د. أحمد بن عبدالرحمن سالم بالخير،
قسم اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم التطبيقية، جامعة ظفار، سلطنة عمان
الملخص
يتناول هذا البحث الصناعة المعجمية عند الإمام أبي عبدالله محمد بن علي القلعي في كتابه (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب)، حيث عمد البحث إلى استجلاء صورة تصنيف المعجم الفقهي و ماهيّة الصناعة المعجمية عند الإمام محمد بن علي القلعي، وإسقاط ذلك على المدوّنة التي بين أيدينا. كما تطرّق البحث إلى سيرة حياة المؤلف ومكانته العلمية، ومن ثم طبيعة العصر في ذلك الوقت. وبعد ذلك تم تناول المحاور الرئيسة للبحث والمتمثلة في التعريف بكتاب (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب)، والنص المعجمي في اللفظ المستغرب من حيث مفهومه ومقوماته. ومن ثم تم التطرق إلى أنواع التعاريف المعجمية في الصناعة المعجمية وربطها بكتاب اللفظ المستغرب من حيث التعريف الاسمي والبنيوي. كما تم التطرق إلى الوظائف المعجمية في كتاب اللفظ المستغرب.
الكلمات المفتاحيّة: القلعي، الصناعة المعجمية، اللفظ المستغرب، النص المعجمي.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)
المقدمة:
يُعدّ التراث المعجمي العربي أحد أبرز مظاهر النضج العلمي في الحضارة العربية الإسلامية، إذ لم يقتصر الاهتمام فيه على جمع الألفاظ وتفسيرها تفسيراً لغوياً عاماً، بل تجاوزه إلى نشوء أنماط معجمية متخصصة ارتبطت بتطور العلوم الإسلامية وتبلور مصطلحاتها، ولا سيما في مجالي الفقه وأصوله. وقد أفرز هذا التطور حاجة علمية ملحّة إلى تفسير الألفاظ الغريبة التي ترد في المتون العلمية الدقيقة، لما اتسمت به من إيجاز وكثافة اصطلاحية.
وفي هذا السياق ظهرت مؤلفات عُنيت بتفسير الغريب في كتب الفقه، فمثّلت لوناً خاصاً من ألوان الصناعة المعجمية، يقوم على خدمة نص علمي محدد، وشرح مفرداته في ضوء سياقها الفقهي. ويأتي كتاب اللفظ المستغرب من شواهد المهذب للإمام محمد بن علي القلعي ضمن هذا الاتجاه، إذ خُصّص لتفسير الألفاظ الغريبة الواردة في كتاب المهذب في فقه الإمام الشافعي لأبي إسحاق الشيرازي.
وتتمثل مشكلة البحث في التساؤل عن طبيعة الصناعة المعجمية التي اعتمدها القلعي في كتابه، ومدى وعيه ببنية النص المعجمي ووظائفه، وهل يمكن عدّ هذا العمل نواة لمعجم فقهي متخصص، أم مجرد شرح لغوي تابع للمتن الفقهي.
وتنبع أهمية الدراسة من إعادة قراءة نص تراثي معجمي في ضوء مفاهيم الصناعة المعجمية الحديثة، بما يسهم في إبراز الجهود التراثية في هذا المجال والكشف عن أبعاد منهجية لم تحظ بالعناية الكافية.
قد اقتضت طبيعة الإشكالية تقسيم البحث إلى مقدمة ومدخل وثلاثة مباحث وخاتمة، تناول المدخل التعريف بالإمام محمد بن علي القلعي وكتابه (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب)، وكذلك التعريف بأسس الصناعة المعجمية الحديثة ومقارباتها، في حين خصص الفصل الأول لمقومات النص المعجمي في كتاب اللفظ المستغرب، وقسِّم إلى مطلبين: تناول الأول مفهوم النص المعجمي ومقوماته في ضوء الصناعة المعجمية الحديثة، بينما تناول المطلب الثاني التطبيق للنص المعجمي في كتاب اللفظ المستغرب.
أما المبحث الثاني فتناول قضية التعريف المعجمي في مدونتنا اللفظ المستغرب في ضوء الصناعة المعجمية الحديثة، وقسِّم إلى مطلبين: يقوم الأول برصد تجليات التعريف الاسمي في كتاب اللفظ المستغرب، بينما يتناول المطلب الثاني التعريف البنيوي في اللفظ المستغرب.
أما المبحث الثالث فقد خُصِّص لتناول الوظائف المعجمية في كتاب اللفظ المستغرب، ويقع في مطلبين: يتناول الأول الوظائف الأساسية كبيان النطق والتأصيل الاشتقاقي، وتناول المطلب الثاني الوظائف المساعدة مثل بيان المعلومات النحوية والمعلومات الموسوعية. أما الخاتمة فقد تضمنت أهم النتائج التي توصل إليها البحث.
لقد فرضت طبيعة الإشكالية المدروسة الإفادة من المنهج الوصفي، فقد أصبح هذا المنهج من أكثر المناهج أهمية في دراسة اللغة ووصفها في العصر الحديث بعد أن أزاح من ميدان الدراسات اللغوية المنهج التاريخي المعياري، فالجمع بين الوصف والتحليل يشكّل منهجاً جيداً في البحث، وقد اشتغلت إمكاناته في شتى العلوم قبل أن يستغل لاحقاً في دراسة اللغة وظواهرها المختلفة، ويهدف هذا المنهج إلى وصف خصائص وأبعاد ظاهرة ما في حالة معينة من خلال تجميع المعلومات وتنظيمها وتحليلها للوصول إلى فهمها وفهم العوامل المتصلة بها، ثم استخلاص نتائج يمكن استغلالها فيما بعد.
لقد اعتمد البحث على العديد من المصادر والمراجع التي تصبّ في الموضوع، ولعل أهمها كتاب (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب) إذ هو حجر الأساس الذي يدور حوله البحث، بالإضافة إلى العديد من المصادر والمراجع المعينة على دراسة إشكالية البحث وهي مثبتة في قائمة المصادر والمراجع.
المدخل:
أولاً: التعريف بالإمام محمد بن علي القلعي وكتابه (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب):
المطلب الأول: اسمه ، ولادته ، نسبته ، وفاته:
هو الإمام ” أبو عبدالله محمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي علي القلعي، قيل بفتح القاف وسكون اللام نسبة إلى قلعة حلب المدينة المعروفة بالشام، وقيل بفتحهما نسبة إلى قلعة بلدة بالمغرب، وقيل غير ذلك”(1).
لم تسعفنا كتب التراجم بتاريخ ولادته إلا أن المرجّح أنه ولد في العقد الثامن من القرن الخامس الهجري تقريباً(2).
وقد اختلف المؤرخون في نسبة الإمام القلعي و في ضبط هذه النسبة تبعاً لاختلافهم في القلعة المنسوب إليها الإمام و في أي بلاد المسلمين هي(3)، إلا أن ياقوت الحموي ذكر في معجمه “والقَلْعة موضع باليمن ينسب إليها الفقيه القلعي درس بمرباط، و صنّف كنز الحفاظ في غريب الألفاظ، والمستغرب من ألفاظ المهذب، واحتراز المهذب، وأحاديث المهذب، وكتاباً في الفرائض ومات بمرباط”(4)، مما يعضّد الترجيح بأنه من اليمن وليس من بلاد المغرب، كما أن نشأته وتلقّيه العلم بزبيد يشكّلان دعما لهذا الترجيح.
المطلب الثاني : شيوخه ، تلاميذه ، أعماله ، كتبه ، أقوال العلماء فيه:
رغم أن شهرة العلامة محمد بن علي القلعي قد أطبقت الآفاق _ على حدّ تعبير أصحاب التراجم والطبقات _ إلا أن المصادر لم تسعفنا بسيرة حياته لنتمكّن من خلالها الوقوف على شيوخه الذين تلقى العلم على أيديهم، وليس هذا بمستغرب، فمعظم علماء تلك الحقبة في ذلكم الركن الجنوبي من جزيرة العرب قد لفّ حياتهم ذلك الغموض المبرر وغير المبرر في أكثر الأحيان.
أما تلاميذه فهم كثر، ومن أشهرهم:
- أبو نصير يحيى بن نصير الأوسي، كان معلماً في زمن المنجوي إلى أن قدم الإمام القلعي فلزمه وأخذ عنه(5).
- أبو الحسن علي بن أحمد بامروان، طلب العلم بتريم ورحل إلى مرباط فتخرّج بالإمام القلعي(6).
بدأ الإمام القلعي نشاطه في مرباط(7) عاصمة إقليم ظفار، فأقبل على التدريس ونشر العلم، وأطبقت شهرته النواحي، فقصده طلاب العلم، ونستطيع أن نجمل أعماله في مقولة صاحب طبقات فقهاء اليمن في فصل ( معرفة أسماء الفقهاء والقضاة من بلاد شتى ) “ففي مرباط مفتيها وفقيهها محمد بن علي القلعي، له مصنفات حسنة منها قواعد المهذب وغيره”(8)، فأعماله هي : الفتيا، والقضاء، والتدريس.
إن تلك الأعمال الجليلة لم تشغل الإمام القلعي عن التأليف فصنّف العديد من الكتب أسهمت في إثراء الحياة العلمية والمكتبة الإسلامية فذكرت لنا كتب التراجم الكثير من تلك الكتب ومنها:
1.اللفظ المستغرب من ألفاظ المهذب: ذكره السبكي في طبقاته فقال: “وله كتاب آخر في مستغرب ألفاظه”(9) أي المهذب، كما نقل عنه الفيومي في مصباحه “وقال الشيخ أبو عبدالله القلعي في كتابه على غريب المهذب: القَرَن بفتح الراء بمنزلة العَفَلَة، فأوقع المصدر موقع الاسم، وهو سائغ”(10)، وهو مطبوع.
