رؤية العالم في رواية اعجام لسنان أنطوان

د. سجى حامد نعمه عبد العباس،

قسم الفقه وأصوله، كلية العلوم الإسلامية، جامعة بابل، العراق

الملخص                                                      

لقـد تعددت المناهج النقدية الحديثة، بتعدد النظريات، فمنها حاول التمركز داخـل النص، وعزله عن سياقه الخارجي، عزلاً تاماً، ونادت بموت المؤلف، لذا ظهر اتجاه كرد فعل على هذه المناهج، فجاءت البنيوية التكوينية، فهي تجمع بين الفكر الماركسي، والمنهج البنيوي، فكان هـدفها بعث الروح في المؤلف بعد اعلان موته، وربط النص بالبنية الاجتماعية للمؤلف. لذا حاولت البنيوية التكوينية أنْ تنعش روح النص عبر ربطها بين ما هو داخلي مع ما هو خارجي، فأقرت بوجود علاقة بين البنى الداخلية والسياقات الخارجية, وعلى هذا الأساس وضعت البنيوية التكوينية آليات إجرائية في التعامل مع النص الأدبي: الفهم والتفسير، والبنية الدالة، والوعي القائم والوعي الممكن، ورؤية العالم, وما يختص به البحث حول مفهوم رؤية العالم في رواية اعجام، وسبب اختيار الموضوع باعتبار سنان انطوان أديبًا واقعيًا، عبر عن المجتمع العراقي، وعن ظروف البلد في فترة زمنية معينة، ورؤية العالم هي رؤية الأديب المنبثـقة من واقعه المُعااش. وكان تقسيم البحث على محاور: فجاء المحور الأول حول مفهوم البنيوية التكوينية، وتضمن المحور الثاني: الدلالة الاصطلاحية لرؤية العالم، والمحور الثالث: الجانب التطبيقي لرؤية العالم في رواية اعجام، وبعدها خاتمة البحث التي تضمن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسـة.

الكلمات المفتاحيّة: رؤية العالم، اعجام، سنان انطوان.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

المحور الأول: مفهوم البنيوية التكوينية

       كان لظهور المناهج النصية كرد فعل على المناهج التي جعلت من النص وثيقة تاريخية, لرصد الجوانب الاجتماعية والنفسية والتاريخية, دون الاهتمام بداخل النص, فجاء تركيز الشكلانية على شكل النص, وبعدها البنيوية التي انطلقت من النص ببنية مغلقة تمامًا.

 ومن الاتجاهات النقدية التي ظهرت وفرع من فروع البنيوية ترى أنَّ (المنهج البنيوي الشكلي) قد وصل بالنقد إلى طريق مسدود عندما اقتصر على النص وحده من غير أنْ يربطه بظروفه الاجتماعية, فجاء المنهج البنيوي التكويني ليردف الدراسة النصية للأدب بدراسة الوسط الاجتماعي الذي أنتجه, ونشأت البنيوية التكوينية استجابة لسعي بعض المفكرين والنقاد الماركسيين للتوفيق بين طروحات البنيوية في صيغـتها الشكلانية وأسس الفكر الماركسي أو الجدلي كما يسمى أحيانًا, في تركيزه على التفسير المادي الواقعي للفكر والثقافة عمومًا(1).

    إنَّ نشاط (لوسيان غولدمان) الفلسفي والنقدي امتدادًا فكريًا لأعمال (جورج لوكاش) وقد استطاع أن يفهم الأبعاد الفلسفية والنقدية لهذا المفكر, خاصة وأنهما ينتميان معًا إلى المدرسة الماركسية, فتميزّت أعمال (غولدمان) بتركيزها على علم المعرفة وعلم اجتماع الأدب, وجدّدت كتاباته النقد وأضفت عليه قيمة معاصرة, وقد أهله اطلاعه الواسع على الفلسفة الألمانية لابتكار منهجية جديدة في الدراسة الأدبية تدعى (السيسولوجية الجدلية للأدب ) ولكنه أطلق عليها(البنيوية التكوينية)(2). فغولدمان بمنهجيته الجديدة  وضع الحجر الأساس للبنيوية التكوينية.

