جدلية القديم والحديث في تحليل الخطاب القرآني: مقاربة لسانية معاصرة

ندى محمد حسين و د. رشا محمد حسين،

قسم علوم القرآن، كلية العلوم الاسلامية و قسم اللغة العربية، كلية التربية الانسانية، جامعة ذي قار، العراق

الملخص                                                      

يُعدّ النص القرآني من أكثر النصوص عمقًا وتأثيرًا في تكوين الفكر العربي والإسلامي، لما يتضمنه من تداخل بين البعد الديني واللغوي، وثراء بلاغي ودلالي يجعله مجالًا خصبًا للدراسات النحوية والبلاغية والتفسيرية والفكرية. ومع بروز مناهج اللسانيات الحديثة في القرن العشرين، مثل التداولية، ولسانيات النص، وتحليل الخطاب، أصبح من الضروري إعادة النظر في طرائق تحليل النص القرآني بما يتجاوز المنهج التقليدي القائم على النحو وعلوم البلاغة وأصول التفسير. تُطرح في هذا السياق إشكالية مركزية تتمثل في كيفية تحقيق توازن منهجي بين أدوات التحليل التراثية والمقاربات اللسانية الحديثة دون الإخلال بقدسية النص أو تفريغه من مضامينه الأصلية. ويهدف البحث إلى استكشاف التداخلات الممكنة بين المنهجين، ورصد آفاق التكامل بين البلاغة العربية والمناهج الغربية الحديثة، وذلك من خلال الوقوف على جهود باحثين عرب وغربيين تناولوا النص القرآني بقراءات لسانية معاصرة، أمثال محمد أركون، ونصر حامد أبو زيد، وعبد السلام المسدي، وأنجيليكا نويفيرت وغيره. تتمثل في التساؤل الآتي: كيف يمكن بناء منهج متوازن لتحليل النص القرآني يجمع بين أدوات التراث البلاغي والتفسيري، والمناهج اللسانية الحديثة كالبنيوية والتوليدية والتداولية، بما يحفظ للنص قدسيته، ويكشف في الوقت نفسه عن أبعاده الدلالية العميق: كالكشف عن طبيعة الجدلية بين المناهج التقليدية والمناهج اللسانية الحديثة في تحليل النص القرآني و إبراز الإمكانات التحليلية التي توفرها المناهج الحديثة لفهم البنية العميقة للنص القرآني. كذلك دراسة نماذج من القراءات العربية والغربية الحديثة للنص القرآني وتحليل منطلقاتها المنهجية. والبحث في سبل التكامل بين البلاغة العربية القديمة والمقاربات اللسانية المعاصرة.

الكلمات المفتاحيّة: النص القرآني، اللسانيات، البنيوية، التوليدية، القراءة الحداثية.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

المقدمة :

تعد جدلية الفكر القديم والحديث في تفسير النص القرآني من أبرز القضايا الفكرية التي شغلت الدرس التفسيري في العصر الحديث، إذ مثّلت ميدانًا للتفاعل بين منهجين متقابلين في النظر إلى النص: المنهج الكلاسيكي القائم على المأثور اللغوي والبياني والروائي، والمنهج الحديث المنفتح على العلوم الإنسانية واللسانية والفلسفية. فالمنهج الكلاسيكي الذي تبلور منذ التفاسير الكبرى، وامتد أثره إلى رواد النهضة الحديثة مثل محمد عبده، ورشيد رضا، وسيد قطب، وبنت الشاطئ، ظلّ وفيًّا للنص القرآني بوصفه مصدرًا مطلقًا للمعرفة والهداية، محكومًا بأصول اللغة ومقاصد الشريعة. في المقابل، نشأ الاتجاه اللساني الحديث فوقفنا عند: نصر حامد أبو زيد، ومحمد أركون، وعبد المجيد الشرفي  الذين تأثروا بأفكار فردينان دو سوسير، ورومان جاكوبسون، وتودوروف،  وميشيل فوكو، فحاولوا أن يقرؤوا النص القرآني بوصفه خطابًا لغويًّا مفتوحًا على الدلالة والسياق والتداول. وبين هذين الاتجاهين نشأت جدلية علمية ومنهجية تسعى إلى الموازنة بين قداسة النص وثباته من جهة، وحيوية اللغة وامتداد دلالاتها في ضوء المناهج المعاصرة من جهة أخرى.

وقد أفرز هذا التباين ثراءً معرفيًا في الدراسات القرآنية الحديثة، إذ لم يعد التفسير مقتصرًا على الشرح اللغوي والبياني، بل أصبح فضاءً لتحليل الخطاب وبنية المعنى. كما أسهم هذا التداخل بين القديم والحديث في إعادة النظر في مفاهيم النص، والسياق، والتأويل، وطرائق الفهم. فصار المفكر المعاصر أمام مسؤولية مزدوجة: الحفاظ على الأصالة والوعي التراثي، واستيعاب مناهج العلم الحديث في تحليل الخطاب الديني. ومن هنا، غدت جدلية القديم والحديث في التفسير القرآني تعبيرًا عن حيوية الفكر الإسلامي وقدرته على التجدّد دون انقطاع عن جذوره الأولى، مؤكِّدة أن النص الإلهي يظل منفتحًا على القراءات المتجددة التي تتفاعل مع متطلبات العصر وروحه الفكرية. وقد عالج البحث في المبحث الأول الخط التقليدي في تفسير النص القرآني متناولا ابرز رواده كالإمام محمد عبده، وبنت الشاطئ، وسيد قطب. وفاضل السامرائي. إن هذا الاتجاه يتميز بالثبات المنهجي، والاحتكام إلى النص بوصفه مصدرا للوحي والمعرفة مع الانفتاح الجزئي على التجديد ضمن حدود اللغة والمقاصد الشرعية.

أما المبحث الثاني فقد خصصه الباحثان لمرجعيات المقاربة اللسانية. إذ تناولا العلاقة بين اللسانيات الحديثة والنص القرآني، موضحين كيف تعامل الحداثويون مثل نصر حامد، وحود أركون، وعبد المجيد الشرفي، مع النص القرآني بوصفه خطابا تاريخيا أو ثقافيا يخضع لقوانين اللغة والمجتمع، مع نقد لهذا التوجه الذي يغفل قدسية النص وخصوصيته.

وفي ختام البحث أبرز البحث الاتجاهات اللسانية المعاصرة التي تحاول الإفادة من المناهج الحديثة دون المساس بقداسة النص، مثل جهود لأحمد عبادي، وطه العلواني، في الدعوة إلى قراءة قرآنية لسانية تجديدية.

وانتهى البحث إلى أن الخطاب القرآني يمتلك طاقة متجددة على استيعاب المناهج والمقاربات المختلفة دون ظان يفقد جوهره الإلهي  وقدسيته. فالقرآن الكريم يظل نصا مفتوحا على الفهم والتأويل المتجدد، قادرا على مخاطبة العقول في كل زمان ومكان، مؤكدا في الوقت ذاته أن الأصالة لا تعارض الحداثة، بل تتكامل معها في  ضوء الوعي المنهجي والالتزام بمقاصد النص وروحه البلاغية.

مشكلة الدراسة :

1- إشكالية التوفيق بين الأصالة والمعاصرة: كيف يمكن للمفكر أن يجمع بين احترام قدسية النص القرآني، وبين الإفادة من المناهج اللسانية  الحديثة ؟

2- إشكال المرجعية المنهجية : هل المنهج اللساني صالح لتحليل الخطاب القرآني أم أنه يحتاج إلى تكيف خاص يتناسب مع طبيعة النص القرآني ؟

3- الإشكالية التاريخية : إلى أي مدى يصح النظر إلى النص القرآني باعتباره وثيقة تاريخية دون المساس بإلهيته ؟

 

أهمية البحث :

1- إنه يعيد النظر في مناهج تفسير القرآن من خلال مقارنة دقيقة بين المدارس الكلاسيكية واللسانية الحديثة.

2- كما يقدم رؤية نقدية متوازنة لتوظيف المناهج الغربية في دراسة النص القرآني دون إخضاعه كلياً لها.

3- كشف مدى حيوية الإسلامي وقدرته على استيعاب المناهج المعاصرة مع الحفاظ على قدسية النص.

