى أنّ التّداولية تتجاوز النّظرة البنيوية للّغة، والتي تستند في تحديد دلالة الكلمات أو العبارات على التّشفير إلى مستوى آخر، وهو دراسة اللّغة في سياق الاستعمال الأمر يتطلّب أثناء تحديد دلالة العبارات تجاوز المستوى التّشفيريّ إلى المستوى الاستدلاليّ.

وأما الوقوف على الدلالة الاصطلاحيّة لمفهوم التّداولية عند العرب يجعنا نشير إلى أنّ المصطلح الغربيّ Pragmatics   قد عرّف عدّة ترجمات منها: السّياقية، والمقاميّة، والذرائعيّة… والتّداوليّة هذه الأخيرة  تعدّ المقابل الأكثر شيوعا، ويعدّ (طه عبد الرحمن) أوّل من استخدم المقابل بصيغة الجمع تداوليات، وهذا ما أدلى به في كتابه:” في أصول الحوار وتجديد علم الكلام”؛ حيث قال: ” وقع اختيارنا منذ 1970 على مصطلح التّداوليات مقابلا للمصطلح الغربيّ” براغماتيقا ” باعتبار دلالته على معنيي الاستعمال والتّفاعل معا”( طه، 2000، ص 28 ) أي استعمال اللّغة في سياق التّواصل، وتحقيق التّفاعل بين أطراف العمليّة التّواصلية، وقد حظيت هذه التّرجمة باهتمام الباحثين الّذين أدرجوها في أبحاثهم

  1. واقع ترجمة المصطلح التّداوليّ في الوطن العربيّ

وفي سياق  حديثنا عن واقع ترجمة المصطلح التّداوليّ، وعن المنهجيّة المتّبعة في ذلك، رأيت أنّه من الأهمّية بمكان أن أشير إلى مختلف المقابلات ذات التّوظيف المتعدّد لمصطلح (Pragmatique) ؛ حيث ورد هذا المصطلح في كتاب “جورج مولينيه” (Georges Molinié)” في عبارة Des figure Pragmatique  (Molinié, 2008,P17 ) فطبيعة هذا المصطلح في تعدّد تناوله يشكّل عقبة من عقبات ترجمته، فقد ترُجم أكثر من أربع ترجمات، تعكس كلّ واحدة منها: مدى الطّبيعة المفهوميّة الخاصّة والمتعدّدة لمقاربته، منها: الذّرائعية، والتّداوليّة، والنّفعية، والبرغماتيّة” ( عيساني، 2010، ص17 ) المقاميّة، السّياقية، الانفعاليّة،( بن عيسى، 2008، ص 10) وقد اُستعمل هذا المصطلح في الفلسفة، وفي اللّسانيات التّداولية.

ومن الباحثين من يرى انتماء هذا المصطلح إلى مجال السّيميائية، مثل موريس Moris الّذي يعدّ البرغماتيّة جزء من السّيمائية التّي تهتم بالعلاقة بين العلامات لذا فقد استعمل الدكتور “بسام بركة” التّرجمة بالاقتراض فترجمها بالبرغماتية تجنبا لكلّ تلك الالتباسات، رغم ذيوع استعمال مصطلح التّداولية في السّاحة النّقديّة التّداولية، واللغويّة العربيّة، “فقد ترجمه كلّ من: “عبد القادر المهيري” و”حمادي صمود”، و”صابر الحباشة” “وسيف الّدين دغفوس” ومحمد الشّيباني”، و”ذهبيّة حمو الحاج” بمصطلح تداوليّة، وتهتّم البرغماتيّة في اللّسانيات بالأفعال الإنجازيّة ومقاصدها، “ويقرن جورج مولينيه Georges Molinié هذا المصطلح بالأدبيّة ويُوظفه في الأسلوبية من خلال اهتمام البرغماتيّة اللّسانية بما هو تحقيقيّ”Illocutoire وتأثيريّ Perlocutoire وكذلك بالأفعال الانجازيّة” Verbes performatifs” وهذه المفاهيم تشكّل تقاطعات مع الأسلوبيّة، وهنا يبرز جانب من علاقة البرغماتيّة بالأسلوبيّة، يقول “جورج مولينه Georges Moliniéبخصوص تلك المفاهيم:” فهذا يكفي على أيِّ حال لكشف الأفق الّذي يُوجِّه من الآن؛ أي البرغماتيّة مسار كلّ الأسلوبيات”؛ (مولينيه، 1999، ص 157)  يبدو أن مصطلح البرغماتيّة  قد عرف ترجمات عديدة تعدّدت بتعدّد سياقات وروده؛ وهنا تبرز أهمّية السّياق الّذي يتدخل بنسبة كبيرة في ترجمة المصطلح ليس ذلك فقط بل يساهم بدرجة كبيرة في نجاح عمليّة التّرجمة؛ وهذا ما  أكدّه الباحث ” مصطفى غلفان”  والّذي رأى بأنّ وضع المصطلح يقتضي بالضّرورة الرّجوع إلى السّياق الطبيعيّ الّذي ورد فيه ضمن إطار نظريّة لسانيّة معيّنة؛( غلفان، 1998، ص 159 ) فالسّياق يمثل مجموع الظّروف الدّاخلية  والخارجيّة المحيطة بالحدث، والتي من شأنها أن تحدّد دلالة المصطلحات، ومن ثم تتدخل الدلالة في وضع المقابل لتلك المصطلحات.

