د. حليم عباس عبيد و حسين جويد موسى،
قسم الاديان المقارنة، كلية العلوم الإسلامية، جامعة بغداد، العراق و مركز دراسات الكوفة، كلية القانون، جامعة الكوفة، العراق
في زمن تتسارع فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتغزو أدواته مختلف مجالات الحياة، يبرز سؤال فلسفي ملحّ: كيف يمكن للمعرفة التأويلية، التي تتطلب تأملًا وتفكيكًا، أن تتعايش مع مخرجات نماذج ذكية تُنتج النصوص بضغطة زر؟ إن تعليم الفلسفة، بطبيعته الجدلية والتأويلية، يواجه تحديًا غير مسبوق في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تُستبدل أحيانًا عملية التفكير العميق بمخرجات جاهزة، قد تبدو دقيقة، لكنها تخفي وراءها طبقات من التحيز، وغيابًا للشفافية، وتجاهلًا للسياق التاريخي والمعرفي. في هذا السياق، تسعى هذه الدراسة إلى استقصاء أنماط استخدام طلاب قسم الفلسفة في كلية الآداب – جامعة الكوفة لأدوات الذكاء الاصطناعي، وتحليل مدى وعيهم بمحدودية هذه الأدوات، خاصة في الحقول التي تتطلب تأويلًا فلسفيًا عميقًا. وتنطلق الدراسة من فرضية أن غياب الشفافية في آليات المعالجة داخل النماذج الذكية يؤدي إلى اعتماد غير نقدي على مخرجات قد تكون مشوشة أو غير دقيقة، مما يخلق فجوة معرفية في فهم المفاهيم الفلسفية، ويؤثر على جودة التعليم الفلسفي. إن هذه الإشكالية لا تقتصر على الجانب التقني، بل تمتد إلى البنية المعرفية التي تُنتج من خلالها هذه النماذج، والتي غالبًا ما تعكس تحيزًا نحو الفلسفة الغربية، وتُقصي الفلسفات الإسلامية والمشرقية، مما يستدعي إعادة التفكير في كيفية إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم الفلسفي، دون أن يُفقد الطالب أدواته النقدية، أو يُستبدل التأمل الفلسفي بالاستدعاء الآلي.
الكلمات المفتاحية: الفلسفة، الذكاء الاصطناعي، التحيز العميق، الشفافية، التعليم.
الملخص أعلاه جزء من البحث التي تم قبوله في المؤتمر الدولي الحادي عشر حول القضايا الراهنة للغات، علم اللغة، الترجمة و الأدب (WWW.TLLL.IR) ، 1-2 فبرایر 2026 ، الأهواز.