فالبنيوية التكوينية مع غولدمان قـدمت للنص دراسة من الداخل مع ربطها بالخارج المرجعي, أنَّ دراسة الأثر الأدبي وفق المنهج البنيوي التكويني يرتكز على نقطتين مهمتين أولهما: توضيح العَلاقة الموجودة بين الفكر والواقع, وثانيهما: أنَّ للفكر موقعه الطبقي في المجتمع (3). وتعد مجهودات (غولدمان) لها الدور الفاعـل للمساهمة في تأسيس المنهج البنيوي التكويني؛ فهو يقدم لـدراسة بنية العمل الأدبي, دراسة تكشف عن الدرجة التي يجسد بها العمل بنية الفكر عند طبقة أو مجموعة اجتماعية معينة, ينتمي إليها مبدع العمل, وهدف (غولدمان) هو تجاوز الآلية التي وقع فيها التحليل الاجتماعي التقليدي للأدب؛ ذلك يتركز على بنية فكرية تتمثـل في رؤية للعالم تتوسط ما بين الاجتماعي الطبقي الذي يصدر عنه, والأنساق الأدبية والفئة الآيديولوجية التي تحكمها هذه الرؤية(4). وبهذا يحاول (غولدمان) دمج بين الواقع الذي ينتمي إليه الكاتب, وبين البنى الأيدولوجية الثابتة في ذهن الكاتب, والعمل الأدبي يتطابق ما بين هو داخلي وخارجي, والعمل الأدبي هنا هو انعكاس للعالم الخارجي في سياقه الخارجي لإنعاش النص الأدبي.

فيرى أنَّ العمل الأدبي لا يعكس الوعي الجمعي بشكل مباشر, بل هناك رابطة وظيفية تُظهر تساوقًا أو ترادفًا بنيويًا بين الآثار الأدبية وبين توجهات الوعي الجمعي للفئة الاجتماعية(5), فالأدب برأي (غولدمان) ليس نتاج فردي، بل هو تعبير عن الوعي الجمعي, وتحولات البنية الاجتماعية التي ينتمي إليها الأديب, حينها يغدو النص الأدبي مرآة تعكس العَلاقات والتفاعلات داخل المجتمع, بقدر ما يعبر عن التجربة الذاتية للمبدع ورؤيته للعالم.

    إذن ربط (غولدمان) بين الأثر الأدبي والمجتمع, أي أنَّ هناك عَلاقة بينهما, وأراد (غولدمان) العمل الأدبي أنْ يعبر عن ذوق وشخصية الكاتب من جانب, والفئة التي ينتمي إليها من جانب آخر, فالبنيوية التكوينية تدرس العَلاقة بين الحياة الاجتماعية والأثر الأدبي, فهناك ترابط بين البنى الاجتماعية والبنى الأدبية.

المحور الثاني: الدلالة الاصطلاحية لرؤيــــــــــــــة العالــم

       لقـد اعتمدت البنيوية التكوينية على أدوات إجرائية في تحليل ودراسة العمل الأدبي: الفهم والتفسير, والبنية الدالة, والوعي القائم والوعي الممكن, ورؤية العالم. فتعـد رؤيـة العالم, الأداة المركزية التي تأسست عليها البنيوية التكوينية؛ ذلك لكونها الرؤية الجماعية للعالم, فهي تؤثر في الفرد (الكاتب/ المبدع) وبدوره يعيده لتلك المجموعة التي ينتمي إليها(6), فالمؤلف ينقـل لنا رؤية العالم ورؤيته عبر أثره الابداعي بسبب تأثره بالبيئة المحيطة.

إذن رؤية العالم, هي مجموعة من الأبنية, وهذه الأبنية هي من صنع المجموعة الاجتماعية وليست من صنع الفرد(7)؛ لأنَّها أكبر من رؤية الفرد الواحد, وهذه الرؤية الجماعية لها تأثير مباشر على الفرد لذلك فهو يقوم بالتعبير عنها.

والفرد بداخل فئة معينة يتأثر بايدولوجيا تلك الطبقة التي ينتمي إليها, من خلال سلوك يقوم به ومن خلال تأثره بتلك الطبقة يخرج العمل الأدبي, فالمبدع هنا ليس صاحب الرؤية الفكرية في العمل الروائي(8), وبهذا تبني عَلاقة وطيدة بين الفنان والفئة الاجتماعية؛ لأنها الاستقطاب المفهومي إلى أعمق مدى للاتجاهات الواقعية والوجدانية والفكرية وحتى الحركية لأفراد مجموعة ما(9).

   ولفهم الأثر الأدبي وفهم رؤية العالم, لابـد من الوصول للبنية الدالة في النص, وبهذا يمكن فهم البنيوية التكوينية ورؤية العالم بأنها منظومة متكاملة من التطلعات والمشاعـر والايدولوجيا التي تجمع بين أفراد طائفة أو فئة أو قطاع, وتضعه في معارضة أو مواجهة أو تناقض مع الطوائف الأخرى(10), ورؤية المؤلف ما هي سوى رؤية جماعية وليس فردية يقوم بنقــلها عبر عمله الأدبي إلى المجتمع.