وفي خضم حديثنا عن وضع المقابل العربيّ للمصطلح الأجنبيّ أشير إلى مشكلة فوضى المصطلح مشكلة تعاني منها حتى الثقافة اللّسانية الغربيّة؛ حيث أنّ هناك عدداً هائلاً من المصطلحات التي لم  تشهد توحيدا؛  فقد اختلف اللغويّون في فرنسا في ترجمة المصطلح الإنجليزي (speech acts) إذ ظهرت مقابلات متعدّدة مثل (les actes de langage) و(les actes de parole)  و (les actes de discourse)  ونجم عن ذلك تعدّد في ترجمة هذه المصطلحات إلى العربيّة؛ فقد ترجمت على التّوالي إلى أفعال لغويّة، أفعال كلاميّة، أفعال خطابيّة ، أعمال لغويّة، أعمال كلاميّة، أعمال خطابيّة ( غلفان، 1998، ص 199 ) ؛ وهي ترجمات لم تخرج عن مفهوم اللّغة والكلام والخطاب؛  كباحثين في مجال اللّسانيات ندرك تمام الإدراك الفروق الموجودة بين هذه الثّلاثية ؛ ولذلك يحق لنا بأن نشبه واقع ترجمة المصلحات بحالة من البربرية.

وإن المتدبر في هذا الواقع، والمتطلّع على البحوث والكتابات اللسانية العربيّة؛ بخاصّة الحديثة  تلفت انتباهه ظاهرة التّعدد في وضع المقابلات العربيّة للمصطلح التّداوليّ الأجنبيّ ، وفيما يلي أهمّ الكتب في مجال اللّسانيات التّداولية التّي ذيّلت بملاحق إصطلاحيّة، تضمنّت المصطلح التّداولي الغربيّ، وترجمته إلى العربيّة. وقد وقع اخترنا على عيّنة عشوائية من المصطلحات، الواردة في الملحقات الاصطلاحيّة؛ ولأنّ معجم تحليل الخطاب لا يحتوي على ملحق إصلاحيّ؛ فإنّنا ارتأينا أن نذكر رقم الصفة في الخانة التّي ذكر فيها المصطلح.

1.2. قائمة المعاجم والكتب المختارة للدّراسة

عنوان الكتاب المؤلف  المترجم الطبعة سنة النشر وبلد النشر لغات الملحقات الاصطلاحية/ لغة المصطلحات في المتن صفحات الملحقات الاصطلاحية
معجم تحليل الخطاب باتريك شارودو ودومينيك منغنو عبد القادر المهيري وحمادي صمود  

 

دط

تونس: 2008

المركز الوطني للترجمة

عربي-فرنسي لا يوجد ملحق
القاموس الموسوعي للتداولية جاك موشلار وآن ربول مجموعة من الأساتذة والباحثين بإشراف عز الدين المجدوب دط تونس: 2010

المركز الوطني للترجمة

عربي-فرنسي- انجليزي 623- 653
التداولية من أوستن إلى غوفمان فليب بلانشيه صابر الحباشة ط1 سوريا: 2007

دار الحوار للنشر والتوزيع

عربي-فرنسي 2008-2012
التداولية اليوم علم جديد للتواصل آن ربول وجاك موشلار سيف الدين دغفوس ومحمد الشيباني ط1 بيروت:2003

المنظمة العالمية للترجمة

عربي-فرنسي 250- 261
في أصول الحوار وتجديد علم الكلام د.  طه عبد الرحمن / ط2 المغرب: 2000

المركز الثقافي العربي

عربي- فرنسي 161– 165
في لسانيات

التلفظ وتداوليات الخطاب

حمو الحاج ذهبية / ط2 تيزي- وزو:

2012

دار الأمل للطباعة والنشر

عربي- فرنسي 204– 208

2.2. المصطلحات الأجنبيّة التّداوليّة ومقابلاتها العربيّة

الرقم المصطلح الأجنبي معجم تحليل الخطاب

 

القاموس الموسوعي للتداولية التداولية من أوستن إلى غوفمان التداولية اليوم علم جديد للتواصل في أصول الحوار وتجديد علم الكلام لسانيات التلفظ وتداوليات

الخطاب

1 Acte عمل

ص20

/ عمل عمل الفعل فعل
2 Acte de language عمل اللّغة

ص20

عمل لغويّ / عمل لغويّ أغراض الكلام (أفعال الكلام) /
3 Acte de parole عمل القول / / عمل كلاميّ / /
Acte de language indirect عمل لغة غير مباشر ص22 عمل لغويّ غير مباشر عمل لغويّ غير مباشر / /
4 Acte illocutoire / عمل متضمّن في القول عمل لا قولي/

