شريفة بنت سليمان بن خلفان المحرزية و د. علي بن قاسم الكلباني،
قسم اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، جامعة السلطان قابوس، سلطنة عمان
تزايد اهتمام الأدب بقضايا البيئة مع تنامي الإحساس بالمشكلات البيئية، وانعكس ذلك على النقد الأدبي والنظرية والأدبية، فعبّر الفن الأدبي عن العناصر والموضوعات الأدبيّة من منظور أيكولوجي؛ وصوّر الخيال الأدبي باهتمام شديد علاقة الإنسان مع الطبيعة، وقد انسحب تأثير الاهتمام بالبيئة على الخطاب الروائي والرؤية السرديّة، وفي كلّ ذلك بثَّ الأدب الأسئلة ذاتها التي أثارتها الفلسفة الأيكولوجية في بحثها عن التوازن البيئي. ومن هذا المنطلق؛ وقع اختيار الباحثين على أعمال “زهران القاسمي” لما وجداه فيها من اعتراف بالقيم المتأصلة للطبيعة، حيث اندمج الحس الإنساني مع الطبيعة إلى حد التماهي وإذابة الحدود التي رسختها المركزية البشرية في نظرتها المتعالية إلى الموجودات الأخرى، الأمر الذي يتفق مع منهج البحث (النقد الأيكولوجي) الذي يهدف لإعادة توجيه الوعي البشريّ نحو الطبيعة، ويؤكد على فكرة الارتباط بينها وبين الإنسان تحريرًا له من التفكير التقليدي الذي يتأسس على مبدأ الفوقية. وبناء على ذلك سيتناول البحث رواية (تغريبة القافر) لزهران القاسمي ليدرس التوجّه البيئي للرواية باستكشافها للبريّة وببعثها للأشكال الملموسة للحياة الإنسانية بمظاهرها البسيطة في الريف والجبل والصحراء، حيث أعاد “القاسمي” في هذه الرواية الإنسانَ إلى منشئه الحقيقي، وربطه بمحيطه الطبيعي الأوسع، وقربه من غيره من الموجودات؛ فغدا فيها متفاعلًا مع المشهد الطبيعي؛ فلم يكن حضور البيئة الطبيعية مجرد إطار تنتظم فيه الأحداث، وإنما كان حضورًا ينبّه على إعادة موضعة الإنسان والموجودات بما يحقق تناغمًا بيئيًا يتفق مع توجهنا البحثي الذي يجعل من البيئة الطبيعية أساسًا للنص الأدبي. ومما دفع الباحثين إلى اختيار المدونة، غياب الدراسات التي تناولت (رواية تغريبة القافر) وفق المنظور الأيكولوجي، ولهذا السبب فإن هذا البحث إضافة جديدة ويسدّ ثغرة في الدراسات الأكاديميّة المتعلّقة بقضيّة علاقة الأدب بالبيئة.
الكلمات المفتاحية: الإنسان والطبيعة، قراءة إيكولوجيّة، تغريبة القافر، زهران القاسمي.
الملخص أعلاه جزء من البحث التي تم قبوله في المؤتمر الدولي الحادي عشر حول القضايا الراهنة للغات، علم اللغة، الترجمة و الأدب (WWW.TLLL.IR) ، 1-2 فبرایر 2026 ، الأهواز.