2.تهذيب الرياسة وترتيب السياسة: أشهر كتب الإمام القلعي، ذكره الجندي في السلوك، والخزرجي في العقود اللؤلؤية، وخير الدين الزركلي في الأعلام، و هو مطبوع.
المطلب الثالث: كتاب (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب): التعريف بالكتاب، المنهج، المصادر، القيمة العلمية:
التعريف بالكتاب:
قام محمد بن علي القلعي (ت577هـ) بتفسير الألفاظ الغريبة في مدوّنة فقهيّة هي (المهذب في فقه الإمام الشافعي) لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي (ت 476هـ)، فوضع كتابه (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب) سالكاً منهجاً يهدف إلى تصويب “ما قد يخطئ في النطق بأكثرها، أو يجهل تفسيرها كثير من المدرسين بل أكثر المدرسين”(11) ويعني بذلك الألفاظ اللغوية والأسماء الواقعة في كتاب المهذّب.
لتحقيق تلك الغاية فقد عمد إلى استقصاء ألفاظ المهذب، وتناول ما غرب منها بالتحليل اللغوي، مستنداً إلى المظان المعتمدة في اللغة، كالمعجمات الكبرى، والمصنفات في تفسير غريب القرآن الكريم، والحديث الشريف، مراعياً في شرحه الإيجاز والاختصار وحذف التطويل والإكثار.
ومما تجدر الإشارة إليه أن كتاب اللفظ المستغرب تم تحقيقه مرتين، الأولى في عام 1980على يد مصطفى عبدالحفيظ علي عندما تقّدم بأطروحته للماجستير إلى جامعة الأزهر بإشراف الأستاذ الدكتور عبدالغفار حامد هلال، وكان عنوان الأطروحة: تحقيق ودراسة كتاب (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب). أما الثانية فكانت كذلك أطروحة ماجستير في جامعة القاهرة عام 1996م تقدّم بها خالد إسماعيل حسّان بإشراف الأستاذين رمضان عبدالتواب و صلاح الدين صالح حسنين.
منهج القلعي في اللفظ المستغرب:
سلك القلعي في تتبعه للألفاظ المستغربة في المهذب منهجاً واضحاً، يصدر فيه عن قراءة متأنية مثابرة للكتاب على ترتيبه المشهور في مصنفات الفقه الشافعي، والتي تبتدأ في العادة بكتاب الطهارة ثم كتاب الصلاة… إلخ
فيتابع القلعي هذه الكتب، بما تضمنته من أبواب، على نفس ترتيبها في كتاب المهذب، يبدأ بألفاظ كتاب الطهارة، ثم يتابع الألفاظ في كتاب الصلاة، وكتاب الجنائز، وكتاب الزكاة، وكتاب الصيام، وكتاب الحج، وكتاب الهدي والأضحية، وهكذا إلى آخر الكتاب.
وبهذا المنهج يندرج كتاب (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب) في نظام مدرسة الأزهري في شرحه لغريب ألفاظ الشافعي في كتابه “الأم” متتبعا ترتيب كتاب “المختصر” للمزني، وفيه يذكر جملة من كلام الشافعي تشتمل ثناياها على ما يظن فيه غرابة، فيعمد إلى تحليله وتوضيحه بما يزيل عنه غرابته، ويرفع ظواهر إشكاله.
اتّسم منهج الإمام القلعي في كتابه (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب) باستخدام نظام الضبط بالحروف وليس بالحركات في الكثير من مواضع الكتاب، وهذا دليل على اهتمامه بالدقة العلمية، ومن ذلك: “خُلوف الفم بضمّ الخاء”(12)، و “الخُبْث بسكون الباء: الشر، وقيل: الكفر .. ويروى الخُبُث بضم الباء وهم ذكور الشياطين والجن”(13)، و “الـمَسْرُبة بفتح الميم وضم الراء”(14)، و “الفَرَق، بفتح الراء: زنبيل يسع خمسة عشر صاعاً”(15).
اتّبع القلعي في شرحه للألفاظ ثلاث طرق هي:
- شرح اللفظة بادئاً بأصلها اللغوي، ومن ثمّ يعقب ذلك بالمعنى الشرعي كتعريفه للطهارة والصلاة والزكاة.
- شرح اللفظة لغةً فقط، ومن ذلك لفظة الرمضاء.
- شرح اللفظة في المعنى الشرعي فقط ومن ذلك الغسل.
كان يكثر من إيراد الشواهد في شرحه للألفاظ، ومما يلحظ أنه أكثر من الشواهد الحديثية إذ بلغت ما يقرب من خمسة وسبعين ومائة حديث، بينما بلغت الشواهد القرآنية حوالي خمسين آية قرآنية. في حين قلّت الشواهد الشعرية ستة شواهد فقط، وفي هذا ما يدعو للنظر والتمحيص.
عمد الإمام القلعي إلى تصحيح أخطاء الفقهاء، ومن ذلك قوله: “الجِراحة، بكسر الجيم، وأكثر الفقهاء يضمها وهو خطأ”(16).
لم يكن يغفل اللغات بل كان يعرض لذلك في مدوّنته، ومن ذلك “الزوان، فيه ثلاث لغات: زُؤان بضم الزاي وبالهمزة، وهذا أفصحها، وزُوان بالضم من غير همز، وزِوان بكسر الزاي من غير همز”(17).
مصادر اللفظ المستغرب:
لم يصرّح الإمام محمد بن علي القلعي في إخراج كتابه بمصادره، إلا أنه من خلال التتبّع لمدونة اللفظ المستغرب ألفيت أنه قد اعتمد في ذلك على مصنّفات لأئمة ثقات، مشهود لهم بالصدارة والحجّية في أبواب اللغة وأنواع الغريب، واستند في كل نوع إلى المظان المعتمدة في بابه منها، وخلصت إلى أخذه عن أبي عبيد أحمد بن محمد الهروي (ت 401هـ) في كتابه الغريبين في القرآن والحديث. كما أرجّح أخذه عن مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد ابن الأثير (ت 606هـ) في مصنّفه النهاية في غريب الحديث والأثر. كما كان لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت 370 هـ) أثر واضح في اللفظ المستغرب لاسيما من خلال كتابه تهذيب اللغة.
القيمة العلمية لكتاب (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب):
خير شاهد على القيمة العلمية لكتاب (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب) تأثّرُ من جاء بعده واختيارهم منهجه بل الأخذ عنه، ومن هؤلاء ابن بطّال الركبي (ت 633هـ) في كتابه النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب، والإمام يحيى بن شرف النووي (ت 676هـ) في كتابه تهذيب الأسماء واللغات، فقد أخذ عنه بل تأثّر بتقسيمه الكتاب على قسمين: الأول للألفاظ، والثاني للأعلام.
فكتاب اللفظ المستغرب إسهام حقيقي يثري مكتبة المعاجم الفقهية لما تميّز به من فصلٍ بين المعاني اللغوية والشرعية للألفاظ، كما أنه من أهم المصادر التي أوضحت غريب كتاب المهذب للشيرازي.
ثانياً: التعريف بأسس الصناعة المعجمية الحديثة ومقارباتها:
لقد عرف التاريخ البشري قبل عدة قرون التصنيف المعجمي أو ما يعرف بالصناعة المعجمية؛ والصناعة المعجمية “علم يختص بصناعة تأليف المعاجم، ويعني بجمع الرصيد المفرداتي وترتيبه وفق نظام ألفبائي أو موضوعي، وتعريف المداخل وتوضيحها”(18)، كما عرفها الدكتور حلمي خليل بأنه العلم “الذي يهتم بصناعة المعجم والأسس التي يقوم عليها وأنواع المعاجم وطباعة المعجم وغير ذلك من الأعمال التي تتصل بهذه الصناعة حتى يخرج المعجم إلى الوجود”(19). وقد عرّفها الحمزاوي بأنها “مقاربة تسعى من خلال رؤى نظرية وتطبيقية إلى أن تتصور بنية أو بنى المعجم والتطبيق لها”(20).
ويتضح من خلال هذه التعاريف أن الصناعة المعجمية إنما ترتكز على مجموعة خطوات أساسية يتم بموجبها نشر النتاج اللغوي في شكله النهائي المتمثل في المعجم، مستعينة على ذلك بعدة إجراءات وتقنيات تتمثّل في جمع المفردات، واختيار المداخل، وترتيب المداخل وفق نظام معين، وكتابة الشروح أو التعريفات.
مباحث الصناعة المعجمية الحديثة:
تتمثّل تلك المباحث في قضايا النص المعجمي المشتملة على:
1.الترتيب والتبويب: ويقصد به تنظيم المادة المعجمية على مستويين:
أ. الترتيب الخارجي للمداخل، وهو ما يسمى بالتركيب الأكبر، وهو شرط أساس لوجود المعجم إذ يفقد العمل المعجمي قيمته المرجعية بدونه.
ب. الترتيب الداخلي للمداخل، وهو عادة ما يسمى بالتركيب الأصغر، ويُعنى بترتيب المعلومات في المدخل.
2.الشرح والتعريف: وهو تمثيل المدخل بألفاظ وعبارات تكون واضحة لتعبّر وتفسّر معاني المداخل.
3.الوظائف المتضمنة في النص المعجمي: ومن أهم تلك الوظائف: بيان النطق، وتحديد الرسم الإملائي، والتأصيل الاشتقاقي، وذكر المعلومات الصرفية والنحوية، ومعلومات الاستعمال، والمعلومات الموسوعية.