وأفكار ومفاهيم (جورج لوكاتش) اعتبرت المرتكز الأساسي لقيام المنهج الغولدماني, إما مصطلح رؤية العالم يعود إلى المفكر الألماني (دلتاي), حيث جعله مكونًا فاعلًا لما يعانيه الفرد ويعيشه(11), ومصطلح رؤية العالم, مصطلح قـديم ولكن تبلور كمصطلح متكامل مع (لوسيان غولدمان), حيث اعتبره رؤية كونية ومجموعة من التطلعات والأحاسيس والأفكار التي تجمع أفراد فئة ما أو غالبًا ما تجمع طبقة اجتماعية وتجعلهم مختلفون برؤيتهم عن المجموعات الأُخرى, فهي رؤية جماعية تتكون من أيديولوجيا وأحاسيس يصورها لنا الكاتب في عمل أدبي رائع(12).

   ورؤية العالم لا تعبر عن رؤيا فردية بل تطلعات ووقائع اجتماعية, أي هناك رابط قوي بين الطبقة الاجتماعية ورؤية العالم؛ لأنَّ المقولات العقلية لا توجد في الجماعة إلا في شكـل نزعات واختلافات متـقـدمة نسبيًا نحو تماسك أُطلق عليه رؤية العالم(13). وقـد تتنوع رؤية العالم ووظائفها أيضًا, حيث يؤكد (غولدمان), أنَّ الرؤية نفسها يمكن أنْ يكون لها تأثير على مدى العصور بوظائف مختـلفة, كأنْ تكون ثورية أو دفاعية, أو مُحافظة(14), يُظهر النص العَلاقة الجدلية العميقة بين الإبداع والطبقة الاجتماعية، إذ يُظهر كيف أن الإبداع ليس فعلًا معزولًا عن الواقع، بل هو انعكاس لمسار الطبقة التي ينتمي إليها المبدع، وتعبير عن رؤيتها للعالم، في الوقت ذاته يشير النص إلى أن الإبداع نفسه يسهم في تشكيل وعي هذه الطبقة وتاريخها، مما يجعل العَلاقة بينهما تفاعلية ومتبادلة، بهذا المعنى فإن الإبداع لا يُفهم إلا في سياقه الاجتماعي والتاريخي، حيث يتجسد كصوتٍ للواقع وكقوة لإعادة صياغته.

   وحـدد (غولدمان) الصعوبات التي تواجه الباحث في البحث عن فهم أعماق الطبقة الاجتماعية, هي بمدى معرفة علاقات النظرة بالطبقة الاجتماعية وتحديد العَلاقات بين مختلف النظرات المتواجدة في وقت واحد, ثم مشكلة الخيال والسلوك(15), وإنَّ الطبقة الاجتماعية ومفاهيمها الثقافية هي التي تفرض نفسها على الكاتب وليس العكس, والكاتب المتمكن هو الذي يملك رؤية كونية تعبر عن أقصى وعي لتوجهات الطبقة الاجتماعية, أو يحاول الكاتب تحقيق التوازن بينها وبين غيرها من الطبقات الاجتماعية(16).

   وما يسعى إليه غولدمان في منهجه البنيوي التكويني, حيث أنه اهتم بدراسة بنية العمل الأدبي, دراسة تـكشف عن الدرجة التي يجسد بها العمل بنية الفكر عند طبقة أو مجموعة اجتماعية, ينتمي إليها منتج العمل, وتحاول دراسته من هـذا الجانب أنْ تتجاوز الآنية التي وقع فيها التحليل الاجتماعي التقليدي للأدب؛ وذلك من خلال التركيز على بنية فكرية تتمثـل في رؤية للعالم, تتوسط ما بين الأساس الاجتماعي الطبقي, الذي تصدر عنه, والانساق الأدبية والفنية والفكرية التي تحكمها هذه الرؤية(17), وعد لوكاتش العمل الأدبي انعكاس للواقع, إما غولدمان عارضه في هذه الفكرة فالمبدع لا ينقل الواقع, بل يبدع كائنات جديدة تتمتع بالحيوية(18), فالكاتب لا يصور الواقع بطريقة مباشرة بل أنْ يعبر عن ذلك الواقع بواقع آخر يصنعه في النص فيصبح الإبداع روح تعكس عالم الأدب, ويتحول المبدع إلى كاتب عبقري, فالمبدع هو الذي يتلاعب ويتحكم بنصه وفي تعبيره عن رؤية العالم, لينقـل ما يحصل في المجتمع إلى عمل أدبي, فمن خلال هذه الرؤيـة فإنها تشرح النص وتفسره(19). فالابداع الأدبي هنا فعلًا تأويلًا لا نقليًا، فلم يكن الكاتب مرآة للواقع بل خالقًا لعالم جديد ينبع من الواقع ويتجاوزه في آن واحد, فالأدب هنا يعيد بناء أحداث  الواقع وفق منظور جمالي وفكري, حينها يأتي دور المبدع بتعامله مع التجربة الإنسانية بعينٍ نقديةٍ, فتأتي أهمية  ودور رؤية العالم في العمل الإبداعي بوصفها ما يمنح النص فرادته ودلاته، وتؤكد على تفاعل الأدب مع الواقع دون أن يخضع له خضوعًا آليًا.