4-إمكان الإفادة من التحليل اللساني والخطابي في تطوير الدراسات القرآنية والبلاغية الحديثة.

 

أهداف البحث :

1-الكشف عن طبيعة العلاقة بين الفكر التفسيري القديم والفكر اللساني الحديث في مقاربة النص القرآني، وبيان وجوه التلاقي والاختلاف بينهما.

2-تسليط الضوء على تطور مناهج تفسير القرآن الكريم من المنهج الكلاسيكي القائم على المأثور إلى المناهج اللسانية المعاصرة، وإبراز أثر كل منهج في بناء الدلالة.

3-تحليل مرجعيات الاتجاهات اللسانية الحديثة التي قاربت النص القرآني، ولا سيما لدى المفكرين الحداثيين مثل: نصر حامد أبو زيد، ومحمد أركون، وعبد المجيد الشرفي. ونقد الطروحات الحداثية التي تعاملت مع القرآن بوصفه نصًا ثقافيًا أو تاريخيًا، وبيان ما تنطوي عليه من إشكالات فكرية ومنهجية.

4-تأكيد مركزية الخطاب القرآني وقدرته على استيعاب المناهج المعاصرة دون أن يفقد خصوصيته وقدسيته. منها إبراز الوظيفة التداولية والتواصلية للخطاب القرآني من خلال تحليل أمثلة نصية توضح الفعل الكلامي والبعد التأثيري في النص.

منهج البحث :

اعتمد البحث المنهج التحليلي المقارن، القائم على الموازنة بين المنهج الكلاسيكي في تحليل الخطاب القرآني الكريم والمقاربات اللسانية الحديثة، مع الإفادة من بعض أدوات التحليل النصي والخطابي.

هيكلية البحث :

  • المقدمة.
  • البحث الأول : الخط التقليدي- الكلاسيكي في تفسير القرآن الكريم.
  • المبحث الثاني : مرجعيات المقاربة اللسانية في تحليل الخطاب القرآني.
  • الخاتمة.
  • ثبت المصادر والمراجع.

المبحث الأول : الخط التقليدي- الكلاسيكي  في تفسير القرآن الكريم:

توطئة :

يعدّ الفكر الكلاسيكي في تفسير القرآن الكريم أقدم الاتجاهات التفسيرية وأوسعها أثرًا في تشكيل العقل الإسلامي وفهمه للنص القرآني. وقد تبلور هذا الخط في القرون الثلاثة الأولى للهجرة، متخذًا من منهج السلف الصالح مرجعيةً فكريةً ومنهجيةً، ومن أدوات اللغة والنقل والعقل المقيّد إطارًا في التعامل مع الخطاب القرآني. وقد ظل هذا الاتجاه مهيمناً على ساحة التفسير إلى أن بدأت المناهج الحديثة بسط سلطتها الفكرية حينذاك صار هذا الفكر  في قبال التوجه الحداثوي للتعامل مع النص القرآني.

يمتاز هذا الفكر”بالثبات في المنطلقات، والاحتكام إلى المأثور، والاعتماد على رواية الصحابة والتابعين، واستحضار أسباب النزول، ومقاصد الأحكام، وبيان المعنى الظاهر للنص دون التوسع في التأويل أو المجاز. وهو في جوهره يمثل الوعي الإسلامي الأصيل في تعامله مع النص، إذ يقوم على الجمع بين الرواية والدراية ضمن حدود النص وبيئته اللغوية والشرعية” ))(1).

 فطريق أصحاب هذا الاتجاه  يجعل من المأثور من تفسير القرآن بالقرآن، وبالسنة، وبأقوال الصحابة والتابعين، الركيزة الأساسية في بيان المعنى. ويُعرف أيضًا بالخط النقلي أو التفسيري بالمأثور، وهو المنهج الذي يرى أن أقرب الطرق إلى فهم كلام الله هو الرجوع إلى ما ورد عن سلف الأمة، باعتبارهم الأقرب عهدًا بالوحي والأعلم بلغة التنزيل.

وينطلق هذا الخط من فكرة أنّ القرآن كلام الله المعجز، وأن فهمه يجب أن يتم في ضوء ما ورد عن الثقات ممن تلقّوا الوحي أو عاشوا زمن نزوله. ومن ثمّ، فإنّ هذا الاتجاه لا يجوّز إعمال الرأي أو العقل الحر في فهم النص إلا في الحدود التي تسمح بها قواعد اللغة والبيان وأصول الشريعة.

ويُعد هذا المفهوم امتدادًا للمنهج النبوي في التفسير،  حيث كان النبي “يفسّر بعض الآيات لأصحابه عند الحاجة، ثم تلقّى الصحابة هذا التوجيه وبدؤوا ينقلون التفسير بالسماع، لتتكوّن بذلك اللبنات الأولى للمدرسة التفسيرية التقليدية”(2).

 

رواد الفكر الكلاسيكي في تفسير القرآن :

١/ محمد عبده :

يُعَدّ الإمام محمد عبده  الرائد الأول للمدرسة الكلاسيكية الحديثة في تفسير القرآن الكريم، إذ جمع في منهجه بين روح الأصالة التراثية ونَفَس التجديد العقلي الذي دعا إليه في عصر النهضة وقد عدت جهوده في هذا السياق مرحلة تأسيس لمفهوم القراءة المعاصرة للقرآن الكريم وكانت بمثابة دعوة لتجديد روى المفسر وآلياته بما تمليه عليه ضرورات الواقع وتحولاته(3).

 ورأى أن التفسير “لا ينبغي أن يقتصر على سرد الروايات أو التكرار الجامد لأقوال السلف، بل يجب أن يكون أداة لإحياء الفهم الصحيح للقرآن في ضوء العقل واللغة ومقاصد الشريعة. ركّز عبده في تفسيره – ولا سيما في دروسه التي جُمعت لاحقًا في تفسير المنار – على الجانب الإصلاحي والتربوي للنص القرآني، ساعيًا إلى ربطه بواقع الأمة ومشكلاتها الفكرية والاجتماعية. وكما يرى بعضهم فإن الشغل الشاغل لعبده هو أن يعيد فتح باب الاجتهاد فيما يتعلق بجميع جوانبه الحياة الاجتماعية والفكرية”(4).

 كما دعا إلى نبذ الغلو في التأويل الباطني وإحياء التفسير البياني القائم على وضوح الدلالة وجمال التعبير القرآني. وقد مثّل مشروع محمد عبده خطوة تأسيسية في مسار التجديد التفسيري، ممهِّدًا لظهور تيار يجمع بين احترام التراث واستيعاب مناهج التفكير الحديثة، من غير أن يمسّ بقدسية النص أو يخلّ بمنهجه البياني الأصيل.

٢/ عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ ):

يُعَدّ منهج بنت الشاطئ (عائشة عبد الرحمن) في تفسير القرآن الكريم امتدادًا للمدرسة الكلاسيكية في روحها، وتجديدًا لها في منهجها وأدواتها. فقد اتسمت قراءتها للقرآن، ولا سيما في كتابها التفسير البياني للقرآن الكريم والإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق إذ عملت على توظيف قواعد المنهج الأدبي في دراسة القرآن الكريم التي أرساها أستاذها آمين الخولي في كتابه مناهج التجديد(5).

 بالاعتماد على اللغة والبيان بوصفهما المدخلين الأساسيين إلى فهم النص القرآني. رفضت بنت الشاطئ التفسير القائم على الإسرائيليات أو التأويلاتك المبالغ فيها، ورأت أن القرآن يُفهَم من داخله عبر نظمه ودلالاته وسياقاته اللفظية، مؤكدة أن إعجازه يكمن في بنائه اللغوي الفريد. كما تبنّت منهجًا يقوم على تحليل المفردات القرآنية وتحقيق الفروق الدقيقة بين الألفاظ، مع مراعاة المقام والسياق في تحديد المعنى. وقد مزجت بين الحس اللغوي العميق والذوق الأدبي الرفيع، فكان تفسيرها محاولة لإحياء التفسير البياني في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة، من غير أن تخرج عن إطار المدرسة الكلاسيكية التي تُعلي من شأن النص وتُحافظ على قدسيته ودلالاته الثابتة فهي قد عملت في تفسيرها على “فهم النص القرآني فهما مستشفا من روح العربية ومزاجها، مستأنسة في كل لفظ بل في كل حركة ونبرة بأسلوب القرآن نفسه محتكمة إليه وحده عندما يشتجر الخلاف على هدى التتبع الدقيق لمعجم ألفاظه والتدبر الواعي لدلالة سياقه والإصغاء المتأمل إلى إيحاء التعبير المعجز”(6).