عمل متضمّن في القول

/ / الفعل الإنشائي
5 Affirmation / إثبات إثبات إثبات قضاء/جزم إثبات/

توكيد

6 Ambiguité التباس

ص36

لَبس / لبس / /
7 Assertion تقرير

ص 74

إخبار إخبار إخبار / /
8 Argumentation الحجاج

68

حجاج حجاج / تدليل الحجاج

المحجة

9 Connecteur رابط

ص 124

رابط / رابط رابط /
10 Connecteurs argumentatifs روابط حجاجيّة

ص127

روابط حجاجيّة / / / وصلات حجاجيّة
11 Conversation التحادث

ص139

محادثة محادثة محادثة / مناقشة

محادثة

12 Communication تواصل

ص109

تواصل تواصل / / تواصل

تبليغ

13 Code شفرة

99

/ سنن/شفرة نظام ترميزي / وضع
14 Concept / متصور

مفهوم

مفهوم

متصور

مفهوم / مفهوم
15 Cohérence الانسجام

ص101

انسجام / انسجام التئام /
16 Cognitif / عرفاني عرفاني

معرفي

/ / /
17 Contexte سياق

ص133

 

/ سياق / / سياق
18 Condition d’emploi / شرط الاستعمال / / / شروط الاستعمال
19 Convention / / مواضعة مواضعة / /
20 Cotexte سياق مقالي

ص151

/ / / / سياق نصي

 

 

21 Dialogue تحاور

ص174

حوار / / / حوار
22 Deixis إشارية

ص156

إشاريات / / / الإبهام
23 Déictique المشير

ص155

 

إشاري (عنصر)

إشاري

/ / مبهم
24 Énoncé

 

ملفوظ

ص 215

قول ملفوظ

قول

/ / الملفوظ
25 Énonciateur

 

المتلفظ

ص217

/ / / قائل /
26 Énonciation

 

تلفظ

ص 222

/ تلفظ

قول

/ / تلفظ

حديث

27 Explicite صريح

ص249

صريح / / صريح مظهر (صريح)
28 Maxime

 

قاعدة

ص 357

حكمة / قاعدة / /
29 Mode طريقة صيغة صيغة / / نمط
30 Modalité جهة جهة جهة جهة الأنماط
31 Pragmatique تداولية تداولية تداولية تداولية تداوليات تداولية
32 Perlocutoire عمل التأثير بالقول / تأثير بالقول / / /
33 Pertinence الإفادة

ص419

مناسبة

إفادة

إفادة مناسبة / /
35 Performatif إنجازي

414

إنشائي إنشائي

إنجازي

إنشائي / إنشائي
37 Présupposé مقتضى

ص454

مقتضى مقتضى مقتضى / المفترض
38 Présupposition اقتضاء اقتضاء / / / /
39 Sous- entendu / تلميح مضمر / / قول مضمر
40 Subjectivité

 

ذاتية

ص

536

ذاتية / / / الذاتية
41 Situation مقام

ص 98

مقام / مقام حال مقتضى الحال وضعية
42 Référence إحالة

ص474

إحالة إحالة إحالة مرجعية
43 Intention

 

 

/ قصد مقصد قصد

مقصد

نية

/ /
44 Interaction

Verbale

/ تعامل لغويّ تفاعل لفظي / / تفاعل كلاميّ
45 Implication استلزام

ص 295

استلزام استلزام استلزام / /
46 Implicite ضمنيّ ضمنيّ ضمنيّ / ضمنيّ ضمنيّ

يلحظ المتّأمل في هذا الجدول بأنّه يضم ستة وأربعين مصطلحا تداوليا أجنبيّا، وأنّه لم يرّد المقابل العربيّ في كلّ الكتب التّي اخترناها للدّراسة المقارنة، وعلى العموم يمكن تسجيل الملاحظات التّالية على الجدول.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

  1. تحليل الجدول ومنهجيّة التّرجمة

1.3. مقابل عربيّ واحد لمصطلح أجنبيّ واحد: لقد حظيت بعض المصطلحات الأجنبيّة بنفس المقابلات العربيّة، ولكن عددها ليس بالكثير، وهي كالتّالي: Contexte، Implication، Implicite ،Connecteur، ومصطلح  pragmatiqueالّذي اتفق أصحاب الملحقات الإصطلاحيّة في الكتب المذكورة في الجدول على ترجمته بالتّداولية إلاّ أنّ هذا المصطلح لقي عدّة ترجمات كما أسلفنا سابقاً، والمقابل العربيّ التداولية هو المقابل الأكثر شيوعا.