    إذن ترى البنيوية التكونية إنَّ النص ليس بمعزل عن الرؤية التي تحكم اتجاهًا أدبيًا, في مرحلة تاريخية معينة, والتي هي نتيجة عَلاقة بظروف هذه المرحلة وبالواقع الاجتماعي والتاريخي, فيقوم غولدمان بتفكيك البنيات الداخلية المكونة للنص الأدبي ثم ربطها بمحيطها الاجتماعي(20). فيعد المحيط الاجتماعي بظروفه المتعددة المنطلق الأول لأفكار الأديب، بوساطته تتشكل رؤية العالم لذلك الأديب.

لمحة عن رواية اعجام لسنان أنطوان

   سنان أنطوان أديب عراقي حاول في روايته اعجام أنْ يجسد من خلالها الحياة السياسية والظروف التي يعيشها المواطن العراقي وخاصة المعارض للسلطة, وتمثــل هذه الرواية أحداثًا مـرَّ بها معتقـل في إحدى السجون العراقية في زمن النظام السابق, والرواية عبارة عن مخطوطة مبهمة لمعتقـل كتبها بخط يده, وبطل الرواية طالب مسيحي يدرس اللغة الانكليزية وآدابها ويتعرض لمضايقات من الحزب في ذلك النظام بسبب أفكاره المعارضة(21). فمثـلت رواية اعجام لرؤية العالم القمع الذي مارسته السلطة الحاكمة آنذاك, فتضمنت رؤى عـدّة منها: الرؤية الفكرية, والرؤية الرومانسية, والرؤية الواقعية, والرؤية المأساوية.

المحور الثالث: الجانب التطبيقي

1- الرؤية الواقعية

   إنَّ الأحداث التي كان يمر بها العراق في زمن النظام السابق والقمع الذي كان يمارسه هذا الحزب في تلك الفترة, خلقت نوعًا من الرفض الأيديولوجي في المجتمع, فظهر رافضين لأفكار هذا الحزب ومعارضين لهم, وأمثلة ذلك:

– (نزل صلاح من السيّارة وسمعت صوت الصندوق يُقـفل, عاد وبيده قطعة قماش بيضاء, بعد ثوان مدَّ صلاح يديه ليعصب عينّي, حاولت منعه فأنزل يدي بعنف, وقال بعصبية:ـ إذا تتحرك والله أَكْسر سنونك بالأخمص… إفتهمِتْ؟ سمعت صرير البوابة وهي تغلق وراءنا وكان آخر ما رأيته وجه القاعـد… قاومت ثانية فجاءتني ضربة قوية على مؤخرة رأسي, لا أذكر ما حـدث بعـدهــا)(22). وجاء أيضًا في هذه الرواية: (أَدري إحنا منعرف بعض كُلش زين, بس إحسبني مثـل أخوك, بس أريد اكَلك حجاية وحدة, دير بالك غلى نفسك تره الجماعة ناويها عليك! يكَلون يطول لسانه وشايف نفسه, تره متحليفيلك وحادين سنونهم, فـدير بـالك!)(23).

   إنَّ الأدب ظاهرة اجتماعية يخضع للواقع في كل مراحله من تطور أو انحطاط, والرواية كنتاج أدبي تتكون في ظل ظروف عدة كلها تعبر عن ذلك الواقع، فالقارئ لرواية اعجام  يلحظ رؤية الكاتب للواقع الاجتماعي في العراق في تلك الفترة , فالخوف والاستسلام والرضوخ والضعف وضياع الإرادة أمام السلطة صفة غالبة على المجتمع آنذاك. وما يؤيد ذلك القول: (ربّاه كيف تعوَّدنا أنْ نسميها ثورات لكثرة ما ردَّدنا ذلك, ونسينا أنَّها فورات أو عورات تظهر على تاريخنا… يأخذون بتعذيب الشعب وامتطائه كدابة لأطول فترة ممكنة لأنَّهم يكتشفون أنّ ذلك أسهل بكثير, وربّما ألذّ, من تحقيق وعودهم وشعاراتهم)(24). ومنه أيضًا: (ثم تأتي مجموعة أُخرى تطيح بالمجموعة الأولى وتجيء معها بأسواط أطول…, وبشعارات أكثر رطانة وقيود مصنوعة من معدن أرخص, وهكذا, حلقة سادية تخنقنا إلى الأبد …, أنْ تعيش هنا يعني أنْ تمضي ثلاثة أرباع عمرك في الانتظار, انتظار أشياء نادرًا ما تجئ: غودو, الثورة, الباص, الحبيبة…)(25). وأيضًا: (وباستمرار الحرب تزايدت المعارك والانتصارات ومعها سهولة الحصول على الأنواط التي صارت تعطى بالجملة أحيانًا, وتم تخصيص لقب (أصدقاء السيِّد الرئيس) للذين عندهم ثلاثة أنواط أو أكثر, وكان هؤلاء يتلقون مكافآت خاصة…, ولا يمكن أنْ يحاكموا في المستقبل على أيّة جريمة)(26). لقد صورت النصوص السابقة الذكر الواقع عن طريق ما يمر به المواطن العراقي المعارض للسلطة من مضايقات في تلك الفترة , فجسد لنا حال ذلك المواطن بأنه مجرد إنسان عادي معدوم الرأي مسلوب الحرية, وما عليه سوى الطاعة العمياء والرضوخ للأمر الواقع.