يقوم منهج بنت الشاطئ في التفسير على التناول الموضوعي للنص القرآني، من خلال عرض الآيات وفق ترتيب نزولها للكشف عن تطور الخطاب القرآني واتساق موضوعاته. وتعتمد في تفسيرها على “تحليل الدلالة اللغوية الأصلية للألفاظ بالرجوع إلى المعاجم القديمة، لتستنبط منها المعنى القرآني في ضوء السياق. كما تحرص على عرض أقوال المفسرين السابقين، ومناقشتها بروح علمية نقدية، لتبيّن ما يتوافق مع السياق البلاغي للنص. وتُوظّف بنت الشاطئ الدلالة اللغوية الأصلية في الكشف عن جماليات التعبير القرآني ودقّة بنائه. وبذلك يجمع منهجها بين الأصالة اللغوية والتحليل البياني المعاصر”(7).

أشارت بنت الشاطئ في تفسيرها إلى اختلاف المفسرين في معنى ﴿وَالْعَصْرِ﴾، إذ ذهب جمهور المفسرين  إلى أنه الدهر لما فيه من تقلب أحوال الإنسان واستهلاك عمره(8). وقال فريق آخر إنه وقت العصر من النهار لما له من شرف وخصوصية زمنية(9). ورأى بعضهم أنه يرمز إلى صلاة العصر تشريفا وتعظيما لها(10).

 وذهب بعضهم  إلى أنه عصر النبوة الذي تجلت فيه رسالة الإسلام(11).

 وقد استعرضت بنت الشاطئ هذه الأقوال بتأنٍّ، ورأت بأنها فلسفة متكلمين وتأويلات أشاريين وقد أقرت باطمئنانها إلى تفسير العصر على أنه الدهر محتكمة بذلك إلى السياق وأنه يشير إلى ما يعتصر الزمن من خلاصة الإنسان فيكشف عن خيره وشره بالضغط والمعاناة(12).

٣/ سيد قطب :

يُمثّل فكر سيد قطب نموذجًا مميزًا للاتجاه الكلاسيكي في تفسير القرآن، إذ يجمع بين الأصالة التراثية والذوق الأدبي الرفيع. فهو ينظر إلى النص القرآني بوصفه عملاً فنيًّا معجزًا في بنائه وتصويره، يعرض الحقائق في أبهى صورة بيانية وأعمق دلالة نفسية. ويقوم تفسيره على الذوق الجمالي الذي يتذوّق المعنى من خلال الإيقاع والنسق والتصوير، لا من خلال التحليل اللفظي الجاف. ويُبرز قطب وحدة السورة والجوّ النفسي العام الذي يربط بين آياتها، مؤكدًا أنّ البلاغة القرآنية تنبع من الانسجام بين اللفظ والمعنى والمشهد. كما يستند في قراءته إلى خلفية أدبية نقدية متأثرة بالمدرسة البيانية القديمة وروح الإعجاز عند عبد القاهر الجرجاني. فهو يُعيد إنتاج التراث البلاغي في ضوء الوعي الأدبي الحديث، ليجعل من التفسير عملية تذوّق جمالي قبل أن تكون تحليلًا علميًّا.

وحينما ننظر في ظلال القرآن أن صاحبه سلك مسلكا خاصا حين كان يجعل الآية مع الأخرى تشتركان في توضيح معنى أو بيان علم كما كانت له طريقته في الاستشهاد بالحديث النبوي وبأقوال الصحابة(13).

ونراه يوضح منهجه في تفسير القرآن بقوله “وكل ما حاولته ألا أغرق نفسي في بحوث لغوية أو كلامية أو فقهية تحجب القرآن عن روحي وتحب روحي عم القرآن وما استطردت إلى غير ما يوحيه النص القرآني ذاته من خاطرة روحية أو اجتماعيه أو إنسانية وما إنسانية وما احفل القرآن بهذه الإيحاءات”(14).

٤/ فاضل السامرائي  :

يُعَدّ الدكتور فاضل السامرائي أحد أبرز أعلام المدرسة الكلاسيكية المعاصرة في تفسير القرآن الكريم، وقد تميز بمنهجه البياني الدقيق الذي جمع بين الأصالة اللغوية والتجديد في التحليل الأسلوبي. انطلق السامرائي من إيمان عميق بأن أسرار الإعجاز القرآني تكمن في نظمه وبيانه، فكرّس جهده للكشف عن الدلالات الدقيقة للألفاظ والتراكيب، مبيّنًا الفروق اللغوية التي تعكس الإعجاز في اختيار الكلمة وموقعها في السياق. وقد إنماز السامرائي بعمق رواه واعتماده على إقناع العقول بالأدلة والشواهد وعرض القواعد و استقصاء الأمثلة والدقة في إبراز ما وراء اختيار الكلمات وتراكيب العبارات من أسرار معجزة مع سهولة الطرح وسلاسته ومع الإيجاز الذي يصيب به الهدف ويدرك القصد(15).

 اعتمد منهجه على تحليل النص من داخله، دون إخضاعه للمناهج الوافدة، مستعينًا بعلوم النحو والصرف والبلاغة، ومسترشدًا بمقاصد المعنى في ضوء اللغة العربية الأصيلة. في كتبه مثل لمسات بيانية في نصوص من التنزيل ومعاني النحو، أظهر قدرة عالية على الربط بين القاعدة النحوية والدلالة القرآنية، مما أضفى على دراسته طابعًا يجمع بين الدقة العلمية والجمال البياني. وهكذا قدّم السامرائي نموذجًا متجددًا للمدرسة الكلاسيكية في التفسير، يجمع بين الوفاء لتراثها والقدرة على إبراز عمق البيان القرآني بلغة معاصرة رصينة.

من أمثلة تحليله وقوفه عند قوله تعالى : ﴿ أَن لَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾

إذا يقف السامرائي عند هذه الآية مبينا النكتة البيانية فيها بقوله: لقد وصف الله سبحانه وتعالى اليوم بأنه (اليم) أي يقع فيه الألم ؛ والعذاب هنا عام وليس خاصا بفرد معين لأن الله تعالى عندما يذكر لفظ العذاب يدل على العموم وعندما لا يذكر (اليوم) مع العذاب يكون خاصا وذلك بدلالة قوله تعالى : ﴿قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إذ أن العذاب هنا خاص وليس عاما لأنه لم يذكر معه لفظ اليوم مما دل على أن لفظ اليوم في الآية الكريمة يراد به العموم وليس خاصا بفرد معين(16).

يمكن القول إنّ الفكر الكلاسيكي في تفسير القرآن مثّل مرحلة تأسيسية في مسار التفسير العربي-الإسلامي، إذ جمع بين التمسّك بالمأثور، والحرص على اللغة بوصفها وعاء المعنى، والسعي إلى ربط النص بسياقه العقدي واللغوي في آن واحد. وقد حافظ روّاد هذا الاتجاه على نقاء المرجعية التراثية، فجعلوا القرآن محور الفهم والتأويل دون الانزلاق إلى المناهج الحديثة أو الفلسفات الوافدة. كما أسهم هذا الفكر في ترسيخ الذوق البلاغي وتجلية الإعجاز اللغوي للنص، مع إبراز القيم الأخلاقية والاجتماعية في الخطاب القرآني. ورغم ما وُجّه إليه من مآخذ تتعلق بالجمود أو التكرار، فإنّ المنهج الكلاسيكي ظلّ أساسًا معرفيًا لا غنى عنه لفهم البدايات وتقدير الجهود الأولى في خدمة التفسير.

