النص البصري مُعطاً سيميائياً تداولياً

د. نصيف جاسم محمد

جامعة بغداد، العراق

لاشك ان الدور الذي تؤديه المناهج النقدية الحديثة هو دور مهم في عالم معلوماتي متعدد الانماط  ، اتسع بعد ظهور مواقع التواصل الاجتماعي التي ابرزت الفضاء الافتراضي بشكل مختلف تماما عما كان يألفه الانسان في ما سبق ، وشكلت تلك المناهج والعلوم ميدانا حقيقيا للتنوع القرائي لمختلف انواع الخطابات النصية ،لاسيما وان عالم اليوم يحفل كذلك بارساليات بصرية مشفرة ومرمزة موجهة احيانا الى فئة محددة واحيانا اخرى الى عامة الناس ، وهكذا فأن عديد النصوص البصرية ترسل وهي مشبعة بما يريد ان يمرره المرسل ، وهذا مانراه في تصاميم الاعلانات واغلفة المجلات والعلامات التجارية، الى غير ذلك  ، وهي انماط كرافيكية تتنوع فيها العناصر والبنيات التيبوغرافيكية من صور ونصوص كتابية واشكال اخرى ، ما استدعى نقاد التصميم على التفاعل مع الارساليات البصرية الجديدة ، وكان لعلم ومنهج السيمياء المعني بدراسة المنظومات العلامية حضورا بارزا في تفكيك وتركيب تلك المفردات والبنيات على وفق مساق علمي يدمج العلم ونظريات الفن والنقد ، والذي ادى بدوره الى دراسة تلك البنيات النصية من منطلق تداولي ، المنهج النقدي الاكثر شيوعا في عالم المنظومات العلامية وعلاقتها بمستعمليها ، ولأن النص البصري ليس مجرد ابنية نصية ، بل هو تركيبات لأبنية معززة بالمعاني والدوال ، فهي تتطلب نمطا اشتغاليا جديدا يجمع بين الرؤى والتصورات المبنية على وفق اسس وفهم مسبق ، وهو معطا سيميائي تداولي يتداوله الافراد والمجتمعات بفاعلية ، ويعد فهم تلك المعطيات امرا تفرضه الضرورة كي يستطع المشتغل سبر غور تلك الابنية النصية البصرية وتفكيك دوالها ، من هذا المنطلق يتحرك البحث الحالي منطلقا من الافتراض الأتي: يُعَد النص البصري معطاً سيميائياً تداولياً.

 

الملخص أعلاه جزء من البحث التي تم قبوله في المؤتمر الدولي الثاني حول القضايا الراهنة للغات، اللهجات و علم اللغة (WWW.TLLL.IR) ، 2-1 فبرایر 2018 ، الأهواز.