2.3. تعدّد المقابلات العربيّة للمصطلح الأجنبيّ الواحد: لقد وضعت عدّة مقابلات للمصطلح الأجنبيّ الواحد، ومن ذلك مثلا مصطلح” Mode” الّذي وضعت له المقابلات التّالية: (طريقة، صيغة، نمط)، نفس الشّيء بالنّسبة لمصطلح: ” Interaction verbale” الّذي وضعت له المقابلات التّالية:) تعامل لغويّ، تفاعل لفظيّ تعامل كلاميّ) ويمكن أن نرجع سبب هذا التّعدد إلى السّياق الّذي يلعب دوراً هامًّا في ترجمة المصطلحات.

3.3.شبه اتّفاق في وضع المقابلات العربيّة للمصطلح الأجنبيّ الواحد: إنّ ما يلفت الانتباه في الجدول يكمن في شبه الاتّفاق الموجود بين بعض التّرجمات الواردة، إلاّ أنّنا صاحب كتاب أو كتابين قد أورد بالإضافة إلى إيرادهما للمقابل المتفق عليه مقابلا آخرا، ومن أمثلة ذلك: مصطلح Communication الّذي وُضع له المقابل العربيّ ” تواصل” ولكن أضافت “ذهبية حمو الحاج” المقابل العربيّ:” تبليغ”، والشّيء نفسه يقال عن المصطلح “Concept ” فقد وضع له المقابل العربيّ “مفهوم”، لكن بالنّسبة “لصابر الحباشة”، “ومجموعة الباحثين “بالإضافة إلى إيرادهما لهذا المقابل أضافا مقابلا آخر وهو “متصوّر”، و نفس الشّيء بالنّسبة لمصطلح” Explicite ” فقد وضعوا له المقابل “صريح”، وأضافت “حمو الحاج” إلى ذلك المقابل العربيّ” مُظهر”.

4.3. اتّفاق في وضع المقابلات العربيّة، واختلاف مع صاحب كتاب واحد: من الملاحظات التّي يمكن تسجيلها بخصوص المقابلات الواردة في هذا الجدول تكمن في أنّ بعض المصطلحات لها نفس المقابلات العربيّة، إلاّ أننا نجد صاحب كتاب واحد يخالف التّرجمة، ومن أمثلة ذلك مصطلح: ” Modalité” الّذي وضع له أربعة مترجمين المقابل العربيّ” جهة” إلاّ أنّ “ذهبية حمو الحاج” وضعت له المقابل العربيّ ” الأنماط”، نفس الشّيء بالنّسبة لمصطلح” Présupposé” فقد اتّفقوا على وضع “المقابل العربيّ” مقتضى” واختارت “ذهبية حمو الحاج” المقابل العربيّ: “المفترض”، ومصطلح” Performatif” فقد اتفقوا  أصحاب الملحقات الاصطلاحيّة، ومترجميّ معجم تحليل الخطاب على وضع مصطلح “إنشائيّ”، وأضاف “صابر الحباش”ة المقابل العربيّ” إنجازي” ، وهو المقابل نفسه الّذي تمّ وضعه من طرف عبد “القادر المهيري”، و”حمادي صمود،” كذلك بالحال بالنّسبة لمصطلح Argumentationفقد اتفقوا  أصحاب الملحقات الإصطلاحيّة، ومترجمي معجم تحليل الخطاب على ترجمته بالحجاج إلاّ أنّ “ذهبية حمو الحاج” أضافت “المحجّة”، ووضع “طه عبدالرحمن “مقابلا عربيّا له هو “تدليل” في كتابه في “أصول الحوار وتجديد علم الكلام”، إلاّ أنّ أن “طه عبد الرحمن” قد استعمل مصطلح الحجاج في كتبه الأخرى من كتابه “التّواصل والحجاج”، وقد اتفقوا أصحاب الملحقات الاصطلاحيّة، ومترجمي معجم تحليل الخطاب على وضع المقابل العربيّ “إحالة” للمصطلح الأجنبي Référenceإلاّ أنّ ذهبية حمو الحاج وضعت المقابل العربيّ “مرجعيّة.”

5.3.غياب الاتّفاق في صياغة المقابل العربيّ: لاحظنا بأن هناك اختلافا في صياغة المقابل العربيّ من ناحية التّعريف والتّنكير؛ فهناك من راعى هذه المسألة؛ وهناك من لم يوليها اهتماما؛ ومن أمثلة ذلك مصطلح: Cohérence حيث ورد مقابله العربي “الانسجام” و”انسجام”، كذلك مصطلح Argumentation الّذي ورد أحيانا بال حجاج”، وأحيانا “حجاج”.

6.3. اختلاف شبه تام في وضع المقابل العربيّ : ومن أمثلة ذلك  مصطلح: Acte de langage الّذي وضع له “طه عبد الرحمن”  المقابل العربيّ أفعال الكلام، وترجمه صاحبا معجم تحليل الخطاب و “عبد القادر المهيري”، و”حمادي صمود” “بعمل اللّغة”، ونفس الملاحظة في ما يتعلق بمصطلح”Interaction verbale” الّذي اختلفت ترجمته، حيث وضع له مترجمي القاموس الموسوعي للتّداولية، “تعامل لغويّ” ووضع له “صابر الحباشة” المقابل العربيّ:” تفاعل لفظيّ”، ووضعت له “ذهبية حمو الحاج” المقابل العربيّ” تفاعل كلاميّ” والمقابل الأصح حسب رأينا هو “تفاعل فعليّ”  ومن خلال هذه الملاحظات تظهر لنا المنهجيّة  المتّبعة التّي اتّبعها أصحاب التّرجمات.