 

المبحث الثاني : مرجعيات المقاربة اللسانية في تحليل الخطاب القرآني

توطئة : تتميز لغة النص القرآني المقدس بعمقها الدلالي وثرائها السياقي، إذ تنطوي على شبكة متداخلة من العلاقات النصية بين اللفظ القرآني وعلم اللسانيات، تنبع أهمية المقاربة اللسانية للنص القرآني من تجاوزها لحدود التحليل اللفظي الهامشي، إلى البحث في مستويات الدلالة المركزية سواء أكان على مستوى المفردة أو الجملة أو التركيب القرآني، بغية الوصول الكلي للنص، وليس النص القرآني كسائر النصوص الأدبية، إذ تتجدد دلالاته بتجدد القراءة والتأويل.

أولاً : جدلية العلاقة بين اللسانيات الحديثة والنص القرآني

 شكلت دراسة النص القرآني محورا رئيسا في في البحوث الحديثة العربية، بوصفه المكون الأساسي في بناء العقل العربي وإذا كان القدماء قد تناولوا النص القرآني بوصفه مصدرا للتشريع ومجالا للتوظيف العلمي في سياق الواقع الإنساني، فإن الدراسات الحديثة سعت إلى إحداث قطعية معرفية ومنهجية مع التراث القديم، متذرعة بشعارات التجديد والعقلنة والأسطرة. وقد أضفى ذلك على هذه القراءات طابع التجرؤ على قداسة النص الديني، وإخضاعه لسلطة المنهج العقلي في محاولة لتجاوزه معرفيا، والانتقال به من مقام التعالي والقداسة إلى نطاق الاتصال بالواقع والخضوع لتأثيرات الزمن الطبيعي. فسارت اللسانيات في مسارات متباينة بين مؤيد ومعارض لدراسة النص القرآني في ضوء المناهج اللغوية ؛ إذ ليس من اليسير الحديث عن طبيعة العلاقة بين النص القرآني والدراسات اللسانية الحديثة فلا يمكن تناولها بمعزل عن إدراك حساسية المقام وقدسية النص.

 برزت العلاقة بين النص القرآني واللسانيات في مطلع القرن العشرين، مع ظهور أفكار سوسير وتلامذته، الذي جعل اللغة نسقا قائما بذاته، يدرس ضمن بنيته الداخلية بعيدًا عن الأغراض الخارجية(17).

 يعد ظهور الدراسات اللسانية للقرآن من ابرز الدراسات المعاصرة التي بدأت بالظهور منذ ستينيات القرن العشرين، بعد مرحلة محمد عبده، وسيد قطب، والعقاد…الخ ومازال مستمرًا حتى يومنا هذا وقد انقسمت الدراسات المعاصرة للقرآن إلى ثلاث اتجاهات رئيسة :(18)

1- المناهج الإسلامية الأصلية : التي حافظت على منهجيتها المستمدة من التراث الإسلامي في التفسير الموضوعي للدراسات، وهذا النوع من التفسير تمتد جذوره إلى علم الأشباه والنظائر في التراث التفسيري.

2- المناهج المختلطة : المناهج التي أخذت من العلوم الإسلامية والعلوم الأخرى، مثل المناهج التفسيري البياني، والتفسير الأدبي.

3-المناهج الغربية : اعتمدت هذه الدراسات على المناهج الغربية في دراسة القرآن، والتي يطلق عليه اليوم القراءة المعاصرة إذ ارتكزت على اللسانيات الحديثة بالدرجة الأولى، وتوظيف المنهج التاريخاني بالدرجة الثانية.

 تعتبر هذه المناهج الدين” ظاهرة دينية ” وليس حقيقة ووحي، وقد استند الحداثيون العرب مثل : محمد أركون، عبد المجيد الشرفي، ومحمد شحرور، ونصر حامد أبو زيد، وفضا الرحمن مالك…الخ، إلى الأسس التي قامت عليها تلك المناهج الغربية رافعين شعار تجديد المناهج، واستبدال المناهج التراثية بالمناهج الحديثة ؛لأنها مناسبة لأفكارهم وتدعم لهم التحرر من سلطة الغيب والقداسة، والنظر الى النصوص الدينية بوصفها أدوات ثقافية تخضع للعلاقات الجدلية بين (اللغة والفكر والثقافة)، وبين (الدال والمدلول)، وبين (المرسل والمتلقي)(19).

 تعد اللسانيات وتطبيقاتها على القران الكريم من القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا في الدراسات المعاصرة، إذ انطلقت من البدايات النظرية البنيوية لعلم اللغة الحديث حيث يقوم هذا المنهج على طموح كبير هو البحث في الانساق الطبيعية والإنسانية التي تحكم الكون والحياة الإنسانية على سواء لذا عدت البنيوية اهم منهج في الحضارة الغربية في فترة ما يسمى بالحداثة، الذي ظهر في بادئ الأمر كمنهج للبحث اللساني على يد فرديناند دي سوسير لأغلب العلوم الإنسانية والأدبية والنقدية، وقد كان لهذا المنهج التأثير القوي على البنية الثقافية العربية، وما يحصل اليوم من تغير في البنية التراثية للعقل العربي، هو نجاح في الحقيقية لتوغل هذه المناهج في العقل العربي. فظهر عدد من المفكرين المستلهمين لمظاهر هذا الاتجاه وحدوده العربية الذين شكلوا مرجعيات أساسية في مقاربتهم للنص القرآني، وأسهموا في ترسيخ توجهاتهم الفكرية والمنهجية على الرغم من تباين الأسس المنهجية التي اعتمدها كل واحد منهم في مقاربة النص القرآني، وما ترتب على ذلك من اختلاف في زوايا النظر وطراق المعالجة وطبيعة النتائج، إلَا أن القاسم المشترك بينهم يتمثل في انطلاقهم من خلفية فكرية واحدة تقريبا، تقوم على الإيمان بأن تجديد الفكر الإسلامي ينبغي أن يبدأ أولا بقراءة جديدة للنص القرآني، قراءة ذات نزعة نقدية إشكالية، حتى وإن تقاطعت مع البنية الداخلية للنص أو تعارضت مع مقاصد التراث التفسيري، كما انبثقت رؤيتهم بالتسليم شبه الكامل للمناهج الغربية المعاصرة وفي مجالات وحقول متعددة : كحقل اللسانيات، ونظرية القراءة والتلقي، والحقل التأويلي، والحقل التداولي والسيميائي…، حتى أصبحت عند أصحاب هذا الاتجاه قراءات ومرجعيات أساسية في عملية مقاربتهم للنص القرآني. من هنا تبرز أهمية الوقوف عند تحليل الأبعاد والمضامين المعرفية والايدلوجية الكامنة خلف هذا التوجه النقدي واشهرهم :

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

1- نصر حامد أبو زيد:

 حاول في كتابه ” النص والسلطة والحقيقة ” توظيف المفاهيم اللسانية من خلال قراءته المعاصرة للنص للقرآن الكريم فقد أعتمد على ثنائية” دي سوسير” الدال والمدلول، مبينًا أن العلاقة بينهما لا تحيل إلى العالم الخارجي، وإنما إلى البنية الثقافية والمعرفية التي تنشأ داخل الوعي الجمعي للمجتمع. فالتصورات الذهنية – كما يرى – هي نتاج الثقافة، لكنها في الوقت نفسه تستمد مرجعيتها من اللغة، وعليه فأن النصوص ومنها النص القرآني، نتاج متبادل بين اللغة والثقافة.

 ويرى كذلك أن ألفاظ القران الكريم جاءت بلسان العرب، وان معاصري التنزيل تلقوها بما تحمله من تصورات ذهنية وثقافية تخص بيئتهم، ويتساءل: ماذا لو تبدلت الثقافة ؟ وهنا يذهب إلى أن دلالات النص تتغير بتغير السياق الثقافي(20)، غير أن هذا الطرح يغفل خصوصية القران الكريم بوصفه نصا إلهيا حافظا للغة وللثقافة في آن واحد وأنه أسهم في إنتاج ثقافة الأمة وهويتها غبر العصور، لا أنه مجرد نتاج ثقافي موجود بزمنه. أما في كتابه ” مفهوم النص دراسة في علوم القرآن ” فيقوم على أساس الاعتقاد بالعلاقة الجدلية بين النص والواقع بناء على أن :” ظاهرة الوحي – القرآن – لم تكن ظاهرة مفارقة للواقع أو تمثل وثبا عليه وتجاوزا لقوانينه، بل جزء من مفاهيم الثقافة ونابعة من مواضعتها وتصوراتها”(21).