4.الشواهد في النص المعجمي: ترتبط الشواهد في النص المعجمي بخاصيّة التوثيق، إذ إن إثبات استعمال المفردة من أهم أهداف الاستشهاد لما يضفيه الشاهد من سمة ثقافية أكثر من كونها دلالية على المدخل أو اللفظة في المعجم(21).
في إطار هذه المباحث الممثّلة للصناعة المعجمية سنحاول الوقوف على الصناعة المعجمية للقلعي في كتابه (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب).
المبحث الأول: النص المعجمي في كتاب (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب) للقلعي:
لابدّ لنا من الوقوف على مفهوم النص المعجمي وركائزه قبل التطرّق إلى النص المعجمي في مدوّنة القلعي وهي كتابه اللفظ المستغرب؛ للتحقّق من تحقيق تلك الركائز في المدوّنة.
المطلب الأول: “النص المعجمي” مفهومه ومقوّماته في ضوء الصناعة المعجمية الحديثة:
أولاً: مفهوم النص المعجمي:
يطلق النص المعجمي على الإطار العام الذي يحمل المداخل وما تحويه من جهة، والمداخل وطريقة إيرادها من جهة أخرى. ويعدّ النص المعجمي لبّ المعجمية المعاصرة، إلا أنه لا يزال فقيراً إلى التنظير العلمي حيث إنه لم يحظ باهتمام الكثير من الباحثين اللغويين.
عليه فالنص المعجمي هو المقياس الذي تقاس به جودة المعجم من رداءته، وبضبط النص المعجمي وضبط حدوده يستطيع صانع المعجم التحكّم في عمله المعجمي، فتطوّر المعجم مرهون بتطوّر نصّه، ذلك أن المعجم ما هو إلا تسمية أخرى لمجموعة النصوص المعجمية ككل.
ثانياً: مقوِّمات النصّ المعجمي:
تدعو النظريات اللسانية الحديثة إلى قيام النظرية المعجمية بالاستناد إلى مبدأين يعدّان من مقوّمات النص المعجمي، وهما مبدأ الجمع، ومبدأ الوضع. وهذان المبدآن ليسا جديدين على الساحة المعجمية العربية، فها هو ابن منظور (ت711هـ) في معجمه ينتقد منهجيّة سابقيه من المعجميين مصرّحاً أنهم وقعوا في الاضطراب والخلط قائلاً: ” وإني لم أزل مشغوفاً بمطالعات كتب اللغات والاطلاع على تصانيفها، وعلل تصاريفها، ورأيت علماءها بين رجلين: أما من أحسن جمعه فإنه لم يحسن وضعه، وأما من أجاد وضعه فإنه لم يجد جمعه، فلم يفد حسن الجمع مع إساءة الوضع، ولا نفعت إجادة الوضع مع رداءة الجمع”(22). وهنا تتجلى لنا معرفة ابن منظور ومعاصريه بهذين المصطلحين المتخصصين وإن لم يحاولوا التنظير لهما.
- الجمع:
يقتضي الحديث عن هذا المصطلح التطرّق لقضية المصادر المستخدمة في النصوص المعجمية، إذ يُفترض ضبط المصادر والمراجع المكتوبة والمقولة حسب كل المستويات المتفق عليها والمحددة زماناً ومكاناً من خلال الجمع، فالجمع يقوم على ضبط الرصيد الجزئي للمفردات وهو ما يكوّن المادة التي يجب أن يستوعبها المعجم والتي أطلقت عليها اللسانيات الوصفية (المدوّنَّة)، “ذلك أنه يستحيل بناء معجم متكامل ما لم تكن مادته مجموعة جمعاً وافياً متكاملاً”(23).
- الوضع:
يرتبط الوضع بترتيب المادة في المعجم حسب طريقة معيّنة يستطاع من خلالها الوصول إلى المعلومات من قبل المستخدم. والوضع على مستوى النص المعجمي ينقسم إلى قسمين: ترتيب خارجي، وترتيب داخلي.
- الترتيب الخارجي: ويقصد به الترتيب الخارجي للمداخل المعجمية على مختلف أنواعها سواء أكانت بسيطة أم مركّبة أم معقّدة.
- الترتيب الداخلي: ويقصد به طريقة ترتيب المداخل المعجمية داخلياً، وهو يمثّل مظهراً نظرياً وتطبيقياً وعلمياً ولغوياً وتربوياً يستحق الاعتبار، وهو ينقسم إلى قسمين:
أ. الترتيب بالاشتراك: والمراد من الترتيب بالاشتراك أن ترتّب كل المعاني المختلفة للكلمة الواحدة تحت مدخل واحد، وبمعنى آخر يكون للفظ شكل واحد ومعانٍ مختلفة.
ب. الترتيب بالتجنيس: وترتّب المعاني المختلفة للكلمة الواحدة كلاً على حدة، أي يجعل لكل من هذه المعاني مدخلاً مستقلاً به لا يدخل فيه غيره. والملاحظ أن أغلب المعاجم العربية القديمة والحديثة مبنيّة على الترتيب بالاشتراك وذلك لسببين: أحدهما نابع من قانون الاقتصاد في اللغة التي تعبّر عن مدلولات لا تحصى بأشكال محدودة مشتركة. وأما السبب الآخر فهو يقرّ أن الوحدة المعجمية وحدة لغوية لها أصل دلالي ثابت لا يتغيّر، وله مدلولات ثانوية متصلة بالأصل تستخلص من الاستعمال أو السياق(24).
المطلب الثاني: النص المعجمي في كتاب (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب):
خلصنا في المطلب الأول من هذا المبحث إلى أن النص المعجمي يقوم على ركيزتين أساسيتين هما: الجمع والوضع، وسنعمد في هذا المطلب إلى تحليل النص المعجمي في كتاب (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب) في ضوء مقاربتي الجمع والوضع.
أولاً: مقومات الجمع في كتاب (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب):
ثبت لدينا أن الجمع هو ذلك الرصيد الذي يتكوّن من المفردات التي حددها المعجمي لكي تكون مداخل أساسية يقوم على أساسها شرحه، والمصادر والمراجع التي يعتمد عليها المعجمي في جمع المعلومات حول المفردات أو المداخل، إضافة إلى أنواع الشروح والشواهد التي استقاها من هذا الجمع.
- أنواع المداخل:
لابد من الإشارة هنا إلى أن كتاب (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب) على ما فيه من قضايا معجمية إلا أنه يظلّ شرحاً لكتاب وليس معجماً، وقد قمنا بإحصاء عدد المفردات التي تناولها القلعي بالشرح فوجدناها حوالَي ألف وخمسمائة مدخل، وهذا يعني احتواؤه على ألف وخمسمائة نص معجمي كذلك.
إن هذا الرقم المحدد لعدد المداخل المشروحة في كتاب (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب) يجعل منه مدوّنة حقيقة لدراسته دراسة معجمية. وسيتم تناول أنواع المداخل بالدراسة من خلال:
أ. بساطة وتعقيد المداخل في (اللفظ المستغرب):
تمثّلت أنواع المداخل في كتاب (اللفظ المستغرب) في نوعين:
- المداخل البسيطة: وهي المداخل الأغلب في الكتاب، ومن أمثلتها:
– “الإهاب: الجلد الذي لم يدبغ”(25).
– “القَلَح: صُفرة تعلو الأسنان”(26)
فالمداخل السابقة هي مداخل بسيطة؛ لأنها عبارة عن ألفاظ مكونة من دال واحد وهو أبسط صور الألفاظ، إلا أننا نجد بعض تلك المداخل قد احتوت بالإضافة إلى الدال المعجمي دالاً قواعدياً متمثلاً في (أل) التعريف في الكثير من الأحيان.
- المداخل المركّبة: ومن أمثلتها:
– “مَقْل الذباب: غمسُه”(27).
– “أخمَص القَدَم: ما لا يلتصق بالأرض من باطنها عند الوطء”(28).
فالمداخل المركبة تبيّن مدى أهمية المصاحبة اللفظية في تغيير المعنى، إذ إن هناك ألفاظاً يستحيل الوقوف على معناها إلا من خلال مصاحباتها اللفظية. وتجدر الإشارة إلى أن انعدام المداخل المعقّدة في (اللفظ المستغرب) يرجع إلى طبيعة كون تلك المداخل المعقّدة غالباً في المصطلحات غير العربية عند نقلها أو ترجمتها إلى العربية، وهذا ما لا يتوافق وطبيعة المدوّنة في كتاب اللفظ المستغرب.
ب. قِدَم وحداثة وفصاحة المداخل في (اللفظ المستغرب):
لم يكن الإمام محمد بن علي القلعي متعسِّفاً في استقبال الألفاظ التي وردت في المهذب، فنجده لم يضع حدّاً زمانياً أو مكانياً للمفردات التي يجب عليه تناولها باعتبار فصاحتها من عدمه، بل نراه يعتدّ بجميع الألفاظ التي دخلت إلى العربية وأصبح العربي يلهج بها.
عليه يمكننا تقسيم الألفاظ التي تناولها القلعي بالشرح والتفسير بالاستناد إلى متغيّر القِدَم والحداثة والفصاحة إلى المداخل الآتية:
1.مداخل فصيحة: حيث حكم على أنها فصيحة أو أفصح، ومن ذلك:
– “الـمَزْبَلة، بفتح الميم والباء، موضع الزَّبل وهو الروث، ويقال أيضاً: الـمَزْبُلة بفتح الميم و ضمّ الباء، والأول أفصح”(29).
– “الوَحَل، بفتح الحاء أفصح، وبالإسكان لغة رديّة”(30).