وهنا يتساوى كل الشعب فلا فرق بين متعلم وأُمي وجاهـل وصاحب ثـقافة عالية, فالكل يرضخ لتلك السلطة ولا تعبير عن أيّ رأي مخالف لها, وإذا وجد ذلك الرأي فمصير ذلك الشخص هو الموت والعذاب, فالمواطن في تلك الفترة بقى أسير السلطة الحاكمة وأسير أفكارها مهما علا شأنه وبلغ مستواه الثقافي, فهو بكل الأحوال يبقى تابع لتلك السلطة, ويعيشون فقط لترديد شعارات للحاكم والسلطة وللثورات التي تأخذ منهم الغالي والنفيس.

2- الرؤية الفكرية

   إنَّ الأحداث التي مـرَّ بها العراق في ظـل نظام حزب البعث, هو الإجبار للانتماء لهذا الحزب, في كل المراحل العمرية, والحزب أهم حتى من العلم والتعلم, حيث صورت الرواية كيف يخرجون الطلاب من قاعات الدرس وقطع الدروس لأجل الاجتماع بهم وترديد الشعارات, وبدون أيّ اعتراض حيث لا سلطة تعلو فوق سلطة ذلك الحزب, ومن أمثلة ذلك:

 – (مو قلتولك دير بالك يا إبني, أولاد الحرام كثيرين وميخافون من الله, إنته شعليك بالحكومة وشلك دخـل بيها؟ إستر علينا…, إي هذا لسينك يقصونو, وشرا حتحصل متقلي؟)(27). ونص آخر يبين الخوف من السلطة الحاكمة آنذاك: (شلون ما أخاف يا إبني, متتذكر هذا الجهيل اللي حكى نُكته بالحضانة كان كِنْ سمعها بالبيت والمدرسة راحت وقلتلم وحبسو أهلو؟ هاي بالحضانة هِكي وإنتم بالجامعة! ليش تظل تنتقد يا إبني؟)(28). وأيضًا: (في خلال دقائق كان الرفاق أعضاء الاتحاد الوطني لطلبة العراق, الذين يفترض أنْ يمثلونا, يهشونا كالغنم باتجاه الموقع المعهود, ثم إغلاق القاعات والصفوف, تلكأ البعض منّا لتأجيل قضاء مبرم بالذهاب إلى الكافتيريا, لكنهم أمروا مديرها بأنْ يغلق أبوابه ويطرد الزبائن)(29).

– (قبل حوالي ست سنوات كان قد قطع درس الجغرافيا رفيق آخر اسمه نوفل, كنّا في الصف الأول المتوسط وكانت الحرب مع إيران في شهورها الأولى, … الصف بملابسه العسكرية…. إنَّ أقل ما يمكن أنْ نقدمه للحزب كرد للجميل هو أنْ ننتمي إليه كمؤيدين, ونعطيه نزراً يسيراً من وقتنا بحضور الاجتماع الأسبوعي)(30). و(لكن أخطر وثيقة كان علينا أنْ نوقّعها ونحن لم نتجاوز الثالثة عشرة بعد هي التعهد الذي نقرّ فيه بأننا لا ننتمي إلى أيّ من الأحزاب المعادية: حزب الدعوة أو الحزب الشيوعي, وبخلافه فأننا نعرِّض أنفسنا لعقوبة الإعـدام)(31).

    أعطت تلك النصوص رؤية واضحة لحال المواطن وانعدام رأيه, وكيف ينفـذ أوامر السلطة دون اعتراض, فكـل طبقات المجتمع سواسية أمام تلك السلطة.