 2- محمد أركون :

 ينطلق أركون في قراءته للنص القرآني من منطلق رمزية اللغة الدينية ومجازها ووفق هذ التوصيف وظَف سيميائية رمزية غير مباشرة للحياة بحكم زخم التمثيل والمجاز التي تجعل الإمساك بالحقيقة أمراً في غاية الصعوبة وذلك أن ” لغة الدين – بحسب فلاسفة اللغة- هي لغة التمثيل والمجاز، وليست لغة الحقيقة، وأن المفاهيم المضمنة في الكلمات الدينية لاسيما في الكتب المقدسة ليست المعاني المقصودة في الاستخدامات العرقية “(22). وبحسب تصور أركون فإن هناك خصائص أدبية تمنح القرآن تفرده الأدبي وسموه البلاغي مما يستحيل وفق التحليل اللساني قياس القرآن الكريم مع الأجناس الأدبية الأخرى، مما دفعه القول بالقراءة الألسنية الأدبية للقرآن لتجاوز القراءات الحرفية للقرآن، وبعبارة نصر حامد أبو زيد إن القرآن الكريم جنسا أدبيا فريدا بحد ذاته، وهو مفهوم تبناه طه حسين، عندما أوضح أن القرآن الكريم لا هو بالشعر، ولا هو بالنثر إنه قرآن(23). فلغة القرآن التي أصبحت بحسب أركون” جزء من العقيدة الرسمية اللاهوتية للمسلمين، وأداة ضغط على كل مقاربة ألسنية أو سيميائية دلالية أو أدبية للنص المقدس”(24). كما صرح أركون في أكثر من موطن أن القرآن الكريم خطاب ذو بنية أسطورية، فهو يساوي بين الوحي والأساطير ويجعلها في معجم دلالي واحد ” فهي تفاسير تهدف إلى تأسيس الذاتي للمة أو الجماعة… إن الوحي يخلع المعنى على الوجود، وهذا المعنى قابل للتعديل… وأن الأسطورة التبست دائما مع الخرافة، وعليه يجب تصحيح ما ذهب إليه الناس في فهمهم لها… واستخدام القرآن لمفهوم الأسطورة “(25). نظر أروكون إلى القران من زاوية لسانيات النص ونقد العقل الإسلامي، معتبراً أن مفهوم الحقيقة نفسه نسبي ومتغير بتغير المجتمعات والثقافات. وهذه الرؤية تتصادم مع الإيمان بقداسة النص القرآني، لأن التعامل معه بوصفه خطاباً نسبيًا يلغي فكرة الحقيقة المطلقة والغيبية التي تشكل أساس الفهم الإيماني للنص(26). كذلك شكل مبحث أسباب النزول اهم المواضيع التي احيت دعوى تاريخية النص القرآني، إذ تناول هذه الجنبة من عدة اتجاهات ” أهمها ربط الآيات القرآنية بالوقائع، وربط لغتها بلغة العرب إبان فترة نزول الوحي مع تركيزه على الصفة المتغيرة للغة، مما يشكل عائقا أمام مسلمي اليوم لاستيعاب القرآن على النحو الضروري، ثم الاهتمام المفرط بقضية ترتيب سور القرآن بحسب تاريخ نزولها”(27). لقد أنحرف أركون وغيره من الحداثيين عن المقاربة العلمية للنص القرآني، فخلطوا بين مستويين من المعرفة الدينية ؛ المستوى الأول وهو المتمثلة بالوحي فكل كما أوجده الله تعالى وشرعه بصفته شريعة ودينا كان في دائرة الوحي فتكون معرفته معصومة وكل ما يرجع إلى لوحي فهو معصوم وتلقيه يكون معصوما ؛ فالوحي معرفة يلهمها الله لنبيه دون سواه ويترتب على ذلك أن ألفاظ القرآن ومعانيه هي عين الوحي الإلهي، والنبي (ص) يفهم الوحي نفسه دون اشتباه. أما المستوى الثاني فهي المعرفة النقلية ومجالها غير مجال الوحي، وهي المعرفة التي تتشكل خاف ستار ألفاظ الوحي والآيات الإلهية والمراد من النقل هو إدراك البشر وفهمهم للوحي وليس الوحي نفسه، ذلك أن الوحي نفسه متيسر للأنبياء المعصومين عليهم السلام فقط، أما ما بين أيدي البشر هو فهم وتفسير للوحي، وهذا الخلط بين المستويين جعل القول بالتاريخية يصدق على المعرفة الوحيانية ما على المعرفة النقلية(28). إن هذا الطرح الذي وضعه أركون جعله محل انتقاد شديد إذ ارجع النص القرآني إلى النتاج الإنساني ويصرح بإن المقدس الذي نعيش عليه اليوم ومعه لا علاقة له بالمقدس الذي كان للعرب قبل الإسلام، ولا حتى بالمقدس الذي كان سائدا أيام النبي.

3- عبد المجيد المشرفي :

 تعد دراسة الأطر والأسس الفكرية والمنهجية التي تستند عليه القراءات الحداثية للنص القرآني مدخلا رئيسا لفهم طبيعة المقاربة التي بلورة أبعاد الوعي والمعرفة الدينية عند عبد المجيد المشرفي، فإن أول تلك الأسس التي حاول عبد المجيد المشرفي توظيفها في قراءة النص القرآني هو اعتماده على مفهوم ” التاريخية ” بوصفها احد المفاهيم الأساسية التي استند عليها في تحليله لظهور الدعوة الإسلامية بوجه عام والوقوف عند النص القرآني بشكل خاص. ويلحظ أن هذا المفهوم من حيث اشتقاقه ودلالته لا يمتلك جذرا أو مقابلا دقيقا في تراثنا اللغوي النقدي ؛ لذلك لم تحظ كلمة التاريخية بتعريفات لغوية في المعاجم العربية شأنها شأن كثير من المفردات الحديثة التي دخلت اللغة بعد الترجمة عن اللغات الأوربية، ولاسيما الفرنسية التي كانت تستعمل كلمة historicim بمعنيين : الأول : للدلالة على النسبة إلى ما هو تاريخي، وتقابلها في الفرنسية كلمة historique، وهي في هذا السياق صفة تنسب إلى التاريخ، كما في قولنا : الأحداث التاريخية، فالتاء هنا للتأنيث، والياء للنسبة فتكون التاريخية وصفا منسوبا إلى التاريخ ولا تتجاوز هذا المعنى من النبة إلى التاريخ، والثاني :فيراد به المصدر الصناعي، وهو تبويب صرفي حديث في توليد الألفاظ ظهر مع حركة الترجمة، والمصدر الصناعي أحد الأقيسة العربية التي اخذ بها المجمع اللغوي(29).

ربما ينصرف مفهوم التاريخية إلى الإيحاء بكونه يعبر عن نزعة في دراسة الأحداث والوقائع التاريخية، في حين أن أصحاب المذهب التاريخي يرون أن الأحداث والظواهر الاجتماعية تتصف بالنسبية التاريخية، وهي على ذلك غير قابلة لأن تدرس على غرار الظواهر الطبيعية(30). أما مفهوم التاريخية في تصور عبد المجيد الشرفي فقد وظفها كأداة اجرائية يحاول من خلالها تأسيس أطروحة محورية، تكون هي الموجه الأساسي الذي ينطلق منه سواء في قراءته للدعوة الإسلامية بشكل عام، والنص القرآني بشكل خاص. فيذهب عبد المجيد الشرفي الى القول إن :” الإسلام الذي نعرفه، او النص الذي اساسه تبنى العقيدة الإسلامية هو نص تاريخي، أي ناجم عن عملية التدوين “(31) إن هذه الرؤية ستوجه قراءة النص القرآني عند عبد المجيد الشرفي ستجعل من النص الديني وثيقة تاريخية فقدت مضامينها وقدسيتها وعراقتها، إذ يقول بهذا الصدد “أن النصوص بصفة عامة بما فيها النصوص المقدسة، ليست هي المحددة للعلاقات الاجتماعية إلَا بنسبة ضئيلة ففهمها وتأويلها إنما ينتميان بحسب حاجة الجسم الاجتماعي في ظرف معين… فإن النصوص كانت في الغالب أداة للتبرير والشرعنة اكثر مما كانت مؤسسة لنوعية البنى والمؤسسات الاجتماعية “(32) إن هذه القراءة الحداثية للنص القرآني عند عبد المجيد الشرفي تبني معطياتها على أساس إعادة فهمه وتأويله على ضوء تاريخية النص سيؤول ” إلى تطبيق هذه العمليات المنهجية التاريخية إلى جعل القرآن عبارة عن نص تاريخي مثله مثل أي نص تاريخي آخر ؛ وتترتب على هذه المماثلة التاريخية بين النص القرآني والنصوص الأخرى النتائج الآتية :

1- إبطال المسلمة القائلة بأن القرآن فيه بيان كل شيء.