– “لبيك إنَّ الحمد والنعمة لك بكسر الهمزة، وقد يجوز فتحها إلا أن الكسر أفصح وأمدح”(31).
2.مداخل لهجية: ومن أمثلتها:
– “الجُدري والجَدري، بضم الجيم وفتحها لغتان فصيحتان”(32).
– “بغذاذ بذالين معجمتين، وبغدان بدال ونون لغتان فصيحتان”(33).
– “الأُرَف بضم الهمزة وفتح الراء: هي المعالم والحدود، واحدتها أُرْفة، ويقال: الأُرَث بالثاء أيضاً”(34).
نص الإمام القلعي في الأمثلة أعلاه على الاختلاف اللهجي إن كان من خلال الحركات أو من خلال الأصوات، وذلك دليل على اعتداده بجميع لغات العرب.
- مداخل معرّبة: ومن أمثلتها:
– “ويقال: جِصّ وجَصّ، بكسر الجيم وفتحها، والكسر أفصح، وليست بعربية محضة”(35).
– “دَه يازْدَه و دَه دَوَازدَه، دَه بالفارسية: عشرة. ودوازده: اثنا عشر”(36).
– “القِنين: لُعبة للروم يتقامرون بها، وقيل: هي الطُّنبُور بالحبشية، وفسّره الشيخ بالبَرْبَط”(37).
نلحظ هنا تنوّع أحكامه على الكلمة غير العربية، فتارة يذكر أنها ليست بعربية محضة، وتارة ينص على ذكر اللغة التي أخذت منها اللفظة، وتارة يتركها غفلاً دون الإشارة إلى أن اللفظة معرّبة أو دخيلة ومن ذلك:
– “القَبْج: هو الحَجَل. ويقال للذكر: اليَعقوب”(38)، علماً بأن اللفظة وردت في الكثير من المصادر بأنها فارسية معرّبة، فقد أوردها الجواليقي بقوله: “القَبْج: الحَجَل. فارسي معرّب؛ لأن القاف والجيم لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب”(39).
– “الجَواسق، جمع جَوْسَق: وهو بناء يكون في البساتين شبيهاً بالحصون”(40)، وقد نصّ الجواليقي في معرّبه بأن “الجوسق فارسي معرّب. وهو تصغير قَصْر (كُوشك) أي صغير”(41).
– “الأَبْرِيسم، بفتح الهمزة: الحرير”(42)، وقد أوردها الجواليقي في معرّبه فقال: “الأَبْرَيسم: أعجمي معرّب، بفتح الألف والراء. وقال بعضهم: إبْرَيسم بكسر الألف وفتح الراء”(43).
- مدوّنة القلعي في كتاب (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب):
كنا قد أشرنا إلى أن الإمام محمد بن علي القلعي لم يصرّح في كتابه اللفظ المستغرب بالمصادر التي اعتمدها في تأليفه، إلا في موضع واحد فقط حيث أورد الإمام القلعي اسم ابن دريد في قوله: “الوَلَد للفِراش: أي لصحاب الفِراش، وللعَاهِر الزاني الحَجَر: هذا أحد القولين، والثاني: أن الكلام خرج على أغلظ العُقوبتين، ذكرهما ابن دريد”(44). ولكن المتتبّع لمدونة اللفظ المستغرب يجد أن القلعي قد اعتمد في مدوّنته على مصنّفات لأئمة ثقات، مشهود لهم بالصدارة والحجّية في أبواب اللغة وأنواع الغريب، واستند في كل نوع إلى المظان المعتمدة في بابه منها، وخلصت إلى أخذه عن أبي عبيد أحمد بن محمد الهروي (ت 401هـ) في كتابه الغريبين في القرآن والحديث في مواضع كثيرة تزيد على مائة موضع. كما نجده ناقلاً عن الأزهري (ت 370هـ) في تهذيبه. كما كان لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري (ت 393هـ) أثر واضح في اللفظ المستغرب لاسيما من خلال كتابه الصحاح.
- الشواهد في (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب):
يعد إدراج الشواهد بأنواعها المختلفة في المعاجم العربية القديمة، من التوجهات التي تحكّمت في إنشائها منذ البدايات الأولى، مشكِّلة بذلك مادة أساسية في بنية النص المعجمي، تضاف إلى المداخل لإيضاح معانيها المختلفة ودلالاتها المتباينة لتكوين المدوّنة النهائية للمعجم، فالحاجة إلى الشواهد في اللغة العربية ملحة حتى لا ينسب إليها ما ليس منها؛ لأن ذلك يترتب عليه فساد لغوي. ونظراً لأهمية الشواهد اللغوية قديماً وحديثاً لم تخل منها جلّ المعاجم العربية.
سلك القلعي مسلك سابقيه في إيراد الشواهد، وتنوّعت الشواهد في (اللفظ المستغرب) بين القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وأشعار العرب وأمثالهم.
أ. الشواهد القرآنية:
اتّفق الأصوليون والفقهاء وعلماء العربية على أن القرآن هو كلام الله تعالى المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم باللفظ العربي، المنقول إلينا بالتواتر، والمكتوب في المصاحف، المبدوء بسورة الفاتحة والمختوم بسورة الناس.
ويعتبر القرآن الكريم في أعلى درجات الفصاحة، وخير ممثّل للغة العربية، وتتمثّل أغلب المواقف اللغوية بالدعوة إلى ضرورة الاستشهاد بالقرآن الكريم، ولذا وقفوا منه موقفاً موحّداً فاستشهدوا به، وقبلوا كل ما جاء فيه ولا يعرف أحد من اللغويين قد تعرض لشيء مما أثبت في المصحف بالنقد والتخطئة. ومن أمثلة الشواهد القرآنية في (اللفظ المستغرب) والبالغ عددها ثلاثة وخمسين شاهداً ما يأتي:
– “التَّيَمُّم: هو التعمد والقصد. ومعنى قوله تعالى:﴿ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أي: اقصدوا تراباً طاهراً، والصعيد ها هنا التراب خاصة، ويكون الصعيد أيضاً وجه الأرض”(45).
– “والفقر الـمُدقِع: هو الشديد، فكأنه من شدته يفضي بصاحبه إلى الدَّقْع وهو التراب، وهو مثل قوله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ “(46).
ب. الشواهد الحديثية:
شهد الاستشهاد بالحديث النبوي الشريف جدلاً كبيراً بين اللغويين القدامى، فمنهم من جوّز الاستشهاد به، ومنهم من وقف موقفاً متعصّباً لعدم أحقيّة الاستشهاد به. إلا أننا استطعنا إحصاء عدد الأحاديث التي وردت في كتاب (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب) حيث بلغت مائة وتسعة وسبعين حديثاً، مما يلفت النظر إلى الاتجاه الذي سلكه القلعي في جانب الاستشهاد، حيث خالف ما عليه اللغويون من الاعتداد بالشاهد الشعري مقابل الشاهد الحديثي. ومن المواطن التي استشهد فيها بالحديث الشريف:
– “الطَّهُور، بفتح الطاء: هو الماء الذي يُتطهر به، وبضمّها المصدر، وهو بمنزلة التطهير. وكذلك الوَضُوء في كل موضع وَرَدَ، والمراد به الماء، فهو بالفتح كقوله صلى الله عليه وسلم: (الماء طَهُور)، و (جعلت لي الأرض مسجداً وطَهوراً)”(47).
– “الوَسيلة ورد مفسّراً في الحديث: (إنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لنبي – قال صلى الله عليه وسلّم – أرجو أن أكون إيّاه، فمن سأل لي الوسيلة حلّت له الشفاعة)”(48).
ج. الشواهد الشعرية:
رغم أهمية الشواهد الشعرية والاعتداد بها عند اللغويين والمعجميين إلا أن الإمام محمد بن علي القلعي لم يضمّن (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب) سوى خمسة شواهد شعرية، وقد أتت جميعها لا في معرض الاستشهاد وإنما أورد شروحاً لمفرداتها التي استشهد بها الإمام الشيرازي في مهذّبه، ومن أمثلتها:
- “الـمُعفَّر في بيت لبيد: هو ولد البقرة الوحشية، إذا أرادت فطامه قطعته عن الرَّضاع أياماً، فإذا خافت أن يضرّه ذلك ردّته إلى الرَّضاع، فتفعل به ذلك تارات حتى يستمر عليه ويألف ترك الرَّضاع ويقوى على أكل العشب……”(49). وقد ورد البيت في المهذب كشاهد “قالت: عائشة رضي الله عنها: مكثنا مع نبينا صلى الله عليه وسلم سنة ما لنا طعام إلا الأسودان الماء والتمر وقال لبيد:
لـمُعفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَه غُبْسٌ كواسِبُ ما يُـمَنُّ طَعَامُها”(50).
وهنا قام الإمام القلعي بشرح الألفاظ الواردة في الشاهد دون الاستدلال به على صحة لفظ أو حكم.
- ” غَنينا زماناً: أي أقمنا في منازلنا راضين بالإقامة، مستغنين في جميع أحوالنا عن التَّرحُّل عنها. والتَّصعلك: الفقر، والصُّعلوك: الفقير. والبَغْي: الظلم، وقيل: الحسد. ويروى: فما زادنا بأواً: أي تعظيماً وتكبّراً”(51). وقد ورد الشاهد في المهذب في معرض الحديث عن تعريف الفقير فأورد الشيرازي ” ومنهم من قال: لا يعتبر لأن المال يروح ويغدو لا يفتخر به ذوو المروءات ولهذا قال الشاعر:
غنينا زمانا بالتصعلك والغنى وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر
فما زادنا بغياً على ذي قرابة غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر”(52).