  1. منهجية ترجمة مصطلحات التّداوليّة

جاءت المقابلات العربيّة متنوّعة من حيث طرائق وضعها وتبعا لذلك نبيّن المنهجيّة المتبعة في النّقاط التّاليّة:

1.4. الاعتماد على المصطلحات المركّبة: يعرّف المصطلح المركّب في علم المصطلح بأنّه” المصطلح المكوّن من كلمتين أو أكثر، ويدّل على معنى اصطلاحي جديد مؤلف من مجموع معاني عناصره” ( عزي، 2009، ص126 ) فاتّحاد الكلمتين يعطي معنى آخرا؛ يتّم تحديده، والوقوف على دلالته بالعودة إلى السّياق؛ ويظهر للمتأمل في الجدول السّابق بأنّه يحتوي على بعض من المصطلحات المركّبة، وهذا يعني أنّ التّداولية في بعض الأحيان تلجأ إلى التّركيب أثناء توليد مصطلحات جديدة، وقد يأتي التّركيب في عدّة أشكال، ولكنّنا نقتصر على ذكر الأنواع التي وردت في الجدول السّابق وهي كالتّالي:

2.4. المرّكب الاسمي: المرّكب المصطلحيّ الاسميّ عبارة عن ” تركيب لغويّ يتكوّن من مصطلحين أو أكثر، ويكون مبتدئا باسم يسمى نواة المركّب المحدّدة بما بعدها بأيّ نوع من أنواع المحدّدات أو الوصفات اللّسانية: خبر، صفة، مضاف إليه…” ( عزي، 2009، ص127 )  لقد سُمي هذا المرّكب الاسمي؛ لأنّ الاسم هو العنصر الأساس  الذي يتشكّل منه هذا المرّكب، كما يُتبع بمحدّد من المحدّدات اللّسانية، وهي سمة تساعدنا على التّمييز بين أنواع المرّكبات الاسمية، وفي ما يأتي بيان بعض من أنواعها حسب ما جاء في مدونة بحثنا الممثلة في الجدول أعلاه.

3.4. المرّكب المقيّد بحرف: اختار بعض الباحثين أن يقيّدوا المقابلات العربيّة أثناء ترجمتهم للمصطلح الأجنبي بحرف من حروف الجرِّ ، ولقد ورد في الجدول مصطلحين اثنين مقيدان بحرفين من حروف الجرِّ هما: “الباء”، وحرف الجر “في” فأمّا المصطلح الأول فهو مصطلح:” التّأثير بالقول” الّذي جاء كمقابل عربيّ للمصطلح الأجنبيّ” Perlocutoire”، أما المصطلح الثّاني فهو عمل “متضمّن في القول” الّذي وضع كمقابل عربيِّ للمصطلح الأجنبيِّ ” Acte illocutoire”

4.4. المرّكب الإضافيِّ:  إنّ المركّب الإضافيِّ هو المركَّب  الذي “ينتج عن علاقة الإضافة الرّابطة بين المحدّد ونواة المركّب المصطلحيّ؛ حيث في هذه الحالة تكون النّواة بمثابة المضاف، والمحدد بمثابة المضاف إليه، ويكون هذا النّوع من المرّكبات إمّا بسيطا من كلمتين، أو معقداً من ثلاث كلمات فأكثر”( عزي، 2009، ص128 ) ومن المرّكبات الاصطلاحيّة التّي جاءت عن طريق الإضافة نجد مصطلح روابط حجاجيّة (Connecteurs argumentatifs)، وشروط الاستعمال(Condition d’emploi) فهذه مصطلحات مركّبة من كلمتين هما المضاف والمضاف إليه.

5.4. المرّكب الوصفيّ (النّعتي): يعدّ المرّكب الوصفيّ من “بين المركّبات المصطلحيّة الواردة في الجدول ويتكوّن عامّة” من كلمتين تكون ثانيتهما موضحة معنى الأولى، ومرتبطة بها بعلاقة تبيّن بدلا أو توكيدا أو صفة” ( عزي، 2009، ص128 )  ومن الأمثلة على ذلك: عمل لغويّ (Acte de langage)، وعمل كلاميّ(Acte de parole)، تفاعل كلاميّ(Interaction verbale )، بالإضافة إلى ذلك لاحظنا أنّ بعض المرّكبات المصطلحيّة في الجدول لم تتكون فقط من كلمتين اثنتين هما: الصّفة والموصوف، وإنّما قد أتت طويلة في بعض الأحيان كما هو الحال مع مصطلح  Acte de langage indirectالّذي تمّ ترجمته بـ: عمل  لغويّ غير مباشر.