2- إنزال آيات الأحكام منزلة توجيهات لا إلزام فيها.

3- حصر القرآن في الأخلاقيات الباطنية الخاصة.

4- الدعوة إلى تحديث التدين.”(33)

إن هذا الفكر الذي تبناه عبد المجيد الشرفي يمثل محاولة هدم وتقويض أسس الفكر الإسلامي، ومن فرط حماسته بالدعوة لعلمنة الدين الإسلامي يتغافل عن حقيقة الاختلاف الجوهري بين القيم التي يدعو بها الخطاب القرآني، وبين قيم الحداثة الغربية

 عطفا على ما تقدم إن قراءة “نصر حامد ومحمد اركون وعبد المجيد الشرفي “، تندرج ضمن مضمار القراء المعاصرين الذين حاولوا تقديم نقد علمي للعقل العربي، في الدراسات اللسانية التي ظهرت في الساحة الفكرية التي رفعت شعار الموضوعية والعلمية إلا أنها كانت في جوهرها محملة بأحكام مسبقة وأيديولوجيات خاصة انعكست في مواقفها من الإسلام والقرآن الكريم. فقد تعاملت هذه الدراسات مع النص القرآني بوصفه نصًا لغويًا خالصًا، منزوعً من قداسته، وجعلت من المنهج اللساني وسيلة لترويج أفكارٍ ومعتقداتٍ أرادت إثباتها سلفا، متسترة خلف دعوى الحياد العلمي (34).

 وعلى النقيض الآخر نجد الدعوات العربية الحداثية تتطلع إلى دراسة وتطوير الدراسات اللغوية العربية للنص القرآني عبر اللسانيات، وتسعى إلى الإفادة من مناهجها في تحليل الخطاب القرآني، ولعل الداعين إلى التفسير القرآني من خلال اللسانيات المعاصرة اعتمدوا في نظرتهم على محاولات التجديد في الفكر والآلية للتأويل أو ما يعرف بـ(سؤال المراجعة والتجديد)، وفيه يدعون إلى تجديد آليات التعامل مع النص القرآني من منظور لساني معاصر، فالسؤال الذي يقصدون إليه ليس مدى مشروعية توظيف اللسانيات في دراسات النص القرآني ؟ بل السؤال هو : هل يقبل تراثنا الإسلامي بالعموم والتفسير الكلي بشكل خاص أن تتم دراسته من خلال مصطلح (المراجعة) وأدواتها الحديثة والسير بها إلى أنماط حديثة(35).

ومن ابرز الداعين إلى الإفادة من المناهج اللسانية الحديثة في دراسة الخطاب القرآني :

1- الدكتور احمد عبادي :

 يرى أن تطبيق اللسانيات في هذا المجال يسهم في تجديد النظر إلى النص من خلال الثابت والمتحول؛ فالثابت عنده ما يشكل الأساس الذي يبنى عليه الفهم، أما المتحول فهو المجال الذي يندرج ضمن النسبية ويستثمر فيه البعد التداولي واللساني لتوسيع دائرة التأويل. ويرى عبادي أن الاقتصار على المرحلة الأولى من التفسير، القائمة على علاقة النص بالوحي والحوار، يبقي الباحثين في حدود الفهم التأسيسي للنص القرآني. ومن ثم يدعو إلى تجاوز هذا الإطار نحو مرحلة أكثر عمقا تتيح اكتشاف آفاق جديدة لفهم الخطاب القرآني في ضوء معطيات ومناهج التحليل اللساني الحديث(36).

2- الدكتور طه العلواني :

 يدعو إلى إعادة النظر في مناهجنا اللغوية الخاصة بفهم النص القرآني، إذ يرى أن علم المراجعات يستحق أن يُعتمد كمنهج جديد يهدف إلى يهدف إلى تقويم طرائق الدرس اللغوي وضبط قواعده في مستوياته المختلفة، ويؤكد أن هذا العلم ينبغي أن يستمد أصوله من العلوم والمعارف النقلية والموضوعية، ليُسهم في دراسة النظم القرآني وتحليل الأسس المعرفية التي قامت عليها تلك العلوم، مع مراجعة نظرياتها ومصادرها ومناهجها وفلسفتها وآثارها وتفاعلها مع النسان والكون والحياة(37).

 وعطفا على ما سبق يتبين أنَ دراسة العلاقة بين اللسانيات والنص القرآني في ضوء المناهج اللسانية الحديثة، قامت على جدلية التجاذب والخضوع لتيارات من النقد اللغوي في المحيط العربي ؛ إذ كانت مبينة على أمواج من الرفض لوجودها ونقلها إلينا عن طريق الدراسات الغربية الحديثة للنص الديني عندهم، وبين القبول والتأييد لها بكونها تفتح نافذة جديدة وتعطي المجال الرحب للدرس اللغوي العربي من خلال تطبيقها على النص القرآني وخدمته، والبحث عن معانيه بالأساليب الحديثة.

ثانيا : أنسنة الفعل الكلامي في الخطاب القرآني :

 إنَ الخطاب القرآني أثبت قدرته الإنجازية وسحره التأثيري على السامع والمتلقي؛ ذلك الخطاب الذي لا يقع ولا يرقى إلى منزلته أيَ خطاب. وهذا ما جعل له الصدارة والعالمية.   ووفق عالمية الخطاب القرآني؛ فإن بعض اللسانيين امثال ” بروان ويول “ يرون أن الانسجام في الخطاب القرآني لا يعود إلى النص ذاته ؛ بل يعود إلى الفعل اللساني ويراد به السياق القرآني الذي يحدد بذائقته اللغوية اللسانية ما إذا كان الخطاب منسجمًا أم غير منسجم، فالانسجام وفق هذين اللسانيين يتمحور حول الانسجام التأويلي وليس الانسجام الخطابي ومن خلال هذه النظرة نلتمس عالمية وقيمة الخطاب القرآني وتماسكه النصي وتأثيره على المجتمع(38).

تسعى دراسة أنسة الخطاب القرآني بالنظر إلى عالميته من الناحية اللسانية من خلال نظرية (الأفعال الكلامية) كما طرحه ” جون سورل ” في إطار مقولته ” القول هو العمل ” وهو امتداد لأفكار أستاذه ” اوستين ” الذي وضع اللبنة الأولى لهذه النظرية، والأفعال الكلامية حسب تصور “جون سورل” تخضع لأربعة مستويات تتحقق عن طريقها الغاية والقيمة المقصودة من الفعل الكلامي، وهي : (فعل القول – فعل الإسناد – فعل الإنشاء – فعل التأثير)، ففعل القول يتمثل في الألفاظ والكلمات التي تستعمل في الخطاب المدروس. بينما يرتبط فعل الإسناد بعلاقة الصلة بين المخاطِب والمخاطَب.ويظهر فعل الإنشاء من خلال النمط الأسلوبي للخطاب، كالأمر والنهي والاستفهام والتمني… الخ أما فعل التأثير فيتجلى في القدرة التواصلية التي يحدثها الخطاب بما يحمله من تنوع في أنواع ومستوياته وأجناسه، وبما يتركه من أثر في المتلقي أو السامع أو القارئ على وجه العموم(39). ومن الآيات القرآنية الكريمة التي يمكن الاستشهاد بها لاستجلاء أهمية الخطاب القرآني في الدراسات اللسانية قوله تعالى في تصوير أعلى مشاهد الندم والحسرة يوم الحساب. قوله تعالى ((يا أيها الذين كفروا لا تعتدوا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون)) (سورة التحريم 7). يتجلى الفعل القولي هنا من خلال سياق الآية وصيغ المخاطب الموجه إلى الكافرين بالتفصيل والتوبيخ في الحال والمآل، كما يظهر الفعل الاسنادي(ضمير الجماعة في يا أيها، وواو المخاطبة) اي من خلال الخطاب الجماعي، ويتجسد الفعل الإنشائي في صيغة النهي ” لا تعتدوا”، أما الفعل التأثيري فيبرز من خلال الأثر النفسي الذي يحدثه النص في المتلقي لما يحمله من عمق تصويري في بناء المعنى، إذ تجمع بين الدقة والبعد الوجداني في آن واحد.

