التصوير السينمائيّ في الشعر العربي القديم: قراءة معاصرة

د. محمود بن حمد بن ثاني الرواحي،

قسم اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الشرقية، سلطنة عمان

تشكّل الصورة الروح الحقيقيّة في خطاب الشعر، بل هي الشعر كما يراها الباحثون القدماء في ( المعنى ) كما هو عند ابن رشيق، والمحدثين كما يرى فيها بول ريكور الشعر وحقيقته، إذ كل أدوات البلاغة التي تتضافر في الخطاب الشعريّ تسعى إلى اختلاف خطابه عن غيره، وهذا الاختلاف يتحقّق بتشكيل الصّورة الشعريّة، غير أنّ هذه الأخيرة لا تأت مفردة كما هو في البلاغة التقليديّة؛ بل تتطوّر لتكون مشهدا من عدّة صور، أو صورة حيّة تدفع حركة الخطاب الشعريّ المتمثّل في توزيعه الإيقاعيّ إلى انتقالات فنيّة تستدعيها تأويلات الخطاب؛ والتي يجد فيها المتلقي الجانب الفنيّ المتشكّل من إبداع الشاعر المتميّز.  إن المشهد الذي تنتجه الصّورة في تحوّلاتها الناتجة من تأويل التلقي هو من الجوانب الفنيّة التي التفتت إليه الدراسات الحديثة المهتمة باختلاف الخطاب الشعريّ؛ إذ تفتح قراءة التّأويل بالتعاون مع الاتجاهات والمناهج الجديدة كالسيميائية والنفسيّة والتفكيكيّة رؤية النصّ بصورته المتحرّكة، وإذ بالشعر العربي القديم يقدّم مشاهد سينمائيّة تظهر براعة الشاعر في رصد تحوّلات الأشياء وحركتها، وكأنه ينصب آلة تصويره مختارا زواياه بدقّة لينقل لنا مشاهد الطبيعة والرحيل والدّواب كأننا نشاهدها في فلم تمّ تصويره بطاقم عمل سينمائيّ، فيوظّف ألفاظه وتراكيبه بمهارة فنّان، ولهذا سنجد اختلاف هذا الرصد من خلال تتبّع نماذج شعريّة من فترات مختلفة؛ لنرصد تطوّر أدوات هذا التصوير السّينمائيّ خلال فترات تطور الخطاب بالعوامل الثقافيّة والفكريّة والسياسيّة، إضافة إلى ما يميّز أشكال هذا التصوير باختلاف بيئته وظروفه وجوانبه المرتبطة بعوامل تطور الخطاب الشعريّ. سيكون المنهج الوصفي راصدا للظاهرة وتطوّر أدواتها في الورقة، ويسانده المنهج التّأويلي في قراءة تمثّلها في الأثر الفنّيّ لنماذج من الشعر العربي القديم.

 الكلمات المفتاحية: الشعر، الصّورة، التصوير، السينماء، التحولات.

 

الملخص أعلاه جزء من البحث التي تم قبوله في المؤتمر الدولي الحادي عشر حول القضايا الراهنة للغات، علم اللغة، الترجمة و الأدب (WWW.TLLL.IR) ، 1-2 فبرایر 2026 ، الأهواز.