وفي سياق حديثنا عن منهجيّة وضع المقابلات العربيّة للمصطلحات الأجنبية نشير إلى ملاحظة مهمّة وهي طغيان المقابلات التي وردت بصيغة المفرد مقارنة بالمقابلات المركبّة، وهذا إن دلّ على شيء إنّما يدّل على أنّ “واضعي المصطلحات قد راعوا ما أقرّه مجمع اللّغة العربيّة بالقاهرة في مؤلفه الموسوم بـ:” مجموعة القرارات العلميّة في خمسين عاما؛ إذ جاء على لسانه:” تفضل الكلمة الواحدة على كلمتين فأكثر، عند وضع مصطلح جديد، إذا أمكن ذلك، وإذا لم يمكن ذلك تفضل الترّجمة الحرفيّة”. ( مجمع اللغة العربية بالقاهرة، 1984، ص 75 ) يظهر من خلال هذا القول اهتمام الباحثون بتحقيق الاقتصاد اللغويّ.

6.4. التّفريع ودوره في وضع المصطلحات:  تستخدم طريقة التّفريع في عملية التّرجمة؛ حيث يتم  تفريع المصطلح الرئيسي الواحد إلى عدّة مصطلحات فرعيّة، فمن المصطلحات الواردة في الجدول عن طريق التّفريع نجد مصطلح: “عمل” فقد تمّ به توليد أربعة مصطلحات، وهي كالتّالي: “عمل لغويّ”/ أفعال الكلام” (Acte de langage)، “عمل القول”/”عمل كلاميّ” (Acte de parole)، “عمل لغويّ غير مباشر” (Acte de langage indirect)، “عمل متضمّن في القول”/ الفعل الإنشائي (Acte illocutoire) من هنا نستنتج أنّ التفريع يؤدي دورا كبيرا في توليد المصطلحات، حيث بفضله يتم  وضع عدد هائل من المصطلحات.

  1. أزمة المصطلح اللّساني العربي

 بعد تحليلنا للجدول سجلنا بعض الملاحظات المتعلّقة بالمنهجيّة المتبعة في ترجمة المصطلح اللّساني التّداولي، وواقع هذه التّرجمة وهي ملاحظات تشمل ترجمة المصطلح التّداوليّ، والمصطلحات  اللّسانيّة بصفة عامّة.

1.5. تعدّد مصادر المصطلحات:  نقصد بمصادر المصطلحات الجهات والمؤسّسات القائمة على وضع المصطلحات واللّغة الأجنبية المستخدمة عند هؤلاء؛ وارتباط هذه اللّغة بالمجتمع العربيّ؛ الذي تختلف لغته الثّانية من وطن لآخر؛ حيث تستعمل اللّغة الفرنسيّة لغة ثانية في أقطار المغرب العربيّ، واللّغة الإنجليزيّة هي اللّغة الثّانية في أقطار المشرق العربيّ. “وهذا الاستخدام يبرّر ازدواجيّة المصطلح ازدواجيّة المصطلح في لغة المصدر: ففي حالة اللّغة الانگليزية، مثلا: قد يستعمل العلماء الأمريكيون مصطلحا غير الّذي يستعمله الفرنسيون للدّلالة على المفهوم ذاته؛ فيحصل للمترجم العربيّ ازدواجية المصطلح للمفهوم الواحد ( القاسمي، 1977، ص 76)

2.5.التّرادف في لغة المصدر: ونقصد بالترّادف تعدّد المصطلحات للدلالة على معنى واحد، وهو ما من شأنه أن يخلق اللّبس، والغموض في فهم المعنى المقصود.

3.5. إغفال التّراث العلميّ العربيّ أثناء وضع المصطلحات الحديثة: لقد تأثر بعض الباحثين تأثرا كبيرا بالتّراث الغربيّ الأمر الذي تسبب في إهمالهم للتّراث العربيّ؛ حيث غيبوا جهود العلماء العرب، ومنهم “الخليل” الذي أنتج كمًّا معرفيًّا هائلا في مجال تقليب الألفاظ، وإنّ الإحاطة بالتّقليبات من شأنه أن يساعد على توليد المصطلحات.

 4.5. مشكلات تتعلّق بإجرائيّة الوضع الاصطلاحيّ:  يجد الباحثون صعوبة في  التّعامل مع “المفاهيم المستحدثة في اللّسانيات بعامّة، واللّسانيات التّداولية بخاصّة، ولعل سبب هذه المشكلة بالذّات يعود إلى طرائق التّوليد الدلاليّ التّي تمتاز بها اللّغة العربيّة؛ فقد ألمع الأوائل إلى آليات شتى تتطوّر بها اللّغة مثل الدّخيل و الاشتقاق، والنّقل المجازي والنّحت، والشّرح المعنوي، وتعريب المصطلح أو الاقتراض المعجميّ أو الاستعارة ( حجازي، د. ت، ص 226) وغيرها ممّا أخذ به المحدثون، فظهرت للوجود مترادفات عديدة بإزاء المفهوم الواحد ربّما وصلت إلى حد التعّارض .