 وفي موطن آخر من مواطن جماليات الخطاب القرآني وتجاذب معانيه وقوة النص وقدرته على تجديد الدراسات اللسانية وتطوير أدواتها وإحاطتها بالسياق التخاطبي في القرآن الكريم قوله تعالى : ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾ (سورة الاسراء 78)، من خلال الخطاب القرآني يتمظهر فعل القول ذو الدلالات العظيمة على تبيان عظم الفرائض وأكثرها أهمية في حياتنا الدنيوية والأخروية ” الصلاة ” أما فعل الاسناد فيتمثل في فعل الأمر (الضمير المستتر أنت) للمحافظة على الصلاة والصبر على الرسالة الالهية، بينما يظهر الفعل الانشائي من خلال القدرة التواصلية التي يحدثها الخطاب من خلال صيغة الأمر (اقم الصلاة) التي تعد من وسائل الابلاغ المباشرة في التواصل التخاطبي. بينما يتمظهر الفعل التأثيري من خلال الرسالة التخاطبية والإبلاغية في النص القرآني المقدس عبر الإقناع والتأثير في المحافظة على الصلاة وإعظام فرائض الله عبر بوابة الصلاة والمحافظة على تلاوة القرآن الكريم.

والمتأمل للخطاب القرآني يدرك حقيقة وجمالية هذا الخطاب الرباني المطلق الكمال والإعجاز ففي مواطن الخطاب الإلهي المباشر يتجلى أسلوب الاستفهام كما في قوله تعالى : ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾ سورة الكهف 37. ففعل القول يتجسد من خلال طلب السؤال ” بهمزة الاستفهام “إذ يحتم على دلالة إبلاغية مباشرة عن طريق الاستفهام في الأسلوب التخاطبي القرآني من خلال شفرة الرسالة ووصول المعنى إلى المتلقي والقارئ ففيه دعوى إلى ترك الشرك والكفر وتبيان لتكوينه وتصويره. بينما فعله الإسنادي يتمثل بالفعل ” كفرت، سواك ” لإيصال الدلالات المباشرة بين المتلقي والمخاطب، في حين يتجلى الفعل الانشائي من خلال طلب السؤال عن شيء ما ويتحتم من خلال صيغة الاستفهام “أ كفرت ” التي تندرج ضمن الأسلوب التخاطبي المباشر في النص القرآني ؛ إذ لابد فيه من وجود طرفي السؤال والجواب، وبوجود الطرفين تأتي الدلالة الإبلاغية المباشرة. بينما يؤكد الفعل التأثيري على ترك الشرك والكفر بعد السؤال المعجز الداعي إلى لزوم الصمت أمام خطاب القرآن العظيم.

يتبين مما تقدم أن القرآن الكريم بخطابه الإلهي السامي وعلى جميع المستويات والتراكيب والصور والأخبار والقصص وبما يتضمنه من قيم أخلاقية وتعاليم دينية ودنيوية، يمثل اصل اللسانيات ومفتاحا للدراسات الخطابية منذ جهود العلماء العرب القدامى وصولا إلى نتاج الدراسات اللسانية المعاصرة.

 

أهم النتائج :

بعد استعراض محاور البحث، يمكن تلخيص ابرز النتائج التي توصل إليها فيما يأتي:

1- كشف البحث أن جدلية القديم والحيث في تحليل الخطاب القرآني ليست صراعا معرفيا، بل هي تفاعل تكاملي بين الثبات المنهجي في التفسير التراثي والانفتاح المعرفي في المناهج اللسانية الحديثة.

2- اثبت البحث أن المنهج الكلاسيكي المتمثل بجهود محمد عبده، بنت الشاطئ، سيد قطب، فاضل السامرائي، انه مازال يمتلك قدرة تفسيرية متجددة تستند إلى البيان العربي والمقاصد الشرعية،وتؤكد مركزية اللغة في فهم النص القرآني.

3- كشفت الدراسة أن المقاربة اللسانية المعاصرة، فتحت آفاقا جديدة لدراسة النص القرآني من حيث البنية والدلالة والسياق والتداول، لكنها تحتاج إلى ضبط منهجي يحافظ على قداسة النص الإلهي، ويمنع إخضاعه للمقولات الفلسفية أو التاريخانية المطلقة.

4-  خلص البحث إلى أن القراءة النقدية للطروحات الحداثوية لدى نصر حامد، محمد اركون، عبد المجيد الشرفي، تقوم على نزعة تفكيكية تُفرغ النص من مرجعيته الغيبية، وتتعامل معه بوصفه نتاجا ثقافيا، وهو ما يتنافى مع خصوصيته الدينية واللغوية.

5-كما كشف البحث أن الفعل الكلامي في تحليل الخطاب القرآني يمثل بعدا تداوليا، يجمع بين القول والفعل، يؤدي وظيفة تواصلية وتأثيرية، ما يجعله مادة غنية للتحليل اللساني الحديث، وهذا يؤكد ان تحليل الخطاب القرآني في مجمله ينطلق من داخل النص ذاته لا من خارج المرجعيات الوافدة، وان الجمع بين الأصالة والتجديد هو الطريق الأمثل لإثراء الدراسات القرآنية المعاصرة.

 

الهوامش

(1) ينظر : من روائع القرآن – تأملات علمية وأدبية في كتاب الله عز وجل،محمد البوطي ص٧٧ـ ٨٢.

(2) ينظر:  مناهج المفسرين، مساعد آل جعفر ص 33.

(3) ينظر أدبية النص القرآني / ٢٧.

(4) أدبية النص القرآني / ٢٧.

(5) ينظر الدراسات الأدبية لأسلوب القرآن الكريم في العصر الحديث / ١١٣.

(6) التفسير البياني ١ / ١٧.

(7) ينظر : المكونات الأدبية للتفسير البياني للقرآن عند عائشة ( بحث ) / ٢١.

(8) ينظر : جامع البيان، ٢٤/ ٦١٤.

(9) ينظر : تفسير أبو السعود، ٩/ ١٩٧.

(10) ينظر: الكشاف،٣٠ / ١٠٣.

(11) ينظر : التحرير والتنوير ٣٠/ ٥٢٨.

(12) ينظر :التفسير البياني للقرآن الكريم ٢/ ٧٦ـ ٨٠

(13) ينظر : ابراهيم عبد الباسط بلبول منهج سيد قطب  في ظلال القرآن، اطروحة دكتوراه، كلية الدعوة واصول الدين، جامعة اموالقري بمكة المكرمة،ص١٠٥.

(14) في ظلال القرآن ١ / ٦.

(15) ينظر : جهود فاضل السامرائي النحوية /ص٦.

(16) ينظر : على طريق التفسير البياني ٣/ ١٠٤.

(17) ينظر: الحسن مصطفى محمد : اراء بعض الحداثيين العرب في الدراسات القرآنية المعاصرة عرض ونقد اطروحة دكتوراه،ص221، جامعة اليرموك، كلية الشريعة والدراسات الاسلامية 2011.

(18) ينظر: د.عبيدة خليل الشلبي، اللسانيات والنص القرآني –مقاربات التحليل ودلالات الخطاب، دار اكاديمية ريما للنشر إسطنبول، 2023، ص 17 -16.

(19) ينظر: الحسن مصطفى محمد : اراء بعض الحداثيين العرب في الدراسات القرآنية المعاصرة عرض ونقد اطروحة دكتوراه،ص221، جامعة اليرموك، كلية الشريعة والدراسات الاسلامية 2011.