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)

3ــــ الرؤية الدينية

   لقد وظفت الرواية العربية المعاصرة النص الديني على مستويات عدة منها، كتوظيفها البنية الفنية واستحضار الشخصيات الدينية وتصوير شخصية البطل في ضوئها, وبناء أحداث القصة الدينية بالإضافة إلى التنويع في إدخال النص الديني في الرواية(32). في هذا الجانب يبين الراوي التزام الجدة في الجانب الديني بشكل متواصل في الذهاب إلى الكنيسة وحث حفيدها على ذلك وتأنيبه لعدم ذهابه معها, ففي هذه الرواية نجد البعض يرون من هو مسيحي هو كافر وديانته تخلو من الالتزام، وهذا كما يصوره سنان انطوان بروايته. ومنه مثال ذلك: (الله يخليك والعذرا تحرسك, كل يوم أشعلك شموع بالكنيسة علمود تعقل)(33). وأيضًا: (ليش إنتَ تعتب عالكنيسة حتى تعرف شقيصير؟

ليش تعرف دَربها! لا دين ولا ديانة!)(34). و(يَلّله غسلي نفسج زين! النظافة من الإيمان, بس إنت كافرة أساسًا)(35). و(إي ليشم تجي ويايّي للكنيسة بَلكي الله ينوّرلك عقلك يا إبني؟)(36). و(أين هي الآن؟ تصلي لفكرة كما تفعل كل يوم منذ نصف قرن, تركع أمام تمثال العذراء وتصلي لها ولابنها المصلوب في وسط الكنيسة)(37).

   قد يكون الدين الملجأ للإنسان الذي يمر بكل تلك الظروف، مقابل ذلك صور سنان انطوان التزام المسيحيين بأداء واجباتهم الدينية, والذهاب إلى الكنيسة بصورة مستمرة.

4ــــ الرؤية المأساوية

  في هذا الجانب عَبَّر الراوي عن المعاناة التي يعيشها السجين, فالراوي كتب قصته وهو في السجن, ويصور المعاملة السيئة له . فنجد أمثلة ذلك: (بقيت أجلس القرصفاء في الزاوية ورأسي بين يدي أحاول أنْ أعصر الألم وأخرجه من جدوى, كأنَّ الألم الحاد في ضرسي قد هاجر صميم رأسي وأخذ يضرب بساديّة لا ترحم, عندما طلبت منهم أنْ يفحص ضرسي طبيب ضحكوا وقال البدين: تريد نجيبلك ممرضة هَمينة؟ شنو كَاعـد بالشيراتون؟)(38). ومنه أيضًا(معقولة كلّ هالنفط والثروات وما عدنا غير هالملعب الصغير, يوسع 45 ألف. جمالة مسمّيه (ملعب الشعب) بشرفج هذا وضع لائق بشعبنا؟)(39).

   ومن الأمور التي أعطى عنها الراوي رؤية على مدار الرواية, هو الانتقاد لاوضاع البلد, وحالة العوز والفقر, والنقص في كل جوانب الحياة, وخاصة الجانب الثـقافي, مرد ذلك برأي الكاتب يعود إلى إدارة سياسة البلد. ونجد: (لأنّ هذا القسم أغلى ولأنه الذي يجلس فيه المسؤولون الرياضيون أيضاً, فقـد كان أكثر ترتيباً وأقـلّ عنفاً من القسم الشعبي الذي أجلس فيه عادةً, هناك كانوا يستعملون العصيّ مع المتفرجين لترتيب الطوابير ويطلقون عنان الكلاب البوليسية لإخافتهم)(40).

  بيّن الراوي الطريقة الهمجية في معاملة السلطة للشعب حتى في الأماكن الترفيهية, وبيّن أيضًا كيف يكون المكان الجيد للمسؤول والمكان العادي للمواطن, فهذا التحيّز, ذات رؤية واضحة لتلك المرحلة. (ما أحلى أن أمشي دون أن يصفعني الجدار! بحثت عن الشمس لكنّها كانت تختبئ بخجل خلف البنايات العالية. لم أدرك مدى حبِّي لها إلّا بعـد أن حرمت منها!)(41).

  فـفي هذا النص يبين الراوي معاناة السجين وحرمانه من أبسط حقوقه كانسان وهي الشمس. وبهذا جعل الراوي الأحداث التي مرَّ بها بطل الرواية تـتـكلم عن حقيقة الوضع في العراق لتلك الفترة, فعبرَ عن أُناس أحياء يعيشون المعاناة كـل يوم, وحرمانهم من الحقوق المشروعة لهم كبشر, ومنها حرية التعبير عن آرائهم, والذي يقول الحقيقة مصيره الموت والهلاك.

5- الرؤية الرومانسية

    إن هذه الرواية تحتوي على ثلاثة جوانب وهي السياسة والدين والحب, فنجد بطل الرواية ذلك الشاب الذي حمل فكره أفكارًا معاكسة للسلطة آنذاك ورافضة كل أمالها وأساليبها الظالمة, يكمن مشاعـر حب تجاه طالبة معه, ويصف أول لقاء لهما: (كانت ترتدي قميصًا أبيض بياقة كريمة الفتحة وتنورة رمادية ضيّقة تكشف عن ركبتيها وحذاء أحمر, […] لم يكن بإمكان الزي الموحد المفروض علينا أنْ يهـدّئ

 من جمالها)(42). و(لقد وهبتك نفسي فخذني وأصنع بس ما شئت! […] أمسكت بها من خاصرتها فإذا بها طيّعة كالصلصال. قـلّبتها رأسًا على عقب. سويت انحناءة خصرها وحوّلت نقطتها همزة, فصارت كافًا)(43). (ابتسمتِ أنتِ أيضًا وقرّبْتِ وجهك منِّي بعض الشيء. كانت ابتسامة النعناع في عينيكِ تشجِّعني على المضيَ. وضعت سبابتي على خدّك الأيسر وطلعت قبلة خفيفة على فمك)(44). و(ابتسمتُ وفكرت أنْ أقول لها إنّ سرقة لسانها واعتقاله بين لساني كان واحـدًا من أهدافي منذ رأيتها لأول مرة)(45).