عليه نستطيع القول بأن إيراد القلعي للشواهد الشعرية لم يكن لذات الاستشهاد، وإنما كان لغاية شرح ألفاظ الشواهد التي أوردها الشيرازي وبها ألفاظ يُجهل تفسيرها، ولم يتم شرحها من قبل الشيرازي.
د. الأمثال:
أورد الإمام القلعي في (اللفظ المستغرب) مثلاً واحداً هو:
- “عسى الغُوَيْرُ أبْؤُسا مثل يضرب للمتّهم بأمر، وأبؤساً بإسكان الباء وهمزة بعدها؛ وإنما كتبت بالواو لانضمام الهمزة وتسكين ما قبلها، وهي جمع بأس”(53)، إذ ورد المثل في مهذب الشيرازي دون شرح أو تفسير أو بيان للموقف الذي يضرب فيه، وكان القلعي قد عمد إلى شرح الألفاظ الغامضة في المهذب ومن ذلك (اللقيط والمنبوذ)، وأعقب ذلك بإيراد المثل الذي ذكره الشيرازي في كتاب اللقيط حيث قال: ” وإن وجد لقيط مجهول الحال حكم بحريته لما روى سنين أبو جميلة قال: أخذت منبوذاً على عهد عمر رضي الله عنه فذكره عريفي لعمر رضي الله عنه فأرسل إلي فدعاني والعريف عنده فلما رآني قال عسى الغوير أبؤساً فقال عريفي: إنه لا يتهم فقال عمر ما حملك على ما صنعت؟ قلت: وجدت نفساً بمضيعة فأحببت أن يأجرني الله تعالى فيه، فقال: هو حرٌّ، وولاؤه لك، وعلينا رضاعه “(54).
بعد أن تناولنا النص المعجمي في (اللفظ المستغرب) يمكننا القول: إن النص المعجمي عند القلعي في (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب) من حيث الجمع كان على ثلاثة أقسام: قسم تناول أنواع المداخل المعجمية، ورأينا كيف طغت المداخل البسيطة على المداخل المركّبة، وقسم ثانٍ تناول المصادر التي استقى منها مادته من أجل وضع شرحه للألفاظ رغم عدم تصريحه بذلك، وقسم أخير لاستقصاء شواهده في اللفظ المستغرب، وخلصنا فيه إلى تركيزه على الشاهد الحديثي أكثر من بقية الأنواع الأخرى.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)
ثانياً: مقومات الوضع عند الإمام محمد بن علي القلعي:
رأينا سابقاً أن مفهوم الوضع في النص المعجمي يقوم على أساس ترتيب المداخل سواء أكان داخلياً أم خارجياً، والهدف من ذلك الترتيب هو تمكّن المستفيد أو الباحث في المعجم من الوصول إلى المعلومات التي يبحث عنها. سنسعى هنا إلى بيان تحقّق مفهوم الوضع لدى القلعي على المستويين الخارجي والداخلي.
- الترتيب الخارجي للمداخل:
اعتمد القلعي في ترتيب المداخل الخارجية لكتابه (اللفظ المستغرب) ترتيباً واضحاً قوامه الأبواب الفقهية في كتاب (المهذب)، وهو ليس بدعاً في ذلك إذ قد سبقه الإمام الأزهري في كتابه (الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي الذي أودعه المزني في مختصره)، فبدأ بألفاظ كتاب الطهارة، ثم يتابع الألفاظ في كتاب الصلاة، وكتاب الجنائز، وكتاب الزكاة، وكتاب الصيام، وكتاب الحج، وكتاب الهدي والأضحية، وهكذا إلى آخر الكتاب.
إلا أن ما يلاحظ على منهجه فيما يتعلّق بترتيب مواد كتابه أنه اتّبع في القسم الثاني من كتابه اللفظ المستغرب نظاماً مغايراً لما رأيناه قد ارتضاه في القسم الأول، ولعل مردّ ذلك إلى طبيعة محتوى القسم الثاني من الكتاب إذ قسّمه إلى خمسة أبواب:
الباب الأول: في ذكر أسماء الرواة التي يكثر فيها التصحيف والخطأ.
الباب الثاني: في ذكر أسماء المكنيين من الرواة.
الباب الثالث: في بيان اسم من ذكر بلقب أو نسب.
الباب الرابع: فيمن ذكر من غير اسم ولا كنية ولا لقب ولا نسب: وهم ثلاثة أنواع:
النوع الأول: ما قيل فيه: فلان عن أبيه عن جده ولم يسم الجد.
النوع الثاني: ما قيل فيه عن فلان بن فلان ولم يسم.
النوع الثالث: ممن ذكره من غير تعريف بشيء.
الباب الخامس: في بيان ما وقع فيه الوهم.
عليه نجد أن القلعي لم يول ترتيب المداخل خارجياً أهمية، وذلك راجع من وجهة نظري إلى طبيعة المادة التي كانت بين يديه إذ هي التي حدّدت طريقة العمل والشرح، فكان جلّ جهده منصباً على محاولة شرح الألفاظ الواردة في المهذب مما يعسر فهمه. ولهذا لا أرى أن يؤخذ عليه عدم ترتيبه للألفاظ وشرحه مداخل بدون تجريد أو بدون ردّ الحروف إلى أصولها.
- الترتيب الداخلي للمداخل:
اقتصر الترتيب الداخلي للمداخل عند القلعي على نوع واحد من أنواع الترتيب، وهو الترتيب بالاشتراك، وهي النوع الغالب في ترتيب المعاجم العربية داخلياً، حيث يحشد تحت اللفظ الواحد المعاني المتعددة له دون تفريق بين تلك المعاني، ومن ذلك في كتاب (اللفظ المستغرب) ما يأتي:
- “يشُوص فاه بالسِّواك. والشَّوْص: الغَسْل، وقيل: الدَّلْك”(55).
- “وَيْل: كلمة يُقال بها عند الهلكة، وقيل: الوَيْل: الحُزْن، وقيل: المشقَّة من العذاب، وقيل: إنه وادٍ في جهنم”(56).
نلحظ من المداخل السابقة كيف قام الإمام القلعي بحشد المعاني المتعددة تحت المدخل الواحد، وهو ما يعرف بالترتيب بالاشتراك، إلا أن المعجمية المعاصرة تدعو إلى ضرورة ترتيب الألفاظ ترتيباً مجنَّساً، أي نجد مداخل منفردة للكلمة طالما أن المعاني مختلفة، وإن كانت تحوم حول المعنى الأصلي للجذر.
عليه نستطيع القول إن ما قام به الإمام محمد بن علي القلعي فيما يتعلّق بترتيب المداخل ينسجم مع طبيعة المادة التي قام بشرحها، بالإضافة إلى أن اعتماده الترتيب بالاشتراك داخلياً هو ديدن المعجمين في عصره بل إن المعاجم العربية المعاصرة في معظمها سلكت نفس النهج.
المبحث الثاني: أنواع التعاريف المعجمية في كتاب (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب):
يعتبر التعريف المعجمي أحد الركائز التي تعتمد عليها الصناعة المعجمية بوصفه تلك المعلومات التي يقدّمها واضع المعجم عن كل لفظ بهدف توضيح الوحدة المعجمية أو المدخل بالوسيلة التي يراها المعجمي، وتتوافق مع طريقة عرضه للمعنى المعجمي. ويعد التعريف والشرح أهم وظيفة معجمية تحدد نجاح أو فشل المعجم في تقديم المعلومات المطلوبة حول اللفظ المراد شرحه. نظراً لذلك كان التعريف المعجمي محل عناية المتقدمين والمتأخرين من المعجميين، والتعريف المعجمي كما جاء جاء في معجم التعريفات للجرجاني هو “التعريف: عبارة عن ذكر شيء تستلزم معرفته معرفة شيءٍ آخر”(57)، وهذا يعني أن معرفة المدلول يستلزم معرفة شيء آخر يكون معروفاً وواضحاً حتى يسهل تعريف الشيء المبهم المراد معرفته.
إن وظيفة المعجم الأساسية هي شرح الكلمات، وقد عُدّ التعريف بشتى أنواعه قوام المعجم، فاهتم به المتقدمون والمتأخرون، وأجادوا في تبيان معنى الكلمة انطلاقاً من أنواع التعريف التي كانوا يعرفونها.
المطلب الأول: التعريف الاسمي:
إن وظيفة المعجم الأساسية هي شرح الكلمات، وقد عُدّ التعريف بشتى أنواعه قوام المعجم، فاهتم به المتقدمون والمتأخرون، وأجادوا في تبيان معنى الكلمة انطلاقاً من أنواع التعريف التي كانوا يعرفونها.
أولاً: التعريف الاسمي في المعاجم العربية:
مفهوم التعريف الاسمي:
يعدّ التعريف الاسمي أول أنواع التعاريف استخداماً في المعاجم العربية وذلك لبساطة هذا النوع في الشرح، إذ يكتفي فيه الشارح بتقديم معنى اسم الشيء ولا يتجاوزه.
ثانياً: صور التعريف الاسمي في (اللفظ المستغرب):
أ.التعريف بالكلمة المفردة:
1.التعريف بالمرادف:
لم يخل كتاب (اللفظ المستغرب) من تقنية التعريف بالمرادف مثله مثل من سبقه وعاصره من المعجميين الذين اتكؤوا على هذا النوع من الشرح. رغم ما يكتنف هذا النوع من التعريفات من الغموض أحياناً مما يتطلب إعادة شرح الشرح أو تعريف التعريف إلا أن الإمام القلعي اعتمده في الكثير من المواضع التعريفية، ومن ذلك:
– “الكَنيف: الحظيرة”(58).