(20) ينظر: أبو زيد، النص والسلطة والحقيقة، ص 87، ط1، الدار البيضاء، المركز العربي الثقافي.

(21) نصر حامد ابو زيد، مفهوم النص، دراسة في علوم القرآن، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990، ص38.

(22) مصطفوي محمد، نظريات لغة الدين وإشكاليتنا المعرفة والتبيين، مجلة المحجة، لبنان، معهد المعارف الحكمية، 2004،ص117.

(23) ينظر: عمر حسن القيام، أدبية النص القرآني، ص126 -127

(24) محمد أركون، الفكر الإسلامي واستحالة التأصيل،ص62

(25) محمد أركون، تاريخية الفكر العربي المعاصر الاسلامي، ترجمة هاشم صالح، مركز الانماء القومي، بيروت،ط2، 1996، 210

(26) د. مصطفى الحسن ينظر الدين والنص والحقيقة قراءة تحليلية في فكر محمد أركون، ص 190، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت – لبنان.

(27) العباقي الحسن،القرآن الكريم والقراءة الحداثية، دراسة تحليلية نقدية لإشكالية النص عند محمد أركون، ط1، انوار للنشر والتوزيع،الدار البيضاء، المغرب، 2019، ص235.

(28) ينظر، جواد الآملي، منزلة العقل في هندسة المعرفة الدينية،تنظيم وتحقيق، احمد واعظي، مركز منشورات إسراء،،ص19–181قم إيران.

(29) ينظر: العمري، اشكالية تاريخية النص الديني في الخطاب الحداثي العربي المعاصر، ص 21.

(30) ينظر: سعيد جلال الدين، معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية، ط1، دار الجنوب للنشر، 2004، ص84.

(31) الشرفي، عبد المجيد، تحديث الفكر الإسلامي، ط1، بنغازي، ليبيا، دار المدار،2009،43.

(32) الشرفي، عبد المجيد، تحديث الفكر الإسلامي، ط1، بنغازي، ليبيا، دار المدار،2009،43

(33) عبد الرحمن طه، روح الحداثة ” المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية،ط1 بيروت،لبنان، المركز الثقافي العربي، 2006، ص 186 -188.

(34) ينظر: الجيلاني، الحداثيون العرب في العقود الثلاثة الاخيرة دراسة نقدية، ص124-137، ط1،دمشق، دار النهضة للنشر والتوزيع 2006، والغزاوي إيمان، الحداثيون العرب وموقفهم من القرآن الكريم ظاهرة الوحي أنموذجا دراسة نقدية، علوم الشريعة والقانون،ط1،ص1-12.

(35) ينظر: زكريا ء عريف، مشروعية توظيف اللسانيات في تفسير القرآن الكريم دراسة لآراء الرافضين والمؤيدين، مركز تفسير القرآن للدراسات القرآنية،ص19

(36) ينظر: حوار مع د احمد عبادي مجلة الاحياء، ع 29،ص78، وينظر اللسانيات والنص القرآني،د. عبيدة خليل الشلبي،ص18.

(37) ينظر: طه العلواني، نحو تأسيس علم مراجعات التراث الإسلامي، مجلة الأحياء ع 29،ص 44_43.

(38) ينظر: خالد صبري، الخطاب القرآني مقاربة في ضوء لسانيات النص، مجلة الاستاذ، جامعة بغداد،ع222،ط1، 2017،ص 172-173

(39) ينظر: خولة طالب الابراهيمي، مبادئ في اللسانيات، دار القصبة، الجزائر،ص 27.

 

المصادر والمراجع

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري)، تحقيق : عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر للطباعة والنشر، القاهرة، ط1، 2001.

أبو السعود محمد بن محمد بن محمد العمادي، تفسير أبي السعود (إرشاد العقل السليم)، دار إحياء التراث، بيروت، لبنان، (د.ط)، (د.ت).

أسماء بنت عمر حسن، منهج سيد قطب في ظلال القرآن، أطروحة دكتوراه، 1416ه.

جواد الآملي، منزلة العقل في هندسة المعرفة الدينية،تنظيم وتحقيق، احمد واعظي، مركز منشورات إسراء،قم إيران

الجيلاني، الحداثيون العرب في العقود الثلاثة الاخيرة دراسة نقدية، ط1، دمشق، دار النهضة للنشر والتوزيع 2006.

حامد أبو زيد، النص والسلطة والحقيقة، الدار البيضاء، المركز العربي الثقافي، ط1.

حامد ابو زيد، مفهوم النص، دراسة في علوم القرآن، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990.

الحسن مصطفى محمد، اراء بعض الحداثيين العرب في الدراسات القرآنية المعاصرة عرض ونقد اطروحة دكتوراه  جامعة اليرموك، كلية الشريعة والدراسات الاسلامية 2011.

حوار مع د احمد عبادي، مجلة الاحياء، ع 29.

خالد صبري، الخطاب القرآني مقاربة في ضوء لسانيات النص، مجلة الاستاذ، جامعة بغداد،ع 222، ط1، 2017.

 خولة طالب الإبراهيمي، مبادئ في اللسانيات، دار القصبة، الجزائر.

الزمخشري، الكشاف، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط3، 2009.

زكرياء عريف، مشروعية توظيف اللسانيات في تفسير القرآن الكريم دراسة لآراء الرافضين والمؤيدين، مركز تفسير القرآن للدراسات القرآنية.

سيد قطب، في ظلال القرآن، دار الشروق، (د.ط)، (د.ت).

سعيد جلال الدين، معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية، ط1، دار الجنوب للنشر، 2004.

الشرفي، عبد المجيد، تحديث الفكر الإسلامي، ط1، بنغازي، ليبيا، دار المدار،2009.

طلال وسام أمد البكري، جهود فاضل السامرائي النحوية، رسالة ماجستير، جامعة تكريت.

طه العلواني، نحو تأسيس علم مراجعات التراث الإسلامي، مجلة الأحياء ع 29.

عائشة عبد الرحمن، التفسير البياني للقرآن الكريم، دار المعرفة، القاهرة، ط8، (د.ت).

عباس أمير مغارز، زينب جاسم محمد، المكونات الأدبية للتفسير البياني للقرآن عند عائشة عبد الرحمن، مجلة القادسية في الآداب والعلوم التربوية، العراق، ع1، 2011.

العباقي الحسن،القرآن الكريم والقراءة الحداثية، دراسة تحليلية نقدية لإشكالية النص عند محمد أركون، ط1، انوار للنشر والتوزيع،الدار البيضاء، المغرب، 2019.

عبد الرحمن طه، روح الحداثة ” المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية،ط1 بيروت،لبنان، المركز الثقافي العربي، 2006.

عمر حسن القيام، أدبية النص القرآني (بحث في نظرية التفسير)، المعهد العالمي للفكر الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية، ط1، 2011.

العمري، اشكالية تاريخية النص الديني في الخطاب الحداثي العربي المعاصر.

 عبيدة خليل الشلبي، اللسانيات والنص القرآني –مقاربات التحليل ودلالات الخطاب، دار اكاديمية ريما للنشر إسطنبول، 2023

الغزاوي إيمان، الحداثيون العرب وموقفهم من القرآن الكريم ظاهرة الوحي أنموذجا دراسة نقدية، علوم الشريعة والقانون، ط1.

فاضل السامرائي، على طريق التفسير البياني، جامعة الشارقة، كلية الآداب، الإمارات، 2002.

محمد أركون، تاريخية الفكر العربي المعاصر الاسلامي، ترجمة هاشم صالح، مركز الانماء القومي، بيروت، ط2، 1996.

محمد سعيد البوطي، من روائع القرآن تأملات علمية وأدبية في كتاب الله عز وجل، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 2000.

محمد الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، الدار القومية.

مساعد آل جعفر، مناهج المفسرين، دار المعرفة، ط1، 1980.

مصطفوي محمد، نظريات لغة الدين وإشكاليتنا المعرفة والتبيين، مجلة المحجة، لبنان، معهد المعارف الحكمية، 2004.

مصطفى الحسن ينظر الدين والنص والحقيقة قراءة تحليلية في فكر محمد أركون، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت – لبنان.

 

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)