  بالرغم من بشاعـة الوضع الذي يعيشه المواطن في ظل ذلك الحزب, إلا أنَّ الراوي لم ينسَ رؤيته إلى الحب, فصور قصة الحب التي حدثت لبطل الرواية مع زميلته في الجامعة, فأراد أنْ يقول رغم تلك الظروف والضغوطات, والتأثيرات, وجود شيء جميل يزين حياته.

    إذن جاءت تـلك الرؤى الواقعية, والفكرية, والدينية, والمأساوية, والرومانسية, تدور حول محور هو المحرك لها وهي السياسة والسلطة القائمة التي شهدتها تلك الفترة, فالسلطة كانت متحكمة بكل الرؤى.

الخاتمـــــــــــة

     من الاستنتاجات التي توصلت إليها الدراسة في ضوء رؤية العالم:

ـــــــ قـد يعـد الفن الروائي أكثر الفنون تصويرًا للواقع, بأدق تفاصيله الـمُـعاشة, فجاءت البنيوية التكوينية لتجمع بين البنية الفكرية والبنية الاجتماعية, من خلال آليات عـدة ومنها رؤية العالم التي اختصت بها هذا الدراسـة.

ــــــ لقـد كونت رؤية العالم العلاقة بين الواقع المعاش, وفهم الأديب لذلك الواقع, من خلال رؤيته لواقعة والمسيرات لذلك الواقع.

ــــــــ رؤية العالم مرتبطة بالمجتمع وليس بالفرد؛ فهي وجهة نظر متكاملة لذلك المجتمع حول قضاياه وظروفه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية خاصة, كما عند سنان انطوان في هذه الرواية, فكانت السياسية مؤثرة بكل جوانب المجتمع العراقي.

ـــــــ ويمثـل مصطلح رؤية العالم, أفكار وآراء متراكمة في ذاكرة الأديب, حول مجتمعه, ويحاول الأديب أن ينقلها لنا في عمله الأدبي, فهي ليست رؤية ذاتية, بقدر ما تكون رؤية مجتمع متكامل وبكل أطيافه, الدينية والسياسية.

ــــــ ونجـد سنان انطوان في أغلب رواياته يبين الموقف المسيحي ومكانته عند المسلمين.

ـــــــ عبّرَ سنان انطوان عن واقعه وما شاهـده من ظروف برؤى عـدة, الواقعية, والفكرية, والدينية, والمأساوية, والرومانسية, ومن خلال هذه الرؤى بيّن الظلم والاستبداد الذي عاشه المجتمع, فعبرَ عنها بصورة موضوعية دقيقة, دون مبالغـة.

الهوامش

(1) ينظر: تأصيل النص (المنهج البنيوي لدى لوسيان غولدمان): محمد نديم خسفة, مركز الإنماء المصري, ط1, سوريا, 1997: 9.

(2) ينظر: تأصيل النص (المنهج البنيوي لدى لوسيان غولدمان): 9.

(3) ينظر: محاضرات في مناهج النقـد الأدبي المعاصر: بشير تاوريت, دار الفجر, الجزائر, د.ط, 2006: 42.

(4) ينظر: م, ن: 42.

(5) ينظر: نظريات معاصرة: جابر عصفور, الهيئة المصرية العامة للكتاب, مصر, د.ط, 1998: 108.

(6) ينظر: تأصيل النص (المنهج البنيوي لدى لوسيان غـولدمان): 11-12.

(7) ينظر: في البنيوية التكوينية (دراسـة في منهج لوسيان غولدمان): جمال شحيد, دار بن رشيد, لبنان, ط1, 1982: 38.

(8) ينظر: النظرية الأدبية المعاصرة: رامان سيلدن, تر: جابر عصفور, دار قباء, مصر, د.ط, 1998: 66.

(9) ينظر: موسوعـة النظريات الأدبية: نبيل راغب, الشركة المصرية العالمية للنشر, مصر, ط1, 2003: 567.

(10) ينظر: نحو نقـد سوسيولوجي: جاك دوبوا, تر: قمري البشير, نقلاً عن البنيوية التكوينية والنقـد الأدبي: 75.