– “الحُمَمَة: الفَحْمَة”(59).
- التعريف بالضدّ:
يشيع هذا التعريف في المعاجم العربية قديمها وحديثها، وذلك ليسره من جهة، ولاعتقاد بعض المعجميين بوجود مرادفات وأضداد تامة تصلح لأن تكون وسيلة على حلّ مصاعب التعريف ومشكلاته، ولكن على الرغم من استثماره في التعريف المعجمي العربي إلا أنه يعد محدود الفائدة؛ لأنه لا تخضع له في المعجم إلا كلمات قليلة قابلة للسلب(60). ونظراً لطبيعة مدوّنة القلعي فقد كان نصيب التعريف بالضد نادراً في (اللفظ المستغرب)، إذ لم نقف في كتابه إلا على مدخل يتيم فقط استخدم فيه تقنية التعريف بالضد، وهو قوله:”الـمُذرَّع بالذال المعجمة: هو الذي أمّه من العِتاق وأبوه دون ذلك. والـمُقْرِف أيضاً مثله. والهَجِين: على الضدّ من ذلك؛ وهو الذي أبوه من العِتَاق وأمّه دون ذلك“(61)، وربما توحي ندرة التعريف بالضد في (اللفظ المستغرب) بعدم ثقة القلعي بهذه التقنية في التعريف لقصوره وعدم اكتماله.
ب. التعريف بالكلمة المخصّصة:
لقد كثر هذا النوع من التعريف في (اللفظ المستغرب) إلى درجة يمكننا القول بأنها تكاد كثرة استخدامه تفوق استخدام التعريف بالمرادف، ولعل مردّ ذلك إلى طبيعة الألفاظ الشرعية والفقهية الـمُشكّلة لمتن المعجم، ومن أمثلة ذلك:
– “الطَّهُور، بفتح الطاء: هو الماء الذي يُتطهر به”(62).
– “القَلَح: صُفرة تعلو الأسنان، ووسخ يركبها من طول ترك السواك”(63).
ج. التعريف بالعبارة:
نجد في ثنايا (اللفظ المستغرب) الكثير من المداخل التي تنطبق عليها تقنية التعريف بالعبارة، ومن أمثلة ذلك:
– “الرَّمْضاء: الرَّمْل إذا توقَّد في الهاجرة من شدّة حرّ الشمس”(64).
– “التَّكْرِمة: ما يختص به الإنسان لنفسه كالوِسادة ونحوها”(65).
– “التَّضرُّع: التذلل في الدعاء وإظهار الفقر إلى الله تعالى”(66).
بعد استعراضنا لصور التعريف الاسمي في (اللفظ المستغرب) نستطيع القول بأنه قد ضمّ كل أنواع التعريف الاسمي مع الإشارة إلى ندرة التعريف بالضدّ، وقد يكون ذلك راجع إلى عدم ثقة القلعي بهذه التقنية في التعريف لقصورها وعدم اكتمالها. عليه فإن النوع الأول من أنواع التعريفات المعجمية نجده حاضراً في (اللفظ المستغرب)، وذلك راجع إلى بساطته وشهرة استعماله في العصور الأولى من بناء المعجم العربي.
المطلب الثاني: التعريف البنيوي:
التحليل البنيوي منهج وصفي يسعى إلى دراسة اللغة كنظام من العلاقات بين عناصرها، ويقوم في الدرس المعجمي على أساس تحليل المفردات إلى مجموعة البنى أو الأنظمة تتألف من عناصر تكتسب معانيها من خلال علاقاتها بعضها ببعض، فالمدخل المعجمي في إطار هذا المنهج يكتسب معناه من خلال مكوناته البنيوية أو المفهومية التي ترتبط بغيره من المفردات(67).
وبتطبيق المنهج البنيوي على المعاجم العربية نستطيع الوقوف على ملامح بعض النظريات الدلالية، منها: النظرية السياقية، ونظرية الحقول الدلالية.
أولاً: التعريف بالسياق:
- النظرية السياقية والمعجم:
إن السياق هو ذلك المحيط الذي يحيط أساساً بالكلمة أو المدخل المعجمي مستعملاً في نص معيّن، فيدعى سياقاً ضيّقاً إذا سبق الكلمة المعيّنة أو لحق بها كلمة واحدة، وفي المقابل هناك سياق واسع، وهو يتعلق بالكلمة أي المدخل المفرد أو المركّب أو المعقّد في نطاقِ ما يسبقها أو ما يلحقها، مما يمكن أن يكون جملة أو فقرة(68).
- التعريف السياقي في (اللفظ المستغرب):
تبيّن من خلال استقراء كتاب اللفظ المستغرب أن واضعه كان مع الشرح المقترن بالسياق كنوع من أنواع الدقة في التعريف لاستجلاء المعنى ووضوحه، ومن أمثلة ذلك:
-“الغُرَّة: البياض في وجه الفرس إذا جاوز قدْر الدرهم، يقال منه: فرس أغَرّ، وخيل غُرّ”(69).
– “الغائط: وهو ما اطمأنَّ من الأرض فكان مَنْ أراد قضاء الحاجة أتى غائطاً من الأرض ليستَتر به، فيقال: أتى الغائط، ثم كثر استعمالهم له حتى سمّوا الحَدَث غائطاً”(70).
ثانياً: التعريف بالحقل الدلالي:
- نظرية الحقول الدلالية والمعجم:
يتكون الحقل الدلالي من مجموعة من المعاني أو الكلمات المتقاربة التي تتميز بوجود عناصر أو ملامح دلالية مشتركة، إذ تكتسب الكلمة معناها في علاقاتها بالكلمات الأخرى؛ لأن الكلمة لا معنى لها بمفردها بل إن معناها يتحدد ببحثها مع أقرب الكلمات إليها في إطار مجموعة واحدة.
- التعريف بالحقل الدلالي في (اللفظ المستغرب):
أفاد القلعي في اللفظ المستغرب من تقنية نظرية الحقول الدلالية، إذ عمد في الكثير من مداخله إلى تطبيق هذه التقنية، ومن أمثلة ذلك:
-“الحَثْيَة والحَثْوَة والحَفْنَة بمعنى واحد، وهو ملء الكفّ من أي شيء كان”(71).
– “كَسَفت الشمس بالكاف، وخَسَف القمر بالخاء. هذا هو المختار، وقد يجوز فيهما اللغتان جميعاً، والكاف والسين مفتوحتان لا غير”(72).
– “الوَشْم: أن تغرز ظهر الكف والـمِعْصم بإبرة، ثم تحشى بالكُحل ونحوه. فالواشمة: التي تفعل ذلك بغيرها. والـمَوشومة: التي يُفعل ذلك بها”(73).
هذا بعض ما جاء في كتاب اللفظ المستغرب من التعريف باستخدام تقنية الحقول الدلالية، وهو يوضّح براعة الإمام القلعي في هذا النوع من التعريف.
وخلاصة لما سبق استعراضه من أنواع التعاريف في كتاب اللفظ المستغرب من شواهد المهذب يمكننا القول إن هذا الكتاب يحمل في ثناياه الكثير من معالم الصناعة المعجمية القديمة متجسّدة في استخدامه التعاريف البسيطة والمركّبة، وكذلك معالم الصناعة المعجمية الحديثة التي اهتمت بها اللسانيات المعاصرة واتّضح ذلك جلياً في الأمثلة الكثيرة التي كان مرتكزها التعريف البنيوي.
المبحث الثالث: الوظائف المعجمية في كتاب (اللفظ المستغرب من شواهد المهذب):
إنّ الشرح والتعريف هو أهم ما يجب أن يحويه المعجم اللغوي، وأكثر ما يهم الباحث في معجم من المعاجم، ولكن هذا الأمر لا يعني الاستغناء عن معلومات أخرى ضرورية في المعجم فهي لا تقل أهمية عن التعريف في بيان دلالات اللفظ من جميع نواحيه، وهذا ما سمّاه المعجميون الوظائف المعجمية في المعجم اللغوي، و هم يقصدون بذلك كل ما تلا التعريف من معلومات، وقد حصر الباحثون أهم الوظائف المعجمية التي تدخل في صناعة المعجم ولا سيما الحديث فيما يأتي:
“1.بيان النطق 2.تحديد الرسم الإملائي أو الهجاء 3.التأصيل الاشتقاقي 4.المعلومات الصرفية والنحوية 5.معلومات الاستعمال 6.المعلومات الموسوعية”(74).
المطلب الأول: الوظائف الأساسية:
أولاً: وظيفة بيان النطق:
من الوظائف المهمة التي يجب أن لا يخلو منها أي معجم هي بيان صور نطق الكلمة، وقد نادى معظم الدارسين للمعجمات العربية بضرورة تمثيل النطق للألفاظ وضرورة تهجئتها.
لقد تتبّع البحث موقف الإمام القلعي في اللفظ المستغرب من شواهد المهذب من آليّة بيان النطق في كتابه، وذلك من خلال تقصي مداخل الكتاب كاملة وتصنيفها حسب الحقول الأربعة المتّبعة في بيان نطق المفردات، ومنها:
- ضبط الكلمة بالشكل: وقد وردت الكثير من الألفاظ مضبوطة بالشكل في متن اللفظ المستغرب، مع الإشارة إلى أن الضبط بالشكل وارد كذلك في مخطوطات اللفظ المستغرب مما يجعل احتمالية أن يكون ذلك من عمل القلعي نفسه كبيرة، إلا أن الاحتمالية الأخرى وهو أن يكون الضبط بالشكل من عمل النسّاخ أمر وارد كذلك.