5.5. ضعف الاتّصال الثقافي بين الأقطار العربية: أدّت قلّة التّواصل بين الباحثين إلى عدم بلوغ المقصد والمتمثل في توحيد المقابلات العربيّة.

6.5. اختلاف منهجيّات وضع المصطلح: تختلف منهجيّات وضع المصطلح؛ نظراً لاختلاف الجهات والمؤسسات الواضعة له؛ وكذلك عدم التزام بعض الباحثين بالقرارات التي تضعها مجامع اللّغة العربيّة؛ حيث يفضل بعض الباحثين استثمار المصطلحات العربيّة التّراثية؛ لأنّها في نظرهم توفي بالغرض؛ في حين يفضل آخرون صياغة مقابلات حديثة.

7.5. غياب سياسة لغويّة شاملة : إنّ العمل الذي تنتهج فيه سياسة لغويّة، وتخطيط لغويّ شامل يثمر  نتائج إيجابية؛ غير أنّنا نسجل غياب لهذه السّياسة في الوطن العربيّ، “ولعلّ أهّم خطوة عمليّة في سبيل حلِّ هذه المشكلة دعوة الجامعات، والأفراد إلى تسويق جهودهم العلميّة في ميدان المصطلح اللّسانيّ التّداوليّ بخاصّة واللّسانيّ بعامّة عبر شبكة الأنترنيت الدّوليّة، أو من خلال استحداث بنوك معلوماتية تتيح للدّارسين الاطلاع على ما جدَّ من كتابات، وابتكارات اصطلاحيّة تفي بتجنب التّكرار والتعّددية السّلبية.

8.5. اعتباطيّة العمل عند كثير من اللغويّين: حيث لا يراعي بعض الباحثين الضّوابط الأساسية أثناء ترجمتهم للمصطلحات، وفي هذا الصدد يقول الدكتور: “الفاسي الفهري” وأهم ّما يتّسم به وضع المصطلح العربيّ طابعه العفويّ، بمعنى عدم تقيده بمبادئ ضابطة تتحكّم في لفظه، ومعناه ورواجه، وقد قادت هذه العفويّة إلى الكثير من النّتائج السّلبية، وإلى الاضطراب والفوضى، وعدم تناسق المقابلات المقترحة للمفردات الأجنبية” ( الفاسي الفهري، 1987)

  1. 6. الحلول المقترحة لحلِّ أزمة المصطلح وتوحيد ترجمته

 انطلاقا من المقولة الشّهيرة ما من مشكلة وإلا ولها حلاً فإنّنا نرى أنّه من  الضّروري ” وضع تخطيطا مدروسًّا لاحتياجاتنا من مصادر أجنبيّة وعربيّة تكون عونا لنا في حصر المصطلح اللّساني الحديث بمدارسه وفروعه المختلفة، ( حلمي هليل،  1987 ) لأنّ التّخطيط يساعدنا على بلوغ الهدف المنشود، والمتمثّل في الوصول إلى ترجمة سليمة؛ وإضافةً للتّخطيط نقترح مجموعة من الحلول منها:

  –   السّعي إلى توحيد التّرجمة اللّسانية في كافة أقطار الوطن العربيّ، ويتّم ذلك عن طريق خلق جسور للتّواصل بين الباحثين والمثقفين في الأقطار العربيّة؛

– الالتزام بقرارات المجامع اللغويّة، وبخاصّة القرارات المتعلّقة بصياغة، ووضع المصطلحات؛

– الاستفادة من تجارب ومعارف الدّول الأجنبيّة، والتي نجاحا مميّزا في مجال علوم المصطلح؛

– الاستفادة من النّتائج التي تمّ التّوصل إليها في ميدان المعالجة الآليّة للّغة العربيّة؛

-نروم من واضعي المصطلحات الاطلاع، والاستفادة من معايير القبول لمصطلح مترجم والتّي قامت المنظمة العالمية للتّقييس ISO بتحديد ببعض منها؛

خاتمة

 توصّلنا من خلال بحثنا هذا إلى مجموعة من النّتائج، يمكن تلخيصها في النّقاط التّالية:

 – يتمثل الجديد في هذا البحث في توضيح منهجية. وضع المقابلات العربيّة للمصطلحات التّداولية؛ إذ أنّ كثيرا من البحوث المهتمة بمجال المصطلحيّة أولت الأهميّة للمنهجيّة المتّبعة في وضع المقابلات العربيّة للمصطلحات اللّسانيّة بصفة عامّة، وقد ركّزت في البحث على مصطلحات اللّسانيات التّداوليّة الّتي تمثل أرقى ما توصلّت إليه الدراسات اللّسانيّة.