(11) ينظر: النقد الروائي والآيديولوجي (من سوسيولوجيا الرواية إلى سوسيولوجيا النص الروائي): حميد لحمداني, المركز الثقافي العربي, لبنان, ط1, 1990: 67.

(12) ينظر: في البنيوية التكوينية والنقد الأدبي: لوسيان غولدمان, تر: محمد سبيلا, مؤسسة الأبحاث العربية, لبنان, ط2, 1986: 114.

(13) ينظر: تأصيل النص (المنهج البنيوي لدى لوسيان غولدمان): 44.

(14)  ينظر: مقـدمات في سوسيولوجيا الرواية: لوسيان غولدمان, تر: بدر الدين عرودكي, دار الحوار للنشر,  ط1, 1993 : 234.

(15) ينظر: نظريات معاصرة: 113.

(16) ينظر: البنيوية التكوينية والنقـد الأدبي: 117.

(17) ينظر: تأصيل النص (المنهج البنيوي لدى لوسيان غولدمان): 15.

(18) ينظر: البنية التوليدية: جابر عصفور, الهيئة المصرية العامة للكتاب, مجلة فصول, مصر, ع2: 84.

(19) ينظر: الاله الخفي: لوسيان غـولدمان, تر: زبيدة القاضي, وزارة الثقافة السورية, سوريا, د.ط, 2010: 14.

(20) ينظر: في البنيوية التركيبية (دراسـة في منهج لوسيان غولـدمان): جمال شحيد, دار ابن رشـد, لبنان, ط1, 1982: 45.

(21) ينظر: روايـة إعجام: سنان أنطوان, منشورات الجمل, لبنان, ط1, 2013: 11.

(22) رواية إعجام: 17.

(23) م, ن: 21.

(24) رواية إعجام: 23.

(25) م, ن: 23.

(26) م، ن: 105- 106.

(27) رواية إعجام: 22.

(28) م, ن: 22.

(29) م، ن: 59.

(30) رواية اعجام: 60.

(31) م، ن: 60- 61.

(32) ظ: البنيوية التكوينية والنقد العربي الحديث: أحمد سالم ولد أباه، المكتبة المصرية، (د.ط)، 2005: 79.

(33) رواية إعجام: 22.

(34) رواية اعجام: 23.

(35) م، ن: 43.

(36) م, ن: 72.

(37) م, ن: 72.

(38) م، ن: 58.

(39) م، ن: 113.

(40) رواية اعجام: 115.

(41) م، ن: 122.

(42) رواية اعجام: 108.

(43) م, ن: 98.

(44) م، ن: 96.

(45) م, ن: 112.

قائمة المصادر والمراجع

* البنية التوليدية: جابر عصفور, الهيئة المصرية العامة للكتاب, مجلة فصول, ع2.

* النظرية الأدبية المعاصرة: رامان سيلدن, تر: جابر عصفور, دار قباء, مصر, د.ط, 1998.

* النقد الروائي والآيديولوجي (من سوسيولوجيا الرواية إلى سوسيولوجيا النص الروائي): حميد لجمداني, المركز الثقافي العربي, لبنان, ط1, 1990.

* الاله الخفي: لوسيان غـولدمان, تر: زبيدة القاضي, وزارة الثقافة السورية, سوريا, د.ط, 2010.

* تأصيل النص (المنهج البنيوي لدى لوسيان غولدمان): محمد نديم خسفة, مركز الإنماء المصري, ط1, سوريا, 1997: 11-12.

* رواية إعجام: سنان أنطوان, منشورات الجمل, لبنان, ط1, 2013.

* عتبات البنيوية التكوينية ونقاط انطلاقها: عباس محمد رضا البياتي, مجلة كلية التربية الأساسية للعلوم التربوية والانسانية, العراق, ع25, 2016: 468.

* في البنيوية التكوينية والنقد الأدبي: لوسيان غولدمان, تر: محمد سبيلا, مؤسسة الأبحاث العربية, لبنان, ط2, 1986.

* محاضرات في مناهج النقد الأدبي المعاصـر, بشير تاوريرت, دار الفجر, الجزائر, د.ط, 2006.

* موسوعة النظريات الأدبية: نبيل راغـب, الشركة المصرية العالمية للنشر, مصر, ط1, 2003.

* مقـدمات في سوسيولوجيا الرواية: لوسيان غولدمان, تر: بدر الدين عرودكي, دار الحوار للنشر, ط1, 1993.

* نظريات معاصرة: جابر عصفور, الهيئة المصرية العامة للكتاب, مصر, د.ط, 1998.

* نحو نقد سوسيولوجي, جاك دوبوا, تر: قمري البشير, نقلاً عن: البيوية التكوينية والنقد الأدبي.

* نظريات معاصرة: جابر عصفور, الهيئة المصرية العامة للكتاب, مصر, د.ط, 1998.

 

(لتنزیل ملف كامل هذا البحث بصيغة بي دي اف، اضغط هنا)