على كلٍّ فقد كثرت الألفاظ المضبوطة بالشكل في اللفظ المستغرب، ولكنها أقل إذا ما قورنت بالآلية الثانية من آليات ضبط النطق التي سنتحدث عنها لاحقاً. ومن أمثلة الضبط الشكل ما يأتي:
-“الحَت: هو الحَكُّ والقَشْر”(75).
– “الأَزْمُ: ترك الأكل، وأصله إمساك الأسنان بعضها على بعض”(76).
- ضبط الكلمة بالنصّ على الحركات مكتوبة: وذلك من خلال ذكر الحركات بالكلمات، أي النص على الفتحة أو الضمة وغيرها. وقد كثرت المفردات التي اعتمد الإمام القلعي على بيان نطقها معتمداً النص بالكلمات على الحركات مما أبعد التصحيف عن تلك المفردات وأبان كيفية نطقها، ومن أمثلة ذلك:
– “الطَّهور، بفتح الطاء: هو الماء الذي يتطهر به”(77).
– “بئر بُضاعة بضمّ الباء”(78).
- ضبط الكلمة بذكر وزنها: لم تحظ هذه الآلية باهتمام القلعي، ولذلك لم نقف في كتاب اللفظ المستغرب من شواهد المهذب إلا على مفردة واحدة خصّها ببيان نطقها من خلال ذكر وزنها الصرفي، حيث ذكر “اللَّقيط: هو الـمُلتقط، فَعِيل بمعنى مفعُول، وأصل الالتقاط وجود الشيء من غير طلب”(79).
- ضبط الكلمة بذكر المشابه المشهور: لم يتّجه صاحب اللفظ المستغرب من شواهد المهذب إلى هذه التقنية في اللفظ المستغرب مطلقاً.
ثانياً: وظيفة بيان المعلومات الصرفية:
الناظر في المعاجم اللغوية يدرك العلاقة المشتركة بين الصرف والمعجم، إذ إن ذلك الكم من الكلمات التي يعرضها المعجم إنما هو قائم على علم الصرف، وما يقوم به من تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعان مقصودة لا تحصل إلا بها، فبالصرف تعرف كيفية صياغة الأبنية العربية وأحوال هذه الأبنية التي ليست إعراباً ولا بناء.
لقد أورد الإمام محمد بن علي القلعي في كتابه اللفظ المستغرب من شواهد المهذب الكثير من المعلومات الصرفية المرتبطة بالمفردات التي تناولها في كتابه، ومن أمثلة ذلك:
-“حُميراء تصغير حمراء، وهي البيضاء”(80).
– “اللَّحْي، بفتح اللام: هو العَظْم الذي فيه مغارز الأسنان، وجمعه في القليل أَلْحٍ، وفي الكثير لُحِيّ ولِـحيّ، بضم اللام وكسرها، واللِّحْيَة، بكسر اللام جمعها لـِحىً، بالقصر والقصر لا غير”(81).
ثالثاً: وظيفة بيان التأصيل الاشتقاقي:
يستفيد التأصيل الاشتقاقي من علم التأثيل، ويدخل في التأصيل الاشتقاقي، وللتأصيل الاشتقاقي قيمة ذاتية حيت يكون المعجم تاريخياً أو يتناول فترة ماضية من فترات لغة ما. ويختلف حجم الاهتمام بالتأصيل الاشتقاقي للكلمة حسب نوع المعجم، فهناك نوع من المعاجم وظيفته الأساسية هي التأصيل، وهذا هو المعجم التأثيلي.
لقد ورد الكثير من الألفاظ المؤصّلة في اللفظ المستغرب، سواء من حيث ردّها إلى أصلها غير العربي أو من حيث بيان الدلالة الاشتقاقية للكلمة وعلّة تسميتها، ومن أمثلة ذلك:
– “أَهلَّ بالحج، أصل الإهلال: رفع الصوت، ومنه قولهم: استهلَّ المولود: أي رفع صوته بالبكاء، ثم قيل لكل من أحرم بالحج قد أهلَّ به، سواء رفع صوته أم لا”(82).
– “العَقيقة: هي التي تذبح عن المولود، سُمِّيت بذلك؛ لأنها شُقّ حلقها بالذبح، وقيل: أصل العقيقة الشَّعْر الذي على رأس المولود حين يولد، فلما كان حلق الشعر عنه سبباً لذبح الشاة سُمِّيت به”(83).
المطلب الثاني: الوظائف المساعدة:
أولاً: بيان المعلومات النحوية:
استفاد المعجمون الأوائل من الدراسات النحوية التي كانت متوافرة في زمانهم، وقد تقاطع العمل المعجمي مع الدرس النحوي، وأصبح من الممكن تضمين المعلومات النحوية في تصنيف المعجم، بل حرصت المعاجم على إعطاء بعض المعلومات النحوية عن كلمات المداخل بالقدر الذي يحتاجه مستعمل المعجم. وقد عمد القلعي إلى استخدام تلك التقنية ، ومن ذلك:
-“الله أكبر: قيل: الأكبر بمعنى الكبير، وقيل: بل معناه أكبر من كل شيء، فحذف ما بعده لدلالة المعنى عليه” (84).
– ” )وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى( قيل هو القرآن ينزل نجوماً، وقيل: هو الثريا، وهَوَى: سقط للغروب، وقيل: المراد به النجوم كلها فعبَّر عنها بالواحد عن الجِنس… فعلى هذا قيل معناه: رَبُّ النجم فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وقيل: بل أقسم الله به من غير إضافة، ولله سبحانه أن يقسم بما شاء من خلقه وليس لنا نحن ذلك”(85).
– “الصلاة جامعةً: بالنصب فيها”(86).
عليه نستطيع القول أن المعلومات النحوية حظيت بعناية الإمام القلعي في كتابه اللفظ المستغرب من شواهد المهذب، وفي ذلك دلالة على إدراكه لضرورة تأدية المعجم لوظيفة بيان المعلومات النحوية.
ثانياً: بيان الهجاء:
يرى بعض الباحثين عدم ضرورة إعادة التهجئة الصوتية للمداخل أو المواد في المعاجم؛ لأن التهجئة العربية قد تجمّع لها الكمال والاتساق إذا ما أضيفت الحركات، مما يعني عدم الرجوع إلى المعاجم طلباً لهذه الوظيفة إلا في أنواع قليلة من الكلمات حدّدها، عليه فإن بيان الهجاء من ضروريات صناعة المعاجم وإن لم يكن من أساسياته، فهو من مزاياه، وبه يكون المعجم مكتمل المعلومات من الناحية اللغوية والمعرفية.
ومن أمثلة بيان الهجاء في اللفظ المستغرب:
– “و الزِّئْبِر في الثوب بكسر الزاي والباء والهمز”(87).
– “والحَذْم، بالحاء والذال المعجمة: هو الحَدْر في الإقامة، وقطع التطويل”(88).
ونلحظ من خلال الأمثلة التي سقناها أن القلعي اقتصر في بيانه لهجاء المداخل أو الألفاظ المشروحة على نوعين من التهجئة، ما يخص نوع الهمزة وما يتعلّق بالحروف المعجمة، ولعلّ مرد ذلك إحساسه بأنهما مما يقع فيه الإشكال.
ثالثاً: عرض المعلومات الموسوعية:
تقوم هذه الوظيفة المعجمية بتوفير معلومات عن الأشياء المرتبطة بالألفاظ الواردة في المعجم سواء أكان ذلك الارتباط مباشراً أم غير مباشر.
ومما ورد من ذلك في اللفظ المستغرب:
-“الميل هو أربعة آلاف خطوة، أو ستة آلاف ذراع، أو اثنا عشر ألف قدم، والذراع أربعة وعشرون إصبعاً، والإصبع ثلاث شعيرات مضمومة بعضها إلى بعض”(89).
– “في حديث عمر رضي الله عنه(ألا إن الأُسَيْفَع أُسَيْفَع جهينة رضي لدينه وأمانته أن يقال سَبَق الحاجّ). ومعناه أن هذا الرجل كان يستدين ويشتري الإبل النجائب ويروح بعد الناس فيسبقهم ويجيء قبلهم. يقول: رضي بأن يقال له سَبَق الحاجّ بدلاً له من دينه وأمانته”(90).
رابعاً: معلومات الاستعمال:
من الوظائف التي لها قيمتها في بناء المعجم هو تحديد مستوى اللفظ ودرجته في الاستعمال ضمن إطار معيّن يصنّف التنوّع اللغوي ويحدد مستواه، والسياق الذي يؤثّر فيه، ولا يخلو معجم مهما كان حجمه، من قدر من التصنيف للكلمات وإن جاء ذلك في نسب متفاوتة حسب نوع المستعمل الذي يضعه مؤلِّف المعجم في ذهنه.
لقد اهتمت المعاجم العربية ببيان معلومات الاستعمال، ومنها اللفظ المستغرب من شواهد المهذب، حيث نجد هذه الوظيفة حاضرة في تفسير العديد من الألفاظ، مما يوضّح مدى استخدام القلعي لكل الوظائف التي أقرّتها الصناعة المعجمية الحديثة، وإن كانت في بعض جوانبها قد اتسمت بالقلة الناجمة عن طبيعة مادة المعجم. ومن أمثلة ذلك في اللفظ المستغرب:
-“ويقال: جِصّ وجَصّ، بكسر الجيم وفتحها، والكسر أفصح”(91).
– “الجُدَري والجَدَري، بضم الجيم وفتحها لغتان فصيحتان”(92).