– الجديد في اللّسانيات التّداولية هو أنّها تتقاسم مصطلحاتها مع علوم معرفيّة عديدة؛ وقد سعيت في بحثي أن أبيّن دلالة مصطلح التّداولية: Pragmatique/ Pragmatics    في سياقات مختلفة منها: البلاغية، والفلسفيّة، موضحة أهمّية السّياق في تحديد دلالة المصطلحات، موكّدة على المعيّار الأساس الّذي يُعتمد في وضع المقابلات ألاّ وهو معيار: الشّيوع، والاستعمال.

– اختلاف الباحثين في وضع المقابلات العربيّة للمصطلحات الأجنبيّة للسّانيات التّداوليّة؛

  • حداثة مصطلحات اللّسانية التّداوليّة؛
  1. – بروز دور التّرجمة في توليد المصطلحات؛
  2. – التّأكيد على ضرورة قيام الجامعات العربيّة بالتّعاون مع الهيئات المختصّة في هذا المجال؛
  • تعدّد مشكلات ترجمة المصطلح بصفة عامّة، والمصطلح التّداولي بخاصّة؛
  • الإقرار بأنّ القائمين على ترجمة المصطلح التّداولي الغربيّ إلى العربيّ قد وفقوا إلى حدّ مدى في تحقيق التّوحيد؛
  • ضرورة اضطلاع الهيئات المختصّة كالمجامع، وغيرها على العمل على توحيد استعمال المصطلح وضرورة إلزام؛ الباحثين بالالتزام باستعمال مصطلحات موحدة ما أمكن.
  • تركيز معظم الباحثين على طريقة التّركيب؛
  • وجود خلط في المقابلات العربيّة التّي اقترحها أصحاب التّرجمات؛
  • حاجة الدّراسة المصطلحية إلى مزيد من البحث، وما هذه الدّراسة إلاّ محاولة بسيطة لرصد واقع ترجمة مصطلحات التّداولية؛
  • ضرورة تفعيل كلّ تلك المقترحات، وجمع جهود الباحثين من أجل إرساء علم تداوليّ عربيّ.

 

قائمة المصادر والمراجع:

المعاجم:

  1. ابن منظور، جمال الدّين أبو الفضل لسان العرب،( 2005). لسان العرب. بيروت: دار الكتب العلميّة ، 2005.

الكتب:

  1. ربول آن، موشلار جاك، (2010 ). القاموس الموسوعي للتداولية. لبنان: دار الطليعة للطباعة والنشر.
  2. طه ، عبد الرحمن، (  2000 ). في أصول الحوار وتجديد علم الكلام. المغرب.  الدار البيضاء.
  3. مولينيه، جورج مولينيه(1999).  الأسلوبية، تر: بسام بركة، بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ص157.
  4. مجمع اللغة العربية بالقاهرة،( 1984 ). مجموعة القرارات العلمية في خمسين عاما( 1934– 1984 ) القاهرة: الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية.
  5. القاسيمي، علي ، ( 1977 ). مقدمة في علم المصطلح، القاهرة: مكتبة النهضة المصرية.
  6. حجازي، محمود فهمي،( د، ت). الأسس اللغويّة لعلم المصطلح، مصر: مكتبة غريب.

أطاريح ومذكرات:

  1. عيساني، عبد المجيد ، (2010 ). المصطلح الأسلوبي الغربي في ترجماته العربية، دراسة وصفية نقدية من خلال كتابي الأسلوب والأسلوبية لبيار جيرو، والأسلوبية لمولينه، [مذكرة ماجستير] ورقلة: قصدي مرباح
  2. عزي،  رشيد، ( 2009).  إشكالية المصطلح في المؤلفات العربية–  تحليل الخطاب نموذجا- دراسة تحليلية نقدية، [مذكرة الماجستير]، البويرة: أكلي محند أولحاج.

المجلات:

  1. ابن عيسى، عبد الحليم(2010 ).  “المرجعية اللغويّة في النظرية التّداولية”، ع1،  ص10.
  1. غلفان، مصطفى، ( 1998). “المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات”، مجلة اللسان العربي، ع46

المؤتمرات والندوات:

  1. الفاسي الفهري، عبد القادر (  1987 ).” تقدم اللسانيات في الأقطار العربية“،  بحث مقدم في وقائع ندوة جهوية، الرباط: دار الغرب الاسلامي.
  2. حلمي هليل، محمد  (  1987 ).”  دراسة تقويمية لحصيلة المصطلح اللساني في الوطن العربي”، بحث مقدم في وقائع ندوة تقدم اللّسانيات في الاقطار العربية ، الرباط: دار الغرب الاسلامي.

المقالات الإلكترونية:

  1. نعمان بوقرة، الكتابة اللسانية العربية وإشكاليات المصطلح التداولي( مقال متاح على الشابكة) على الموقع الإلكتروني: http://www.wata.cc/forums/showthread.php?52261-%2A-
  2.  الكتب الأجنبية:
  1. Mourris Charles (1974) «Fondements de la théorie des signes», traduction de Victor Guerette, Langages, , n 35, pp15- 21.
  2. Molinié, Georges ( 2008). la stylistiquee Paris.

 

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)