وهنا نصل إلى إمكانية القول بأن كتاب اللفظ المستغرب من شواهد المهذب يحوي الكثير من النصوص التي عولجت معالجة معجمية، ومردّنا في ذلك الزعم هو المحصلة الناجمة من إسقاط تقنيات الصناعة المعجمية الحديثة التي تُعدّ الوظائف المتضمّنة في المعجم أهمها.
الخاتمة
خلص هذا البحث إلى دراسة الصناعة المعجمية في كتاب اللفظ المستغرب من شواهد المهذب للإمام محمد بن علي القلعي، بوصفه نموذجاً لمعجم فقهي متخصص نشأ في سياق خدمة متن فقهي محدد، هو كتاب المهذب لأبي إسحاق الشيرازي. وقد سعى البحث إلى تحليل بنية النص المعجمي في هذا الكتاب، والكشف عن آليات الجمع والترتيب، وأنماط التعريف، والوظائف المعجمية التي اعتمدها القلعي في تفسير الألفاظ الغريبة.
وأظهرت الدراسة أن القلعي لم يكن مجرد شارح لغوي للألفاظ، بل قدّم عملاً معجمياً ذا طابع وظيفي واضح، تجلّى في اختياره الانتقائي للمداخل، وربطه المعنى بالسياق الفقهي، وحرصه على ضبط النطق والتأصيل الدلالي، وتوظيف الشواهد بما يخدم غاية الكتاب العلمية. كما بيّنت النتائج أن الكتاب يشتمل على عدد من المقومات التي تتقاطع مع مفاهيم الصناعة المعجمية الحديثة، ولا سيما مفهوم النص المعجمي ووظائفه، وإن لم يُصغ ذلك في إطار تنظيري مستقل في عصر القلعي.
النتائج
يمكن تلخيص أبرز نتائج البحث فيما يلي:
- أن كتاب اللفظ المستغرب من شواهد المهذب يمثل نموذجاً واضحاً للمعجم الفقهي الوظيفي المرتبط بمدوّنة علمية محددة.
- أن القلعي اعتمد مبدأ الجمع الانتقائي، فاقتصر على الألفاظ الغريبة الواردة في متن المهذب، مما أسهم في تكوين مدوّنة معجمية متماسكة.
- أن الترتيب الموضوعي للمداخل، المرتبط بالأبواب الفقهية، يتلاءم مع طبيعة المعجم المتخصص ويخدم حاجات المستفيد.
- أن أنماط التعريف المعجمي في الكتاب تنوّعت بين التعريف الاسمي والسياقي والحقل الدلالي، مع حضور محدود للتعريف المنطقي والتوزيعي.
- أن القلعي أولى الوظائف المعجمية الأساسية عناية خاصة، ولا سيما بيان النطق والتأصيل الدلالي والاستشهاد.
- أن الكتاب كان له أثر في عدد من المؤلفات اللاحقة في غريب الفقه والمعاجم الفقهية.
التوصيات وآفاق البحث المستقبلية
في ضوء ما توصل إليه البحث، يمكن اقتراح عدد من التوصيات وآفاق البحث المستقبلية، من أهمها:
- إجراء دراسات مقارنة بين اللفظ المستغرب من شواهد المهذب وغيره من معاجم غريب الفقه، للكشف عن تطور الصناعة المعجمية المتخصصة.
- دراسة النص المعجمي في كتب غريب العلوم الأخرى، كغريب الحديث وغريب التفسير، في ضوء مفاهيم المعجمية الحديثة.
- الإفادة من النماذج التراثية في بناء معاجم فقهية معاصرة تراعي حاجات المتلقي الحديث.
- توسيع البحث في مفهوم النص المعجمي في التراث العربي وربطه بالتنظير اللساني المعاصر.
الهوامش
(1) السلوك في طبقات العلماء والملوك ، أبوعبدالله بهاء الدين محمد بن يوسف الجندي ، تحقيق محمد بن علي الأكوع ، مكتبة الإرشاد ، صنعاء ، الطبعة الأولى 1414هـ/1933م ، 1/453 -454.
(2) جهود الإمام القلعي العلمية ، أكرم مبارك عصبان ، دار الصديق للنشر والتوزيع ، صنعاء ، /11.
(3) انظر: السلوك في طبقات العلماء والملوك 1/454، و العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية لأبي الحسن علي بن الحسين الخزرجي 1/51 ، وقد رجّح خير الدين الزركلي في الأعلام نسبته إلى قلعة حلب ، 6/281.
(4) معجم البلدان ، ياقوت بن عبدالله الحموي ، دار صادر ، بيروت ، 4/389 ، وانظر: طبقات الشافعية ، عبدالرحيم الإسنوي ، تحقيق كمال يوسف الحوت ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى 1407هـ/1987م ، 2/164 حيث أضاف:” منسوب إلى بلد باليمن يقال لها القلعة ، بينها وبين زبيد نحو يوم “.
(5) انظر: السلوك في طبقات العلماء والملوك 2/471.
(6) السابق 2/463.
(7) وضبطها بخفض الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة ثم ألف ثم طاء مهملة سميت بذلك لكثرة ما كان يربط بها من الخيل ” السلوك في طبقات العلماء والملوك 1/453.
(8) انظر: طبقات فقهاء اليمن ، عمر بن علي بن سمرة الجعدي ، تحقيق فؤاد سيد ، دار القلم ، بيروت ، /220.
(9) طبقات الشافعية الكبرى ، 6/164.
(10) المصباح المنير ، أحمد بن محمد الفيومي ، تحقيق د.عبدالعظيم الشناوي ، دار المعارف ، الطبعة الثانية ، باب (القاف).
(11) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب من شواهد المهذب، مقدمة المؤلِّف /44.
(12) السابق / 51.
(13) السابق /57.
(14) السابق /60.
(15) السابق /197.
(16) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب من شواهد المهذب /65.
(17) السابق /154.
(18) المعاجم العربية: قراءة في التأسيس النظري ، حلام الجيلالي ، ديوان المطبوعات الجامعية ، وهران ، الطبعة الأولى ، 1997م ، /6.
(19) مقدمة لدراسة التراث المعجمي العربي ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1997م ، /72.
(20) المعجمية: مقاربة نظرية ومطبقة ، محمد رشاد الحمزاوي ، مركز النشر الجامعي ، تونس ، 2004م ، /71.
(21) ينظر: علم اللغة وصناعة المعجم ، د.علي القاسمي ، مطابع جامعة الملك سعود ، الرياض ، الطبعة الأولى 1411هـ ، /14-17.
(22) لسان العرب 1/11.
(23) من قضايا المعجم العربي قديماً وحديثاً ، د.محمد رشاد الحمزاوي ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1986م ، /139-140.
(24) السابق /242-243.
(25) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب من شواهد المهذب /49.
(26) السابق /50.
(27) السابق /48.
(28) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب من شواهد المهذب /56.
(29) السابق /73.
(30) السابق /95.
(31) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب من شواهد المهذب /130.
(32) السابق/64-65.
(33) السابق /102.
(34) السابق /165.
(35) السابق /64.
(36) السابق /157.
(37) السابق /238.
(38) السابق /146.
(39) المعرّب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم لأبي منصور موهوب بن أحمد الجواليقي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1419هـ /1998م، / 128.
(40) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب من شواهد المهذب /230.
(41) المعرّب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم ، /53.
(42) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب من شواهد المهذب /100.
(43) المعرّب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم /20.
(44) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب من شواهد المهذب /199.
(45) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب من شواهد المهذب /64 ، والآية من سورة النساء /43.
(46) السابق /158 ، والآية من سورة البلد /16.
(47) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب من شواهد المهذب /45-46 ، والحديث الأول في سنن الترمذي 3/78 ، والثاني في سنن النسائي 1/210.
(48) السابق /72 ، والحديث في سنن الترمذي 5/546.
(49) السابق /155.
(50) المهذب في فقه الإمام الشافعي لأبي اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، د.ط ، د.ت ، 2/27.
(51) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب من شواهد المهذب /187.
(52) المهذب في فقه الإمام الشافعي 2/434.
(53) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب من شواهد المهذب /174.
(54) المهذب في فقه الإمام الشافعي 2/312.
(55) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب من شواهد المهذب /51.
(56) السابق /56.
(57) كتاب التعريفات ، علي بن محمد السيد الجرجاني ، تحقيق محمد صديق المنشاوي ، دار الفضيلة ، القاهرة ، د.ط ، د.ت ، /62.
(58) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب /59.
(59) السابق /60.
(60) تقنيات التعريف في المعاجم العربية المعاصرة /115.
(61) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب /167.
(62) السابق /45.
(63) السابق /50.
(64) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب /83.
(65) السابق /97.
(66) السابق /105.
(67) تقنيات التعريف في المعاجم العربية المعاصرة /155.
(68) المعجمية: مقاربة نظرية ومطبقة /244.
(69) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب /54.
(70) السابق /58.
(71) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب /63.
(72) السابق /104.
(73) السابق /190-191.
(74) صناعة المعجم الحديث، د.أحمد مختار عمر، عالم الكتب، القاهرة، الطبعة الثانية، 2009م، /115.
(75) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب من شواهد المهذب /47.
(76) السابق /51.
(77) السابق /45.
(78) السابق /47.
(79) السابق /174.
(80) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب /47.
(81) السابق /53.
(82) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب /129.
(83) السابق /143.
(84) السابق /70.
(85) السابق /90 ، والآية في سورة النجم/1.
(86) السابق /104.
(87) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب /68.
(88) السابق /72.
(89) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب /99.
(90) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب /161.
(91) اللفظ المستغرب من شواهد المهذب /64.
(92) السابق /64-65.
(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)